خامنئي: الخيار العسكري المطروح على الطاولة أصبح بلا معنى

اتهم أجهزة المخابرات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية بالسعي لإذكاء أزمات في إيران

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من خطابه أمام قادة «الحرس الثوري» اليوم
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من خطابه أمام قادة «الحرس الثوري» اليوم
TT

خامنئي: الخيار العسكري المطروح على الطاولة أصبح بلا معنى

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من خطابه أمام قادة «الحرس الثوري» اليوم
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من خطابه أمام قادة «الحرس الثوري» اليوم

قال المرشد الإيراني علي خامنئي، أمام مجموعة من قادة «الحرس الثوري»، إن جملة «الخيار العسكري المطروح على الطاولة» أصبحت «فاقدة للمعنى»، مرجعاً ذلك إلى تنامي قدرات «الردع» لدى قوات «الحرس»، وذلك في وقت أرسلت فيه الولايات المتحدة قوات إضافية ومُقاتلات وسفناً إلى المنطقة لردع التهديدات في مضيق هرمز.

واتهم خامنئي «أعداء» بلاده بالسعي وراء «إثارة الأزمات»، و«تشويه» قوات «الحرس الثوري» الجهاز العسكري المتنفذ والموازي للجيش النظامي في إيران، وزعم أن تلك القوات «أكبر مؤسسة عسكرية مضادة للإرهاب في العالم».

والتقى خامنئي كبار قادة «الحرس الثوري» من الصفّين الأول والثاني، في أول لقاء بعد انتشار فيروس «كورونا»، ومقتل قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، والذي قضى بضربة جوية أميركية، الأمر الذي رفع منسوب التوترات بين واشنطن وطهران.

ورأى خامنئي أن «تراجع وعدم تكرار جملة (الخيار العسكري مطروح على الطاولة)، ناجمان عن قوة الردع وقدرات (الحرس الثوري)». وقال: «جميعهم يعرفون هذه الجملة، أصبحت خفيفة وفاقدة للمعنى».

ولوَّح مسؤولون أميركيون باستعدادهم لعدة سيناريوهات، بما في ذلك الحل العسكري لردع إيران عن تطوير أسلحة نووية.

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، خلال اللقاء: «من المؤكد سنخرج أميركا من المنطقة». وأضاف: «سننتقم لدماء قاسم سليماني»، وفق ما أوردت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأعرب خامنئي عن ارتياحه من دور «الحرس الثوري» في «كسر الأزمات». وقال: «إثارة الأزمات سياسة استراتيجية لدى الغرب». وأضاف: «استمرار الحركة والأمل والشوق لتحقيق أهداف الثورة سيؤدي إلى هزيمة الأعداء». وقال إن «نسيان حقائق الثورة لدى أذهان الإيرانيين من أهداف شياطين العالم».

وقال: «يسعون وراء إثارة الأزمات الدائمة داخل البلاد، يوماً بذريعة الانتخابات، ويوماً بذريعة البنزين، ويوماً بذريعة المرأة». وأضاف: «أصبحت أدوات إثارة الأزمات متقدمة، الهدف الأساسي للأعداء من إثارة الأزمة إلحاق الأضرار بأمن البلاد». وتابع: «من دون الأمن، والاقتصاد والعمل والبنية التحتية وتشغيل المصانع والعلم والجامعات ومراكز الأبحاث، لهذا فإن الهدف الأساسي من الإضرار بأمن البلاد إثارة الخلل في حياة الناس».

وقال خامنئي إن «أجهزة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)، والموساد الإسرائيلي، وجهاز الاستخبارات البريطاني (إم آي 6)، المصممون الأساسيون لإثارة الأزمات». وتابع: «بالطبع، لديهم أدوات داخلية وخارجية وجماعة لديها نزعة غربية، غير مُبالية، لكن القضية الأساسية هي أجهزة الاستخبارات».

ضباط في «الحرس الثوري» يرددون شعارات خلال لقاء المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

يأتي هذا اللقاء قبل نحو شهر من الذكرى الأولى لاحتجاجات أشعل فتيلها وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، بدعوى سوء الحجاب، وتحولت إلى أكبر تحدٍّ للسلطات على مدى 43 عاماً، وتخللها شعارات مضادة لخامنئي.

وشارك «الحرس الثوري» بشكل فعال في الحملة التي أطلقتها السلطات لإخماد الاحتجاجات، عبر «قوات الباسيج»، وجهاز استخبارات «الحرس الثوري» الذي تولّى ملاحقة المشاهير.

وقال خامنئي إن «أجزاء من أنشطة الأعداء تشويه صورة الحرس، والباسيج»، وعزا ذلك إلى «جاذبية الحرس والباسيج». وأضاف: «عبر الأخبار والشائعات الكاذبة ومختلف أنواع الحِيل والأساليب، يشوّهون صورة الحرس».

وقارن خامنئي ثورة 1979 التي يقدمها رجال الدين في إيران، بالثورتين الفرنسية، والبلشفية الروسية، ووصف «الحرس الثوري» بأنه «ظاهرة نادرة بين الثورات الكبيرة» التي «استمرت أكثر من أربعة عقود، وتحولت إلى مركز كبير ومجهز عسكرياً ودفاعياً».

وذهب خامنئي أبعد من ذلك عندما وصف «الحرس» بأنه «أكبر منظمة مضادة للإرهاب في كل العالم». وأضاف: «مؤسسة فعالة ومستقلة يمكن أن تقوم بأعمال لا يمكن للجيوش الكبيرة القيام بها»، لكنه أشار إلى «واحدة من المشكلات التي تواجههم، ويجب توخي الحذر منها، عدم ارتكاب الخطأ في ظل معرفة العدو».

واستند خامنئي إلى أقوال من سلفه المرشد الإيراني الأول الخميني، يحذر فيها من التغلغل في أجهزة الدولة، وقال «أطلقوا ما لديكم من صرخات بوجه أميركا».

ودافع خامنئي عن دور «الحرس الثوري» في الاقتصاد، دوره في البنية التحتية وإنشاء الطرق والسدود ومصافي البترول.

كما حذّر خامنئي ضمناً من تورط قادة «الحرس الثوري» في الفساد، وقال: «كل الأشخاص معرَّضون للانزلاق، كل المؤسسات معرضة للانزلاق، كل الرؤساء والمديرين والزعماء والقادة، كلنا معرضون للانزلاق».

وعبَر مؤخرا 3 آلاف جندي أميركي مياه البحر الأحمر باتجاه القواعد الأميركية في الخليج، في وقت حذّرت فيه القوات الدولية المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة، السفن التجارية والناقلات من الاقتراب من المياه الإيرانية.

وخلال الأيام الأخيرة، بدأت واشنطن وطهران المراحل الأولى من صفقة لتبادل السجناء الأميركيين في إيران، مقابل إطلاق أصول إيران المجمّدة.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إيران أبطأت وتيرة تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من اللازم لصنع أسلحة، وخفّفت بعض مخزونها. ورفض كل من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والمتحدث باسم «مجلس الأمن القومي الأميركي» جون كيربي، تأكيد تلك التقارير.

وقال بلينكن، الثلاثاء، إنه سيرحب بأية خطوات إيرانية لخفض تصعيد «تهديدها النووي المتنامي». وذكرت صحيفة «فايناشيال تايمز» البريطانية، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تضغط على إيران للتوقف عن بيع طائرات مسيَّرة انتحارية إلى روسيا، في إطار مباحثات على «تفاهم غير مكتوب».

وقال رئيس «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية» في البرلمان الإيراني، النائب وحيد جلال زاده إن بلاده تستعد لإجراء مباحثات، من أجل إطلاق الأصول المجمدة في العراق والهند.

ونفى جلال زاده، في تصريح، لوكالة «إيسنا» الحكومية، أن تكون المفاوضات الحالية حول الملف النووي، وقال: «عندما طرح الأميركيون قضية السجناء، طرحنا قضية تحرير مواردنا الأجنبية مقابل السجناء، وأن تُوقف أميركا الضغوط على كوريا الجنوبية والعراق والهند لتجميد أموالنا».

وقال فيدانت باتيل، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية، في إفادة يومية، إن قضية تبادل السجناء منفصلة تماماً عن المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي. وأوضح: «لسنا قريبين من أي نوع من الصفقات، بالطبع نحن ملتزمون بضمان ألا تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً».

وصرح باتيل: «كنا واضحين أنه يجب على إيران أولاً وقف التصعيد، لخلق أي نوع من الفضاء للدبلوماسية المستقبلية». وأضاف: «ليس لدينا أي نوع من الاتفاق على أي جدول أعمال نووي مزعوم». وتابع: «سنواصل اتخاذ خطوات لمحاسبة إيران على أنشطتها الخبيثة وأنشطتها المزعزِعة للاستقرار، تتضمن هذه القائمة الطويلة توفير طائرات دون طيار لروسيا لاستخدامها في أوكرانيا، سنواصل اتخاذ خطوات مع حلفائنا وشركائنا لمواجهة تطوير إيران المسيَّرات وأسلحة خطيرة أخرى».


مقالات ذات صلة

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب) p-circle

إسرائيل تضغط لتوسيع مفاوضات إيران من «النووي» إلى الصواريخ

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية  أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز) p-circle

إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إلى سلطنة عُمان الثلاثاء، بعد أيام على انعقاد جولة مباحثات هناك بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended