حضّ عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، من أسماهم بـ«الساعين وراء السلطة» على «منح الشعب حقه في اختيار من يحكم، وفتح صناديق الاقتراع، وإغلاق صناديق الذخيرة»، بينما جدد عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي إلى البلاد، «التزام الأمم المتحدة بالوساطة في التوصل إلى تسوية سياسية بشأن الإطار الانتخابي، والقضايا الخلافية الأخرى لتمكين البلاد من المضي قدماً في أسرع وقت ممكن».
وتحدى الدبيبة، آمر غرفة العمليات المشتركة للمنطقة الغربية السابق، اللواء أسامة جويلي، واجتمع بحكومته، اليوم (الخميس) في مدينة غدامس، (549 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة طرابلس)، وسط تشديدات أمنية موسعة.

وقال الدبيبة: «لن نسمح بالانحياز لدعاة الحرب، ولن نتهاون مع هدم وإخفاق مشروع المصالحة الوطنية؛ ومن مدينة التاريخ غدامس أحيي كل ليبيا، وأقول لهم لقد تلاشت مرحلة الحروب، وبات التنافس اليوم على أشده في مجالات التنمية والبناء».
ونجحت حكومة «الوحدة» في عقد اجتماعها للمرة الأولى بغدامس، بالقرب من الحدود الجزائرية التونسية، بعد اشتباكات خلال الأيام الماضية، سقط فيها قتيل واحد، وأصيب مواطن آخر، اعتراضاً على هذه الزيارة التي اعترض عليها جويلي، المؤيد لجبهة حكومة «الاستقرار».
كما تحدث الدبيبة عن الأوضاع في ليبيا، قائلاً: «لا للتمديد؛ ولن تكون هناك مرحلة انتقالية أخرى، ولا حكومات موازية، ولا ميزانيات وهمية، ولم يعد أمامنا سوى طريق وهدف واحد هو الانتخابات، وليس سواها»، ورأى أن القوانين غير القابلة للتنفيذ «هي سبب فشل انتخابات ديسمبر (كانون الأول) عام 2021، وبشهادة المجتمع الدولي، ولا بد من إيجاد قوانين عادلة، دون إقصاء، أو تهميش لأي طرف».
في سياق ذلك، وجّه الدبيبة حديثه إلى وزراء حكومته، ومختلف هيئاتها بـ«الابتعاد عن الخطاب السياسي المستفز»، وقال إنه «يجب الفصل بين المؤسسات الحكومية الخدمية والمواقف السياسية». وقال بهذا الخصوص: «عقدنا اجتماعنا من غدامس، التي تطلع الليبيون ذات يوم لتكون عنواناً للمصالحة، وبعون الله ماضون في تحقيق السلام وتوحيد الكلمة، ورص الصفوف رغم كل الصعاب والعراقيل». مضيفاً: «أمد يدي دوماً لكل الليبيين الراغبين في السلام حتى نحقق الانتخابات، ونصل بليبيا إلى دولة القانون والمؤسسات».
واستبقت زيارة حكومة الدبيبة إلى غدامس ترتيبات أمنية موسعة، أشرف عليها وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي، تحسباً لأي رد فعل من القوة العسكرية التابعة لجويلي، الذي سبق أن اعترض قوة عسكرية تابعة للدبيبة من الوصول إلى المنطقة. كما انتشرت القوة المشتركة من الأجهزة والإدارات الأمنية في مداخل وطرقات غدامس.

في غضون ذلك، استعاد المبعوث الأممي علاقته برئيسي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، عقيلة صالح وخالد المشري، بعد أجواء من التوتر بينهم شهدت تبادل الانتقادات. وتبعاً لذلك، عاد المشري وباتيلي لبحث تطورات العملية السياسية في ليبيا، إذ قال المكتب الإعلامي للمجلس، اليوم (الخميس)، إن الطرفين تطرقا لنتائج أعمال اللجنة المشتركة لإعداد القوانين الانتخابية «6+6»، وسبل إيجاد حلول تحقق الاستقرار في ليبيا، وتؤدي إلى استجابة لتطلعات الشعب الليبي في إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، تأسيساً على نتائج أعمال اللجنة، كما تم التطرق لمقترح خريطة الطريق للمسار التنفيذي للقوانين الانتخابية.
وقال باتيلي، عبر حسابه على موقع «إكس» (تويتر سابقاً)، عقب لقائه المشري: «ناقشنا سبل التغلب على القضايا المتبقية في مسودة الإطار القانوني للانتخابات، الذي أعدته لجنة (6+6)»، مجدداً التزام الأمم المتحدة بالمساعدة في الوساطة بين الليبيين لتجاوز النقاط الخلافية.
التقيتُ اليوم برئيس المجلس الأعلى للدولة السيد خالد المشري في طرابلس. ناقشنا سبل التغلب على القضايا المتبقية في مسودة الإطار القانوني للانتخابات الذي أعدته لجنة 6 + 6. pic.twitter.com/wQ6mqvmAQE
— SRSG Abdoulaye Bathily (@Bathily_UNSMIL) August 3, 2023
واستبق باتيلي لقاء المشري باجتماعه مع عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، مساء (الأربعاء)، وقال المبعوث الأممي إنه ناقش مع صالح «الوضع السياسي في ليبيا، مع التركيز على الحاجة الملحة لوضع اللمسات الأخيرة على الإطار القانوني، الذي أعدته اللجنة المشتركة (6+6) ليكون قابلاً للتنفيذ».

ونقل باتيلي أنه شدد على أهمية تأمين تأييد الأطراف الليبية الرئيسية الأخرى لضمان شمولية العملية الانتخابية. بينما تمسك صالح بـ«ضرورة تشكيل حكومة موحدة في البلاد، مهمتها الأساسية إجراء الانتخابات وفقاً لإرادة الشعب الليبي»، كما طالب باتيلي «باستسقاء المعلومات الخاصة بمجلس النواب من مصادرها الرسمية».
وكانت البعثة الأممية أصدرت بياناً قالت فيه إنها «أخذت علماً بموافقة مجلس النواب على خريطة طريق، وإعلانه عن فتح باب الترشيحات لحكومة جديدة»، محذرة مما أسمته «مبادرات أحادية الجانب» لمعالجة الانسداد السياسي في ليبيا، غير أن مجلس النواب نفى ما أسماه «الادعاء بأنه فتح باب الترشح لرئاسة الحكومة الجديدة».

في شأن قريب، اجتمع «تكتل إحياء ليبيا»، برئاسة السفير عارف النايض، بأعضاء من الخارجية التركية في أنقرة. وقال النايض، اليوم (الخميس)، إن اللقاء الذي شارك فيه المستشاران السياسي والاقتصادي بالتكتل عز الدين عدالة، وفوزي عمار، مع نائب وزير خارجية تركيا أحمد يلدز، ومساعديه، تضمن استعراض الأوضاع السّياسيّة الليبية والإقليميّة، بالإضافة إلى بحث سبل الوصول إلى انتخابات رئاسيّة وبرلمانيّة، تجدّد الشّرعيّة من خلال صناديق الاقتراع في أقرب وقت ممكن، بوساطة ورعاية الأمم المتّحدة.


