انتخابات فرعية تختبر شعبية حزب المحافظين في بريطانيا

التضخم المرتفع واستمرار الإضرابات يفاقمان معاناة الملايين

مكتب اقتراع في دائرة أكسبريدج الجمعة (إ.ب.أ)
مكتب اقتراع في دائرة أكسبريدج الجمعة (إ.ب.أ)
TT

انتخابات فرعية تختبر شعبية حزب المحافظين في بريطانيا

مكتب اقتراع في دائرة أكسبريدج الجمعة (إ.ب.أ)
مكتب اقتراع في دائرة أكسبريدج الجمعة (إ.ب.أ)

تواجه الحكومة البريطانية المحافظة برئاسة ريشي سوناك، الخميس، اختباراً مع تنظيم ثلاثة انتخابات فرعية صعبة ستكون بمثابة مؤشر قبل الانتخابات التشريعية العام المقبل، في ظلّ أزمة اجتماعية حادة.

وفي حين لا تثير هذه الانتخابات، التي تصدر نتائجها فجر الجمعة، عادة تعبئة كبيرة بين الناخبين، غير أنّ الرهان هذه المرة يبدو هائلاً، إذ إنّ النتائج ستعطي مؤشّراً للسنة الانتخابية المقبلة، سواء بالنسبة للغالبية أو بالنسبة للعماليين الذين يتصدّرون التوقّعات لتولّي رئاسة الحكومة عام 2024.

وتهدف الانتخابات الفرعية إلى تجديد ثلاثة مقاعد نيابية في دوائر تعتبر معقلاً للمحافظين، وسط ترجيحات بانتقالها إلى المعارضة في ضوء استطلاعات الرأي التي تشير إلى تراجع كبير للمحافظين بعد 13 عاماً في السلطة. ومن أبرز الدوائر المطروحة في الانتخابات «أوكسبريدج أند ساوث رويسليب»، وهي دائرة رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون في لندن، بعدما اضطر إلى الاستقالة من البرلمان وسط فضيحة «بارتي غيت» المرتبطة بإقامة حفلات في داونينغ ستريت في ظلّ تدابير مكافحة وباء «كوفيد».

ويبدو العمّاليون في موقع متقدّم لفوز في الدائرة الواقعة في غرب لندن، رغم المعارضة الشعبية لقرار البلدية العمالية تمديد العمل قريباً بالضريبة على المركبات الملوِّثة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. كذلك يأمل حزب العمال الفوز في دائرة «سيلبي أند إينستي» في يوركشير بشمال إنجلترا حيث انسحب نايجل فاراج في أعقاب استقالة بوريس جونسون الذي كان حليفاً له. أمّا في «سومرتون أند فروم» في جنوب غربي إنجلترا، فيبدو وسطيو الحزب الليبرالي الديمقراطي في موقع متقدّم للفوز بمقعد ديفيد ووتربورتن الذي أطاحت به مزاعم تجاوزات أخلاقية.

شعبية في أدنى مستوياتها

أقرّ سوناك أمام نواب محافظين، مساء الجمعة الماضي، بأنّ الانتخابات الفرعية ستشهد «معركة شديدة»، بحسب ما نقل عنه النائب جوناثان غوليس الذي حضر الاجتماع. ودعا رئيس الحكومة المحافظين إلى توحيد صفوفهم قبل الانتخابات العامة المقررة العام المقبل.

ناخب يغادر مكتب اقتراع بعد إدلائه بصوته في دائرة أكسبريدج الخميس (إ.ب.أ)

وفي حال تكبّد المحافظون ثلاث هزائم، فسيشكل ذلك نكسة كبرى لسوناك (43 عاماً) الذي تولى رئاسة الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد اضطرار سلفيه بوريس جونسون وليز تراس للخروج من السلطة، الأول بعد أشهر من الفضائح والثانية بعد 49 يوماً فقط من تسلمها مهامها إثر طرحها تخفيضات ضريبية غير مموّلة أثارت الذعر في الأوساط المالية.

وبعد مرحلة أولى بدا فيها أنّ سوناك أرسى استقراراً واعتمد نهجاً احترافياً، تراكمت المشاكل بسرعة وتراجعت شعبيته هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها منذ تولّيه رئاسة الحكومة، إذ أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد «يوغوف» أنّ 65 في المائة من البريطانيين لا يحكمون عليه بإيجابية.

إضرابات وتعديلات حكومية

يعاني البريطانيون منذ بداية السنة من تضخّم مفرط انعكس على قدرتهم الشرائية. كما تزامنت انتخابات الخميس مع إضراب ينفّذه عمال السكك الحديد وأطباء في نظام الضمان الصحي الذي يواجه أزمة. وتعاني الأسر من ارتفاع معدلات الفائدة، في بلد نادراً ما تكون فيه الفوائد على القروض العقارية ثابتة.

وفي مؤشر إيجابي طفيف، تباطأ التضخم بنسبة فاقت التوقعات الشهر الماضي مسجّلاً 7.9 في المائة بوتيرة سنوية، ولو أنه يبقى الأعلى بين دول مجموعة السبع.

وقفة احتجاجية لمستشاري هيئة الصحة البريطانية في لندن الخميس (إ.ب.أ)

وانعكست هذه التوترات على حزب المحافظين نفسه. فقد أعلن وزير الدفاع بين والاس، الأكثر شعبية بين أعضاء الحكومة، الأسبوع الماضي انضمامه إلى حوالي خمسين نائباً لا يعتزمون الترشح مجدداً، ما عزّز التوقعات بشأن هزيمة الغالبية في الانتخابات التشريعية المقررة بحلول نهاية عام 2024. ويعتزم والاس الخروج من الحكومة خلال التعديل الوزاري المقبل المرتقب في سبتمبر (أيلول)، ما لم يجدّد سوناك فريقه اعتباراً من هذا الأسبوع لاستعادة زمام المبادرة بعد انتخابات الخميس، وهو ما لمح إليه النائب.

في المقابل، يستعدّ حزب العمال المتصدّر بفارق كبير في استطلاعات الرأي، لتولّي السلطة بزعامة كير ستارمر الذي أعاد تركيز تشكيله في الوسط بعد مرحلة جيريمي كوربين الذي اتبع نهجاً إلى اليسار. وبعدما دعا ستارمر إلى نهج مالي مسؤول، أثار استياء قسم من أنصاره هذا الأسبوع بمعارضته منح مساعدات اجتماعية معززة للعائلات. كما تنظر غالبية البريطانيين نظرة سلبية إلى الزعيم العمالي الذي يفتقد إلى الكاريزما السياسية.


مقالات ذات صلة

استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

تحليل إخباري رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)

استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

قدمت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، موازنة ذات قيمة «ضخمة»، لكنها غير تقليدية في هيكلها. إذ تضمنت زيادة ضريبية كبيرة بلغت 26 مليار جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المشرعون يتابعون خطاب ريفز (أ.ف.ب)

الموازنة البريطانية... زيادة الضرائب بـ26 مليار جنيه إلى مستويات قياسية

أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز عن حزمة ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (حوالي 34.3 مليار دولار) مما يدفع العبء الضريبي إلى أعلى مستوى

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ريفز تزور متجر «بريمارك» في لندن (رويترز)

موازنة بريطانيا... ريفز تختبر اليوم ثقة المستثمرين والحزب بحزمة ضريبية ضخمة

تستعد وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، لإلقاء خطاب الموازنة الذي من المرجح أن يتضمن عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية في صورة ضرائب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)

تحليل إخباري موازنة الأربعاء تحدد مصير رئيس الوزراء البريطاني وسط تراجع شعبيته

تتجه الأنظار يوم الأربعاء إلى مشروع الموازنة الذي ستقدمه وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز، والذي يتوقع أن يتضمن المزيد من الزيادات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخص من دون مأوى يتوسل بينما تواجه وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز قرارات مالية صعبة (رويترز)

عام على موازنة ريفز الأولى... كيف كان أداء الاقتصاد البريطاني خلاله؟

تعهدت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز على مدار العام الماضي بتسريع وتيرة الاقتصاد البريطاني إلا أن وتيرة النمو تباطأت مؤخراً وسط ترقب لموازنة 2026

«الشرق الأوسط» (لندن)

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
TT

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين أثناء توليه منصب المبعوث التجاري البريطاني بين عامي 2010 و2011.

وتُظهر رسائل بريد إلكتروني نشرت ضمن الدفعة الأخيرة التي تم الكشف عنها من ملفات إبستين، واطلعت عليها شبكة «بي بي سي» البريطانية، أن أندرو أرسل إلى إبستين في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2010 تفاصيل رحلاته الرسمية القادمة كمبعوث تجاري إلى سنغافورة وفيتنام والصين وهونغ كونغ، حيث رافقه شركاء أعمال لإبستين.

وبعد الرحلات، في 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، أرسل أندرو إلى إبستين تقارير رسمية عن تلك الزيارات، بعد خمس دقائق من تسلّمها من مساعده الخاص آنذاك.

وفي عشية عيد الميلاد من ذلك العام، أرسل أندرو إلى إبستين عبر البريد الإلكتروني إحاطة سرية حول فرص الاستثمار في إعادة إعمار ولاية هلمند في أفغانستان، والتي كانت تشرف عليها آنذاك القوات المسلحة البريطانية وتمولها الحكومة البريطانية.

ووفقاً للتوجيهات الرسمية، يلتزم المبعوثون التجاريون بواجب السرية حيال أي معلومات حسَّاسة أو تجارية أو سياسية يحصلون عليها خلال مهامهم، ويستمر هذا الالتزام حتى بعد انتهاء ولايتهم، مع خضوعهم لقانوني الأسرار الرسمية لعامي 1911 و1989.

ورغم أن أندرو نفى مراراً أي ارتكاب لمخالفات، وأكد سابقاً أنه قطع علاقته بإبستين مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2010، فإن رسائل لاحقة - من بينها رسالة عشية عيد الميلاد - تشير إلى استمرار التواصل.

كما ورد في رسالة أخرى عام 2011 اقتراح باستثمار محتمل لإبستين في شركة استثمارية خاصة زارها أندرو رسمياً قبل أيام.

من جانبه، قال وزير الأعمال البريطاني السابق فينس كابل إنه لم يكن على علم بمشاركة هذه المعلومات، واعتبر أن ما كُشف جديد عليه.

يأتي ذلك في سياق تدقيق مستمر في علاقة أندرو السابقة بإبستين، أسفر عن تجريده من ألقابه الملكية العام الماضي، وانتقاله مؤخراً من مقر إقامته في وندسور إلى مزرعة وود في ساندرينغهام مؤقتاً، بانتظار الانتهاء من ترتيبات سكنه الدائم.


روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
TT

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول، اليوم الاثنين، إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

وأضاف الجهاز أن المخابرات البولندية شاركت في تجنيد مُطلِق النار. ولم يقدم جهاز الأمن ‌الاتحادي الروسي بعد أي أدلة يمكن التحقق منها.

وقال مسؤولون أمنيون روس، ​أمس الأحد، إن مواطناً روسياً من أصل أوكراني جرى تسليمه إلى موسكو من دبي، للاشتباه في تسببه بإصابة أليكسييف بجروح خطيرة.

وأضاف جهاز الأمن الاتحادي الروسي، وفقاً لوكالة «تاس»، أن مُنفّذ محاولة اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف جنّدته الاستخبارات الأوكرانية، في أغسطس (آب) 2025، وخضع لتدريب في كييف.

وتابع: «مُنفذ محاولة اغتيال أليكسييف كان يراقب عسكريين رفيعي المستوى في موسكو، والاستخبارات الأوكرانية وعدته بتقديم 30 ألف دولار لقاء اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف».

كان الجنرال فلاديمير أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، قد تعرّض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية بموسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن مواطناً روسيّاً يُدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي، الأحد، للاشتباه في تنفيذه الهجوم.


ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، الاثنين.

وأفادت دائرة الطوارئ الوطنية، عبر تطبيق «تلغرام»، «شنّ العدوّ هجوماً جوياً بمسيّرات على مناطق سكنية في مدينة بوغودوخيف (بمنطقة خاركيف) الليلة الماضية»، مشيرة إلى سحب جثتي امرأة وطفل يبلغ عشر سنوات.

ولفتت الدائرة النظر إلى أن القصف الجوي أسفر أيضا عن ثلاثة جرحى وتدمير مبنى سكني بالكامل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في أوديسا، قُتل رجل يبلغ (35 عاما) في هجوم ليلي شنته طائرات مسيّرة من طراز شاهد إيرانية الصنع، ما أسفر أيضاً عن إصابة شخصين آخرين، وفق رئيس الإدارة العسكرية في المدينة سيرغي ليساك. كما أفاد بتضرر 21 شقة في مبانٍ سكنية.

سيارات محترقة ومدمرة جراء قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تصريحات صحافية، السبت، إن الولايات المتحدة ترغب في إنهاء الحرب في أوكرانيا التي اندلعت إثر الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، «بحلول بداية الصيف، في يونيو (حزيران)».

وأضاف الرئيس الأوكراني أن واشنطن دعت وفدين من روسيا وأوكرانيا إلى الولايات المتحدة لإجراء مزيد من المباحثات.

وقد عقد الروس والأوكرانيون والأميركيون جولتين من المفاوضات في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة لمحاولة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولممارسة الضغط على أوكرانيا، يشن الجيش الروسي منذ أشهر غارات جوية مكثفة على البنية التحتية للطاقة، مما يتسبب في انقطاعات واسعة النطاق للكهرباء والمياه والتدفئة، في ظل بردٍ قارسٍ تشهده البلاد خلال الشتاء.