نفذ الجيش المصري عملية جديدة في جنوب البلاد، أسفرت عن إحباط أنشطة شبكة تهريب ذخائر وسلاح على الحدود الجنوبية، في تواصل لنشاط عملياتي واسع ضد عناصر التنقيب غير المشروع عن الذهب.
وتأتي هذه الضربة لتلحق بعمليات مستمرة للجيش المصري منذ يونيو (حزيران) الماضي في جنوب البلاد، وهي تحمل دلالة كبيرة تؤكد أن «العمليات الاستباقية لأي تهديد تنفذ على أكمل وجه في تأمين الحدود، ولا تتعلق فقط بمنع اختراق الحدود، بل بمنع تحول المناطق الحدودية والصحراوية إلى ممرات لاقتصاد الجريمة المنظمة»، حسب خبير عسكري تحدث لـ«الشرق الأوسط».
وأفاد الجيش المصري في بيان، الثلاثاء، بأن «القوات المسلحة تمكنت من إحباط أنشطة إحدى شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، العاملة في مجال تهريب وبيع الأسلحة والذخائر عبر الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي». لافتاً إلى ورود معلومات مؤكدة «تفيد باعتزام هذه الشبكة تهريب كميات من الأسلحة والذخائر عبر الحدود الجنوبية للبلاد، بغرض ترويجها وبيعها في محافظات العمق المصري، وتزويد العناصر الإجرامية العاملة في مجال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب».
وتم إحباط «عمليتي تهريب لشحنة أسلحة وذخائر بالظهير الصحراوي لمحافظة أسوان (جنوب)، وضبط 24 قطعة سلاح مختلفة الأنواع، وكمية من الذخائر بإجمالي 49211 طلقة مختلفة الأعيرة، والعثور على عدد من الأوراق الثبوتية لبعض العناصر الأجنبية»، وفق البيان.
ويجري ملاحقة باقي أطراف هذه الشبكة، تمهيداً لضبطهم واتخاذ الإجراءات القانونية الحازمة حيالهم، حسب بيان الجيش المصري، الذي أكد أنه «سيضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه المساس بالأمن القومي المصري».
ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء عادل العمدة، أن العملية الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة على الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي تحمل دلالة تتجاوز مجرد إحباط شحنة سلاح؛ لأن بيان القوات المسلحة تحدث صراحة عن إحباط نشاط شبكة جريمة منظمة عابرة للحدود، وليس عن واقعة تهريب منفردة، وطبيعة المضبوطات تشير إلى أن الأمر يتعلق بخط إمداد له قدرة لوجستية وتسويقية، وليس مجرد حيازة فردية.
وهنا تظهر أهمية تأمين الحدود الجنوبية، فالمسألة لا تتعلق فقط بمنع اختراق الحدود، وإنما بمنع تحول المناطق الحدودية والصحراوية إلى ممرات لاقتصاد الجريمة المنظمة، حسب العمدة، الذي لفت إلى أن «العلاقة هنا منطقية من الناحية الاقتصادية والأمنية، فالذهب غير المشروع يولد عائدات مالية، والسلاح يوفر الحماية وفرض النفوذ، وتأمين مناطق النشاط غير القانوني».

ويواصل الجيش المصري منذ يونيو الماضي ضرباته لمواجهة الخارجين عن القانون، وعمليات التنقيب غير المشروع عن الذهب. وكان الجيش قد أعلن في 22 يونيو الماضي ضبط قطع سلاح وذخائر ووقائع تنقيب عشوائي عن الذهب، وذلك بعد ساعات من إعلانه عن تنفيذ «حملة مُكبرة»، بالاشتراك مع قوات الشرطة على حدود البلاد الجنوبية ضد «بؤر إجرامية»، اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة.
وأفاد الجيش حينها بأنه «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب». علاوة على ضبط 223 شخصاً، منهم 87 مصرياً و136 أجنبياً.
وفي 2 أغسطس (آب) الحالي، أعلن الجيش عن بدء المرحلة الثانية من الحملة المكبرة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، وذلك من خلال «تكثيف عمليات التمشيط والمداهمة للمناطق، التي ثبت استخدامها لتلك الأعمال بالتنسيق الكامل مع كل أجهزة الدولة».
وكانت محافظة البحر الأحمر (جنوب شرق) قد شهدت في الأول من مايو (أيار) الماضي واقعة دامية، بعدما تحولت رحلة تنقيب غير مشروع عن خام الذهب إلى مشاجرة مسلحة، أسفرت عن مقتل 8 أشخاص، وإصابة آخر بسبب نزاع بين المنقبين، وفق بيان رسمي صدر عن وزارة الداخلية.
وتزخر هذه المناطق الجنوبية في مصر بمخزون تعديني واسع، وعمليات لتنقيب عشوائي عن المعادن خصوصاً الذهب.
وتقدم هذه العمليات الأمنية والعسكرية، حسب العمدة، مؤشراً أمنياً مهماً على وجود تقاطع بين اقتصاد الذهب غير المشروع وشبكات السلاح، لافتاً إلى أن الجيش يقظ ومنتبه لذلك، وأطلق المرحلة الثانية من حملة مكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية، بما يعني أن العمليات مستمرة حتى القضاء تماماً على هذا الخطر المحتمل.
وشدّد العمدة على أن الحدود الجنوبية ليست مجرد خط جغرافي، بل مساحة تتقاطع فيها أعمال التهريب والهجرة غير المشروعة والسلاح، والذهب والجرائم المنظمة، فضلاً عن البيئة الإقليمية المضطربة المحيطة بالسودان.
ويعتقد العمدة أن الضربات المتتالية تستطيع تجفيف مصادر تمويل الجريمة المنظمة، شريطة أن تكون الضربات جزءاً من استراتيجية متكاملة، وليست عمليات ضبط منفصلة، مؤكداً أن ما يحدث في الجنوب يمكن قراءته بوصفه انتقالاً تدريجياً من مفهوم حراسة الحدود إلى إدارة أمن الحدود.



