زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

لافروف يؤكد عدم وجود مهلة نهائية محددة لوضع حد للنزاع مع أوكرانيا

المفاوض الأوكراني رستم عمروف يصل الخميس إلى جنيف (إ.ب.أ)
المفاوض الأوكراني رستم عمروف يصل الخميس إلى جنيف (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

المفاوض الأوكراني رستم عمروف يصل الخميس إلى جنيف (إ.ب.أ)
المفاوض الأوكراني رستم عمروف يصل الخميس إلى جنيف (إ.ب.أ)

تحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب واتفقا على ضرورة أن تؤدي الجلسة المقبلة من المحادثات الثلاثية مع روسيا في مارس (آذار) إلى اجتماع لقادة الدول لمعالجة القضايا العالقة الأكثر حساسية.

وخلال الاتصال الهاتفي، كان المفاوضان ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر حاضرين، حسب ما أعلن زيلينسكي على موقعه الإلكتروني مساء الأربعاء. وقال مستشار الرئاسة دميترو ليتفين إن المكالمة استمرت «نحو 30 دقيقة». وقال زيلينسكي إن محادثات الخميس في جنيف بين وفد بلاده والمفاوضان ويتكوف وكوشنر ستحضر لجولات تضم الأطراف الثلاثة.

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

وحضر مفاوضون من البلدين إلى جنيف، الخميس، لعقد محادثات منفصلة مع مسؤولين أميركيين، تعدّ جزءاً من عملية تفاوضية صعبة يضغط الرئيس ترمب للمضي قدماً فيها لوضع حد للقتال.

إلا أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشار إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي حرب أوكرانيا. ونقلت وكالات أنباء رسمية عن لافروف قوله، الخميس: «هل سمعتم أي شيء منّا عن مُهل نهائية؟ ليست لدينا أي مهل نهائية، لدينا مهام نعمل على إنجازها». وقال ويتكوف، الثلاثاء، إن اللقاء الأوكراني الأميركي، الخميس، يهدف إلى «استكشاف مسارات مختلفة يمكن أن تفضي إلى اتفاق سلام».

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف، الخميس؛ «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية»، وفق ما أوردت وكالة «تاس» الروسية الرسمية. وسبق أن التقى ديميترييف مراراً مبعوثَي ترمب لبحث المفاوضات الجارية بحثاً عن مخرج للحرب في أوكرانيا.

ويعقد لقاء الخميس في جنيف بعد هجمات ليلية جديدة على أوكرانيا، لا سيما في كييف حيث أفادت تقارير صحافية بسماع دوي انفجارات في وسط العاصمة بعد تحذير السلطات من غارات جوية روسية، في حين استُهدفت أيضاً مدن كبرى أخرى مثل خاركيف وزابوريجيا وكريفيي ريغ، وفق مسؤولين محليّين.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأشار زيلينسكي خلال الاتصال مع ترمب، كما تناقلته وكالات غربية عدة، إلى أن هذا الشتاء كان الأصعب على أوكرانيا نتيجة الهجمات الروسية. وأضاف أن النقاش تناول أيضاً التحضير للاجتماع المقبل مع الجانبين الروسي والأميركي مطلع مارس، إلا أن الجانب الروسي لم يؤكد الموعد بعد. وأعرب زيلينسكي مجدداً عن أمله في عقد لقاء على مستوى الرؤساء، وقال إن ترمب أبدى دعمه لهذه الفكرة. وأكد البيت الأبيض إجراء الاتصال الهاتفي، لكنه لم يقدم في البداية أي تفاصيل إضافية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أيضاً إنه ما زال من المبكر جداً وضع أي «توقعات» أو تحديد المرحلة التي وصلت إليها عملية السلام. وأردف لوسائل إعلام رسمية: «ستكون محاولة تحديد مرحلة ما أو تقديم أي توقعات في الوقت الحالي خطأ كبيراً. لا أريد ارتكاب تلك الأخطاء».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشار إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب (رويترز)

وشدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مراراً على ضرورة عقد اجتماع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين للاتفاق على النقاط الرئيسية العالقة، على غرار مصير الأراضي في شرق أوكرانيا التي تحاول روسيا جاهدة السيطرة عليها.

وكرر بيسكوف، الخميس، أن روسيا لن توافق على قمة قبل الوصول إلى المرحلة النهائية للمحادثات، وفقط ليتم التوقيع على اتفاق يتوصل إليه المفاوضون.

وفشلت جولات محادثات عدة في التوصل إلى اتفاق في حين تصر موسكو على مطالب متشددة سياسية ومتعلّقة بالأراضي ترفضها كييف على اعتبار أنها بمثابة استسلام لجارتها.

ورفض كبار المسؤولين الروس، الخميس، مجدداً فكرة أن التوصل إلى اتفاق بات أمراً قريباً.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تتناول محادثات الخميس في جنيف إعادة الإعمار بعد الحرب، بما يشمل حزمة تمويل لإعادة بناء الاقتصاد الأوكراني. وتشير التوقعات إلى أن الوفد الأوكراني لن يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد ذلك. وتأمل كييف في جمع أموال من القطاعين العام والخاص تبلغ نحو 800 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة لإعادة الإعمار.

واجتمع المفاوضون الأوكرانيون والروس في جنيف الأسبوع الماضي في ثالث اجتماع لهم منذ بداية هذا العام بوساطة أميركية، لكنهم لم يحرزوا أي تقدم بشأن النقاط الخلافية الرئيسية، ومن بينها الأراضي الأوكرانية. وتقول روسيا إن كييف يجب أن تتنازل عن آخر 20 في المائة من منطقة دونيتسك الصناعية شديدة التحصين التي لا تزال تسيطر عليها في شرق أوكرانيا. وتقول أوكرانيا إنها لن تتخلى عن الأراضي التي قُتل الآلاف للدفاع عنها.

زيلينسكي نشر الأربعاء مقطع فيديو كشف فيه للمرة الأولى عن الملجأ الواقع تحت المجمع الرئاسي وسط كييف الذي أُديرت منه خطة المواجهة مع روسيا (أ.ف.ب)

وميدانياً، أعلن الرئيس الأوكراني، الخميس، إصابة عشرات الأشخاص جراء هجمات روسية كثيفة استهدفت أنحاء مختلفة من أوكرانيا، مشيراً إلى وقوع أضرار في ثماني مناطق بالبلاد. وأوضح زيلينسكي أنه تم استهداف البنية التحتية للطاقة مجدداً، حيث تضررت منشآت للغاز في منطقة بولتافا وسط البلاد، إضافة إلى محطات كهرباء فرعية في منطقتي كييف ودنيبروبيتروفسك. وقال زيلينسكي إن روسيا شنت هجمات باستخدام 420 طائرة مسيَّرة و39 صاروخاً، من بينها 11 صاروخاً باليستياً، مضيفاً أن معظمها جرى اعتراضه، بفضل صواريخ الدفاع الجوي التي زود بها حلفاء أوكرانيا كييف.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني عن رصد أهداف عالية السرعة متجهة نحو كييف قبل وقت قصير من تصريح تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة، بأن روسيا تهاجم المدينة بطائرات مسيَّرة هجومية وصواريخ باليستية. وقال تكاتشينكو عبر تطبيق «تلغرام»: «ابقوا في الملاجئ حتى انتهاء حالة التأهب الجوي».

ففي شمال شرق البلاد، قال عمدة خاركيف إيغور تيريكوف إنه سمع دوي انفجارين في المدينة بعد استهداف طائرات مسيَّرة روسية، محذراً السكان بضرورة البقاء في الملاجئ مع «تحليق طائرات مسيَّرة وصواريخ باتجاه المدينة». وأفاد تيريكوف لاحقاً بوقوع «هجوم جوي مشترك» تأثرت به منطقتا شيفشينكيفسكي وكييفسكي.

رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة كييف أوصى بالبقاء في الملاجئ حتى انتهاء حالة التأهب الجوي (رويترز)

كما صرح إيفان فيدوروف، رئيس منطقة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، بأن المدينة تعرضت لهجوم أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

وفي كريفيي ريغ، قال أولكسندر غانزا، رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك، إن غارة روسية أدت إلى إصابة رجل يبلغ 89 عاماً، وتسببت باندلاع حريق ألحق أضراراً بمبنى شاهق.

وواجهت أوكرانيا هجمات ليلية متكررة في الأشهر الأخيرة، حيث استهدفت روسيا المدن بالصواريخ والطائرات المسيَّرة وسط ظروف شتوية قاسية. أعلن مسؤولون روس، الخميس، أن روسيا سلمت جثامين ألف جندي أوكراني سقطوا في الحرب إلى كييف. وقال كبير المفاوضين الروس، فلاديمير ميدينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»، إن أوكرانيا أعادت في المقابل جثامين 35 جندياً روسياً إلى روسيا. ولم تؤكد كييف حتى الآن عملية التبادل.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

أعلنت ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، أن السلطات الأوكرانية ​أبلغتها باندلاع حريق في محطة كهرباء فرعية بسبب نشاط عسكري.

أوروبا إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي في دنيبرو (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده، وموسكو تتحدث عن «جريمة شنيعة» بعد مقتل ستة وجرح العشرات في ضربة أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

روسيا: إسقاط مسيرات متجهة إلى موسكو ومنطقة ياروسلافل المجاورة

قالت السلطات الروسية عبر تطبيق «تيليغرام» إن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات بطائرات ‌مسيرة ‌فوق العاصمة ​موسكو ‌ومنطقة ⁠ياروسلافل ​القريبة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز) p-circle

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

تزايدت اختراقات طائرات أوكرانية مسيّرة لأجواء دول أوروبية بسبب التشويش الروسي أثناء استهداف موانئ النفط الروسية، ما أثار مخاوف أمنية وسياسية داخل الناتو.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» لاختيار مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات

حرب إيران وتساؤلات «اليوم التالي» في أوكرانيا عززتا فرص الحوار الروسي الأوروبي... والكرملين يرحب بمناقشتها الأسبوع المقبل.

رائد جبر (موسكو)

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
TT

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

أعلنت ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، أن السلطات الأوكرانية ​أبلغتها باندلاع حريق في محطة كهرباء فرعية بسبب نشاط عسكري، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي جزئيا عن محطة طاقة نووية من مصادر خارج الموقع.

وذكرت الوكالة ‌أن رجال ‌الإطفاء يعملون ​على ‌إخماد الحريق ⁠في محطة ​دنيبروفسكا الكهربائية ⁠الفرعية التي تعمل بمعدل جهد 750 كيلوفولت. وأضافت الوكالة على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «نتيجة لذلك، تم فصل محطة طاقة نووية عاملة، وهي محطة ⁠جنوب أوكرانيا، جزئيا عن إمدادات ‌الطاقة الخارجية ‌بناء على طلب ​مشغل الشبكة». وتابعت ‌الوكالة «يجري حاليا نشر رجال الإطفاء ‌في المحطة الفرعية لإخماد الحريق».

ولم يذكر البيان أي تفاصيل عن طبيعة النشاط العسكري. ونقل البيان عن المدير ‌العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي أنه عبر ⁠عن «قلقه ⁠البالغ»، مضيفا أن «مثل هذه المحطات الفرعية التي تعتبر حاسمة للسلامة النووية يجب ألا تُستهدف أبدا».

وتوفر محطة دنيبروفسكا الفرعية مصدر الطاقة الخارجية لمحطة جنوب أوكرانيا وكذلك لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي استولت عليها روسيا في الأسابيع التي أعقبت ​غزو ​موسكو لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.


ألمانيا: دخول 70 ألف مهاجر غير نظامي وترحيل 22 ألفاً في 2025

مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

ألمانيا: دخول 70 ألف مهاجر غير نظامي وترحيل 22 ألفاً في 2025

مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

كشفت بيانات صادرة عن البرلمان الألماني (بوندستاغ)، يوم الجمعة، توافد أكثر من 69 ألف مهاجر غير نظامي على البلاد في عام 2025، في وقت واصلت فيه الحكومة تشديد إجراءات الترحيل ومراقبة الحدود.

وبلغ عدد من دخلوا البلاد تحديداً 96 ألفاً و950 مهاجراً، من بينهم 7094 أوكرانياً، وهم أكثر الجنسيات التي وفدت إلى ألمانيا، في ظل استمرار تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا التي دفعت الملايين إلى النزوح داخل أوروبا منذ عام 2022.

وأظهرت البيانات التي نشرها البرلمان الألماني رداً على أسئلة النائبين ستيفان براندنر ومارتن هيس من كتلة حزب البديل اليميني المتطرف، أن الأفغان جاؤوا في المرتبة الثانية بـ5188 مهاجراً، يليهم السوريون بـ4910 مهاجرين، ثم الأتراك بـ4719 مهاجراً.

وفي ما يتعلق بمهاجري شمال أفريقيا، جاء الجزائريون في الصدارة بـ3188 مهاجراً، ثم المغاربة بـ2089 مهاجراً، ثم التونسيون بـ1491 مهاجراً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويأتي نشر هذه البيانات مع تصاعد نفوذ حزب البديل الشعبوي المعارض، الذي جعل من ملف الهجرة غير النظامية وتشديد سياسات اللجوء في مقدمة حملاته السياسية.

ورحّلت ألمانيا في العام نفسه 22 ألفاً و787 مهاجراً لم يكشف عن جنسياتهم، بينما فشلت في ترحيل 134 شخصاً لأسباب صحية، من بينهم 62 تركياً و17 سورياً و11 عراقياً.


بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

باشرت بلجيكا التحرك لوقف بوادر حركة هجرة غير قانونية، مع محاولة مهاجرين معظمهم شبان سودانيون وعراقيون وأفغان، الانطلاق من سواحلها للوصول إلى المملكة المتحدة.

ومع العثور على سترات نجاة مطمورة في الكثبان الرمليّة، ورصد مهرّبين ينتظرون الليل لإطلاق قوارب متهالكة باتّجاه سواحل إنجلترا، لا تزال هذه الظاهرة في بداياتها، غير أنها تقلق السلطات البلجيكية التي تخشى قيام مخيّمات مهاجرين على طول سواحلها كما هي الحال في فرنسا، ما سيحوّلها إلى مركز جديد للعبور إلى إنجلترا.

ولم ترصد بلجيكا خلال عام 2025 أي مهاجر يسعى لعبور بحر المانش، غير أنها أوقفت منذ يناير (كانون الثاني) 425 شخصاً يحاولون الإبحار من شواطئها.

ووفق ما أفاد شرطيون ورؤساء الإدارات المحلية ومنظمات غير حكومية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن هذه الحركة تسجَّل بعدما شددت فرنسا تدابيرها لمكافحة عمليات إبحار المهاجرين من جانبها من الحدود، ولو أن الرحلة أطول.

وتقع بلجيكا على مسافة أكثر من 80 كلم من إنجلترا، بالمقارنة مع 30 كلم تفصل سواحل شمال فرنسا عن شواطئ إنجلترا.

فرنسا «أكثر صرامة»

قال جان ماري ديديكر، رئيس إدارة منطقة ميدلكيرك الساحليّة، إن «فرنسا أصبحت أكثر صرامة تجاه المهاجرين»، مضيفاً: «حين تزداد تشدّداً، يأتون إلى بلجيكا». وأشار ديديكر إلى آليّة محكمة يعتمدها المهربون على طول سواحل منطقته منذ عدة أشهر.

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنهم يخفون ما لديهم، السترات والقارب والمحرك، في الكثبان الرملية»، موضحاً أنّهم «في الصباح، يقومون اعتباراً من الساعة الخامسة أو السادسة بنفخ القوارب ويصل الآخرون ليصعدوا فيها». وبعدما تنطلق القوارب، تبحر بمحاذاة الساحل للاقتراب من فرنسا.

وقال كريستيان دو ريدر، مساعد مفوّض الشرطة المسؤول عن منطقة محاذية لفرنسا، إن بعض القوارب تتوقف بعد ذلك ليصعد مهاجرون على متنها في المياه الفرنسية، فيما تواصل قوارب أخرى طريقها مباشرة باتجاه إنجلترا وهي تحمل «15 أو عشرين» شخصاً.

وتثير حركة الهجرة الناشئة هذه استياء الحكومة البلجيكية التي تحرص على عدم الظهور وكأنها متساهلة بشأن هذا الملف.

وقالت وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يكون واضحاً أن الساحل الفلمنكي ليس بديلاً جذاباً للعبور إلى المملكة المتحدة».

ويؤكّد فريقها العمل بلا كلل لوضع حد لهذه الظاهرة، ولا سيما من خلال تكثيف احتجاز هؤلاء المهاجرين المتحدرين بمعظمهم من السودان والعراق وأفغانستان.

غضب المنظمات غير الحكومية

وتعمد السلطات إلى تكثيف الدوريات الأمنيّة، لكنّها تطالب بمزيد من الموارد لمراقبة الساحل.

وندّدت منظمات غير حكومية بهذا النهج، مطالبة بدلاً من ذلك باتخاذ تدابير لحماية المهاجرين الذين يعانون بحسبها من «صدمة نفسية شديدة» جراء الرحلة إلى أوروبا.

وانتقد يوست ديبوتر، من جمعية بلجيكية لمساعدة اللاجئين، هذه المقاربة، قائلاً: «يُنظر إليهم كخطر، بدلاً من النظر إليهم كأشخاص في خطر».

وأكد المسؤول أن التدابير الأمنية التي اتخذتها الشرطة لا تؤدي إلى الحدّ من حركة العبور، بل «تزيد شبكات تهريب المهاجرين احترافاً»؛ إذ يعمدون إلى إخفاء المهاجرين، كوضعهم مثلاً في مقرات خاصة بالعطَل على طول السواحل البلجيكية، بانتظار أن تسمح الظروف الجوية بمواصلة الرحلة.

في المقابل، يطالب رئيس بلدية ميدلكيرك بتشديد التدابير مع اقتراب فصل الصيف. وحذّر قائلاً: «إننا نراقب الكثبان الرمليّة لأننا نخشى ظهور مخيّمات عشوائية كما في كاليه (في فرنسا)، وأن يصل عددهم إلى الآلاف».

وقام أكثر من 41 ألف مهاجر، العام الماضي، بهذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر انطلاقاً من فرنسا.

غير أن رئيس بلدية هذه المنطقة السياحية يقرّ بعجزه في ظل القوانين الحالية التي تحتّم إطلاق سراح «99 في المائة» من هؤلاء المهاجرين في نهاية المطاف «بعدما نوزّع عليهم القهوة والكرواسان».

وسجلت عمليات العبور من منطقته السياحية تراجعاً طفيفاً منذ بضعة أيام في ظل الأحوال الجوية الرديئة.

لكنه أكد: «إنني واثق من أنهم سيعاودون المحاولة في عطلة نهاية الأسبوع مع عيد العنصرة، عندما يتحسن الطقس»، مضيفاً: «لِم لا يفعلون ذلك؟».