طبيب: العمل بوضعية الجلوس لفترة طويلة يهدد بحدوث جلطة

طبيب: العمل بوضعية الجلوس لفترة طويلة يهدد بحدوث جلطة
TT

طبيب: العمل بوضعية الجلوس لفترة طويلة يهدد بحدوث جلطة

طبيب: العمل بوضعية الجلوس لفترة طويلة يهدد بحدوث جلطة

حذر الأستاذ بكلية الطب بجامعة موسكو التربوية البروفيسور دميتري بيريزوفسكي من إن العمل لفترات طويلة على الكمبيوتر في وضعية الجلوس يهدد بحدوث جلطة قد تؤدي الى الموت. موضحا «ان التخثر عملية مرضية متعددة العوامل. وقد حدد الطبيب رودولف فيرشو في القرن التاسع عشر ثلاثة أسباب تؤدي إلى تجلط الدم. هي ركود الدم أي توقف تدفقه وبطء تدفقه في الأوردة واضطراب عملية تخثر الدم نفسه. وقد ورثنا من أسلافنا البعيدين نظام تخثر دم أقوى بكثير من نظام منعه». وذلك وفق ما نقلت شبكة أخبار «روسيا اليوم» عن صحيفة «إزفيستيا» المحلية.

وأشار البروفيسور، إلى ان الأوعية الدموية للشخص الذي يكون في وضعية الجلوس لفترة طويلة تتعرض لضغط كبير، ما يؤدي إلى ركود الدم أو تدفقه ببطء ويزيد من خطر تجلطه. وهناك ما يسمى «تخثر دم المسافر»؛ الذي يحدث عندما يكون الشخص في وضعية الجلوس على متن طائرة لفترة طويلة 7-8 ساعات مثلا.

وبيّن البروفيسور الروسي «قد تحصل جلطة في الأطراف السفلى. وقد تنفصل هذه الجلطة وتصل عبر الدورة الدموية الجهازية إلى تجويف القلب ومن هناك إلى أوعية الدورة الدموية الصغيرة ويموت الشخص».

ووفقا له، فان للعامل الوراثي أهمية كبيرة لأنه يزيد من خطر تجلط الدم، والجينات المسببة لتخثر الدم هي FII وFV ووجود هذه الطفرات يزيد من تكون الجلطة عندما يكون هناك أحد العوامل الخارجية المساعدة مثل الجلوس فترة طويلة.

وفي هذا الاطار، نوّه بيريزوفسكي بأن الرياضيين الإلكترونيين وعموما جميع العاملين في مجال العمل الفكري غالبا ما يشربون الكثير من القهوة لتحسين التركيز والانتباه. قائلا «ترفع القهوة مستوى حمض الهوموسيستين الأميني. وارتفاع تركيز هذا الحمض الأميني في بلازما الدم له تأثير ضار للغاية على خلايا طبقة بطانة جدران الأوعية الدموية، التي لديها وظيفة فريدة؛ هي انتاج المواد المحفزة للتخثر وكذلك مضادات التخثر. لكن الهوموسيستين يعزز فقط خصائص التخثر في خلايا البطانة».

ويوصي الطبيب جميع العاملين في وضعية الجلوس بتناول حمض الفوليك الموجود في النباتات الخضراء كالبصل والبقدونس والشبت وغيرها. مشددا «أجلسوا أقل واشربوا قهوة أقل ما لا يزيد عن كوبين أو ثلاثة أكواب في اليوم. ومارسوا التمارين الرياضية لمدة خمس دقائق كل ساعة خلال العمل. ويجب المشي أكثر. المشي وليس الوقوف على القدمين».


مقالات ذات صلة

عاش 103 سنوات... «أكبر طبيب في التاريخ» يكشف 3 قواعد لحياة طويلة وسعيدة

يوميات الشرق اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)

عاش 103 سنوات... «أكبر طبيب في التاريخ» يكشف 3 قواعد لحياة طويلة وسعيدة

في زمن تتزايد فيه الأسئلة حول أسرار طول العمر وجودة الحياة، يبرز اسم الطبيب الراحل الدكتور هوارد تاكر، الذي يُعد من أبرز الأمثلة على الحيوية الذهنية والجسدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)

دراسة تكشف: ما تأكلينه أثناء الحمل قد يحدد تفضيلات طفلك الغذائية

تشير أبحاث حديثة إلى أن تكوين تفضيلات الأطفال الغذائية قد يبدأ في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وربما حتى قبل الولادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)

قدر الجينات أم نمط الحياة... أيهما يرسم ملامح العمر الطويل؟

هل تحدد الجينات عدد السنوات التي سنعيشها، أم أن نمط الحياة هو العامل الحاسم؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك عند الإفراط في شرب الماء تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر (بيكسلز)

الإفراط في شرب الماء: متى تتحول الفائدة خطراً؟

الماء عنصر أساسي للحياة؛ إذ تعتمد عليه جميع خلايا الجسم لأداء وظائفها الحيوية بكفاءة، وغالباً ما يُنصح بشرب كميات كافية منه للحفاظ على الصحة العامة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رغم تعدد استخداماتها وسهولة تشغيلها فإن المقلاة الهوائية ليست مناسبة لجميع أنواع الأطعمة (بيكسلز)

4 أطعمة يجب تجنّب وضعها في المقلاة الهوائية

أصبحت المقلاة الهوائية من أكثر أجهزة المطبخ انتشاراً في السنوات الأخيرة بفضل قدرتها على إعداد أطباق متنوعة من تحمير الخضراوات إلى خبز الحلويات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هواياتك قد تبطئ شيخوختك... دراسة تشرح السبب

لا يقتصر إبطاء الشيخوخة على الغذاء والتمارين فقط... بل قد يشمل أيضاً التفاعل مع الفنون والإبداع (بكسلز)
لا يقتصر إبطاء الشيخوخة على الغذاء والتمارين فقط... بل قد يشمل أيضاً التفاعل مع الفنون والإبداع (بكسلز)
TT

هواياتك قد تبطئ شيخوختك... دراسة تشرح السبب

لا يقتصر إبطاء الشيخوخة على الغذاء والتمارين فقط... بل قد يشمل أيضاً التفاعل مع الفنون والإبداع (بكسلز)
لا يقتصر إبطاء الشيخوخة على الغذاء والتمارين فقط... بل قد يشمل أيضاً التفاعل مع الفنون والإبداع (بكسلز)

هل يمكن أن يكون الفن وسيلة لإبطاء الشيخوخة؟ تشير دراسة حديثة إلى أن ممارسة الأنشطة الفنية والثقافية، مثل الرسم والغناء وزيارة المتاحف، قد ترتبط بعمر بيولوجي أصغر وبوتيرة أبطأ للشيخوخة، تماماً كما يحدث مع الرياضة والنوم الجيد.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام فهم جديد للعلاقة بين نمط الحياة والصحة، حيث لا يقتصر إبطاء الشيخوخة على الغذاء والتمارين فقط، بل قد يشمل أيضاً التفاعل مع الفنون والإبداع.

ووفق الدراسة التي نشرها موقع «إفريداي هيلث» فقد اكتشف الباحثون أن الأشخاص الذين يشاركون بانتظام في الأنشطة الفنية والثقافية يتمتعون بوتيرة أبطأ من الشيخوخة وبعمر بيولوجي أصغر؛ بناءً على التغيرات في «الحمض النووي (DNA)».

وتشير النتائج إلى أن الخروج من المنزل بانتظام والانخراط في بعض الأنشطة الثقافية قد يكونان بالأهمية نفسها للتمارين الرياضية، وربما أكبر، وفق ما تقول المشاركة في الدراسة فيفي في بو، الحاصلة على الدكتوراه والباحثة الرئيسية في قسم العلوم السلوكية والصحة بجامعة «كوليدج لندن»، التي أضافت: «التفاعل مع الفنون والثقافة سلوك صحي، فهو يوفر طريقاً متاحة وممتعة ومغنية نحو الشيخوخة الصحية». فيما يلي الأسباب:

ارتباط الاستمتاع بالفنون بتغيرات في «الحمض النووي»

نُشرت الدراسة في مجلة «Innovations in Aging»، وحللت بيانات أكثر من 3500 شخص بالغ شاركوا في دراسة «المسح الطولي للأسر بالمملكة المتحدة». وقد قدم المشاركون عينات دم وأجابوا عن استبيانات بشأن نمط حياتهم.

وسُئل المشاركون عن عدد مرات مشاركتهم خلال العام الماضي في أنشطة فنية، مثل الغناء أو الرقص أو التصوير أو الرسم أو الأشغال اليدوية. كما سُئلوا عن عدد مرات حضورهم المعارض الفنية أو الفعاليات الثقافية، أو زيارة المباني التاريخية أو الحدائق، أو الذهاب إلى المتاحف أو المكتبات.

ولتحديد تأثير الفنون المحتمل على الشيخوخة، استخدم الباحثون 7 «ساعات جينية» مختلفة، وهي اختبارات تحلل التغيرات المرتبطة بالعمر في «الحمض النووي». وتقيس كل أداة عملية تُسمى «المثيلة»، وهي ارتباط جزيء «ميثيل» بوحدة بناء في «الحمض النووي» تُسمى الـ«نيوكليوتيد»، ويُعد ارتفاع «المثيلة» في بعض مناطق «الحمض النووي» علامة على الشيخوخة البيولوجية.

وفي إحدى هذه الساعات الجينية، المعروفة باسم «DunedinPACE»، ارتبط أداء نشاط فني 3 مرات على الأقل سنوياً بإبطاء وتيرة الشيخوخة بنسبة اثنين في المائة.

وشمل ذلك ممارسة الفنون، مثل الغناء في جوقة، أو الرسم، وكذلك مشاهدة الفنون، مثل الاستماع إلى الموسيقى، أو زيارة المتاحف.

وبالمقارنة مع البالغين الذين شاركوا في الأنشطة الفنية أقل من 3 مرات سنوياً، فإن من شاركوا مرة واحدة على الأقل شهرياً أظهروا تباطؤاً في الشيخوخة بنسبة 3 في المائة، بينما الذين مارسوا الأنشطة أسبوعياً سجلوا تباطؤاً بنسبة 4 في المائة.

وكتب الباحثون أن الفرق بين من يستمتعون بالفنون بانتظام ومن لا يفعلون ذلك؛ يشبه الفرق في معدل الشيخوخة بين المدخنين الحاليين والسابقين.

الفنون قد تبطئ الشيخوخة أكثر من التمارين وفق معيار واحد

اختبار آخر يُسمى «PhenoAge»، يقدّر العمر البيولوجي بناءً على سرعة شيخوخة الخلايا والأنسجة، وجد أن الأشخاص الذين شاركوا في الأنشطة الفنية والثقافية مرة واحدة أسبوعياً على الأقل كانوا أصغر سناً بيولوجياً بنحو عام واحد مقارنة بمن نادراً ما يشاركون في هذه الأنشطة.

وبالمقارنة، كان الأشخاص الذين يمارسون الرياضة مرة أسبوعياً أصغر بنحو نصف عام في المتوسط. وبشكل عام، كان تأثير الأنشطة الفنية أكبر لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن مقارنةً بالأصغر سناً.

وفي النهاية، تشير النتائج إلى أن التفاعل مع الفنون «قد يكون إسهاماً محتملاً في الشيخوخة الصحية على المستوى البيولوجي؛ مما يدعم إدراجه في استراتيجيات الصحة العامة»، وفق ما ذكره الباحثون.

أسباب عدة وراء هذا الارتباط

لم تثبت الدراسة بشكل قاطع أن الفنون هي السبب المباشر في إبطاء الشيخوخة، بل أظهرت وجود ارتباط فقط. ومع ذلك، فإن الأطباء يقولون إن هناك تفسيراً محتملاً لذلك.

وقال جيمس باورز، الطبيب وأستاذ طب الشيخوخة في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت: «كنا نعلم دائماً أن التمارين تساعد على إبطاء الشيخوخة، لكن الانخراط في أنشطة إبداعية ذات معنى قد يساعد أيضاً».

وأضاف أن الأنشطة الفنية توفر «مكونات نشطة» للصحة، مثل التحفيز الحسي والاجتماعي والعاطفي والجمالي... وكلها يمكن أن تدعم الصحة العامة.

وتوضح الباحثة فيفي في بو أن أحد التفسيرات المحتملة هو أن الفنون تساعد في تقليل التوتر والالتهابات في الجسم؛ مما قد ينعكس على إبطاء الشيخوخة البيولوجية.

كما ترتبط الأنشطة الفنية بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، وهو مرض يسرّع الشيخوخة الجسدية والبيولوجية. ووجدت دراسة نُشرت عام 2025 أن كبار السن الذين يستمعون الموسيقى بانتظام لديهم خطر أقل بنسبة 39 في المائة للإصابة بالخرف، بينما انخفض الخطر بنسبة 35 في المائة لدى من يعزفون على آلة موسيقية.

ووجدت دراسة أخرى عام 2023 أن الانخراط في الفنون يسهم في تقليل خطر التدهور الإدراكي ويحسن جودة الحياة.

ويقول باورز: «يبدو أن الفنون تؤثر على جميع مناطق الدماغ وتدعم الصحة بشكل عام».

ويبدو أن العلاقة بين الفنون وبطء الشيخوخة أقوى لدى من هم فوق منتصف العمر؛ إذ تقول بو إن الشيخوخة تتسارع بعد هذه المرحلة؛ مما يجعل تأثير الفنون أوضح.

للدراسة بعض القيود

اعتمدت الدراسة على تحليل جماعي لعدد من السلوكيات، إضافة إلى اختبارات دم لتحديد العمر البيولوجي باستخدام «ساعات جينية» متعددة. لكن الباحثين أشاروا إلى بعض القيود؛ منها أن المشاركين أبلغوا ذاتياً عن أنشطتهم؛ مما قد يسبب أخطاء في التذكر أو التقدير.

كما أن هناك احتمال وجود عوامل أخرى غير مكتشفة قد تفسر العلاقة بين الفنون والعمر البيولوجي الأصغر.

لا توجد طريقة واحدة صحيحة للانخراط في الفنون

تشمل الفنون مجموعة واسعة من الأنشطة؛ مما يمنح الأشخاص خيارات متعددة.

وتقول الباحثة بو إن كلاً من «التكرار والتنوع مهم»، مضيفة أن أفضل النتائج تتحقق عندما يشارك الأشخاص في الأنشطة التي يحبونها فعلاً.

ويشدد باورز على أن الانخراط في الفنون ليس بديلاً عن الرياضة، بل يمكن أن يكون مكملاً لها، قائلاً: «معاً يمكن أن يقدما فوائد كبيرة للصحة مع التقدم في العمر، سواء من الناحية الجسدية والإدراكية».


دراسة تكشف: ما تأكلينه أثناء الحمل قد يحدد تفضيلات طفلك الغذائية

الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)
الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)
TT

دراسة تكشف: ما تأكلينه أثناء الحمل قد يحدد تفضيلات طفلك الغذائية

الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)
الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)

تشير أبحاث حديثة إلى أن تكوين تفضيلات الأطفال الغذائية قد يبدأ في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وربما حتى قبل الولادة. فحسب دراسة نقلتها صحيفة «إندبندنت»، وجد باحثون أن الأطفال الصغار قد يتفاعلون بشكل أكثر إيجابية مع روائح الخضراوات إذا تعرضوا لها بانتظام وهم ما زالوا في الرحم، ما يفتح الباب أمام فهم جديد لكيفية تشكّل العادات الغذائية منذ المراحل الأولى من الحياة.

نتائج تتبع طويل الأمد لتأثير التعرض قبل الولادة

سجّل الباحثون في هذه الدراسة طويلة الأمد ردود فعل أطفال يبلغون من العمر ثلاث سنوات تجاه روائح مثل الجزر والكرنب، بهدف تحليل تأثير التعرض لهذه النكهات قبل الولادة على تفضيلاتهم الغذائية لاحقاً في الحياة.

وقد قام الخبراء بمراجعة دراستين سابقتين شملتا أجنّة وحديثي ولادة، حيث تناولت الأمهات كبسولات تحتوي على مسحوق الجزر أو الكرنب خلال المراحل الأخيرة من الحمل، لملاحظة تأثير ذلك على استجابات الأطفال لاحقاً.

تأثير واضح للتعرض داخل الرحم

أظهرت دراسة رائدة أجرتها جامعة دورهام أن الأطفال في سن الثالثة الذين تناولت أمهاتهم كبسولات مسحوق الجزر خلال الحمل أبدوا ردود فعل سلبية أقل تجاه رائحة الجزر. وبالمثل، فإن الأطفال الذين تعرضت أمهاتهم لمسحوق الكرنب خلال الحمل أظهروا استجابات أكثر إيجابية تجاه رائحة الكرنب مقارنة بغيرهم.

وتشير هذه النتائج الموسعة إلى أن الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على تفضيلاتهم الغذائية.

وفي هذا السياق، علّقت البروفسورة ناديا ريسلاند من قسم علم النفس بجامعة دورهام قائلة: «بالنظر إلى ردود فعل الأطفال في سن الثالثة، يتضح أنها استجابة حقيقية وليست تمثيلاً».

ملاحظات علمية على مراحل النمو المبكر

تضمنت المراحل الأولى من الدراسة استخدام الباحثين لتقنيات الموجات فوق الصوتية لمراقبة تعابير وجه الأجنّة في الأسبوعين 32 و36 من الحمل، مع متابعة إضافية بعد نحو ثلاثة أسابيع من الولادة.

وأوضحت ريسلاند قائلة: «في كل مرة، كنا نسجل تعابير وجه الأجنة عند تعرضهم لنكهات أو روائح الجزر أو الكرنب. ومع مرور الوقت لاحظنا أن الأطفال ما زالوا يظهرون تفضيلاً للخضراوات التي تعرضوا لها أثناء وجودهم في الرحم. ومن خلال ذلك، يمكننا استنتاج أن التعرض لنكهة معينة في أواخر الحمل قد يسهم في تكوين ذاكرة طويلة الأمد للنكهة أو الرائحة لدى الأطفال، وهو ما قد يؤثر على اختياراتهم الغذائية لسنوات بعد الولادة».

وفي ضوء هذه النتائج، أوصت البروفسورة ريسلاند الأمهات الحوامل باتباع نظام غذائي متنوع وغني، يشمل مجموعة واسعة من الفواكه والخضراوات ذات الألوان المختلفة، لما لذلك من دور محتمل في تشكيل تفضيلات غذائية صحية لدى الأطفال في المستقبل.


قدر الجينات أم نمط الحياة... أيهما يرسم ملامح العمر الطويل؟

كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)
كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)
TT

قدر الجينات أم نمط الحياة... أيهما يرسم ملامح العمر الطويل؟

كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)
كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)

هل تحدد الجينات عدد السنوات التي سنعيشها، أم أن نمط الحياة هو العامل الحاسم؟ سؤال لطالما شغل العلماء والباحثين، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن العادات اليومية مثل التغذية الصحية، والنشاط البدني، والنوم الجيد، وإدارة التوتر، قد تلعب دوراً أكبر بكثير من العوامل الوراثية في إطالة العمر وتحسين جودة الحياة.

وفي المقابل، تؤكد الأبحاث أن الجينات لا تزال تؤثر في خطر الإصابة ببعض الأمراض وطول العمر المتوقع، لكن تأثيرها يبقى محدوداً مقارنة بأسلوب الحياة.

وفي هذا المجال، يستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر، ولماذا يرى الخبراء أن العادات اليومية الصحية قد تكون العامل الأكثر أهمية في العيش لفترة أطول وبصحة أفضل.

إلى أي مدى تؤثر الجينات؟

الجينات هي التعليمات الموجودة داخل الخلايا والتي يرثها الإنسان من والديه، ويمكن أن تؤثر على خطر الإصابة ببعض الأمراض، بما في ذلك أمراض القلب. ويعتقد الخبراء أن العوامل الوراثية تفسر نحو 25 في المائة فقط من طول عمر الإنسان، ما يعني أن الحمض النووي (DNA) له تأثير، لكنه لا يحدد المستقبل بالكامل.

ويدرس العلماء هذه المسألة من خلال متابعة التوائم والعائلات التي يتمتع أفرادها بأعمار طويلة؛ فالتوائم المتطابقة تتشارك الجينات نفسها، لكنها لا تعيش دائماً العدد نفسه من السنوات. وعندما تختلف العادات الحياتية، تختلف النتائج الصحية أيضاً، ما يشير إلى أن الجينات ليست العامل الوحيد.

لماذا يلعب نمط الحياة الدور الأكبر؟

يشمل نمط الحياة الخيارات اليومية التي يتخذها الإنسان، والتي يمكن أن يكون لها تأثير قوي على الصحة وطول العمر.

النظام الغذائي

يُعد تناول نظام غذائي متوازن من أهم العوامل المرتبطة بطول العمر.

فالأنظمة الغذائية التي تتضمن الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة والدهون الصحية ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض وإطالة العمر. وتوفر هذه الأطعمة الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تساعد على حماية الخلايا من التلف، كما تدعم صحة القلب وتساعد في ضبط مستويات السكر في الدم.

في المقابل، يمكن للأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة المصنعة والسكريات المضافة والدهون غير الصحية أن تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان، وهي من أبرز أسباب الوفاة المبكرة.

ولا يتطلب الأمر الالتزام المثالي؛ إذ إن التغييرات الصغيرة والمستمرة قد تحدث فرقاً كبيراً مع مرور الوقت.

النشاط البدني

يُعد النشاط البدني المنتظم من أقوى الوسائل لتحسين طول العمر؛ إذ يدعم تقريباً كل أجهزة الجسم.

فعند الحركة، يصبح القلب أقوى وأكثر كفاءة، وتبقى العضلات نشطة، كما يتحسن عمل الأيض. ويمكن للرياضة أيضاً أن تساعد في التحكم بالوزن وخفض ضغط الدم وتقليل الالتهابات.

ولا يشترط القيام بتمارين شاقة للحصول على الفوائد، فأنشطة بسيطة مثل المشي أو ركوب الدراجة أو رفع الأوزان الخفيفة قد تكون مفيدة. والأهم هو الاستمرارية.

كما تدعم التمارين صحة الدماغ؛ إذ ترتبط بتحسين المزاج وتقليل القلق وخفض خطر التراجع الإدراكي مع التقدم في العمر.

النوم

يلعب النوم دوراً أساسياً في الصحة على المدى الطويل. فخلال النوم، يقوم الجسم بإصلاح نفسه، بينما يعالج الدماغ المعلومات ويقوى الجهاز المناعي.

ويحتاج البالغون عادة إلى نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم كل ليلة. والحصول على ساعات أقل بشكل منتظم قد يزيد خطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة مثل أمراض القلب والسمنة والاكتئاب واضطرابات الذاكرة.

كما يؤثر النوم في الخيارات اليومية؛ إذ إن الإرهاق قد يدفع الإنسان إلى تناول أطعمة غير صحية أو إهمال التمارين أو الشعور بمزيد من التوتر.

ويمكن أن يساعد اتباع روتين بسيط قبل النوم في تحسين جودة النوم.

التوتر

يُعد التوتر جزءاً طبيعياً من الحياة، لكن التوتر المزمن قد يضر بالصحة.

فعند الشعور بالتوتر، يفرز الجسم هرمونات تساعده على الاستجابة للتحديات، وهو أمر مفيد لفترات قصيرة، لكنه يصبح ضاراً عندما يستمر لفترات طويلة.

ويمكن أن يؤدي التوتر المزمن إلى التهابات داخل الجسم، ما يزيد بمرور الوقت خطر الإصابة بأمراض القلب وضعف المناعة ومشكلات صحية أخرى. كما قد يؤثر على النوم والعادات الغذائية ومستويات الطاقة.

ولا يعني التحكم بالتوتر القضاء عليه بالكامل، بل إيجاد طرق صحية للتعامل معه، مثل التحدث مع الأصدقاء أو قضاء الوقت في الطبيعة أو ممارسة الرياضة أو التأمل الذهني.

وحتى لحظات الاسترخاء القصيرة خلال اليوم قد تساعد على خفض مستويات التوتر ودعم الصحة العامة.

كيف تتفاعل الجينات مع نمط الحياة؟

رغم أهمية نمط الحياة، فإنه لا يلغي تأثير الجينات، بل يتفاعل معها.

وهنا يظهر مفهوم «علم التخلّق» أو «الإيبيجينتيك» (epigenetics)، الذي يشرح كيف يمكن للسلوك والبيئة أن يؤثرا على طريقة عمل الجينات. وبمعنى مبسط، يمكن للعادات اليومية أن «تشغّل» بعض الجينات أو «تعطلها».

فعلى سبيل المثال، قد يكون لدى شخص ما استعداد وراثي أكبر للإصابة بأمراض القلب، لكنه يستطيع خفض هذا الخطر عبر التغذية الصحية والنشاط البدني والمتابعة الطبية.

وهذا يعني أن الجينات ليست قدراً محتوماً، وأن الإنسان لا يزال يملك قدراً كبيراً من التحكم في صحته.

ماذا نتعلم من المجتمعات المعروفة بطول العمر؟

درس الباحثون مناطق يعيش سكانها أعماراً أطول من المتوسط، وتعرف هذه المناطق باسم «المناطق الزرقاء».

ويتشارك سكان هذه المناطق عادات متشابهة، فهم يتحركون بانتظام خلال اليوم، ويتناولون أطعمة نباتية في معظمها، ويحافظون على علاقات اجتماعية قوية. كما يتمتع كثير منهم بإحساس واضح بالهدف والمعنى في الحياة.

ورغم أن الجينات قد تؤدي دوراً محدوداً، فإن هذه العادات المشتركة تبدو سبباً رئيسياً وراء طول أعمار سكان تلك المناطق.

ليس المهم فقط أن تعيش أطول

إطالة العمر أمر مهم، لكن الأهم هو التمتع بصحة جيدة خلال تلك السنوات. ويُعرف ذلك أحياناً باسم «العمر الصحي»، أي السنوات التي يعيشها الإنسان من دون أمراض خطيرة أو إعاقات.

ويمكن للعادات الصحية أن تساعد الإنسان على البقاء نشطاً ومستقلاً ويتمتع بصحة جيدة مع التقدم في السن، ما يعني أن نمط الحياة لا يؤثر فقط على عدد سنوات العمر، بل أيضاً على جودة تلك السنوات.