سلسلة هواتف «أونر 90» الجديدة: قدرات تقنية مبهرة لمدوني الفيديوهات واللاعبين

كاميرا بدقة 200 ميغابكسل وشاشة غنية بالألوان وبطارية كبيرة... «الشرق الأوسط» تختبر هواتف السلسلة قبل إطلاقها في المنطقة العربية

كاميرا خلفية بدقة 200 ميغابكسل وشحن لاسلكي فائق السرعة في "أونر 90 5جي"
كاميرا خلفية بدقة 200 ميغابكسل وشحن لاسلكي فائق السرعة في "أونر 90 5جي"
TT

سلسلة هواتف «أونر 90» الجديدة: قدرات تقنية مبهرة لمدوني الفيديوهات واللاعبين

كاميرا خلفية بدقة 200 ميغابكسل وشحن لاسلكي فائق السرعة في "أونر 90 5جي"
كاميرا خلفية بدقة 200 ميغابكسل وشحن لاسلكي فائق السرعة في "أونر 90 5جي"

كشفت شركة «أونر» عن سلسلة هواتف «أونر 90» Honor 90 التي سيتم إطلاقها في المنطقة العربية قريباً بمزايا تصويرية متقدمة، وشاشة مبهرة، وعمر بطارية كبير، وسرعة شحن فائقة، وسعة تخزين كبيرة، ومستويات أداء عالية. وحضرت «الشرق الأوسط» مؤتمر الكشف عن الأجهزة في مدينة دبي الأسبوع الماضي، واختبرت هاتفي السلسلة قبل إطلاقهما. ونذكر ملخص التجربة.

تصميم أنيق

أول ما ستلاحظه لدى حمل هاتف «أونر 90 5جي» Honor 90 5G هو التصميم الأنيق، والشاشة منحنية الأطراف، والجهة الخلفية الزجاجية الفاخرة. ويقدم الهاتف الكاميرات الخلفية في فتحتين بيضاويتين جميلتين. وبالنسبة لكاميرا الصوت الذاتية «سيلفي»، فإنها موجودة في ثقب في أعلى منتصف الشاشة. وتعكس الجهة الخلفية الإضاءة بطرق جميلة ومتدرجة الألوان، بينما تقدم الجهة الأمامية مستشعر بصمة خلف الشاشة، مع دعم التعرف على وجه المستخدم لفتح قفل الهاتف.

"أونر 90 لايت 5جي": تصميم أنيق بسعر منخفض

• الشاشة: يبلغ قطر الشاشة 6.7 بوصة، وهي تعرض الصورة بتردد سريع جداً، وبدقة عالية، وبألوان غنية، وبإضاءة قوية، تعرض الصورة بوضوح حتى تحت أشعة الشمس المباشرة. كما تدعم الشاشة نمط راحة العينين خلال جلسات الاستخدام المطولة وفي ظروف الإضاءة المنخفضة.

• نظام الكاميرات: وبالنسبة لنظام الكاميرات، فيقدم الهاتف 3 كاميرات خلفية بدقة 200 و12 و2 ميغابكسل (للصور الرئيسية والعريضة والقريبة)، مع دعم لالتقاط الصور بزوايا تصل إلى 112 درجة، ودعم لقياس بُعد العناصر عن الهاتف. وبالنسبة للكاميرا الأمامية، فتبلغ دقتها 50 ميغابكسل. هذه الكاميرات تجعل الهاتف مناسباً لمساعدة مدوني الفيديو على التقاط أفضل العروض واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء واقتراح أنماط مختلفة للفيديو. كما يدعم الهاتف تقنية تسجيل الفيديوهات الفورية بدعم من الذكاء الاصطناعي، وذلك لإنشاء عروض فيديو تبلغ مدتها 15 ثانية، جاهزة للاستخدام على مواقع التواصل الاجتماعي فوراً، وبنقرات قليلة.

• البطارية: وننتقل إلى البطارية الكبيرة التي تسمح باستخدام الهاتف لنحو 19.5 ساعة من تشغيل الفيديوهات المسجلة عليه. ويمكن شحن الهاتف من 0 إلى 45 في المائة خلال 15 دقيقة فقط، أو إلى 85 في المائة خلال 30 دقيقة، أو بالكامل في 47 دقيقة، وذلك بفضل دعم تقنية الشحن السريع.

الهاتف متوفر في إصدارين: الأول بسعة 512 غيغابايت، وبذاكرة 12 غيغابايت، والثاني بسعة 256 غيغابايت وبذاكرة 8 غيغابايت. وتجدر الإشارة إلى أن الهاتف يدعم تقنية «أونر رام توربو» Honor RAM Turbo التي تستخدم 7 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، وتحولها إلى ذاكرة لعمل التطبيقات والألعاب، الأمر الذي يسمح بتشغيل كثير من البرامج والألعاب في آن واحد، دون انخفاض مستويات الأداء، للحصول على 19 غيغابايت من ذاكرة العمل.

مواصفات تقنية

• واجهة ومواصفات: يعمل الهاتف بواجهة الاستخدام «أونر ماجيك أو إس 7.1» Honor MagicOS 7.1 المبنية على نظام التشغيل «آندرويد 13»، والتي تقدم مجموعة من الوظائف المفيدة التي تشمل «النص الذكي» التي تتعرف على النصوص الموجودة في الصورة الملتقطة، وتحرير ونسخ ولصق تلك النصوص ومشاركتها مع الآخرين دون الحاجة إلى كتابتها يدوياً.

وبالنسبة للمواصفات التقنية للهاتف، فيبلغ قطر الشاشة 6.7 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 1200x2664 بكسل، وبكثافة 435 بكسل في البوصة، وبتردد 120 هرتز. وتدعم الشاشة التي تعمل بتقنية AMOLED عرض أكثر من مليار لون بتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR 10 Plus. ويعمل الهاتف بمعالج «سنابدراغون 7 الجيل 1 الإصدار المُسرّع» Snapdragon 7 Gen 1 Accelerated Edition بدقة التصنيع 4 نانومتر، وهو معالج ثماني النوى (نواة بسرعة 2.5 غيغاهرتز، و3 نوى بسرعة 2.35 غيغاهرتز، و4 نوى بسرعة 1.8 غيغاهرتز)، مع تقديم 12 أو 8 غيغابايت من الذاكرة للعمل (يمكن إضافة ما يصل إلى 7 غيغابايت إلى هذه الذاكرة، من خلال تخصيص جزء من السعة التخزينية لها)، مع تقديم 512 أو 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.

وتبلغ دقة الكاميرات الخلفية 200 و12 و2 ميغابكسل، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 50 ميغابكسل، مع دعم تسجيل الفيديوهات بالدقة الفائقة K4 وبدعم لتقنية المجال العالي الديناميكي HDR، إلى جانب تقديم إضاءة «فلاش» LED Flash. ويدعم الهاتف شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و6 و«بلوتوث 5.2» اللاسلكية، إلى جانب دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC. ويمكن شحن البطارية التي تبلغ شحنتها 5000 ملي أمبير- ساعة، من خلال الشاحن بقدرة 66 واط، مع دعم للشحن العكسي بقدرة 5 واط لشحن الأجهزة والملحقات المختلفة. كما يدعم الهاتف استخدام شريحتي اتصال والشريحة الإلكترونية eSIM.

وتبلغ سماكة الهاتف 7.8 ملِّيمتر، ويبلغ وزنه 183 غراماً، وهو متوفر في المنطقة العربية بألوان: الأسود، والأخضر، والأبيض، بدءاً من 2 أغسطس (آب) المقبل، بسعر 1699 و2099 ريالاً سعودياً (نحو 453 و560 دولاراً أميركياً) لإصداري 256 و512 غيغابايت، ويمكن الحصول عليه من متاجر بيع الهواتف الجوالة، أو من المتاجر الإلكترونية، أو من خلال شركات الاتصالات.

• مقارنة مع الهواتف المنافسة: ولدى مقارنة الهاتف مع «آيفون 14 برو»، نجد أن «أونر 90 5جي» يتفوق في قطر الشاشة (6.7 مقارنة بـ6.1 بوصة) ودقة الصورة (1200x2664 مقارنة بـ1179x2556 بكسل)، والمعالج (ثماني النوى مقارنة بسداسي النوى)، والذاكرة (12 مقارنة بـ6 غيغابايت)، والكاميرات الخلفية (200 و12 و2، مقارنة بـ48 و12 و12 ميغابكسل) والأمامية (50 مقارنة بـ12 ميغابكسل)، وشحنة البطارية (5000 مقارنة بـ3200 ملِّي أمبير– ساعة)، ودعم الشحن السريع، ودعم مستشعر البصمة، والسماكة (7.8 مقارنة بـ7.9 ملِّيمتر)، والوزن (183 مقارنة بـ206 غرامات). ويتعادل الهاتفان في دعم شبكات «واي فاي» اللاسلكية، بينما يتفوق «آيفون 14 برو» في كثافة عرض الصورة (460 مقارنة بـ435 بكسل في البوصة)، ودعم تقنية «بلوتوث» (5.3 مقارنة بـ5.2)، ودعم الشحن اللاسلكي.

أداء مرتفع بسعر منخفض

وننتقل إلى الأخ الأصغر للهاتف، وهو «أونر 90 لايت 5جي» Honor 90 Lite 5G الذي يقدم تصميماً جميلاً بشاشة يبلغ قطرها 6.7 بوصة أيضاً، تدعم مزايا حماية العينين من الإجهاد جراء الاستخدام المطول، أو في ظروف الإضاءة المنخفضة.

سماكة الهاتف منخفضة، وتسمح بحمله باليد بسهولة، أو وضعه في الجيب دون أي عناء، بسبب وزنه المنخفض أيضاً. أطراف الهاتف مستقيمة وبجوانب مستديرة وناعمة تضيف إليه الأناقة.

وتبلغ دقة الكاميرات الخلفية 100 و5 و2 ميغابكسل، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 16 ميغابكسل. وتسمح هذه الكاميرات بالتقاط أدق التفاصيل في الصور، سواء تم تقريب الصورة أم لا، وبألوان زاهية. وتسمح الكاميرات بتسجيل الصور من زوايا عريضة، ودخول كميات أكبر من الضوء أثناء التقاط الصورة، لرفع جودة الصورة النهائية. كما تدعم الكاميرات تسجيل الصور المقربة بتفاصيل دقيقة للغاية. ويدعم الهاتف كذلك تقنية تسجيل الفيديوهات الفورية بدعم من الذكاء الاصطناعي لإنشاء عروض فيديو تبلغ مدتها 15 ثانية جاهزة للاستخدام على مواقع التواصل الاجتماعي فوراً، وبنقرات قليلة.

الهاتف مناسب لمحبي التصوير واللاعبين، ذلك أنه يقدم قدرات أداء عالية، مع سهولة تسجيل عروض الفيديو والتقاط الصور والاستماع إلى الموسيقى. وتسمح السعة التخزينية المدمجة بتسجيل ما يصل إلى 57808 صور، أو 22322 أغنية، أو 892 مقطع فيديو عالي الدقة. وبهدف توفير مزيد من السعة التخزينية لعروض الفيديو، يدعم الهاتف تقنية HEVC لضغط الفيديوهات، مع الحفاظ على جودة العروض، وتحرير 35 في المائة من مساحة ملفات الفيديو لحفظ مزيد من المحتوى.

وبالنسبة للمواصفات التقنية للهاتف، فيبلغ قطر الشاشة 6.7 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 1080x2388 بكسل، وبكثافة 391 بكسل في البوصة، وبتردد 90 هرتز. ويعمل الهاتف بمعالج «ميدياتيك دايمنسيتي 6020» بدقة التصنيع 7 نانومتر، وهو معالج ثماني النوى (نواتان بسرعة 2.2 غيغاهرتز، و6 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز)، مع تقديم 8 غيغابايت من الذاكرة للعمل (يمكن إضافة ما يصل إلى 5 غيغابايت إلى هذه الذاكرة، من خلال تخصيص جزء من السعة التخزينية لها) و256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.

وتبلغ دقة الكاميرات الخلفية 100 و5 و2 ميغابكسل بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 16 ميغابكسل، إلى جانب تقديم إضاءة «فلاش» LED Flash. ويدعم الهاتف شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و«بلوتوث 5.3» اللاسلكية، ويمكن شحن البطارية التي تبلغ شحنتها 4500 ملِّي أمبير- ساعة بقدرة 35 واط من 0 إلى 15 في المائة خلال 10 دقائق، وإلى 55 في المائة خلال 30 دقيقة فقط، وإلى 90 في المائة في نحو ساعة، وبالكامل في نحو ساعة وربع ساعة، مع دعم استخدام شريحتي اتصال.

الهواتف الجديدة تمتاز بقدرات تصويرية متقدمة وعمر ممتد للبطارية بأداء عالٍ وسعر منخفض

الهاتف متوفر بسعة 256 غيغابايت وبذاكرة 8 غيغابايت، مع دعم تقنية «أونر رام توربو» Honor RAM Turbo التي تستخدم 5 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، وتحولها إلى ذاكرة لعمل التطبيقات والألعاب، الأمر الذي يسمح بتشغيل كثير من البرامج والألعاب في آن واحد دون انخفاض مستويات الأداء، للحصول على 13 غيغابايت من ذاكرة العمل، وهو يعمل بنظام التشغيل «آندرويد 13».

وتبلغ سماكة الهاتف 7.5 ملّيمتر، ويبلغ وزنه 179 غراماً، وهو متوفر بألوان: الأسود، والأخضر، والأزرق، بسعر 949 ريالاً سعودياً (نحو 253 دولاراً أميركياً) بدءاً من 26 يوليو (تموز)، ويمكن الحصول عليه في المنطقة العربية من متاجر بيع الهواتف الجوالة، أو من المتاجر الإلكترونية، أو من خلال شركات الاتصالات.


مقالات ذات صلة

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز على مدى شهر في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
TT

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

سعت «غوغل كلاود» في مؤتمرها السنوي «Google Cloud Next 2026» الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، الأربعاء، في مدينة لاس فيغاس الأميركية، إلى تقديم صورة أوسع من مجرد سلسلة إعلانات تقنية جديدة. فمنذ اليوم الأول، بدا أن الشركة تريد وضع الحدث في إطار تحول أكبر في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، عنوانه الانتقال من مرحلة الاستخدام التجريبي إلى مرحلة التشغيل الواسع داخل المؤسسات. هذا التحول صاغته «غوغل» تحت مفهوم «المؤسسة الوكيلة»، أي مؤسسة لا يقتصر فيها الذكاء الاصطناعي على المساعدة أو التلخيص، بل يمتد إلى بناء الوكلاء وتشغيلهم وربطهم بالبيانات والأنظمة وسير العمل اليومي.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» خلال كلمته الافتتاحية (غوغل)

حاول توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» أن يضع هذا الاتجاه في صياغة واضحة، مقدماً الكلمة الافتتاحية بوصفها «خريطة طريق للمؤسسة الوكيلة». وفي المعنى الذي خرج به اليوم الأول، فإن الرسالة لم تكن أن الذكاء الاصطناعي يدخل الشركات بوصفه أداة إضافية، بل إنه يدفعها نحو نموذج تشغيلي جديد، تصبح فيه البنية التحتية والبيانات والحوكمة والأمن وتطبيقات العمل أجزاء مترابطة في طبقة واحدة أكثر اعتماداً على الوكلاء. كما سعى الحدث إلى دعم هذا الطرح بأرقام تعكس الزخم الذي تريد الشركة إبرازه، قائلة إن نحو 75 في المائة من عملاء «غوغل كلاود» يستخدمون منتجاتها للذكاء الاصطناعي، وإن نماذجها الأساسية تعالج أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة عبر الاستخدام المباشر من العملاء.

ركائز التحول المؤسسي

على مستوى الإعلانات نفسها، كان المشهد موزعاً على 4 ركائز رئيسية. الأولى كانت «Gemini Enterprise Agent Platform» التي قدمتها «غوغل» بوصفها منصة لبناء الوكلاء الذكيين وتوسيعهم وحوكمتهم ومراقبتهم داخل المؤسسات. والثانية كانت البنية التحتية، مع الإعلان عن الجيل الثامن من وحدات «TPU» إلى جانب ما تصفه الشركة بمعمارية «AI Hypercomputer». أمّا الركيزة الثالثة فكانت «Agentic Data Cloud» التي تعكس محاولة لإعادة صياغة علاقة الذكاء الاصطناعي ببيانات المؤسسات. وجاءت الرابعة عبر «Agentic Defense» الذي يربط بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية التطبيقات والبيئات السحابية. كما أضافت الشركة طبقة رابعة موازية على مستوى الاستخدام اليومي، عبر توسيع دور «Gemini Enterprise» داخل بيئات العمل، وتقديم «Workspace Intelligence» بوصفها طبقة دلالية تربط بين أدوات مثل «جيميل» و«دوكس» و«درايف» و«ميت» و«شات». وباختصار، فإن الحدث لم يُبنَ حول إعلان نموذج جديد فقط، بل حول حزمة تقول إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستكون معركة تشغيل مؤسسي متكامل.

ركزت إعلانات الحدث على 4 طبقات رئيسية تشمل الوكلاء والبنية التحتية والبيانات والأمن السيبراني (غوغل)

جاهزية الخليج للذكاء المؤسسي

ما يمنح هذا الطرح وزناً أكبر بالنسبة إلى الخليج هو أن المنطقة نفسها باتت معنية بهذه المرحلة من تطور الذكاء الاصطناعي. فالنقاش هنا لم يعد يقتصر على أهمية الذكاء الاصطناعي أو الرغبة في استخدامه، بل يتجه بصورة متزايدة إلى كيفية تشغيله على نطاق أوسع داخل القطاعات الحساسة والمنظمة، مثل التمويل والاتصالات والرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية والقطاع الحكومي. ومن هذه الزاوية، فإن ما قُدم في «نيكست 2026» لا يبدو مجرد إعلانات حدث سنوي، بل يعكس تحولاً أوسع في السوق من التركيز على الوصول إلى النماذج إلى التركيز على الجاهزية المؤسسية لتشغيلها.

وبالنسبة إلى السعودية تحديداً، فإن هذا يبرز اتجاهاً نحو نقاش أكثر ارتباطاً بالجوانب التشغيلية والتطبيقية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالبنية الحاسوبية أو الشراكات أو إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بعض الوظائف، بل أيضاً بكيفية دمج هذه التقنيات داخل الأنظمة والعمليات المؤسسية بصورة فعالة ومنظمة. ويشمل ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات خاضعة للامتثال، وتوظيفه في عمليات الشبكات والخدمات، والاستفادة من الوكلاء داخل المؤسسات مع الحفاظ على المتابعة والتدقيق والضبط المؤسسي.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على قدرة المؤسسات على تشغيله على نطاق واسع داخل بيئات العمل الفعلية (شاترستوك)

حوكمة البنية الذكية

عندما تتحدث «غوغل» عن منصة لإدارة الوكلاء، أو عن هوية الوكيل، أو عن بوابة للتحكم في تفاعلاته، أو عن أدوات للمراقبة، فإن هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية داخل منتج جديد، بل تعكس اتجاهاً أوسع في السوق نحو تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات ضمن أطر واضحة وقابلة للمراجعة. وهذه نقطة مهمة لأن إحدى الرسائل الأكثر دلالة في الحدث الذي حضرته «الشرق الأوسط» كانت أن النقاش لم يعد يتمحور فقط حول القدرة على بناء وكيل ذكي، بل حول كيفية إدارة أعداد كبيرة منهم داخل المؤسسة الواحدة. وبالنسبة إلى السعودية والخليج، فإن هذا يبرز أهمية طبقات الحوكمة والمراقبة والهوية، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.

والأمر نفسه ينطبق على البنية التحتية. فإعلانات مثل «TPU 8t» و«TPU 8i» و«AI Hypercomputer» لا تكتسب أهميتها فقط من سباق الرقائق أو من التنافس بين مزودي الحوسبة السحابية، بل أيضاً من دلالتها على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على بنية تحتية تدعم التدريب والاستدلال المستمر واسع النطاق. ومن هذه الزاوية، يبرز التركيز على كيفية توظيف هذه البنية في تطبيقات مؤسسية عملية عبر قطاعات متعددة.

تعكس وحدات «TPU» الجديدة التي أعلنتها «غوغل» تركيزاً واضحاً على بنية تحتية تخدم التدريب والاستدلال معاً (غوغل)

البيانات في الصدارة

ثم تأتي البيانات، وهي من العناصر الأساسية في المرحلة المقبلة. فطرح «Agentic Data Cloud» يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز جاهزية البيانات وربطها بشكل أفضل داخل المؤسسات. وبالنسبة إلى السعودية، فإن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة مع تسارع التحول الرقمي في ظل «رؤية 2030» واتساع الحاجة إلى بيئات بيانات أكثر ترابطاً، بما يتيح للذكاء الاصطناعي العمل بسياق أعمال أدق وأكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، لا تبدو طبقة الاستخدام اليومي التي تحدثت عنها «غوغل» أقل أهمية من طبقات الرقائق أو المنصات. فعندما توسع الشركة دور «Gemini Enterprise» داخل بيئة العمل، وتقدم «Workspace Intelligence» كطبقة سياقية موحدة عبر البريد والمستندات والاجتماعات والمحادثات والملفات، فهي لا تضيف مزايا إنتاجية فقط، بل ترسم تصوراً لبيئة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أقرب إلى جزء من التدفق اليومي للعمل، لا أداة منفصلة على الهامش. وهذه النقطة تهم المنطقة أيضاً، لأن نجاح الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لن يُقاس فقط بما إذا كانت الإدارات التقنية قادرة على بنائه، بل بما إذا كان يمكن دمجه في العمل الفعلي للموظفين والفرق من دون زيادة التعقيد أو خلق طبقات تشغيلية منفصلة.

أوضح المؤتمر أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي يتطلب حوكمة أوضح وبيانات أكثر ترابطاً وبنية تحتية تدعم الاستدلال المستمر (غوغل)

الأمن في الصميم

أما الأمن، فكان واحداً من أكثر المحاور التي كشفت أن السوق دخلت مرحلة أكثر واقعية. فعبر «Agentic Defense»، سعت «غوغل» إلى ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بالأمن السيبراني، ليس باعتباره طبقة منفصلة، بل جزءاً من المعمارية نفسها. هذه النقطة لها أهمية واضحة في المنطقة، لأن توسع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والقطاع المالي لا يمكن فصله عن سؤال الثقة والاستمرارية والقدرة على احتواء المخاطر. وكلما توسعت المؤسسات في استخدام الوكلاء وربطتهم ببياناتها وأنظمتها، أصبح الأمن جزءاً من الذكاء الاصطناعي ذاته، لا مجرد إضافة لاحقة إليه.

ومن بين الرسائل المهمة أيضاً في الحدث أن «غوغل» حاولت الجمع بين فكرتين تبدوان متوازيتين. إحداهما تقديم حزمة متكاملة ومحسنة رأسياً من جهة، والأخرى التأكيد على الانفتاح وتعدد النماذج والتكامل مع الشركاء من جهة أخرى. وهذه ليست مجرد نقطة تنافسية بين الشركات الكبرى، بل مسألة عملية للمؤسسات نفسها، خصوصاً في الأسواق التي تسعى إلى الموازنة بين التكامل التقني والمرونة التشغيلية على المدى الطويل. وبالنسبة إلى الخليج، فإن هذا التوازن بين التكامل والانفتاح يبرز كأحد الأسئلة المهمة في المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

ربما يكون أهم ما كشفه اليوم الأول من «Google Cloud Next 2026» بالنسبة إلى السعودية والخليج ليس منتجاً واحداً بعينه، بل طبيعة التحول الذي يعكسه. فالموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول إثبات الفائدة. أما الموجة التالية، كما بدت في لاس فيغاس، فتدور حول إثبات الجاهزية. وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تُحسم فقط بمن يملك النموذج الأذكى، بل بمن يملك المؤسسة الأقدر على تشغيله، وضبطه، وتأمينه، وربطه ببياناته وعملياته، وتحويله من تجربة لافتة إلى قدرة يومية يمكن الوثوق بها. ومن هذه الزاوية، فإن الرسالة الأهم القادمة من الحدث ليست تقنية فقط، بل مؤسسية أيضاً: المرحلة المقبلة في الذكاء الاصطناعي في المنطقة ستكون معركة تنفيذ بقدر ما هي معركة ابتكار.


دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
TT

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة «لينوفو» شملت 8035 طالباً من الجيل زد في ثماني دول أوروبية أن الجهاز اللوحي لم يعد جهازاً ثانوياً في حياة الطالب الجامعية، بل يتحول تدريجياً إلى منصة تجمع بين الدراسة، والإبداع، والتنظيم الشخصي، والترفيه، في وقت تعيد فيه أدوات الذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة التعلم، والعمل اليومي. وتكشف الأرقام عن جيل يتعامل مع التقنية بوصفها جزءاً من يومه الأكاديمي، وهويته الشخصية في آنٍ واحد.

الدراسة، التي أُجريت بين 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 و14 يناير (كانون الثاني) 2026 على طلاب تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً في المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبولندا، وهولندا، والسويد، ترسم صورة لبيئة جامعية لم تعد ثابتة المكان، أو الإيقاع. فالتعلّم لم يعد مرتبطاً بالمكتب، أو قاعة المحاضرات فقط، بل ينتقل بين المكتبة، والمقهى، وغرفة النوم، ووسائل التنقل، وهو ما يفسر لماذا قال 94 في المائة من المشاركين إن الجهاز اللوحي مفيد، أو سيكون مفيداً للحياة الطلابية. كما رأى نحو ثلاثة من كل عشرة أن خفة الوزن تمثل أولوية قصوى في بيئة الدراسة المثالية لديهم.

الإبداع عبر التخصيص

اللافت في نتائج الدراسة أن الحديث لم يعد يدور فقط حول الإنتاجية التقليدية، بل حول الإبداع أيضاً. فقد قال 99 في المائة من الطلاب إن التقنيات المتطورة تؤدي دوراً مهماً في دعم إبداعهم، في مؤشر على أن الأدوات الرقمية أصبحت جزءاً من عملية التفكير نفسها، لا مجرد وسيلة لتنفيذ المهام. ويعزز هذا الاتجاه أن 91 في المائة من المشاركين قالوا إنهم يخصصون أجهزتهم للتعبير عن هويتهم الإبداعية، بينما يخصص 94 في المائة تصميمات التطبيقات وتنظيمها بما يتناسب مع طريقة تفكيرهم، وعملهم، ويخصص 92 في المائة أدوات القلم أو الفرشاة الرقمية بما يلائم أساليبهم الشخصية.

هذا الاندماج بين التقنية والهوية الشخصية لا يتوقف عند الشكل، بل يمتد إلى الوظيفة. يرى 81 في المائة من الطلاب أن تصميم الجهاز مهم للإبداع، ما يعني أن عوامل مثل الراحة وسهولة الاستخدام والمظهر لم تعد تفاصيل هامشية، بل صارت جزءاً من القرار الشرائي نفسه. وفي الوقت ذاته، تظل الأدوات العملية حاسمة؛ إذ قال 92 في المائة إن دقة القلم مهمة للإبداع، وأكد 88 في المائة أهمية إعداد لوحة المفاتيح، في دلالة على أن الطلاب لا يبحثون فقط عن جهاز جميل، أو خفيف، بل عن جهاز يدعم تركيزهم، ويقلل الاحتكاك أثناء العمل.

تكشف الدراسة أن الجهاز اللوحي بات أداة أساسية لدى طلاب الجيل زد للدراسة والإبداع والتنظيم اليومي لا مجرد جهاز ثانوي (لينوفو)

الذكاء الاصطناعي المساند

تشير النتائج إلى أن الجهاز اللوحي يُستخدم بانتظام في أنشطة تتجاوز القراءة، وتصفح المحتوى. فمن بين الطلاب الذين يستخدمونه أسبوعياً أو أكثر، قال 75 في المائة إنهم يعتمدون عليه مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، بينما يستخدمه 73 في المائة للرسم، أو التخطيط مرة أسبوعياً على الأقل. وهذا يعكس أن الأجهزة اللوحية باتت أقرب إلى أدوات إنتاج حقيقية، لا مجرد شاشات للاستهلاك، أو الترفيه.

أما الذكاء الاصطناعي، فيظهر في الدراسة بوصفه طبقة دعم يومية أكثر من كونه بديلاً عن الجهد البشري. فقد قال 98 في المائة من الطلاب إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم بطريقة، أو بأخرى، فيما يستخدم نحو سبعة من كل عشرة هذه الأدوات أسبوعياً، أو أكثر. وتبرز ثلاثة استخدامات رئيسة بوضوح: تدوين الملاحظات بنسبة 73 في المائة، والتلخيص بنسبة 73 في المائة أيضاً، وتوليد الأفكار بنسبة 72 في المائة. كذلك يرى 83 في المائة أن أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة لتوليد الأفكار تساعد في دعم العملية الإبداعية، وتعمل نقطة انطلاق للإنتاجية، لا كبديل عن الأفكار الأصلية.

وهنا تتضح ملامح تحول مهم: الطلاب لا ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تُستخدم أحياناً عند الحاجة فقط، بل أصبح طبقة مساندة هادئة تساعدهم على تنظيم يومهم، واستعادة السياق، وإدارة الضغط عندما تتراكم المحاضرات، والواجبات، والمواعيد النهائية. وربما يفسر ذلك أيضاً لماذا قال 89 في المائة إن التقنيات المتطورة تساعدهم على الشعور بمزيد من الدعم والتحكم خلال فترات الدراسة المزدحمة.

تربط الطلاب بأجهزتهم وهويتهم الشخصية إذ يخصصون التطبيقات والأدوات الرقمية بما يعكس أسلوبهم في التفكير والعمل والإبداع (شاترستوك)

الأولوية للتوازن اليومي

من زاوية التركيز، تكشف الدراسة ضغوط البيئة الرقمية الحديثة بوضوح. فقد أفاد 44 في المائة بأن الشاشة الواضحة عالية الجودة تساعدهم على التركيز، بينما أشار 35 في المائة إلى أن سرعة إنجاز المهام المتعددة عنصر مهم، وقال 31 في المائة إن دعم القلم لتدوين الملاحظات بسرعة يساعدهم على الحفاظ على تدفق العمل. كما قال ما يقرب من ربع المشاركين إن الأجهزة اللوحية تساعدهم على إدارة الوقت، وأعباء العمل، ما يعكس انتقال الجهاز من دور أداة تقنية إلى دور وسيط يومي بين الطالب ومهامه الأكاديمية.

ولا تقتصر أولويات هذا الجيل على الأداء فقط. فالاستدامة حاضرة بقوة في القرار الشرائي، إذ قال 99 في المائة إن الاستدامة مهمة عند اختيار التقنية. وبرزت المواد عالية الجودة القادرة على تحمّل الاستخدام اليومي لدى 36 في المائة، تلتها قابلية الإصلاح، والدعم طويل الأمد لدى 33 في المائة، ثم الأجهزة المصنوعة من مواد معاد تدويرها، أو ذات أثر بيئي أقل لدى 32 في المائة، والتغليف القابل لإعادة التدوير بالكامل لدى 30 في المائة، والتصنيع المسؤول لدى 29 في المائة. كما ذكر 37 في المائة أن الجهاز الذي يدوم طويلاً ويحافظ على سرعته من الاعتبارات الرئيسة عند الشراء.

وفي الوقت نفسه، تبقى الثقة عاملاً غير قابل للتفاوض. فقد قال 96 في المائة إن من المهم أن يساعدهم الجهاز على الشعور بالأمان، والتحكم، والحماية على الإنترنت. ومع تزايد اعتماد الدراسة، والإبداع، والتواصل الشخصي على الجهاز نفسه، تبدو الخصوصية والأمان من المتطلبات الأساسية لا الميزات الإضافية.

في المحصلة، لا تقول هذه الأرقام إن الطلاب يريدون فقط أجهزة أسرع، أو أنحف، بل إنهم يريدون أدوات قادرة على مواكبة يوم دراسي مرن، ومجزأ، ومثقل بالتشتت، وفي الوقت نفسه مشبع بالإبداع. وهذا ما يجعل المنافسة في هذه الفئة أقل ارتباطاً بالمواصفات الصلبة وحدها، وأكثر ارتباطاً بمدى قدرة الجهاز على الجمع بين الأداء، والمرونة، والتركيز، والدعم الذكي في تجربة واحدة.


بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

تعتزم منصات «ميتا» تتبّع طريقة عمل موظفيها، بما في ذلك ضَغطات لوحة المفاتيح ونقرات الفأرة، في خطوة تهدف إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وسط تزايد القلق داخل أروقة الشركة من تداعيات هذه السياسة على بيئة العمل ومستقبل الوظائف. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وأبلغت الشركة، المالكة لمنصتي «إنستغرام» و«فيسبوك»، موظفيها، الثلاثاء، بأن أداة جديدة ستعمل على أجهزة الشركة وتطبيقاتها الداخلية، حيث ستقوم بتسجيل نشاط المستخدمين واستخدامه كبيانات تدريب لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال متحدث باسم الشركة لهيئة الإذاعة البريطانية إن تطوير أنظمة ذكية قادرة على مساعدة المستخدمين في إنجاز مهامهم اليومية يتطلب «أمثلة واقعية لكيفية استخدام الناس لأجهزة الحاسوب فعلياً»، مشدداً على أن البيانات «لن تُستخدم لأي غرض آخر»، مع وجود «إجراءات حماية لضمان أمن المحتوى الحساس».

غير أن هذه التطمينات لم تبدّد مخاوف بعض العاملين. فقد عبّر أحد الموظفين، طالباً عدم الكشف عن هويته، عن قلقه من أن تتحول أدق تفاصيل عمله اليومي مادةَ تدريبٍ للذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه التوقعات بموجة جديدة من تسريح العمال، واصفاً الأمر بأنه «كئيب وقريب من عالم ديستوبيا». وأضاف: «لقد أصبحت هذه الشركة مهووسة بالذكاء الاصطناعي».

كما رأى موظف سابق أن الأداة ليست سوى «وسيلة جديدة لفرض الذكاء الاصطناعي على الجميع»، في تعبير يعكس اتساع الفجوة بين طموحات الإدارة وهواجس الموظفين.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تغيّرات أوسع داخل الشركة، التي سرّحت بالفعل نحو 2000 موظف هذا العام عبر جولات تقليص محدودة، في حين تشير تقارير إلى احتمال حدوث تخفيضات أوسع خلال الأشهر المقبلة. كما فرضت «ميتا» الشهر الماضي تجميداً جزئياً للتوظيف، بدا أنه يتجه نحو مزيد من الشمول؛ إذ تراجع عدد الوظائف المعلنة من نحو 800 وظيفة في مارس (آذار) إلى سبع وظائف فقط حالياً، من دون تعليق رسمي على هذه التطورات.

وتُعرف أداة التتبع الجديدة باسم «مبادرة قدرات النماذج» (MCI)، حسب ما أفادت به وكالة «رويترز» التي كشفت عن الخبر أولاً. ورغم أن نشاط الموظفين على أجهزة الشركة كان متاحاً للإدارة سابقاً، فإن تخصيصه وتسجيله بهدف تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي يُعدّ تحولاً لافتاً في نهج الشركة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجهات أعلنها مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ، الذي تعهّد بزيادة الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، في مسعى لوضع «ميتا» في صدارة هذا السباق العالمي. وتخطط الشركة لإنفاق نحو 140 مليار دولار على هذا القطاع في عام 2026، أي ما يقارب ضعف استثماراتها قبل عام واحد.

وفي سياق توسعها، استحوذت الشركة في 2025 على نحو نصف شركة «سكيل إيه آي» باستثمار بلغ 14 مليار دولار، كما استقطبت عدداً من كبار مسؤوليها لدعم تطوير نماذج أكثر تقدماً. وكان أول إطلاق بارز بعد إعادة هيكلة مختبر «Meta Superintelligence Labs» نموذج «Muse Spark»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الابتكار داخل الشركة.

وتعوّل «ميتا» على البيانات التي ستجمعها من موظفيها لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول الحدود الفاصلة بين الابتكار التقني وخصوصية الإنسان داخل بيئة العمل.

وكان زوكربيرغ قد صرّح في يناير (كانون الثاني) بأن عام 2026 سيكون «العام الذي سيغيّر فيه الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا بشكل جذري»، مضيفاً أن مشاريع كانت تتطلب فِرقاً كاملة بات يمكن إنجازها الآن بواسطة «شخص واحد موهوب للغاية» - عبارة تختصر، ربما، التحول العميق الذي يلوح في الأفق... ويحمل في طياته فرصاً واسعة، بقدر ما يثير من قلق إنساني مشروع.