مصر تعلن توسعات استثمارية تركية مرتقبة في عدة قطاعات

قفزة بالسندات الدولارية بعد الرفع المفاجئ للفائدة

أسرة مصرية تعبر طريقاً مظلماً وسط العاصمة القاهرة جراء انقطاع التيار الكهربائي... وهي الأزمة التي لا تزال مستمرة رغم تراجع حدتها (رويترز)
أسرة مصرية تعبر طريقاً مظلماً وسط العاصمة القاهرة جراء انقطاع التيار الكهربائي... وهي الأزمة التي لا تزال مستمرة رغم تراجع حدتها (رويترز)
TT

مصر تعلن توسعات استثمارية تركية مرتقبة في عدة قطاعات

أسرة مصرية تعبر طريقاً مظلماً وسط العاصمة القاهرة جراء انقطاع التيار الكهربائي... وهي الأزمة التي لا تزال مستمرة رغم تراجع حدتها (رويترز)
أسرة مصرية تعبر طريقاً مظلماً وسط العاصمة القاهرة جراء انقطاع التيار الكهربائي... وهي الأزمة التي لا تزال مستمرة رغم تراجع حدتها (رويترز)

قال وزير التجارة المصري أحمد سمير، يوم الجمعة، إن مجموعة «كي أو سي» الاستثمارية التركية تعتزم التوسع في السوق المصرية في الفترة المقبلة بقطاعات السيارات والمستحضرات الطبية والطاقة الجديدة.

وقال بيان صادر عن وزارة التجارة والصناعة، نشرته رئاسة مجلس الوزراء المصري في صفحتها على «فيسبوك»، إن سمير الذي يزور تركيا حالياً التقى ممثلين للمجموعة لبحث رؤيتها المستقبلية لزيادة الاستثمارات في السوق المصرية.

ونقل البيان عن الوزير قوله إن المجموعة تستهدف خلال الفترة المقبلة إقامة مصنع للصناعات المغذية للسيارات، وآخر للمستحضرات الطبية، إلى جانب التعاون مع الهيئة الاقتصادية لقناة السويس في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة وطاقة الرياح، والتعاون في مجال مارينا اليخوت، وكذا التعاون مع الهيئة العربية للتصنيع في مجال تصنيع الأفران.

وأضاف سمير، أن مسؤولي شركة صناعة السيارات التابعة للمجموعة التركية سيزورون مصر قريباً لبحث إمكانية إنشاء مصنع جديد لتصنيع السيارات بالسوق المصرية بهدف تلبية «احتياجات السوق المحلية والتصدير للخارج».

وذكر البيان، أن ممثلي المجموعة من جانبهم أكدوا ثقتهم في الاقتصاد المصري، حيث قامت الشركة بضخ استثمارات كبيرة في السوق خلال الفترة الماضية تضمنت إنشاء مصنع «بيكو» للأجهزة الكهربائية بتكلفة استثمارية بلغت 110 ملايين دولار، الذي سيبدأ إنتاجه مطلع العام المقبل، ويستهدف تصدير 60 في المائة من الإنتاج للأسواق الخارجية.

وأشار ممثلو المجموعة القابضة التركية إلى أهمية الاستفادة من موقع مصر محوراً تجارياً واستثمارياً في القارة الأفريقية، وكذا الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التفضيلية التي وقعتها مصر مع دول القارة.

وحسب البيان، فإن المجموعة القابضة التركية تملك 32 شركة تحت مظلتها تعمل في مجالات السياحة والصناعة والأجهزة المنزلية والسيارات والبنوك والاستثمار والطاقة. ويقوم وزير التجارة المصري بزيارة لتركيا هي الأولى من نوعها خلال 10 سنوات.

في غضون ذلك، صعدت سندات مصر الدولارية السيادية، يوم الجمعة، بعد قرار غير متوقع برفع أسعار الفائدة مساء الخميس.

وأظهرت بيانات «تريدويب» أن السندات ذات آجال الاستحقاق الأطول حققت أكبر المكاسب، فارتفعت السندات المستحقة في 2048 بما يصل إلى 1.4 سنت. وصعدت السندات المستحقة في 2040 وما بعده سنتاً واحداً أو أكثر، لكن آجال الاستحقاق الأقصر حتى عام 2031 ارتفعت ما بين 0.5 و0.9 سنت.

وأعلن البنك المركزي المصري، في خطوة مفاجئة، مساء الخميس، رفع أسعار الفائدة الأساسية لليلة واحدة 100 نقطة أساس «لتفادي الضغوط التضخمية والسيطرة على توقعات التضخم».

وقال المركزي المصري، في بيان، إن لجنة السياسة النقدية رفعت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 19.25 و20.25 و19.75 بالمائة على الترتيب. كما تم رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس، ليصل إلى 19.75 بالمائة.

ورفع المركزي المصري أسعار الفائدة بإجمالي 1100 نقطة أساس منذ مارس (آذار) من العام الماضي. وتعاني مصر أزمة اقتصادية بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وفقد الجنيه المصري أكثر من نصف قيمته أمام الدولار منذ مارس من العام الماضي، وسجل التضخم في البلاد أعلى مستوياته على الإطلاق الشهر الماضي عند 35.7 بالمائة على أساس سنوي، مقابل 32.7 بالمائة في الشهر السابق.

ويتداول الجنيه المصري في نطاق 37 - 39 جنيهاً في السوق الموازية، بينما يبلغ سعره الرسمي 30.85 جنيه، الأمر الذي أدى إلى انخفاض كبير في تحويلات المصريين بالخارج، وهي مصدر مهم للعملة الصعبة في مصر، خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال المركزي المصري، يوم الخميس، إنه من المتوقع أن تصل معدلات التضخم إلى ذروتها في النصف الثاني من العام الحالي، قبل أن تعاود الانخفاض نحو المعدلات المستهدفة. وذكر البنك أنه من المتوقع أن يتباطأ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2022 - 2023 مقارنة بالسنة المالية السابقة، بما يتسق مع المؤشرات الأولية للربع الثاني من 2023، على أن يعاود الارتفاع تدريجياً بعد ذلك على المدى المتوسط.

وقال هاني أبو الفتوح، المدير التنفيذي لشركة «الراية» للاستشارات المالية، إن قرار رفع الفائدة لم يكن متوقعاً، حتى في ظل ضغوط التضخم التي تصاعدت في يونيو (حزيران) لتصل إلى مستويات قياسية. وأضاف لوكالة أنباء العالم العربي، أنه في ظل توقعات صندوق النقد الدولي بتراجع النمو خلال 2023، فإن أي زيادة في أسعار الفائدة ستؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي الذي بدأ يُظهر تحسناً طفيفاً في الآونة الأخيرة.

وأشار أبو الفتوح إلى أن قرارات البنك المركزي برفع أسعار الفائدة في المرات السابقة لم تفلح في كبح التضخم، وبالتالي كان على المركزي البحث عن أدوات السياسة النقدية الأخرى التي يمكن استخدامها لمواجهة التضخم، دون التأثير على تكاليف التمويل للحكومة والمقترضين».


مقالات ذات صلة

هل تُعيد «الرقابة البرلمانية» رسم الدور التنموي لـ«جهاز مستقبل مصر»؟

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)

هل تُعيد «الرقابة البرلمانية» رسم الدور التنموي لـ«جهاز مستقبل مصر»؟

يثير توسيع «الرقابة البرلمانية» على «جهاز مستقبل مصر» تساؤلات بشأن مدى تأثيرها على دور الجهاز التنموي، بخاصة في المشروعات الزراعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سلع غذائية مرصوصة على أرفف أحد منافذ البيع المصرية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

«غضب» في مصر مع «غربلة» موسعة لقوائم مستحقي الدعم

قدمت عضو مجلس النواب، نشوى الشريف، طلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير التموين، الأحد، حول آلية حذف المواطنين من بطاقات التموين.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا اعتداءات متكررة على الأطباء في مصر (وزارة الصحة المصرية)

تشديد العقوبات لا يوقف معارك الأطباء وذوي المرضى في مصر

على الرغم من تشديد عقوبات الاعتداء على الأطباء أثناء تأدية عملهم في مصر فإن معارك الأطباء وذوي المرضى لم تتوقف.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي متحدثاً أمام مجلس النواب (مجلس الوزراء)

مصر: تمرير الموازنة العامة لا ينهي جدل أولويات الإنفاق

رغم أن مجلس النواب المصري أقر نهائياً مشروع الموازنة العامة للدولة فإن الجدل حول أولويات الإنفاق لم يتوقف بعد اعتراضات عدد من النواب على مخصصات الخدمات.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

اشترط أعضاء في مجلس النواب المصري «ضمانات حكومية» قبل اعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني» المخصّص للسلع التموينية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

طغت الاضطرابات بين أميركا وإيران على حجم الطلب على البنزين في الولايات المتحدة، حيث تتزامن هذه الفترة مع موسم الإجازات ومشاهدة مباريات كأس العالم التي تقام في الولايات الأميركية.

وتجاوز متوسط ​​سعر غالون البنزين العادي 4.50 دولار في مايو (أيار)، مسجلاً ارتفاعاً بأكثر من 50 في المائة منذ بداية الحرب، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. لكن ذلك لم يمنع السائقين من استخدام سياراتهم؛ بل على العكس، ارتفع استهلاك البنزين في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام.

ويقول ستيرنوف إن أحد الأسباب قد يكون انخفاض نسبة دخل الأسر الأميركية المخصصة للبنزين على مدى سنوات. وأضاف أن الكثيرين ينتقلون من العمل عن بُعد إلى العمل المكتبي. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ومع أن ارتفاع أسعار البنزين يُعدّ قضية سياسية تحظى باهتمام كبير، فإن أصحاب الدخل المرتفع في الولايات المتحدة قد يتذمرون منه، لكن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة تقليل استخدامهم للسيارات.

وقال جيم بوركهارد، نائب الرئيس ورئيس قسم أبحاث النفط الخام في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي في هذا الصدد»: «ربما يكون مستقبل مضيق هرمز اليوم أكثر غموضاً مما كان عليه في بداية الحرب». وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف بوركهارد أن إيران لا تزال تسعى للسيطرة على المضيق، بينما لم تتمكن الولايات المتحدة من استعادة العمليات الطبيعية بالكامل، مما يجعل العودة إلى ظروف ما قبل الحرب أمراً مستبعداً.

وبلغ متوسط ​​الطلب العالمي على النفط 97.9 مليون برميل يومياً في مايو، بانخفاض قدره 5.3 مليون برميل يومياً عن الفترة نفسها من العام السابق. وتركز معظم هذا الانخفاض في آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط.

كانت وكالة الطاقة الدولية قد توقعت مؤخراً أن ينخفض ​​الطلب العالمي على النفط هذا العام للمرة الأولى منذ ذروة جائحة كوفيد-19 في عام 2020. ويعزى هذا الانخفاض، الذي تتوقع الوكالة أن يصل إلى نحو مليون برميل يومياً في عام 2026، إلى ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الفعلية التي أثرت بشكل كبير، وإن كان متفاوتاً، على مناطق مختلفة من العالم، حسب التقرير.

لكن الاستثناء الرئيسي لهذا التراجع العالمي في استهلاك النفط كان في الولايات المتحدة، حيث ارتفع استهلاك البنزين في الربع الثاني من عام 2026، على الرغم من أن أسعار البنزين في محطات الوقود كانت أعلى بنحو 50 في المائة من مستوياتها قبل الحرب في مايو، وفقاً للتقرير.


«إيني» تحذر من عودة ارتفاع أسعار النفط حال استمرار حرب إيران

ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

«إيني» تحذر من عودة ارتفاع أسعار النفط حال استمرار حرب إيران

ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

قال كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيني» الإيطالية، إن سوق النفط العالمية ستخرج من نطاقها الذي يتراوح بين 80 و100 دولار تقريباً بحلول الرُّبع الأول من 2027 على أبعد تقدير، مما سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وانخفاض الطلب على الطاقة، في حالة استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف في مقابلة مع صحيفة «إل سول 24 أور»، نُشرت السبت، أن السحب من المخزونات ساعد على الحفاظ على أسعار الخام إلى حدٍّ كبير ضمن هذا النطاق حتى الآن.

وعاودت أسعار النفط ارتفاعها مؤخراً مع عودة الاضطرابات بين أميركا وإيران من جديد، وتخطَّت مستوى 75 دولاراً للبرميل بعد أن كانت تراجعت لمستويات 70 دولاراً، وهو مستوى قريب من تداولات ما قبل الحرب.

وأوضح ديسكالزي أنَّ المخاطر التي تنطوي عليها هذه الاستراتيجية تزداد لأنَّ الاحتياطات العالمية محدودة. وقال: «الحل طويل الأمد هو تعزيز أمن الطاقة من خلال تنويع مصادر الإمداد وطرق النقل».

كانت وكالة الطاقة الدولية، قد أطلقت نحو 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية، ما وفَّر إمدادات إضافية هدأت مخاوف الأسواق خلال فترة أزمة حرب إيران.

وأدى السحب القياسي من المخزونات إلى تقليص هامش الأمان في سوق النفط، ما يزيد احتمالات حدوث تقلبات حادة في الأسعار مستقبلاً إذا تعرَّضت الإمدادات لأي اضطرابات جديدة.

وتشير حسابات «رويترز» إلى أنَّ كل زيادة بمقدار 5 دولارات في سعر برميل النفط تضيف نحو 190 مليار دولار إلى التكاليف السنوية للاقتصاد العالمي، بينما قد تتجاوز تكلفة إعادة تكوين الاحتياطات النفطية العالمية 70 مليار دولار بالأسعار الحالية.

وأشار ديسكالزي إلى أنَّ مخزونات النفط العالمية تنخفض 3.8 مليون برميل يومياً في المتوسط، وتسارعت وتيرة الانخفاض إلى 4.6 مليون برميل يومًيا في مايو (أيار)؛ نتيجة الاضطرابات المرتبطة بحرب إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأضاف أن على الدول التركيز على المنتجين في شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وأميركا اللاتينية، وجنوب شرقي آسيا.

وانكشاف «إيني» محدود على الشرق الأوسط، مع تركز معظم إنتاجها في قطاع الاستكشاف والإنتاج على أفريقيا وأميركا اللاتينية.

وأدى الطلب على الكهرباء في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي والتوسع السريع في مراكز البيانات إلى زيادة الحاجة لضمان أمن إمدادات الطاقة.


اقتصادي ألماني: أوروبا يمكنها مواجهة تنامي هيمنة الصين في الصناعة

الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
TT

اقتصادي ألماني: أوروبا يمكنها مواجهة تنامي هيمنة الصين في الصناعة

الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)

يرى الخبير الاقتصادي الألماني، مارتن غورنيش، أنَّ ألمانيا وأوروبا يمكنهما مواجهة تنامي الهيمنة الصينية في القطاع الصناعي، من خلال التركيز على التقنيات المتخصصة.

وقال مدير قسم أبحاث السياسة الصناعية في «المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية (دي آي دبليو)» وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، إن القارة الأوروبية وألمانيا نجحتا بالفعل أكثر من مرة في إيجاد حلول عندما هدَّدت دول أخرى بتجاوزهما تكنولوجياً.

وأكد غورنيش أن «الإجابة دائماً تكمن في التخصص». وأضاف: «القول إننا نستطيع تنفيذ الإنتاج الضخم بصورة أفضل هنا هو كلام فارغ»، مشيراً في المقابل إلى وجود كثير من التطبيقات، مثل الروبوتات المستخدمة في قطاع البناء، التي تتطلب تقنيات أكثر تخصصاً، مؤكداً أنَّ ألمانيا يمكنها أن تستعيد موقعها الريادي في هذا المجال.

وقال غورنيش إنَّ ذلك يتطلب سياسةً جريئةً تتحمَّل مخاطر تحديد تقنيات بعينها ودعمها، مضيفاً أنَّ النهج الذي اتُّبع في كثير من الأحيان حتى الآن والمتمثل فيما يسمى «الحياد التكنولوجي»، خصوصاً في قطاع السيارات، لن يحقِّق أي مكاسب.

وشدَّد الخبير الاقتصادي على أن «الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية إذا لم يتم الاستثمار بشكل كافٍ في أي تقنية»، مضيفاً أن هذا المفهوم يعني عرقلة التقنيات الجديدة، وضمان استمرار الامتيازات المرتبطة بالتقنيات القديمة.

وقال غورنيش إن ألمانيا بهذه الطريقة تأخرت عن مواكبة تطور سوق السيارات الصينية التي تعتمد بدرجة أكبر بكثير على التنقل الكهربائي. وأضاف: «في السابق كانت المنتجات الألمانية ناجحة في الصين لأنَّ المشترين الصينيين كانوا يعتقدون أنَّها سيارات أفضل من سياراتهم، أما اليوم فهم يتساءلون لماذا ينبغي لهم دفع أموال أكثر مقابل سيارات ألمانية أقل جودة».

ورأى الخبير أنَّ فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية لن ينقذ صناعة السيارات الأوروبية والألمانية، وقال: «فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية أمر مروع. فهذا يعني دفع شركاتنا إلى عدم إجراء أي تعديلات، ويمكنها الاستمرار في إنتاج سيارات كهربائية رديئة... نحن بحاجة إلى ضغوط المنافسة من أجل تحقيق مزيد من التطور التكنولوجي. ونحتاج إلى سياسة تجارية قائمة على المنافسة، بما في ذلك تجاه الصين».

وأشار غورنيش إلى أنَّ على أوروبا تطوير استراتيجيات أخرى لمنع سياسات الإغراق والاستحواذ على الأسواق التي تنتهجها الصين، مضيفاً أنَّ هناك إمكانيةً لفرض رسوم جمركية خاصة بصورة مؤقتة، موضحاً أنَّ هذا الإجراء يُعدُّ ممارسةً مقبولةً داخل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تضم الدول الصناعية.