النيجر: عقبات تَحول دون التدخل العسكري الأفريقي

صعوبة الحصول على تغطية دولية... ومخاطر مواجهة واسعة مع جبهة الانقلابيين

لافتة تقول «وداعاً فرنسا» خلال مظاهرة في نيامي الخميس (رويترز)
لافتة تقول «وداعاً فرنسا» خلال مظاهرة في نيامي الخميس (رويترز)
TT

النيجر: عقبات تَحول دون التدخل العسكري الأفريقي

لافتة تقول «وداعاً فرنسا» خلال مظاهرة في نيامي الخميس (رويترز)
لافتة تقول «وداعاً فرنسا» خلال مظاهرة في نيامي الخميس (رويترز)

الأحد المقبل، تنتهي مهلة الإنذار الذي وجهه قادة المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) في اجتماعهم يوم 30 يوليو (تموز) في أبوجا، عاصمة نيجيريا، لقادة الانقلاب في النيجر، للتراجع عن خلع الرئيس محمد بازوم والعودة إلى «الانتظام الدستوري»، أي إلى عودة الأخير لممارسة سلطاته الدستورية.

أما في حال امتناع الانقلابيين الذين فرضت عليهم «المجموعة» عقوبات اقتصادية وتجارية ومالية صارمة، فيتعين على قادة النيجر الجدد أن يواجهوا تدخلاً عسكرياً من أجل إعادة الأمور إلى نصابها في نيامي.

وفي العاصمة النيجيرية، تتواصل اجتماعات رؤساء أركان جيوش 11 دولة منتمية إلى «المجموعة» من أجل التباحث وتنسيق المواقف وترتيب الخطط.

ويبدو، أكثر من أي وقت مضى، أن نيجيريا التي تترأس هذه «المجموعة» في الوقت الحاضر، تلعب الدور الرائد ويدفع رئيسها بولا تينوبو، الذي وصل إلى السلطة نهاية مايو (أيار) الماضي، باتجاه المواقف الأكثر تشددا إزاء الانقلابيين ولا يستبعد التدخل العسكري وإن عدَّه الأفارقة «الخيار الأخير».

بالنظر لاقتراب المهلة الزمنية للإنذار الجماعي من نهايتها، فإن الاتصالات السياسية والدبلوماسية، على المستويين الأفريقي والدولي، تذهب في كل اتجاه.

لجنة رؤساء أركان دول «إيكواس» خلال اجتماعها في أبوجا الأربعاء (أ.ف.ب)

وبالتوازي مع الاجتماعات العسكرية التحضيرية، عمدت «إيكواس» إلى إرسال الرئيس النيجيري الأسبق عبد السلام أبو بكر، على رأس وفد رفيع المستوى إلى نيامي، في مهمة حاسمة هدفها نقل مطالبها إلى قادة النيجر الجدد واستطلاع إمكانية الخروج من الأزمة سلمياً، والطريق الوحيدة، بنظرها، لذلك هي عودة العسكر إلى ثكناتهم وتقديم عروض لهم تتناول على الأرجح مستقبل قادتهم والضمانات التي يطالبون بها.

وحتى اليوم، ما زالت الولايات المتحدة ترى أن هناك «نافذة» لإيجاد حل سياسي. وجاء في بيان صادر عن ماتيو ميلر، الناطق باسم الخارجية الأميركية، أن واشنطن «عازمة على إيجاد تسوية سياسية تتيح للنيجر أن تبقى شريكاً موثوقاً من أجل أمن وتطور المنطقة».

وأشارت كاترين كولونا، وزيرة الخارجية الفرنسية، أكثر من مرة، إلى أن الوضع القائم حالياً في النيجر «ليس نهائياً» بمعنى إمكانية العودة إلى الوضع السابق.

متظاهر يرفع لافتة تقول: «لتحيا الولايات المتحدة الأفريقية: النيجر ومالي وبوركينا فاسو» في نيامي الخميس (إ.ب.أ)

بيد أن هناك مؤشرات تدفع باتجاه اللجوء إلى القوة العسكرية ومنها تصريحات عبد الفتاح موسى، مفوض الشؤون السياسية والأمنية، الذي قال في افتتاح اجتماعات قادة الأركان، أول من أمس، أنه إذا كان الخيار العسكري هو «الملاذ الأخير، إلا أنه يتعين علينا أن نتحضر لهذا الاحتمال».

والأهم من ذلك، قيام الولايات المتحدة بترحيل الدبلوماسيين غير الرئيسيين في سفارتها في نيامي، وهو ما فعلته بريطانيا أيضاً. يضاف إلى ذلك أن فرنسا وإيطاليا وألمانيا ودول أوروبية أخرى عمدت إلى إجلاء غالبية رعاياها من النيجر بسبب الأوضاع الأمنية ولكن أيضاً بسبب التخوف من الاحتكام إلى قوة السلاح.

وفي هذا السياق، تندرج الزيارة التي قام بها الجنرال مودي، رئيس الأركان النيجري السابق والرجل الثاني في الانقلاب، إلى باماكو وبوركينا فاسو من أجل تشكيل جبهة «انقلابية» تنضم إليها غينيا، بمواجهة جبهة «المجموعة». لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه بقوة يتناول مدى قدرة «المجموعة» على حسم الأزمة عسكرياً وإعادة «الانتظام الدستوري» بقوة السلاح إلى النيجر.

في الاجتماع الذي عقده قادة «المجموعة» في أبوجا، بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تقرر إنشاء قوة إقليمية مشتركة لهدفين محددين: الأول، محاربة التنظيمات المتطرفة والإرهابية التي تضرب في أكثر من دولة عضو فيها، والآخر هو الحيلولة دون قيام أنظمة جديدة عن طريق الانقلابات العسكرية. وجاء ذلك بعد ثلاثة انقلابات جرت ما بين عامي 2020 و2022 وأطاحت بالحكومات المنتخبة في غينيا ومالي وبوركينا فاسو.

رفع لافتة ضد المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) خلال مظاهرة في نيامي الخميس (أ.ف.ب)

وقال عمر توراي، مفوض المجموعة وقتها، إن دول المجموعة «عازمة على إنشاء قوة إقليمية تتدخل عند الحاجة، لتوفير الأمن ومواجهة الإرهاب أو لإعادة الانتظام الدستوري في الدول الأعضاء». لكن منذ نهاية العام الماضي حتى اليوم، لم ترَ هذه القوة الموعودة النور.

من هنا، فإن اجتماعات أبوجا العسكرية تهدف كذلك إلى النظر في كيفية تشكيل هذه القوة الموعودة وهوية الدول القادرة على المساهمة بها.

وفي أي حال، فإن نيجيريا التي لها حدود مشتركة مع النيجر بطول 1600 كيلومتر، ولكونها الدولة الكبرى والأغنى والأكثر تسلحاً في غرب أفريقيا، ستشكل العمود الفقري لأي عمل عسكري. وما يدفع بهذا الاتجاه أن رئيسها الجديد أكد أكثر من مرة ضرورة الانتهاء من عصر الانقلابات، ولأن فشل المجموعة في النيجر سيحوّلها إلى كيان فارغ عديم الفائدة فيما تتواصل الحركات الانقلابية في غرب أفريقيا حيث إن أربعة من أعضائها الـ15 تحكمهم مجالس عسكرية وعضوياتهم معلقة.

أُنشئت «المجموعة» في عام 1975 في لاغوس (نيجيريا). وبعد 15 عاماً على إطلاقها (1990)، تدخلت عسكرياً للمرة الأولى في الحرب الأهلية المشتعلة في ليبيريا عن طريق إرسال «قوة سلام» هدفها الوقوف بين الطرفين المتنازعين. وحسب المحامي عمر بيرتيه، المتخصص في القانون الدستوري، وصاحب كتاب «المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا بمواجهة التغيرات غير الدستورية»، فإن التدخل المذكور «افتقر للغطاء الشرعي» لأنه لم يتم بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن. ومن جهة ثانية، لم يكن فاعلاً، لأن الحرب الأهلية أوقعت 150 ألف ضحية. وبعد ذلك بثماني سنوات، تدخلت قوة تابعة لـ«المجموعة» في غينيا بيساو في ظروف غامضة، حيث تراجع الانقلابيون قبل أن يصوّت مجلس الأمن على قانون يُجيز تدخل «المجموعة» في غينيا بيساو.

أما المهمة الناجحة فعلاً التي أنجزتها قوة عسكرية مشتركة تابعة لـ«المجموعة» فقد حصلت في عام 2016 في غامبيا وبتغطية من مجلس الأمن. ولعب الجيش السنغالي، كما في حالة غينيا بيساو، الدور الأول.

ثمة عقبة أولى تجعل التدخل العسكري صعب الحصول، وهي حصول الأفارقة على تفويض من مجلس الأمن الدولي باعتبار أن روسيا ستقف حكماً ضد صدوره نظراً لاستفادتها من التطورات الجارية في النيجر.

رجال أمن بمواجهة متظاهرين مؤيدين للانقلابيين خارج السفارة الفرنسية في نيامي 30 يوليو الماضي (رويترز)

فبسبب الانقلاب في مالي، دخلت مجموعة «فاغنر» إلى البلاد لتحل محل القوة الفرنسية وتحمي النظام الانقلابي.

أما بوركينا فاسو التي شارك رئيسها في القمة الروسية - الأفريقية في مدينة سان بطرسبرغ أواخر الشهر الماضي، فإنها سائرة على الدرب نفسها.

ولذا، فإن أي تدخل عسكري من غير غطاء دولي سيكون مشكوكاً في شرعيته وسيُضعف بالنتيجة «المجموعة» سياسياً، وستُتهم الدول المشاركة بالتدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، لا بل، كما يقول المحامي عمر بيرتيه، بممارسة «سياسة إمبريالية».

وللتغلب على هذه العقبة القانونية الكأداء، ثمة مَخرج وحيد هو أن يتم التدخل بطلب مباشر من الرئيس محمد بازوم الذي ما زال، في نظر الأسرة الدولية، الرئيس الشرعي للنيجر. لكنّ مشكلة بازوم أنه وقع بيد الانقلابيين الذين لن يتيحوا له بأي شكل أن يقدم للأفارقة طلباً بهذا المعنى.

وفي أي حال، يتساءل كثيرون عن الدوافع التي جعلت «المجموعة» تكتفي بالعقوبات الاقتصادية والحجْر السياسي على الانقلابيين في غينيا ومالي وبوركينا فاسو، فيما تهدد بالتدخل العسكري في النيجر. وبالتوازي، فإن سؤالاً آخر يُطرح حول مهلة الأسبوع القصيرة جداً التي أُعطيت للانقلابيين بحيث لم يُترك للعقوبات المشددة الوقت الكافي لتؤتي أُكلها، خصوصاً أن النيجر بلد فقير ويعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية، التي جمّدت كلها (أفريقياً وأوروبياً ومن البنك الدولي)، وقد بدأت الصعوبات اليومية مع قرار نيجيريا وقف إمداد جارتها النيجر بالطاقة الكهربائية.

يبقى أن تدخلاً عسكرياً سيعني الحرب ويعني سقوط الضحايا وإلهاء الجيوش المتدخلة عن مهمة محاربة التنظيمات الجهادية والإرهابية وعلى رأسها «داعش» الناشط في بلدان الساحل نزولاً إلى دول خليج غينيا. ولا بد من الإشارة إلى أن الانقلابيين يحظون في النيجر بدعم شعبي واضح، وبالتالي فإن التدخل العسكري يعني مواجهة مع السكان أو على الأقل نزوع الجيش النيجري للاحتماء بالمدنيين. أما إذا نجح الانقلابيون في تشكيل جبهة محاربة (مالي وبوركينا فاسو والنيجر وغينيا)، الأمر الذي يسعون راهناً إليه، فهذا سيُفضي إلى حرب حقيقية في منطقة هي الأفقر في العالم.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.