بلقيس لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «ألف روح» هي قصتي الشخصية

صورة الفنانة اليمنية - الإماراتية تدخل ساحة «تايمز سكوير» في نيويورك

الفنانة اليمنية - الإماراتية بلقيس خلال إطلالتها الأخيرة في حفل ختام كأس العالم (فيسبوك)
الفنانة اليمنية - الإماراتية بلقيس خلال إطلالتها الأخيرة في حفل ختام كأس العالم (فيسبوك)
TT

بلقيس لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «ألف روح» هي قصتي الشخصية

الفنانة اليمنية - الإماراتية بلقيس خلال إطلالتها الأخيرة في حفل ختام كأس العالم (فيسبوك)
الفنانة اليمنية - الإماراتية بلقيس خلال إطلالتها الأخيرة في حفل ختام كأس العالم (فيسبوك)

في موسيقاها كما في حياتها الخاصة، تطمح بلقيس إلى المساواة. قطعت أشواطاً باتّجاه المساواة مع الرجل عندما وجدت نفسها أماً مسؤولة عن طفل في سنواته الأولى. ثم صادفها تعادُلٌ من نوعٍ آخر يوم وقفت نِدّاً لكبار الفنانين العالميين أمثال أندريا بوتشيللي وآليشيا كيز مشاركةً إياهم الغناء. وكانت أحدث تلك المحطات الفاصلة في مسيرتها، إطلالتها الغنائية في حفل ختام كأس العالم لكرة القدم 2022.

سجّلت الفنانة اليمنية – الإماراتية هدفاً جديداً في مرمى العالميّة منذ أسابيع، إذ اختارتها منصة «Spotify - سبوتيفاي» سفيرةً لقائمة Equal (متساوية) الموسيقية. لا تحتفي بلقيس فحسب بأغنيتها «ألف روح»، التي تصدّرت القائمة، ولا بصورتها التي وُضعت على لوحة إعلانية ضخمة في ساحة «تايمز سكوير» بنيويورك، بل تذهب أعمق من التفاصيل قائلةً في حديث مع «الشرق الأوسط»، إنّ «الموسيقى العربية التي نقدّم ليست أقلّ شأناً ممّا يُقدَّم في الغرب، وأصواتنا تستحق أن تصل إلى العالم».

صورة بلقيس على لوحة إعلانية ضخمة في «تايمز سكوير» بنيويورك (سبوتيفاي)

تمييز في الأجور

بفضل الحملة الترويجية التي نظّمتها «سبوتيفاي» في إطار برنامج «المرأة في الموسيقى»، الهادف إلى دعم الفنانات العربيات وتسليط الضوء على أعمالهنّ حول العالم، وصلت أغاني بلقيس إلى مستمعين جدد. تخبر متفاجئةً أنه «وفق أرقام المنصة فإن ثاني الدول الأكثر استماعاً إلى القائمة هي الهند، ومن بين الدول كذلك الولايات المتحدة الأميركية». تفرح بمتابعيها الآتين من البعيد وبهذا الجسر الذي امتدّ مع الغرب والعالم، لكنّ طريق تمكين الفنانة العربية يبدو طويلاً.

تكشف بلقيس أن الأجر الذي تتقاضاه الفنانات الإناث في العالم العربي مقابل إحياء حفلة، أقلّ ممّا يتقاضى الفنانون الرجال. أما على مستوى الإنتاج، فإنّ مواهب نسائية عدّة لا تجد شركاتٍ تتبنّاها؛ وهذا ما قد يفسّر وفق المطربة الشابة عدم صعود جيلٍ جديد ووازن من الفنانات العربيات.

من كواليس حفل بلقيس الأخير في جازان بالمملكة العربية السعودية (إنستغرام)

الوالد أحمد فتحي... ألذع النقّاد

الموسيقى خبز بلقيس اليوميّ؛ طفلةً كانت تلهو بالآلات وتدندن مع والدها المطرب اليمني أحمد فتحي، ولاحقاً شاركته بعض إطلالاته. صحيح أنها تحصّنت بالعلم وتخصصت في استراتيجيات التسويق في جامعة أبو ظبي، إلا أن الغناء بقي المبتغى. أصدرت ألبومها الأول عام 2013، ومنذ ذلك الحين أخذت على عاتقها إنتاج ألبوماتها وأغانيها كلها. «لم يكن الأمر سهلاً خلال السنوات العشر الماضية»، تقول بلقيس. «ضغوط، سهر، مجهود، ومبالغ كبيرة من المال»، هذا جزءٌ من الزرع الذي سمح لها بأن تحصد النجوميّة، مخترقةً صفوف فنانات عربيات رائدات في مجال الغناء.

في أحدث إصداراتها، أغنية «ألف روح»، التي أنتجتها بنفسها كذلك، تلامس الكلمات حكاية بلقيس الخاصة. تضعها الفنانة في خانة الأغاني الهادفة والمُلهمة؛ مثلها مثل «انتهى»، و«عرفتوه»، وغيرها من أغانٍ حفّزت السيّدات وأثّرت بقراراتهنّ، وفق الرسائل والتعليقات التي تصل إلى بلقيس من جمهورها النسائي.

تخبر بلقيس كيف ولدت أغنية «ألف روح»، شارحةً أنّ المؤلّف الموسيقي وعازف البيانو غي مانوكيان كان قد أعدّ اللحن مسبقاً، وبعد أن استمع من بلقيس إلى حكايتها وما اختبرت من تجارب صعبة كالطلاق، والمسؤوليات المنزلية والعائلية، والتحدّيات الفنية، قرر الابتعاد عن المعاني الرومانسية والتصويب باتجاه تمكين المرأة؛ وعلى هذا الأساس كتب أحمد حسن راؤول الكلام، وأخرجَ إيلي فهد الفيديو كليب.

عن الأغنية الجديدة تقول: «أشعرَتني بالقوّة والتحدّي وبأنه لا شيء يستطيع كَسري... ». لا تمانع بلقيس مشاركة تجاربها الخاصة من خلال أغانيها؛ «لا أجد في ذلك غرابةً ولا حرجاً، فأنا أستوحي فنّي من حياتي ومن حكايات فتيات ونساء كثيرات». يحلو لها ترداد كلام الأغنية لأن فيه الكثير منها وعنها: «أنا واحدة بألف روح... مهما بقع بقوم قويّة... ولو وسط الهموم بميّة... أنا مش هبقى يوم ضحية».

يروق لها كذلك أن والدها الفنان أحمد فتحي عبّر عن إعجابه بالأغنية وراهن عليها، هو الذي لا يساير ابنته عادةً، بل قد يكون ألذع منتقديها. تتذكّر بلقيس صراع البدايات مع الوالد الذي لم يتقبّل خيارات ابنته الموسيقية: «شكّل اتّجاهي إلى موسيقى البوب (pop) الخليجيّة صدمةً بالنسبة إلى أبي، فهو ربّاني على أغاني أم كلثوم وأسمهان ولم يتوقّع لي غير الطرب طريقاً. مرّ وقت طويل قبل أن يثق بقراري ويشجّعني متمنياً لي التوفيق».

بلقيس ووالدها الفنان اليمني أحمد فتحي (إنستغرام)

متلازمة التَماهي الاجتماعي

بثقافةٍ موسيقيةٍ واسعة تسلّحت بلقيس، وبقدرةٍ فائقة على القفز بين اللهجات العربيّة كلّها، كلاماً وغناءً كذلك. تفسّر ضاحكةً سهولةَ تنقّلها بطلاقةٍ بين اللهجات: «أظنّني مصابة بمتلازمة التَماهي الاجتماعي... مع المصري أتكلّم مصري ومع اللبناني بحكي لبناني، وهكذا دواليك من المحيط إلى الخليج».

تقرّ بلقيس بأن هذا الأمر قد يزعج البعض، لكنها ترى فيه نعمةً سمحت لها بالاندماج في المجتمعات العربية، وفتحت لها قلوب الناس. تغنّي باللبنانية، والمصرية، والعراقية، والمغربيّة، واليمنيّة، وسواها من اللهجات، إلا أن البصمة الخليجيّة تبقى الأبرز. تؤكد الأمر قائلةً: «حتى في المغرب كانوا يسمعونني بالخليجي في بداياتي. ومؤخراً في مصر ولبنان، بتُّ أتلقّى تعليقات إيجابية حول أغانيّ الخليجية».

تشرف بلقيس على أدقّ تفاصيل أغنياتها وتشارك في صناعة العمل من ألفه إلى يائه. لكن في زمنٍ فنيّ تفوّقت فيه سطحيّة الأرقام على قيمة الحرفيّة، لا تخفي أنها توشك أحياناً على رفع راية الاستسلام: «غالباً ما أتعب وأفكّر بأني لا أريد أن أكمل في مجال الغناء لأن الجوّ لا يشبهني. لكنّي سرعان ما أذكّر نفسي بأن الساحة يجب أن تتسع أكثر لفنانات مثقفات ومتعلّمات، يصنعن أغاني هادفة وقريبة من القلوب في آنٍ معاً».

تُركي أوّلاً

لكن ما الذي قد يجعلها تتخلّى نهائياً عن الفن؟ بسرعة تجيب بلقيس: «إذا خُيرت بين العائلة والفن، سأختار العائلة شرط أن يكون هذا قراري وليس قرار أي شخص آخر. وإذا احتاج ابني أن أتفرّغ له وأبقى إلى جانبه، فلن أتردّد».

بلقيس وابنها تركي البالغ 5 سنوات (إنستغرام)

رغم سنواته الخمس، يستوعب تركي ما تشرح له أمه: «أنا أعمل وأسافر كي أمنحك حياةً جيّدة. هذه المسيرة الفنية ليست شغفاً ومهنة فحسب، بل هي مصدر رزقنا».

في الآتي من أسابيع وشهور، تجول بلقيس على السعوديّة والكويت وقطر ودبي ولندن، حيث تحيي مجموعةً من الحفلات. وبالتوازي تحضّر أغنيتين إحداها خليجيّة والأخرى مغربيّة.

تكرّس جزءاً من وقتها كذلك لشركتها المتخصصة في مستحضرات التجميل، التي تتوزّع فروعها على بلدان عربيّة عدّة، من بينها اليمن حيث تصرّ بلقيس على ريّ جذورها بما استطاعت من غناء وعمل وجمال.


مقالات ذات صلة

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً

أحمد عدلي (القاهرة)

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».


عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
TT

عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)

أجّل المهندس هشام محمود (35 عاماً) رحلته من القاهرة إلى الإسكندرية (نحو 250 كيلومتراً)، الجمعة، لزيارة أسرته في الثغر، قائلاً: «أجّلت سفري يوماً أو يومين عندما علمت بوجود مخاطر بسبب احتمال حدوث عاصفة ترابية، حتى يستقر الطقس».

وحين علم محمد باحتمال وجود عاصفة ترابية، توقّع أن سفره بالسيارة إلى الإسكندرية لن يكون آمناً، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «شهدنا اليوم عاصفة ترابية حجبت الرؤية لمسافات بعيدة، وكان قرار تأجيل السفر صائباً».

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية المصرية نشاطاً للرياح تتراوح سرعتها بين 40 و50 كيلومتراً في الساعة على أغلب الأنحاء، تكون مثيرة للرمال والأتربة، وقد تؤدي إلى تدهور الرؤية الأفقية إلى أقل من 1000 متر في بعض المناطق.

وأكدت، في بيانات متتالية، الجمعة، وجود رمال مثارة تؤثر على مناطق من شمال الصعيد ووسطه، وكذلك في الوجه البحري والقاهرة، مشيرة إلى استمرار تأثيرها على مناطق من السواحل الشمالية الغربية والصحراء الغربية، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الرؤية الأفقية في بعض المناطق.

ومن المتوقع أن تمتد هذه الأجواء لتشمل مناطق من شرق القاهرة، ووسط الصعيد، ومدن القناة، وخليج السويس، وسيناء، وأجزاء من محافظة البحر الأحمر.

وناشدت الهيئة المواطنين توخّي الحيطة والحذر، ونبّهت مرضى الحساسية والجيوب الأنفية إلى تجنّب التعرض المباشر للهواء، واستخدام الكمامات عند الضرورة، كما حذّرت السائقين من انخفاض الرؤية على الطرقات السريعة.

جانب من خرائط الأرصاد عن العاصفة الترابية (هيئة الأرصاد المصرية)

وأوضحت منار غانم، عضوة المكتب الإعلامي في هيئة الأرصاد الجوية المصرية، أن «نشاط الرياح المثيرة للرمال والأتربة بدأ من مساء الخميس واستمر حتى الجمعة، نتيجة تأثر البلاد بكتل هوائية صحراوية ومرور جبهة باردة، أمس، في المنطقة الغربية من مصر وشرق ليبيا»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «شهد يوم الجمعة زيادة في سرعة الرياح وتجدد الأتربة والرمال المثارة بسبب نشاط الكتل الهوائية الصحراوية، مع تدهور الرؤية الأفقية في بعض الأماكن مثل مطروح والعلمين إلى أقل من ألف متر».

وأجبرت الأجواء المتقلبة والمشبعة بالأتربة أحد الأندية الخاصة على إلغاء أنشطته في الأماكن المفتوحة.

وقال باسم شوقي، محاسب، إنه تلقّى رسالة من النادي الذي يتدرّب فيه ابنه على التنس الأرضي، تفيد بإلغاء التمارين اليوم.

وتوضح عضوة المكتب الإعلامي لهيئة الأرصاد أن «الرياح المثيرة للأتربة حجبت أشعة الشمس جزئياً، مما أدى إلى انخفاض الرؤية الأفقية، وهو ما يؤثر بطبيعة الحال على حركة المرور. وقد يسبب ذلك إرباكاً بسبب تعكّر الأجواء، لكن من المتوقع أن تهدأ سرعة الرياح تدريجياً مع نهاية اليوم، وتقل معها الأتربة المثارة. كما يُتوقع أن تتغير مصادر الكتل الهوائية، السبت، من شمالية غربية إلى غربية، مما يقلل من حدة الأتربة، مع استمرارها، ولكن بدرجة أقل مما كانت عليه الجمعة، على أن تشهد الأجواء مزيداً من التحسن يومي الأحد والاثنين المقبلين».


مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

 مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
TT

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

 مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

تتجه مصر إلى تعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، والترويج لمعالمها الأثرية والثقافية، عبر استقبال سفن كبرى بموانئها المختلفة، والتابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

واستقبل الرصيف السياحي في ميناء غرب بورسعيد، الجمعة، السفينة السياحية «أيدا ستيلا» (AIDA STELLA) قادمة من الإسكندرية، وعلى متنها 2067 سائحاً و648 فرداً من طاقم البحارة من جنسيات مختلفة، وذلك ضمن رحلات سياحة «اليوم الواحد»، حسب بيان للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ومن المقرر تنظيم برامج سياحية لهم تشمل زيارات سريعة إلى مدينة القاهرة لزيارة المعالم الأثرية، إلى جانب تنظيم جولات داخلية بمدينة بورسعيد، للتعرف على معالمها التاريخية، على أن تغادر السفينة الميناء مساء اليوم نفسه، مستكملة رحلتها البحرية إلى ميناء ليماسول القبرصي.

وأكدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في بيانها، أن استقبال السفينة «العملاقة» يأتي في إطار جهودها لتنشيط «السياحة البحرية بموانئها المطلة على البحرَين المتوسط والأحمر، وجاهزيتها لاستقبال مختلف أنواع السفن السياحية بشكل منتظم، وتقديم الخدمات اللوجيستية كافّة»، بما يعكس «ثقة الخطوط الملاحية بموانئ المنطقة، وذلك في ضوء ما تم تنفيذه من أعمال تطوير ورفع كفاءة البنية التحتية وتعميق الغاطس، وفقاً لأحدث المعايير العالمية في تشغيل الموانئ البحرية».

ويتنامى مفهوم سياحة «اليوم الواحد» عالمياً في السنوات الأخيرة، وفق الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة تقوم على «التجول بحرياً في معظم دول العالم من خلال سفن سياحية عملاقة تمتلكها شركات كبرى، ترسو في بعض الموانئ لمدة يوم أو يومَين، حيث يزور السائحون معالم المدينة، ثم تستكمل السفينة رحلتها إلى الميناء التالي».

وفي رأي الشيخ، يُسهم استقبال الموانئ المصرية للسفن السياحية الكبرى في «تعزيز سياحة (اليوم الواحد) بالبلاد، حيث تمتلك مصر مجموعة موانئ مهمة، كما أن المدن التي تقع فيها هذه الموانئ بها معالم أثرية ومزارات مهمة تُغري السائحين».

وأكد أن «مصر لديها المقومات لتنشيط سياحة (اليوم الواحد) الذي يقدم منتجاً سياحياً غير تقليدي، وكذلك الترويج للمنتج السياحي الثقافي بمدن البلاد كافّة، فالسفينة عندما ترسو في الإسكندرية مثلاً، يمكن للسائح أن يزور معالم المدينة ثم يلتحق بالسفينة بميناء بورسعيد لزيارة معالمها، فضلاً عن سهولة الانتقال إلى مدينة القاهرة لزيارة المعالم السياحية الرئيسية».

السفينة «أيدا ستيلا» (AIDA STELLA)، التي رست بميناء غرب بورسعيد المصري، مملوكة لشركة «AIDA Cruises»، وهي واحدة من السفن السياحية التي تجوب العالم ضمن رحلات بحرية منتظمة، ويبلغ طولها 253 متراً، وغاطسها 7 أمتار، وحمولتها الكلية نحو 71 ألف طن. وتتكون من 14 طابقاً وتضم 1097 غرفة.

جولات سريعة لزيارة معالم بورسعيد الأثرية وآثار القاهرة (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

ووفق بيان المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فإن «الموقع الاستراتيجي لميناء غرب بورسعيد عند المدخل الشمالي لقناة السويس يمنحه ميزة تنافسية فريدة، تجعله محطة جاذبة ونقطة انطلاق مميزة لبرامج السياحة الثقافية والترفيهية داخل مصر»، بجانب تسهيلات دخول السفن وركابها، حيث «اتخذت إدارة الميناء جميع الإجراءات اللازمة لدخول السفينة وإنهاء إجراءات السائحين بسهولة ويسر، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية».

ويرى خبير النقل الدولي، الدكتور أسامة عقيل، أن مصر تمتلك ثلاث مميزات تؤهلها لتعزيز وتنشيط سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الميزة الأولى هي الموقع الاستراتيجي للموانئ المصرية، بجانب أنها تقع في القلب من مسار السفن السياحية المتجهة من وإلى أي مكان في العالم، والميزة الثانية هي التطوير الذي شهدته هذه الموانئ، واستيفاء الشروط الدولية المؤهلة، حيث أصبحت لديها القدرات الفنية والتكنولوجية على استقبال السفن بأي حجم، وتقديم أوجه الدعم اللوجيستي كافّة».

وتحدث عقيل عن الميزة الأخيرة، مؤكداً أن «مصر أصبحت تمتلك شبكة نقل عملاقة تسهل الانتقال من أي مدينة إلى العاصمة بسهولة، فالمسافة من بورسعيد إلى القاهرة تستغرق ساعتين، ويمكن أن تصبح أقل بمزيد من التطوير»، وتدعم هذه المميزات، حسب عقيل، «تعزيز سياحة (اليوم الواحد) عالمياً عبر الموانئ المصرية».

ومن بين الموانئ المصرية التي حصلت على تصنيف دولي متقدم، ميناء شرق بورسعيد، المصنف «الثالث عالمياً» و«الأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، وفقاً لمؤشر «أداء الموانئ»، الصادر عن «مجموعة البنك الدولي».

وأكدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في بيانها، أنها تواصل جهودها في «تطوير موانئها البحرية للاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز، لا سيما موانئ المنطقة الشمالية (شرق وغرب بورسعيد) وميناء العريش البحري، من خلال تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الأرصفة وتعميق الغاطس وفق أعلى المعايير العالمية، بما يُسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز الخدمات اللوجيستية المقدمة إلى السفن.