باتيلي يجدد التزام الأمم المتحدة بـ«الوساطة لإنهاء الخلافات» الليبية

الدبيبة لـ«الساعين للسلطة»: أغلقوا صناديق الذخيرة وافتحوا صناديق الاقتراع

الدبيبة لدى وصوله إلى مدينة غدامس على الحدود الجزائرية - التونسية (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة لدى وصوله إلى مدينة غدامس على الحدود الجزائرية - التونسية (حكومة «الوحدة»)
TT

باتيلي يجدد التزام الأمم المتحدة بـ«الوساطة لإنهاء الخلافات» الليبية

الدبيبة لدى وصوله إلى مدينة غدامس على الحدود الجزائرية - التونسية (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة لدى وصوله إلى مدينة غدامس على الحدود الجزائرية - التونسية (حكومة «الوحدة»)

حضّ عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، من أسماهم بـ«الساعين وراء السلطة» على «منح الشعب حقه في اختيار من يحكم، وفتح صناديق الاقتراع، وإغلاق صناديق الذخيرة»، بينما جدد عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي إلى البلاد، «التزام الأمم المتحدة بالوساطة في التوصل إلى تسوية سياسية بشأن الإطار الانتخابي، والقضايا الخلافية الأخرى لتمكين البلاد من المضي قدماً في أسرع وقت ممكن».

وتحدى الدبيبة، آمر غرفة العمليات المشتركة للمنطقة الغربية السابق، اللواء أسامة جويلي، واجتمع بحكومته، اليوم (الخميس) في مدينة غدامس، (549 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة طرابلس)، وسط تشديدات أمنية موسعة.

رتل من السيارات لتأمين زيارة الدبيبة في غدامس (وزارة الداخلية)

وقال الدبيبة: «لن نسمح بالانحياز لدعاة الحرب، ولن نتهاون مع هدم وإخفاق مشروع المصالحة الوطنية؛ ومن مدينة التاريخ غدامس أحيي كل ليبيا، وأقول لهم لقد تلاشت مرحلة الحروب، وبات التنافس اليوم على أشده في مجالات التنمية والبناء».

ونجحت حكومة «الوحدة» في عقد اجتماعها للمرة الأولى بغدامس، بالقرب من الحدود الجزائرية التونسية، بعد اشتباكات خلال الأيام الماضية، سقط فيها قتيل واحد، وأصيب مواطن آخر، اعتراضاً على هذه الزيارة التي اعترض عليها جويلي، المؤيد لجبهة حكومة «الاستقرار».

كما تحدث الدبيبة عن الأوضاع في ليبيا، قائلاً: «لا للتمديد؛ ولن تكون هناك مرحلة انتقالية أخرى، ولا حكومات موازية، ولا ميزانيات وهمية، ولم يعد أمامنا سوى طريق وهدف واحد هو الانتخابات، وليس سواها»، ورأى أن القوانين غير القابلة للتنفيذ «هي سبب فشل انتخابات ديسمبر (كانون الأول) عام 2021، وبشهادة المجتمع الدولي، ولا بد من إيجاد قوانين عادلة، دون إقصاء، أو تهميش لأي طرف».

في سياق ذلك، وجّه الدبيبة حديثه إلى وزراء حكومته، ومختلف هيئاتها بـ«الابتعاد عن الخطاب السياسي المستفز»، وقال إنه «يجب الفصل بين المؤسسات الحكومية الخدمية والمواقف السياسية». وقال بهذا الخصوص: «عقدنا اجتماعنا من غدامس، التي تطلع الليبيون ذات يوم لتكون عنواناً للمصالحة، وبعون الله ماضون في تحقيق السلام وتوحيد الكلمة، ورص الصفوف رغم كل الصعاب والعراقيل». مضيفاً: «أمد يدي دوماً لكل الليبيين الراغبين في السلام حتى نحقق الانتخابات، ونصل بليبيا إلى دولة القانون والمؤسسات».

واستبقت زيارة حكومة الدبيبة إلى غدامس ترتيبات أمنية موسعة، أشرف عليها وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي، تحسباً لأي رد فعل من القوة العسكرية التابعة لجويلي، الذي سبق أن اعترض قوة عسكرية تابعة للدبيبة من الوصول إلى المنطقة. كما انتشرت القوة المشتركة من الأجهزة والإدارات الأمنية في مداخل وطرقات غدامس.

الدبيبة يلتقي عدداً من أعيان غدامس وعمداء بلديات المناطق المحيطة بها على هامش اجتماع حكومته بالمدينة (حكومة «الوحدة»)

في غضون ذلك، استعاد المبعوث الأممي علاقته برئيسي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، عقيلة صالح وخالد المشري، بعد أجواء من التوتر بينهم شهدت تبادل الانتقادات. وتبعاً لذلك، عاد المشري وباتيلي لبحث تطورات العملية السياسية في ليبيا، إذ قال المكتب الإعلامي للمجلس، اليوم (الخميس)، إن الطرفين تطرقا لنتائج أعمال اللجنة المشتركة لإعداد القوانين الانتخابية «6+6»، وسبل إيجاد حلول تحقق الاستقرار في ليبيا، وتؤدي إلى استجابة لتطلعات الشعب الليبي في إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، تأسيساً على نتائج أعمال اللجنة، كما تم التطرق لمقترح خريطة الطريق للمسار التنفيذي للقوانين الانتخابية.

وقال باتيلي، عبر حسابه على موقع «إكس» (تويتر سابقاً)، عقب لقائه المشري: «ناقشنا سبل التغلب على القضايا المتبقية في مسودة الإطار القانوني للانتخابات، الذي أعدته لجنة (6+6)»، مجدداً التزام الأمم المتحدة بالمساعدة في الوساطة بين الليبيين لتجاوز النقاط الخلافية.

واستبق باتيلي لقاء المشري باجتماعه مع عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، مساء (الأربعاء)، وقال المبعوث الأممي إنه ناقش مع صالح «الوضع السياسي في ليبيا، مع التركيز على الحاجة الملحة لوضع اللمسات الأخيرة على الإطار القانوني، الذي أعدته اللجنة المشتركة (6+6) ليكون قابلاً للتنفيذ».

صالح مستقبلاً باتيلي بمكتبه في بنغازي (البعثة الأممية)

ونقل باتيلي أنه شدد على أهمية تأمين تأييد الأطراف الليبية الرئيسية الأخرى لضمان شمولية العملية الانتخابية. بينما تمسك صالح بـ«ضرورة تشكيل حكومة موحدة في البلاد، مهمتها الأساسية إجراء الانتخابات وفقاً لإرادة الشعب الليبي»، كما طالب باتيلي «باستسقاء المعلومات الخاصة بمجلس النواب من مصادرها الرسمية».

وكانت البعثة الأممية أصدرت بياناً قالت فيه إنها «أخذت علماً بموافقة مجلس النواب على خريطة طريق، وإعلانه عن فتح باب الترشيحات لحكومة جديدة»، محذرة مما أسمته «مبادرات أحادية الجانب» لمعالجة الانسداد السياسي في ليبيا، غير أن مجلس النواب نفى ما أسماه «الادعاء بأنه فتح باب الترشح لرئاسة الحكومة الجديدة».

جانب من اجتماع السفير عارف النايض بأعضاء من الخارجية التركية (الشرق الأوسط)

في شأن قريب، اجتمع «تكتل إحياء ليبيا»، برئاسة السفير عارف النايض، بأعضاء من الخارجية التركية في أنقرة. وقال النايض، اليوم (الخميس)، إن اللقاء الذي شارك فيه المستشاران السياسي والاقتصادي بالتكتل عز الدين عدالة، وفوزي عمار، مع نائب وزير خارجية تركيا أحمد يلدز، ومساعديه، تضمن استعراض الأوضاع السّياسيّة الليبية والإقليميّة، بالإضافة إلى بحث سبل الوصول إلى انتخابات رئاسيّة وبرلمانيّة، تجدّد الشّرعيّة من خلال صناديق الاقتراع في أقرب وقت ممكن، بوساطة ورعاية الأمم المتّحدة.


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.