الفاتيكان ومتحف أميركي يتنافسان على فسيفساء سجن مجيدو

الحكومة الإسرائيلية تنوي التنازل عن الأثر الكنعاني التاريخي حتى تمتنع عن هدم السجن

الفسيفساء في أرضية سجن مجيدو (سلطة الآثار)
الفسيفساء في أرضية سجن مجيدو (سلطة الآثار)
TT

الفاتيكان ومتحف أميركي يتنافسان على فسيفساء سجن مجيدو

الفسيفساء في أرضية سجن مجيدو (سلطة الآثار)
الفسيفساء في أرضية سجن مجيدو (سلطة الآثار)

بينما تتقاعس الحكومة الإسرائيلية عن الاهتمام بأحد كنوز الآثار التاريخية، أبدت جهتان مسيحيتان في واشنطن وروما اهتماماً بفسيفساء كنيسة اكتشفت داخل سجن مجيدو يزيد عمرها على 1800 سنة، لدرجة طلب شرائها بالمال أو استئجارها لفترة طويلة.

وأكد مصدر في سلطة الآثار في تل أبيب، أن متحف الكتاب المقدس في واشنطن، الذي أسسه التيار الإنغليكاني عام 2017، تقدم بطلب رسمي لشراء الفسيفساء. وعندما سمعوا في روما عن ذلك، تقدم متحف الفاتيكان بطلب الشراء، مؤكداً رغبته في استضافة الأثر التاريخي وعرضه على زواره.

وحسب تعليق مصدر في الكنيسة في القدس، فإن هذا الأثر يجب أن يبقى مكانه أو ينقل إلى الفاتيكان فقط، و«يحظر السماح بوقوعه بأيدي مؤسسات ذات أجندات سياسية يمينية متطرفة في الولايات المتحدة».

ترميم أرضية الموزاييك ويبدو في الخلفية مبنى سجن مجيدو (سلطة الآثار)

والحديث يجري عن أرضية كنيسة مزينة عمرها ما يقرب من 1800 عام، اكتشفها علماء الآثار الإسرائيليون في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2005، خلال حفريات جرت في قلب سجن مجيدو وأثناء العمل على بناء قسم جديد. ولفت النظر في حينه إلى أن الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في هذا السجن، تطوعوا في أعمال التنقيب والترتيب عندما علموا بقصة هذا الأثر وارتباطه بالكنعانيين. وعملوا أشهراً عدة في الحفريات.

وبحسب ارئيل شاليط، عالم الآثار المكلف الملف، فإن سلطة الآثار الإسرائيلية معنية بحفظ هذا الأثر وصيانته وفتحه أمام الجمهور. لكن الأمر منوط بمصاريف باهظة، ولكي يعطى الأثر حقه يجب إخراجه من سلطة مصلحة السجون.

سجن مجيدو في شمال إسرائيل (مواقع)

وحسب رئيس المجلس الإقليمي لمجيدو، ايتسيك حولبسكي، فإن الحكومة اتخذت قرارات عدة لنقل السجن إلى مكان آخر ولكنها تراجعت.

رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وعده بتنفيذ المشروع، حتى يتحول المكان إلى متحف أثري يزوره السياح والحجاج المسيحيون من شتى أجاء العالم.

وقال حولبسكي: إن الحديث يجري عن أرضية فسيفساء رائعة من القرن الثالث، تعود لكنيسة قديمة، فضلاً عن كشف أساسات المبنى، ليتضح أنه كان إحدى العمارات المدهشة في مجيدو، التي كانت في ذلك العهد مدينة غنية جداً بالأبنية والأسوار والقلاع.

منظر عام للمدينة الكنعانية اليوم (مجلس مجيدو)

وارتأى المجلس «اغتنام الفرصة كرافعة سياحية». وأكد حولبسكي أن مجلسه البلدي قام عام 2009 بتمويل الحفاظ على الفسيفساء. وتم الاتفاق مع الحكومة الإسرائيلية عام 2018 على إخلاء السجن إلى موقع آخر؛ بغية تحويل المكان إلى منشأة سياحية تكون من بين الأهم على مستوى إسرائيل والعالم.

وحتى ذلك الحين، سيبقى الأثر حبيس جدران السجن، إلى أن يتم الانتهاء من بناء مجمع السجن الجديد عام 2030.

في الأثناء، دخلت القضية في منعطف جديد، حيث تم الإعلان عن أن سلطة الآثار تدرس إزالة القطعة الأثرية من مكانها وإعارتها لمتحف الكتاب المقدس في واشنطن، وهي مؤسسة تعمل منذ افتتاحها عام 2017 على الترويج لأجندة سياسية إنجيلية؛ ما وضعها في مرمى الانتقادات، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وعقّب البروفيسور رافي غرينبرغ من جامعة تل أبيب، على الموضوع بالقول إن «الاكتشافات الأثرية يجب أن تبقى في مكانها وألا يتم نقلها إلى بلد آخر؛ لأن التفسير الوحيد لذلك هو استيلاء قوة أجنبية على الأثر». ودعم مخاوفه خبير آخر من جامعة جنوب كاليفورنيا، لفت إلى أن «هناك خوفاً من أن تفقد الفسيفساء سياقها التاريخي إذا تم نقلها إلى واشنطن، فضلاً عن خطر تحميل الأثر سياقاً آيديولوجياً يساعد المتحف في تعزيز أجندته السياسية المسيحانية».

عمال ينظفون الفسيفساء في سجن مجيدو (سلطة الآثار)

المعروف أن مجيدو (أو تل المتسلم بالعربية)، مدينة كنعانية تقع شمالي فلسطين، ويعود تاريخها إلى الألف الثالثة قبل الميلاد. وتنبع أهميتها من موقعها الاستراتيجي على الطريق التجارية والعسكرية التي تخترق جبل الكرمل من السهل الساحلي، ويتحكم بمدخل مرج ابن عامر، ويسيطر على الطريق الآتية من مصر إلى سوريا.

وقد تميزت في ظل الحضارة الكنعانية العريقة، بالبناء الحجري والأسوار الكبيرة، والقصور الفخمة، واشتهرت بصناعة النسيج والملابس والزراعة المتقدمة في مرج ابن عامر. وتعدّ اليوم من أهم المواقع الأثرية في فلسطين، حيث صُنفت في عام 2005 ضمن قائمة «يونيسكو»‏ لمواقع التراث العالمي.


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان يدعو إلى عالم خالٍ من التعصب والعنصرية

أوروبا البابا ليو الرابع عشر وهو يترأس قداس ليلة رأس السنة في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان يدعو إلى عالم خالٍ من التعصب والعنصرية

دعا البابا ليو اليوم الأربعاء إلى ​إنهاء معاداة السامية في جميع أنحاء العالم، وذلك بمناسبة إحياء الذكرى السنوية لمحارق النازي (الهولوكوست)

«الشرق الأوسط» ( الفاتيكان)
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر (إ.ب.أ)

البابا يحذر مجدداً من مخاطر خوارزميات الذكاء الاصطناعي

حذر البابا لاوون الرابع عشر، السبت، مجدداً من مخاطر الذكاء الاصطناعي، مسلطاً الضوء على «غياب الشفافية في تطوير الخوارزميات» التي تُشغّل برامج الدردشة الآلية.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
العالم البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

البابا يدعو لوضع حد للعنف القائم على معاداة السامية بعد اعتداء سيدني

صلّى البابا ليو الرابع عشر، الاثنين، من أجل ضحايا اعتداء سيدني الذي أودى بحياة 15 شخصاً، ودعا إلى وضع حد للعنف القائم على معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا البابا ليو بابا الفاتيكان (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان يطالب المخابرات الإيطالية بعدم تشويه سمعة السياسيين والصحافيين

حث البابا ليو (بابا الفاتيكان) أجهزة المخابرات الإيطالية على تجنب «تشويه سمعة الشخصيات العامة والصحافيين».

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي كنيسة المهد في بيت لحم (أ.ب)

إضاءة شجرة الميلاد في ساحة كنيسة المهد ببيت لحم للمرة الأولى منذ عامين

أضيئت شجرة عيد الميلاد، السبت، في ساحة كنيسة المهد بمدينة بيت لحم في الضفة الغربية بحضور عدد من رجال الدين والمسؤولين والدبلوماسيين والمواطنين.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم )

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نستسلم للمطالب المفرطة» بشأن البرنامج النووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نستسلم للمطالب المفرطة» بشأن البرنامج النووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «لن تستسلم للمطالب المفرطة» بشأن برنامجها النووي، مضيفاً أن إيران مستعدة «لكل عمليات التحقق» من الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.

وقدم الرئيس الإيراني اعتذاره اليوم (الأربعاء) «لجميع المتضررين» من الاحتجاجات التي شهدتها أنحاء البلاد، والقمع الدموي الذي تبعها. كما انتقد «الدعاية الغربية» غير المحددة التي أحاطت بالاحتجاجات.

وقال بزشكيان إنه يدرك «الألم الكبير» الذي شعر به الأشخاص في الاحتجاجات وأعمال القمع، من دون الاعتراف بصورة مباشرة بدور القوات الأمنية الإيرانية في إراقة الدماء.

وأضاف: «نشعر بالخزي أمام الشعب، ونحن ملزمون بمساعدة جميع من تضرروا من هذه الأعمال». وأوضح: «نحن لا نسعى للمواجهة مع الشعب».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية، أسفرت عن مقتل آلاف برصاص قوات الأمن.


تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
TT

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

ستصدّر فنزويلا أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات، مع استئناف صادراتها بعد القبض على رئيسها المحتجَز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

قالت وكالة بلومبرغ للأنباء إن الشحنة ستُنقل إلى مجموعة بازان، أكبر شركة لتكرير النفط الخام في فنزويلا، وفقاً لمصادر مطّلعة على الصفقة.

وأضافت أن هذه الصفقة تُعد أحدث مؤشر على كيفية تأثير إزاحة مادورو من منصبه على مسارات تدفق النفط الفنزويلي، فقبل ذلك كان يُباع معظم إنتاج البلاد في الصين.

حقول نفط بحرية في فنزويلا (إ.ب.أ)

وفي الشهر الماضي، جرى بيع شحنات لمشترين في الهند وإسبانيا والولايات المتحدة، والآن إسرائيل.

وفي مطلع العام، ألقت القوات الأميركية القبض على مادورو، وأعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب أنها ستتولى مبيعات النفط الفنزويلي.

ووفقاً لـ«بلومبرغ»، لا تُعلن إسرائيل مصادر نفطها الخام، وقد تختفي ناقلات النفط أحياناً من أنظمة التتبع الرقمية بمجرد اقترابها من موانئ البلاد.

وعند وصول الشحنة، ستكون أول شحنة من نوعها منذ منتصف عام 2020، حين استوردت إسرائيل نحو 470 ألف برميل، وفقاً لبيانات شركة كبلر.

وامتنعت شركة بازان عن التعليق، كما امتنعت وزارة الطاقة الإسرائيلية عن التعليق على مصادر نفط البلاد الخام.

وفي المقابل، وصف وزير الاتصالات الفنزويلي، ميغيل بيريز بيرلا، في منشور على منصة «إكس»، تقرير بلومبرغ بأنه «مُفبرك».

Your Premium trial has ended