زيلينسكي يقرّ بأن القتال على الجبهة صعب لكن أوكرانيا «تهيمن»

روسيا تضاعف إنفاقها الدفاعي لعام 2023 إلى أكثر من 100 مليار دولار

زيلينسكي مع أحد الجنود في دونيتسك (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع أحد الجنود في دونيتسك (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يقرّ بأن القتال على الجبهة صعب لكن أوكرانيا «تهيمن»

زيلينسكي مع أحد الجنود في دونيتسك (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع أحد الجنود في دونيتسك (أ.ف.ب)

أقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسيكي بأن قواته تواجه قتالاً صعباً في مواجهة القوات الروسية على طول خط الجبهة، إلا أن كييف «تهيمن رغم ذلك»، محذراً من أن هذا الهجوم المضاد سيكون طويلاً وصعباً، وحث حلفاء كييف على إرسال مزيد من الأسلحة، بينما توجه وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى «منطقة العملية العسكرية الروسية» في أوكرانيا لتفقد مركز قيادة ولقاء مسؤولين عسكريين كبار على ما أعلن الجيش الروسي في بيان.

واستعرض شويغو تقريراً للوضع الراهن على الجبهة، «وشكر الضباط والعسكريين (...) لتحركات هجومية ناجحة» في منطقة ليمان في شرق أوكرانيا على ما أوضح الجيش الروسي من دون أن يحدد متى حصلت الزيارة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته خطوط الجبهة قرب باخموت (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إن «المحتلين يحاولون وقف رجالنا بكل ما أوتوا من قوة. الهجمات شرسة للغاية»، مؤكداً أن القتال «صعب في كل مكان. لكن مهما فعل العدو، قوة أوكرانيا هي التي تهيمن».

أطلقت أوكرانيا هجوماً مضاداً في يونيو (حزيران) لدحر القوات الروسية من الأراضي التي احتلتها في شرق البلاد وجنوبها، لكنها حققت تقدماً متواضعاً.

تحدّث زيلينسكي الخميس عن القتال الدائر في المناطق الرئيسية في ليمان وباخموت وأفدييفكا في شرق البلد، وكذلك على الجبهة الجنوبية. وتابع قائلاً: «في الجنوب، كل الأمور صعبة. لكن أياً كان ما يفعله العدو فالقوات الأوكرانية هي المسيطرة».

جنديان أوكرانيان في عربة «فلاكبانزر غيبارد» ألمانية مجهزة بمدفعين مضادين للطائرات يحرسان أجواء كييف من المسيّرات الروسية (أ.ف.ب)

في عام 2022، استعادت أوكرانيا مساحات شاسعة من الأراضي حول خيرسون وخاركيف في هجمات مضادة خاطفة. لكن القوات الأوكرانية تواجه حالياً دفاعات روسية صلبة.

وتحدث مسؤولون كبار في الجيش الأوكراني عن تحقيق مكاسب في الشرق، وهو بؤرة للصراع المستمر منذ 17 شهراً، حول مدينة باخموت المدمرة التي تسيطر عليها روسيا.

وتأمل كييف في التقدم إلى بحر آزوف وقطع جسر بري روسي بين الأجزاء المحتلة من الشرق وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا إليها في 2014 من خلال هجومها المضاد.

وقالت روسيا إن قواتها صدت هجمات أوكرانية قرب باخموت وفي الشمال، حيث اندلع أيضاً قتال عنيف، وعلى الجبهة الجنوبية.

راجمة صواريخ أوكرانية على جبهة باخموت (أ.ب)

وقال زيلينسكي إن هجمات الطائرات المسيرة الروسية، ومنها هجوم على البنية التحتية الملاحية بأحد الموانئ على نهر الدانوب، تبرز الحاجة لتحسين الدفاعات الأوكرانية المضادة للطائرات. وأضاف: «إجمالاً، استعمل الإرهابيون ضد أوكرانيا على الأقل 1961 طائرة مسيرة (إيرانية الصنع) من طراز (شاهد)، وتمكنا من إسقاط عدد كبير منها». وأوضح، كما نقلت عنه «رويترز»: «للأسف ليس كلها. نعمل على إسقاط المزيد منها، إسقاط أكبر عدد ممكن. نعمل على أن يكون لدينا المزيد من النظم المضادة للطائرات».

وقال الجنرال أولكسندر سيرسكي قائد القوات البرية الأوكرانية إنه سيلتقي مع ضباط في الشرق لتسريع تقدم القوات الأوكرانية، وهو الذي أقر زيلينسكي ومسؤولون آخرون بأنه أبطأ مما كانوا يتمنون. وكتب سيرسكي على تطبيق «تلغرام» قائلاً: «في قطاع باخموت، أكرس عملي للمشكلات الحالية المتعلقة بتسريع وتيرة التقدم وآفاق تعزيز النشاط وحل المشكلات التي تعوق تنفيذ المهام».

وقال سيرهي تشيريفاتي، وهو أحد المتحدثين باسم المجموعة الشرقية من القوات الأوكرانية، إن القوات تتقدم «بانتظام وبلا هوادة» على أطراف باخموت، التي سيطرت عليها القوات الروسية في مايو (أيار) بعد معارك استمرت عدة أشهر. وقال تشيريفاتي في تصريحات نقلها الإعلام الأوكراني: «نتحدث عن مئات الأمتار كل يوم وعن كيلومترات خلال الأسبوع».

انضمت التشيك رسمياً إلى إعلان مجموعة السبع حول توفير دعم طويل المدى لأوكرانيا، طبقاً لما ذكرته وزارة الخارجية التشيكية في موقعها الإلكتروني. واتخذت الحكومة القرار على هامش قمة «منظمة حلف شمال الأطلسي» التي عُقدت في يوليو (تموز) الماضي، في مدينة فيلنيوس، عاصمة ليتوانيا. وتعمل دول مجموعة السبع وغيرها التي تريد الانضمام، الآن على تحديد جوهر تلك الالتزامات الأمنية طويلة المدى مع كييف.

وكانت دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى قد ذكرت في إعلانها الشهر الماضي أنها تعتزم تزويد القوات البحرية والجوية في أوكرانيا بمعدات حديثة لردع العدوان الروسي، وذلك ضمن التزامات أمنية طويلة المدى. وقدمت المجموعة بالفعل مساعدات عسكرية لكييف، ولكن للقوات البرية بصورة أساسية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أحبطت ثماني محاولات أوكرانية للتقدم بالقرب من باخموت ومناطق مجاورة. وأضافت أنها واجهت هجومين أوكرانيين قرب ليمان وسفاتوف في الشمال، وأوقفت أيضاً محاولات للتقدم في الجنوب.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها اليوم الجمعة إن وزير الدفاع سيرغي شويغو زار المقر الرئيسي لمجموعة جيش «الوسط» المشاركة في جبهات القتال. وأضافت أن قائد المجموعة أندريه موردفيتشيف أطلع شويغو على مستجدات الوضع دون الكشف عن مكان الاجتماع.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لوزير الدفاع خلال زيارة لمركز القيادة (إ.ب.أ)

في سياق متصل أظهرت وثيقة حكومية اطلعت عليها «رويترز» أن روسيا ضاعفت هدفها للإنفاق الدفاعي لعام 2023 إلى أكثر من 100 مليار دولار وهو ما يمثل ثلث إجمالي الإنفاق العام، في الوقت الذي تزداد فيه تكاليف الحرب في أوكرانيا وتضع ضغوطاً متزايدة على المالية العامة لموسكو. وتسلط الأرقام الضوء على حجم إنفاق روسيا على الصراع في وقت لم تعد تُنشر فيه بيانات نفقات الميزانية الخاصة بقطاعات معينة.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (إ.ب.أ)

وتبين الأرقام أنه في النصف الأول من عام 2023 وحده، زاد إنفاق روسيا الدفاعي 12 بالمائة، أو 600 مليار روبل، عن 4.98 تريليون روبل (54 مليار دولار) التي كانت تستهدفها في الأصل لعام 2023. وأظهرت الوثيقة أن الإنفاق على الدفاع في الأشهر الستة الأولى من عام 2023 وصل إلى 5.59 تريليون روبل، وهو ما يعادل 37.3 بالمائة من 14.97 تريليون روبل تم إنفاقها في المجمل خلال تلك الفترة. وتنص خطة الموازنة الروسية على إنفاق 17.1 بالمائة من إجمالي الأموال على "الدفاع الوطني".

وخلصت حسابات أجرتها رويترز استنادا إلى الوثيقة إلى أن روسيا أنفقت 19.2 بالمائة على الدفاع خلال الأشهر الستة الأولى من جميع نفقات الموازنة التي أشارت لها الخطط في البداية لعام 2023 بأكمله. وأظهرت آخر بيانات متاحة أن موسكو أنفقت تريليوني روبل على الجيش في يناير كانون الثاني وفبراير شباط. وفي النصف الأول من العام الجاري، زادت نفقات الميزانية 2.44 تريليون روبل عن الفترة نفسها من 2022. واستنادا إلى الوثيقة، اتجه 97.1 بالمئة من هذا المبلغ الإضافي إلى قطاع الدفاع. وشملت الوثيقة تقديرا جديدا للإنفاق الدفاعي السنوي بلغ 9.7 تريليون روبل، وهو ثلث إجمالي هدف الإنفاق البالغ 29.05 تريليون روبل، وهو ما سيشكل أعلى حصة في آخر عشر سنوات على الأقل.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت كالاس أنها طلبت من وزراء الخارجية خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ تعزيز البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط التي تعمل حالياً على حماية السفن من هجمات جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر.


ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

رفضت ألمانيا وإيطاليا، اليوم الثلاثاء، الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت إسبانيا وآيرلندا مجدداً تعليق العمل بالاتفاق المبرم في يونيو (حزيران) 2000 أثناء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

ووصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المقترح بأنه «غير مناسب». وقال في مستهل الاجتماع: «علينا التحدّث مع إسرائيل عن القضايا المهمة»، مضيفاً أن الأمر يجب أن يتم عبر «حوار بنّاء مع إسرائيل».

وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أنه «لن يتم اتّخاذ قرار اليوم» في هذا الشأن.

وبعدما نددت بممارسات إسرائيل خلال حرب غزّة، اتّخذت بلدان في الاتحاد الأوروبي مواقف أكثر تشدداً إزاء الدولة العبرية بعد عملياتها العسكرية في لبنان، وإقرارها قانوناً يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين.

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي: «علينا التحرّك. علينا ضمان حماية قيمنا الأساسية».

وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي في لوكسمبورغ (أ.ب)

وطرح الاتحاد الأوروبي العام الماضي سلسلة إجراءات محتملة لمعاقبة إسرائيل على خلفية حصيلة الضحايا المدنيين لحرب غزة، شملت قطع العلاقات التجارية معها وفرض عقوبات على وزراء الحكومة. لكن أياً من الخطوات التي طرحتها بروكسل لم تحصل بعد على دعم الدول الأعضاء ليتم تطبيقها.

ويتطلب تعليق اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي إجماع الدول الأعضاء الـ27 في التكتل، وهو أمر يرجّح بأن يعرقله حلفاء إسرائيل.

وقد يكون تعليق الجزء من الاتفاق الذي يسهّل تعزيز العلاقات التجارية أمراً قابلاً أكثر للتطبيق، إذ إن هذا الإجراء لا يتطلب سوى دعم أغلبية مرجِّحة من دول الاتحاد الأوروبي. إلا أنه سيتطلب تبديل مواقف القوى المؤثّرة في التكتل مثل ألمانيا أو إيطاليا.

ولمّحت روما إلى أنها قد تكون منفتحة على تشديد موقفها حيال إسرائيل بعدما علّقت اتفاقاً دفاعياً.

لكنّ مسؤولين ودبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي قالوا إن الدول تبدو مترددة في اتخاذ خطوة من هذا النوع، خصوصاً بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

في الأثناء، كانت هناك جهود لفرض تدابير أصغر بدلاً من ذلك. وجدّدت فرنسا والسويد دعوة سابقة من بعض دول الاتحاد الأوروبي للتكتل للنظر في وقف استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وعرقلت المجر مقترحاً منفصلاً لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين «متطرفين» في الضفة الغربية لعدة أشهر.

لكن الإطاحة مؤخرا برئيس الوزراء المجري الداعم بشدّة لإسرائيل فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية عزّزت آمال بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي حيال إمكان تطبيقها قريباً.


الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.