«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

دخول «فاغنر» الروسية على خط الأزمة فاقم خلافات الجارتين

الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)
TT

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

طوى تبادل الاتهامات بـ«نشر الإرهاب»، وأوصاف «الانقلابيين والجنود المتسلطين» التي طبعت الخطاب بين الجزائر وباماكو خلال السنتين الماضيتين، صفحتهما أمام هدوء نسبي في الأشهر الأخيرة، مهَّد الطريق لتطبيع كامل؛ وهو مسار استند إلى تنازلات متبادلة غلَّبت المصلحة المشتركة، والروابط الإنسانية الوثيقة عبر الحدود المترامية.

الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (وزارة الخارجية الجزائرية)

وشهدت العلاقات الجزائرية- المالية انفراجة دبلوماسية لافتة بعد نحو 15 شهراً من الجفاء والتوتر؛ حيث أعلن البلدان أمس (الجمعة)، عن حزمة إجراءات مشتركة تهدف إلى إعادة الدفء إلى علاقاتهما. وشملت هذه الخطوات إعادة فتح الأجواء الجوية بشكل متبادل، وتأكيد عودة سفيرَي البلدين لممارسة مهامهما الرسمية.

ويأتي هذا التقارب لينهي مرحلة معقدة من التجاذبات التي طبعت مسار العلاقات، منذ وصول السلطة العسكرية إلى سدة الحكم في باماكو بقيادة العقيد عاصيمي غويتا، عقب انقلابَي 2020 و2021، وهي الفترة التي شهدت توجيه مالي اتهامات متكررة للجزائر بالتدخل في شؤونها الداخلية، في حين كانت الجزائر قد لعبت دوراً محورياً كراعٍ ومفاوض أساسي في اتفاق السلام التاريخي، الموقع عام 2015 بين الحكومة المالية والحركات المسلحة في الشمال، المعروفة بـ«تنظيمات أزواد».

خلفيات الانفراجة

يتضح من قراءة مسار التهدئة بين الجزائر وباماكو، أن هذا التقارب الدبلوماسي لم يكن وليد صدفة؛ بل جاء نتاج تفاهمات واقعية، قدم فيها الطرفان تنازلات متبادلة لإعادة قطار العلاقات إلى سكته الطبيعية، حسب مصادر دبلوماسية تحدثت مع «الشرق الأوسط».

اجتماع لوزير خارجية الجزائر السابق مع ممثلي المعارضة المالية في سبتمبر 2022 (الخارجية الجزائرية)

فمن الجانب الجزائري، تجلت هذه البراغماتية في تحجيم مساحات النشاط السياسي والإعلامي للمعارض المالي البارز الشيخ محمود ديكو، اللاجئ بالجزائر منذ عام ونصف عام، وهو ملف طالما شكَّل نقطة خلاف جوهرية أثارت حفيظة السلطات العسكرية في باماكو، التي اعتبرت احتضانه تدخلاً في شؤونها الداخلية؛ خصوصاً منذ أن تم ضمه إلى «المجلس العلمي» لـ«جامع الجزائر».

وأكدت المصادر الدبلوماسية نفسها أن السلطات المالية قابلت هذه الخطوة بإبداء مرونة مماثلة؛ حيث أوقفت باماكو حملات الهجوم الإعلامي والسياسي الحاد، التي كانت تقودها ضد جارتها الشمالية، ووضعت حداً لخطاب التخوين والاتهامات بالتدخل في السيادة.

استقبال الرئيس الجزائري وزير خارجية مالي السابق في 16 يناير 2023 (الرئاسة الجزائرية)

وعوضاً عن ذلك، فضَّل المجلس العسكري في مالي العودة إلى مربع التنسيق الأمني والعسكري المباشر مع الجزائر لمواجهة الجماعات الإرهابية، وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود في فضاء الساحل: «إدراكاً من باماكو بأن العمق الاستراتيجي والخبرة الأمنية للجزائر لا يمكن الاستغناء عنهما في معادلة استقرار المنطقة، مهما تعددت التحالفات الدولية البديلة»، وفق تعبير المصادر الدبلوماسية ذاتها.

وحول تطور الأزمة بين البلدين قبل ظهور بوادر حلها، يقول الخبير الجزائري في شؤون الساحل، قوي بوحنية لـ«الشرق الأوسط»: «تتسم مالي بتركيبة خاصة المعالم، لا سيما في الشمال الذي تشهد جبهاته معارك محتدمة منذ 3 عقود، في ظل سيطرة اسمية فقط للدولة على تلك المناطق»، مبرزاً أنه «مع دخول الفيلق الروسي (مجموعات فاغنر سابقاً) على خط المواجهات، تكبد خسائر كبرى محاطة بالتعتيم، بالتزامن مع إغلاق الحدود مع الجزائر الذي ألقى بظلاله مباشرة على حركة التجارة الحيوية ونشاط نقل المحروقات. وتوقف هذه الأنشطة منذ اندلاع الأزمة ضاعف من وطأة المعيشة، وفاقم معدلات التضخم».

عساكر ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (موقع باماكو بامادا)

وأوضح بوحنية أن التضامن السياسي من بوركينا فاسو والنيجر مع باماكو، والوعود الخارجية بانتشال السلطة الانتقالية من مشكلاتها، لم ينجح -حسبه- في سد العجز الاقتصادي والهيكلي البنيوي.

وأضاف الخبير نفسه: «بدلاً من أن تتعامل سلطات باماكو بحكمة مع الجزائر، انزلقت نحو لغة التوتر والتحريض، وهو ما تجلى في المظاهرات أمام السفارة الجزائرية، والحملات الإعلامية التي روجت لمزاعم الوصاية الجزائرية، وهي ادعاءات عارية من الصحة. وأمام هذه المعطيات، أدرك الحُكم في مالي في نهاية المطاف أن استعادة الاستقرار الداخلي تقتضي حتماً وقف التصعيد».

من ذروة التصعيد إلى الحوار

بلغت الأزمة ذروتها في أبريل (نيسان) 2025، إثر إسقاط الجزائر طائرة مُسيَّرة مالية بدعوى انتهاك أجوائها، وهو ما نفته باماكو، ما أدى إلى قطيعة كاملة بين الجارين اللذين يتشاركان حدوداً بطول 1300 كيلومتر. وصعَّدت بوركينا فاسو والنيجر ضد الجزائر، تضامناً مع مالي ضمن «تحالف دول الساحل».

بقايا المُسيَّرة المالية المحطمة (المعارضة المالية المسلحة)

وتصاعد التوتر بشكل لافت في سبتمبر (أيلول) 2025 بمناسبة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك؛ حيث وقعت مشادة كلامية حادة بين وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ورئيس الوزراء المالي عبد اللاي مايغا، الذي اتهم الجارة الشمالية بـ«توفير ملاذ وحماية للإرهابيين»، وكان يقصد تنظيمات المعارضة، وبشكل خاص الشيخ محمود ديكو. كما اتهم الجزائر بـ«دعم الإرهاب الدولي» عندما تحدث عن موضوع تحطيم الطائرة المُسيَّرة.

وردَّ عطاف بحدة على مايغا، معرباً عن «أسفه» على ما وصفه بـ«الانحطاط والبذاءة والوقاحة، التي بلغها هذا الشاعر الزائف، ولكنه انقلابي حقيقي»، عادّاً اتهاماته «هراءَ جندي متسلِّط».

وحملت التطورات الأخيرة مؤشرات على طي التوتر؛ إذ أعلنت باماكو أمس (الجمعة) فتح أجوائها أمام الطائرات الجزائرية، وعودة سفيرها إلى الجزائر العاصمة. وجاء القرار بعد ساعات من خطوة جزائرية مماثلة، قضت بفتح الأجواء، وتأكيد عودة السفير كمال رتيب لاستئناف مهامه في مالي.

من لقاء سابق بين وزيرَي خارجية الجزائر ومالي (صحافة مالية)

وأثار هذا التقارب بين البلدين تفاعلاً حتى خارج حدودهما السياسية؛ ففي منشور عبر حسابه على منصات التواصل الاجتماعي، أكد بالي باجايوكو، نائب رئيس بلدية «سان دوني» بضواحي باريس، والمنحدر من أصول مالية، أن عودة الحوار بين الجزائر وباماكو «مؤشرٌ على أن الأخوة أقوى من الانقسامات، وأن ذاكرة كفاح التحرير لا تزال تلهم حاضرنا، وأن مستقبل أفريقيا ملك للأفارقة أولاً».

وشدد القيادي في حزب «فرنسا الأبية» على أن «مستقبل القارة لا يكمن في الحدود الموروثة عن الاستعمار، ولا في الصراعات المُغذَّاة من الخارج؛ بل في الحوار، والاحترام المتبادل، والتعاون السيادي بين الدول الأفريقية».


مقالات ذات صلة

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

شمال افريقيا حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

أعلنت مصالح الحماية المدنية الجزائرية في بيان لها، اليوم الجمعة، عن الحالة العامة لحرائق الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، المسجلة منذ أمس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)

التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

تشهد بلدان المغرب والجزائر وتونس انخفاضاً غير مسبوق في معدلات الإنجاب، تحت تأثير عوامل اقتصادية وتحولات اجتماعية، حيث يفضل كثيرون الحفاظ على «راحة البال». …

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

مرشحة لـ«رئاسيات» فرنسا تطالب بلادها بالتقارب مع الجزائر

انتقدت سيغولين رويال، مرشحةُ الانتخابات التمهيدية بالحزب الاشتراكي لانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، تأثر قادة البلاد بمواقف اليمين ووسائل الإعلام الموالية له...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة مركبة لرئيسي حكومتي الجزائر ومالي بمناسبة اتصال هاتفي بينهما

ترتيبات بين الجزائر وباماكو لحسم ملفات الحدود والإرهاب والمعارضة

يرتقب أن يعقد مسؤولون من الحكومتين الجزائرية والمالية اجتماعات مكثفة لترتيب زيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)

الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة

وجَّه الادعاء الجزائري ثلاث تهم يشملها قانون العقوبات لعضوين قياديين من شبكة «مافيا دي زاد»، وأودعهما الحبس الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.