شركة ألمانية تدرس إنتاج «سيانيد الصوديوم» في مصر لتعدين الذهب

وزير البترول المصري طارق الملا يلتقي بوفد شركة ألمانية تدرس الاستثمار في التعدين بمصر (الشرق الأوسط)
وزير البترول المصري طارق الملا يلتقي بوفد شركة ألمانية تدرس الاستثمار في التعدين بمصر (الشرق الأوسط)
TT

شركة ألمانية تدرس إنتاج «سيانيد الصوديوم» في مصر لتعدين الذهب

وزير البترول المصري طارق الملا يلتقي بوفد شركة ألمانية تدرس الاستثمار في التعدين بمصر (الشرق الأوسط)
وزير البترول المصري طارق الملا يلتقي بوفد شركة ألمانية تدرس الاستثمار في التعدين بمصر (الشرق الأوسط)

قالت وزارة البترول المصرية، إن شركة «سي واي بلس» الألمانية، إحدى أكبر الشركات العالمية في مجال السيانيد، اتفقت على تشكيل مجموعة عمل مع الوزارة لدراسة جدوى تنفيذ مشروع إنتاج مركب سيانيد الصوديوم، الذي يستخدم في تعدين الذهب، في مصر.

ومن المقرر أن تقرر مجموعة العمل، الإجراءات والخطوات اللازمة، ومناقشة الموقع المقترح لتنفيذ المشروع، الذي من المتوقع أن يكون بالقرب من مناطق تعدين الذهب بالصحراء الشرقية، بالإضافة إلى قربه من مصادر المواد الخام الرئيسية المستخدمة في إنتاج مركب السيانيد صوديوم، فضلاً عن بحث التكنولوجيات المستخدمة واحتياجات السوق المحلية من المنتج وإمكانية التصدير والتسويق.

سيانيد الصوديوم هو ملح صوديوم عديم اللون، ويحضر من أميد الصوديوم وذلك بتسخينه مع الكربون عند درجة حرارة 800 درجة، ويستخدم في معالجة واستخراج الذهب من الصخور.

وأفاد بيان صحافي صادر من وزارة البترول المصرية الأربعاء، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، بأن الشركة الألمانية لديها «رغبة في إنشاء مصنع لإنتاج مركب السيانيد الصوديوم»، وذلك خلال لقاء طارق الملا وزير البترول المصري برئيس شركة «سي واي بلس» الألمانية ستيفان ولبرز، والوفد المرافق، في القاهرة، حيث تم بحث الفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركة في مصر.

وخلال اللقاء، أكد الملا أنه في «ظل التطور الملحوظ الذي يشهده مجال تعدين الذهب في مصر وفي ضوء نجاح مزايدة الذهب ودخول عدة شركات عالمية للعمل في هذا المجال الواعد في مصر، أصبح هناك احتياج لتوطين الصناعات للمنتجات المكملة لنشاط التعدين»، مشيراً إلى أنه تجري حالياً دراسة جدوى إنشاء مثل هذه المصانع والتي ستوفر منتجات تستخدم في نشاط التعدين مما يحقق وفراً كبيراً من النقد الأجنبي المستخدم في استيراد مثل هذه المنتجات.

ولفت الملا إلى أن استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية لتطوير قطاع التعدين تولي أهمية قصوى لتنفيذ اشتراطات التعدين الأخضر والالتزام بالتوافق البيئي للأنشطة التعدينية وخفض الانبعاثات من خلال الاستفادة من الشركات الرائدة عالمياً في هذا المجال والتي تمتلك خبرات وتكنولوجيات متطورة.

ومن جانبه، أكد رئيس «سي واي بلس» أن الشركة تقدم استخدامات آمنة ومسؤولة للسيانيد بدءاً من الإنتاج ومروراً بعمليات النقل والتداول وحتى التطبيق والصرف وتكرس إمكاناتها لتقديم حلول جديدة تركز على دفع الإنتاجية وإمكانية تطوير عملية معالجة التعدين للذهب بشكل مبتكر، وأشاد بما شهده مجال التعدين في مصر من تطور كبير والذي جذب الشركات المختلفة للعمل والاستثمار في مجال الثروة المعدنية في مصر.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تنامي رهانات رفع الفائدة الأميركية

الاقتصاد سبائك وعملات ذهبية معروضة على طاولة لدى شركة «برو أوروم» المتخصصة في تجارة المعادن النفيسة - ميونيخ (د.ب.أ)

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تنامي رهانات رفع الفائدة الأميركية

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف، يوم الجمعة، وتتجه لتسجيل خسارة أسبوعية، في ظل مخاوف من أن يؤدي تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى زيادة الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الأسواق تتلقى «جرس إنذار» بشأن التضخم مع صعود النفط وتزايد مخاطر الفائدة

تلقى المستثمرون العالميون تذكيراً قوياً بمدى سرعة عودة المخاوف المرتبطة بالتضخم وتقلبات أسواق النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة «إي بي سي» في سيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع بفعل «رهانات الفائدة» وتصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار الذهب، الخميس، لتقترب من أدنى مستوياتها في أسبوع، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر تابع لبورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

بعد إعلان ترمب انتهاء الهدنة مع إيران... الذهب يفقد 1 % من قيمته

تراجعت أسعار الذهب والفضة بقوة، الأربعاء، بعدما أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن انتهاء الهدنة مع إيران موجة جديدة من التوتر في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالبازار الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى في أسبوع مع تصاعد التوتر الأميركي - الإيراني

تراجعت أسعار الذهب، الأربعاء، لأدنى مستوياتها في نحو أسبوع، بعدما أدت الضربات الأميركية الجديدة على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط وقوة الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حظر روسيا تصدير الديزل يعمق أزمة المعروض عالمياً

اصطفاف السيارات أمام محطة وقود في موسكو - 9 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
اصطفاف السيارات أمام محطة وقود في موسكو - 9 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
TT

حظر روسيا تصدير الديزل يعمق أزمة المعروض عالمياً

اصطفاف السيارات أمام محطة وقود في موسكو - 9 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
اصطفاف السيارات أمام محطة وقود في موسكو - 9 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

أثار قرار روسيا الأسبوع الماضي بحظر صادرات الديزل، اضطراباً في أسواق الطاقة العالمية؛ إذ إنه يفاقم نقص الإمدادات من هذا الوقود الصناعي، ويدفع الأسعار إلى الارتفاع الحاد حتى في الدول التي لم تعد تستورد الديزل من موسكو.

ويستحوذ الديزل على الحصة الكبرى من الاستهلاك العالمي للنفط، كما أن ارتفاع أسعاره ينعكس على الاقتصاد العالمي، نظراً لاتساع نطاق استخداماته، بدءاً من المعدات الصناعية والآلات الزراعية، وصولاً إلى وسائل النقل الثقيلة وتوليد الكهرباء.

وتشهد الإمدادات ضغوطاً منذ سنوات، نتيجة قوة الطلب بعد جائحة كورونا وخفض الإنتاج الذي رافق إغلاق عدد من المصافي في الدول الغربية. وزادت حرب إيران من حدة الضغوط على السوق. وروسيا ثاني أكبر مُصدر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة، ولذلك فإن أي تعطل في عمل مصافيها يمكن أن يؤثر بشكل كبير على إمدادات الوقود العالمية.

وكانت صادرات روسيا قد بدأت بالفعل في التراجع قبل فرض الحظر بسبب نقص الإمدادات المحلية الناجم عن هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن متوسط شحنات الديزل وزيت الغاز من روسيا بلغ 234 ألف برميل يومياً خلال الفترة من أول يوليو (تموز) إلى العاشر منه، مقارنة مع 400 ألف برميل يومياً في يونيو (حزيران)، ومتوسط يقارب 817 ألف برميل يومياً خلال عام 2025.

وزادت الضغوط على إمدادات الديزل عقب موجة جديدة من الهجمات الأميركية على إيران، التي جاءت بعد ساعات فقط من إعلان روسيا حظر الصادرات يوم الأربعاء، مما أعاد من جديد المخاوف بشأن حركة السفن عبر مضيق هرمز وتأثير التوتر هناك على صادرات الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات حكومية أميركية يوم الأربعاء، انخفاض مخزونات الديزل بأكثر من 4.5 مليون برميل الأسبوع السابق، إلى 97.8 مليون برميل بحلول 3 يوليو، وهو مستوى يقل بنحو 6 في المائة عن متوسط السنوات الخمس الماضية.

وقال توم كلوزا مستشار شركة «غلف أويل» في مذكرة للعملاء يوم الخميس، وفقاً لـ«رويترز»: «التطورات في الخليج، إلى جانب توقف الصادرات الروسية والتقرير اللافت الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، دفعت بائعي المشتقات إلى الإحجام عن عرضها».

ولم تعد الولايات المتحدة وأوروبا تستوردان الوقود من روسيا بسبب الحرب الأوكرانية، لكن حظر موسكو للتصدير أدى مع ذلك إلى ارتفاع أسعار الديزل في المنطقتين، مما يعكس الطبيعة المترابطة عالمياً لأسواق النفط.

تشديد العقوبات على النفط الروسي

على صعيد موازٍ، أعلن 4 من كبار أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يوم الجمعة، توصلهم إلى اتفاق مع إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن تشريع يهدف إلى تشديد العقوبات على روسيا، وذلك في خطوة وصفت بأنها تمثل تصعيداً في جهود واشنطن للضغط على موسكو، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وكتب السيناتوران ريتشارد بلومنثال ولينزي غراهام، إلى جانب جان شاهين وروغر ويكر، في بيان مشترك على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «نعلن عن التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب للمضي قدماً بتشريع العقوبات الجديدة ضد روسيا».

وأضاف البيان: «يجب على السلطتين التشريعية والتنفيذية العمل معاً لفرض عقوبات قاسية على مشتري النفط والغاز الروسي، الذين يغذون آلة الحرب الروسية». وقال السيناتور غراهام إن ترمب أعطى الضوء الأخضر لتمرير مشروع قانون العقوبات الروسية.

أسعار النفط

تراجعت أسعار ‌النفط، خلال تعاملات جلسة يوم الجمعة عند التسوية، بعد أحدث جولة من الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تفاؤل المتعاملين باستئناف الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن الأسعار حققت، بنهاية الجلسة، مكاسب أسبوعية حادة.

وتراجعت العقود ​الآجلة لخام برنت 29 سنتاً بما يعادل 0.38 في المائة إلى 76.01 دولار للبرميل عند التسوية، كما خسر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 67 سنتاً أو 0.93 في المائة إلى 71.41 دولار.

وعلى مدى الأسبوع، ارتفع سعر برنت بنحو 5.50 في المائة، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 4 في المائة. ومع انتهاء الغارات الجوية المتبادلة، والوعد باستئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع المقبل، يتطلع المتداولون إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وقالت وكالة الطاقة الدولية يوم ‌الجمعة، إن أحدث موجة تصعيد في المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران قد يقوض ‌توقعاتها بوجود فائض كبير في سوق النفط العام المقبل. وتسبب تجدد القتال في تأخير إعادة الفتح بالكامل لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز قبل بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).


ارتفاع إنتاج تركمانستان من الغاز إلى 39.1 مليار متر مكعب في نصف 2026 الأول

من المتوقع أن يكون إجمالي إنتاج الغاز في تركمانستان خلال عام 2026 أقل قليلاً من مستواه في العام الماضي (رويترز)
من المتوقع أن يكون إجمالي إنتاج الغاز في تركمانستان خلال عام 2026 أقل قليلاً من مستواه في العام الماضي (رويترز)
TT

ارتفاع إنتاج تركمانستان من الغاز إلى 39.1 مليار متر مكعب في نصف 2026 الأول

من المتوقع أن يكون إجمالي إنتاج الغاز في تركمانستان خلال عام 2026 أقل قليلاً من مستواه في العام الماضي (رويترز)
من المتوقع أن يكون إجمالي إنتاج الغاز في تركمانستان خلال عام 2026 أقل قليلاً من مستواه في العام الماضي (رويترز)

أفادت قناة «ألتين أسير» الحكومية في تركمانستان، السبت، نقلاً عن بيانات رسمية، بأن إنتاج البلاد من الغاز الطبيعي بلغ 39.1 مليار متر مكعب خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة مع 38.9 مليار متر مكعب في الفترة نفسها من العام الماضي.

وتملك الدولة الواقعة في آسيا الوسطى رابع أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، وتوجِّه معظم صادراتها هذا العام إلى الصين التي تعد أكبر مشترٍ للغاز التركماني منذ نحو عقدين. وتصدِّر كميات أقل إلى أوزبكستان.

ومن المتوقع أن يكون إجمالي إنتاج الغاز خلال عام 2026 أقل قليلاً من مستواه في العام الماضي.

وقال مقصات باباييف رئيس شركة «تركمان غاز» الحكومية في أبريل (نيسان) إن البلاد تخطط لإنتاج نحو 76 مليار متر مكعب من الغاز هذا العام.

وأنتجت تركمانستان 76.5 مليار متر مكعب من الغاز في عام 2025، مقابل 77.6 مليار متر مكعب في عام 2024.

وذكرت قناة «ألتين أسير» أن إنتاج تركمانستان من النفط يتجه إلى الارتفاع بشكل طفيف؛ إذ بلغ 4.129 مليون طن خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة مع 4.091 مليون طن في الفترة نفسها من العام السابق.


خلاف «الفجوة» المالية يؤجل حسم مصير الودائع في لبنان

يستمتع الناس بغروب الشمس على كورنيش المنارة ​​في بيروت (إ.ب.أ)
يستمتع الناس بغروب الشمس على كورنيش المنارة ​​في بيروت (إ.ب.أ)
TT

خلاف «الفجوة» المالية يؤجل حسم مصير الودائع في لبنان

يستمتع الناس بغروب الشمس على كورنيش المنارة ​​في بيروت (إ.ب.أ)
يستمتع الناس بغروب الشمس على كورنيش المنارة ​​في بيروت (إ.ب.أ)

بلغت الاقتراحات المعدّلة لمندرجات قانون إصلاح المصارف في لبنان، محطة الصياغة النهائية لدى لجنة المال والموازنة النيابية، توطئةً لاعتمادها مكتملةً منتصف الأسبوع المقبل، وإحالتها إلى الهيئة العامة للمجلس، وسط توافق نيابي مسبق وعريض مشارك باللجنة، ويكفل إقرار التشريع في حال تحديد موعد الجلسة، والمرتقب قبل نهاية الشهر الحالي. فيما يبقى نفاذ القانون مرتبطاً بإقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يشكل محور الخلاف حول «الفجوة المالية».

ويقتصر الأثر الفوري لهذا «الإنجاز»، حسب مسؤول معني ومشارك، على الاستجابة المتكرّرة لشروط صندوق الدولي، مع هامش تكييف نسبي لمفهوم السيادة التشريعية وصلاحيات السلطات المحلية، لا سيما لجهة مراعاة نصوص القوانين النافذة، التي تنص على استقلالية البنك المركزي، وصلاحيات الحاكم والمجلس المركزي، ومهامهم المحورية والحصرية، في إدارة السياسة النقدية والقطاع المالي.

مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)

مطالب البنك المركزي

في إيجاز للخلاصة، التي أفصح عن مضمونها رئيس لجنة المال والموازنة، إبراهيم كنعان، فقد حصل نقاش مطوّل في طلب البنك المركزي إدراج عبارة «مع مراعاة أحكام المادة 70 من قانون النقد والتسليف» على المادة الـ3 من قانون إصلاح المصارف، لتعرب الحكومة بلسان وزير المال، ياسين جابر، بأن «لا مانع لديها بالتعديل». ولذا، تم التوافق على تعديل المادتين الـ3 والـ13، بما يتناسب مع إزالة الغموض في النص نسبةً لاستقلالية البنك المركزي ودور المجلس المركزي فيه. لكنّ هناك حاجة إلى موافقة صندوق النقد والاتفاق معه.

تباعد في «الفجوة»

مع التعليق المسبق لسريان مفعول القانون بإقرار ونشر قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، تظل الرحلة التشريعية الثلاثية التي تضم أيضاً قانون تعديلات السرية المصرفية، رهينة التوافق الأصعب على المشروع العالق، والذي اصطلح على تسميته «قانون الفجوة»، بفعل التباعد الصريح والحاد في مقاربات المفاهيم والأساسيات، بدءاً من تحديد حجم الخسائر، وانتهاءً بتوزيع الأعباء وفقاً للمسؤوليات، تمهيداً لاعتماد الآليات المناسبة لرد «ما أمكن» من حقوق المودعين الذين تتلاشى آمالهم تباعاً، بعد انتظار طويل ومؤلم يشرف على ختام عامه السابع.

وبذلك، يستمر المشهد المالي والنقدي، على حال «عدم اليقين»، والزاخر بالتباسات تقارب المعضلات المستمرة، في العجز «المستنسخ» باعتماد مقاربة محلية موحدة ومتكاملة، تستهدف الإنقاذ والتعافي؛ إذ إن «التسليم» بكامل مطالب صندوق النقد الدولي الذي يميل إليه الفريق الحكومي، حسب المسؤول المالي، سيفضي حكماً إلى «تعثر» معظم المصارف العاملة، وبالتبعية تجهيل مصير قيود أصحاب الحقوق، بينما لا أحد يضمن أنّ الالتزام بشروط «استدامة الدين العام» للحصول على التمويل الموعود، سيعيد البلد إلى أسواق الائتمان الدولية بلا جهاز مصرفي ناشط، وصلاحيات مقتطعة من حاكمية البنك المركزي.

رئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزيف عون يلتقي حاكم مصرف لبنان في بعبدا (أرشيفية - إكس)

بانتظار تعديلات الحكومة

وريثما تعود الحكومة بتعديلاتها المجدّدة، بعدما استعادت المشروع الأساسي المحال سابقاً إلى المجلس النيابي، ترتفع حدة الهواجس، وفق المسؤول عينه، من المراوحة في حلقة الجدليات المفرغة بين شرط صندوق النقد المتشدّد بالحد من «استخدام الأموال العامة» في إصلاح أوضاع المصارف، وواقع إقدام الدولة على سحب التمويل المكشوف من البنك المركزي، بما لا يقل مجموعه عن 60 مليار دولار. في حين أن هذه المبالغ مصنفة أساساً، وبإجمالي يقارب 80 مليار دولار؛ ودائع وشهادات استثمارية للبنوك التجارية، واستطراداً «أموال المودعين».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين (د.ب.إ)

تعريف الأزمة... خلاف مستمر

وفي الأصل، فإن الخلاف لم يحسم تماماً حول «تعريف» الأزمة، حسب المسؤول المالي، رغم أولويته في تحديد المسؤوليات وتوزيعات الخسائر بين ثلاثي الدولة والمركزي والبنوك، بما يفضي إلى رد أموال المودعين بالتناسب مع توفر التدفقات ووفق وسائل متنوعة وجداول زمنية واضحة تلقى الموافقة الشرطية من غالبية أصحاب الحقوق، مع التقدير الموضوعي بما لحق بهم في السنوات الماضية، وسيتواصل في السنوات اللاحقة، من اقتطاعات فادحة وخسائر استثمارية (صفر عوائد) وعجوزات مشهودة في تعذر تلبية احتياجات مالية ملحة.

ورغم أسلوب المواربة في التوصيف الذي تعتمده الحكومة، يجاهر حاكم «المركزي»، كريم سعيد، بأن الأزمة المالية والمصرفية في لبنان، هي «أزمة نظامية» بكل ما للكلمة من معنى، من الناحية التقنية. وقد جرى توصيفها على هذا النحو من قبل كثير من الخبراء محلياً ودولياً، كما أقرّ بها مؤخراً صندوق النقد الدولي. واستدلالاً، فالمسألة «لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف؛ بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي للبنك المركزي، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت هذه العناصر كافة يغذي بعضها بعضاً وصولاً إلى انهيار شامل.

رئيس الجمهورية مع وفد جمعية مصارف لبنان (إكس)

حقائق... بالنسبة إلى «المركزي»

في تبرير هذا التوصيف، وتعزيز أحقيته وصلابته، يورد البنك المركزي حزمة من الحقائق الأساسية، التي لا تحتمل أي تجميل، وفي مقدمتها أن نحو 80 مليار دولار من الخسائر في القطاع المصرفي، أُودعت بمعظمها من قبل المصارف لدى مصرف لبنان. واستتباعاً، تخلّفت الدولة عن سداد سندات «اليوروبوندز» في ربيع عام 2020، بالتوازي مع انهيار قيمة سندات الخزينة بالعملة الوطنية التي كانت تساوي ضعف قيمة سندات «اليوروبوندز». وبالحصيلة، انهيار سعر صرف العملة الوطنية بأكثر من 98 في المائة، وظهور أسواق موازية تعمل خارج الأطر الشرعيّة.

كذلك، لم تتردّد جمعية المصارف في نقل مخاوفها إلى كبار المسؤولين بالدولة، رغم الإصرار على استبعادها عملياً من النقاشات الحكومية، وفي مستجداتها ما سمعه رئيس الجمهورية من مجلس الإدارة برئاسة سليم صفير، بأن «الطرح الحالي لمعالجة الأزمة المالية يبدو مجحفاً بحق القطاع المصرفي، وأن تطبيقه بصيغته الحالية غير قابل للتنفيذ عملياً»، ومبيناً تطلّع الجهاز المصرفي إلى الشراكة الفاعلة في مسار الإصلاحات المطلوبة، والتزامه بلعب دوره في دعم مسيرة التعافي والمساهمة في إعادة بناء الثقة بالاقتصاد اللبناني.

قانون لا يشطب الودائع

بدوره، أكد رئيس لجنة المال النيابية، أن مشروع قانون «الفجوة» المحال سابقاً، يخضع لإعادة نظر ببعض مواده من قبل الحكومة، «وما نريده، هو قانون لاسترداد الودائع لا لشطبها. ومن هذا المنطلق، تعيد الحكومة النظر ببعض البنود لتأمين النتيجة المرجوة التي يفترضها الهدف من القانون؛ فالثقة لا نحصل عليها من صندوق النقد خارجياً فقط، بل الثقة الداخلية مهمة أيضاً من خلال المودع اللبناني والمستثمر، الذي لن يضع قرشاً في لبنان إذا لم يشعر بأنه مضمون».