تقلبات سريعة للدولار مقابل الليرة اللبنانية

سلامة يؤكد الاستمرار بمنصة «صيرفة»

السوق المالية تترقب تعميماً من «مصرف لبنان» (رويترز)
السوق المالية تترقب تعميماً من «مصرف لبنان» (رويترز)
TT

تقلبات سريعة للدولار مقابل الليرة اللبنانية

السوق المالية تترقب تعميماً من «مصرف لبنان» (رويترز)
السوق المالية تترقب تعميماً من «مصرف لبنان» (رويترز)

يشهد سعر صرف الدولار الأميركي في السوق اللبنانية تقلبات سريعة في الساعات الأخيرة، حيث لامس، وللمرة الأولى خلال أشهر، المائة ألف ليرة، قبل أن يعود وينخفض قليلاً إلى مستوى الـ93 ألفاً، ثم يرتفع إلى عتبة الـ96 ألفاً.

وفي حين ربط البعض هذا الأمر بالتوجه لإلغاء منصة «صيرفة»، أكد حاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة أن «المركزي» مستمر في العمل على المنصة كالمعتاد، وعلى القواعد نفسها المعتمَدة منذ مارس (آذار) 2023».

وبدأت التقلبات، بعد ظهر السبت، حيث ارتفع، خلال ساعتين، عشرة آلاف ليرة، ووصل إلى المائة ألف ليرة، بعدما لم يكن قد تجاوز، خلال الأسابيع الأخيرة، حدود الـ95 ألفاً. ويوم أمس استمر صعود وانخفاض سعر الصرف، وإنْ بوتيرة أقل، بحيث عاد ووصل إلى الـ96 ألفاً، بعدما كان صباحاً حوالي 93 ألفاً.

حقائق

100.000 ليرة

سعر الدولار الذي بلغه السبت قبل معاودة الهبوط إلى 93 ألفاً.


وانعكست هذه التقلبات كالعادة في الأسواق التجارية، حيث سارع التجار إلى رفع الأسعار، في وقتٍ لا تزال فيه الأسباب الحقيقية لهذا الإرباك غير واضحة، إذ في حين يربط الكثيرون ما يحصل بقرب انتهاء ولاية حاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة، نهاية الشهر الحالي، وتلويح نوابه بالاستقالة إذا لم يجرِ تعيين حاكم جديد، يعزوها البعض الآخر إلى المعلومات التي تشير إلى توجه «المصرف المركزي» إلى إصدار تعميمات وإجراءات جديدة مرتبطة بما يُعرَف بـ«منصة صيرفة» التي يستفيد منها كثيرون، ومعظمهم من التجار والمؤسسات، بحيث يجري تحديد سعرها بأقل من سعر السوق، ويسمح لهم بشراء الدولارات من المصارف اللبنانية، ما يتيح لهم الحصول على أرباح كبيرة، ولا سيما لمن يعمل على تشغيل مبالع كبيرة.

 

«إن العمل على منصة (صيرفة) مستمر كالمعتاد على القواعد نفسها المعتمَدة من قِبل (مصرف لبنان) منذ مارس 2023».

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة

لكن حاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة، عاد ونفى المعلومات التي أشارت إلى التوجه لإلغاء «صيرفة»، مؤكداً الاستمرار في السياسة نفسها. وقال، في بيان: «بناءً على المادتين 75 و83 من قانون النقد والتسليف، يؤكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن العمل على منصة (صيرفة) مستمر كالمعتاد على القواعد نفسها المعتمَدة من قبل (مصرف لبنان) منذ مارس 2023».

وأضاف: «كل الأخبار المتداولة عن بعض المصارف في عدم التزامها فيما يخص هذا الموضوع، عارية عن الصحة»، مؤكداً أن «مصرف لبنان مستمر بالسياسة نفسها، بتلبية كل الطلبات التي تَردُ عن المصارف، ما دامت ضمن الأصول المرعية».


مقالات ذات صلة

موازنة لبنان تتجنّب العجز الاسمي... ولا تحقّق الانتظام المالي

خاص وسط بيروت (أ.ف.ب)

موازنة لبنان تتجنّب العجز الاسمي... ولا تحقّق الانتظام المالي

كرّس التزام وزارة المال، بإعداد مشروع قانون الموازنة العامة ضمن المهلة الدستورية قبل بداية سبتمبر الحالي، وبدء مناقشته بمجلس الوزراء، مبدأ الانتظام القانوني.

علي زين الدين (بيروت)
خاص يستمتع الناس بغروب الشمس على كورنيش المنارة ​​في بيروت (إ.ب.أ)

خاص خلاف «الفجوة» المالية يؤجل حسم مصير الودائع في لبنان

بلغت الاقتراحات المعدّلة لمندرجات قانون إصلاح المصارف في لبنان، محطة الصياغة النهائية لدى لجنة المال والموازنة النيابية، لاعتمادها مكتملةً منتصف الأسبوع المقبل.

علي زين الدين (بيروت)
خاص عمال يزيلون أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

خاص الحرب تطيح ثلث وظائف القطاع الخاص في لبنان

أظهر مسح إحصائي دولي خسائر حادة في فرص العمل، وتراجعاً بالدخل، وازدياداً في انعدام الأمن الوظيفي بلبنان؛ جراء ما سببّته الأزمة القائمة والحرب من اضطرابات حادة.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي صورة للعلمين اللبناني والسعودي (الوكالة الوطنية للإعلام)

القرار السعودي استئناف صادرات لبنان ينعش الآمال الاقتصادية والزراعية

أعاد قرار المملكة العربية السعودية استئناف استقبال الصادرات اللبنانية إحياء آمال الأوساط الاقتصادية والزراعية اللبنانية بعودة إحدى أهم الأسواق الخارجية.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

خاص لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

بدَّد مصرف لبنان المركزي الهواجس المتداولة في الأسواق بشأن وقف العمل بدفع حصص شهرية بالدولار النقدي لصالح المودعين في البنوك.

علي زين الدين (بيروت)

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)
خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)
TT

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)
خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)

عقد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اجتماعاً مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان، في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وشدد سلام على أن لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، وأنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل، وفق ما نقلته رئاسة الوزراء اللبنانية.

وأوضح أن العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية بين البلدين والشعبين، وأن لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة فيها وبناء علاقة سليمة من دولة إلى دولة، تقوم على احترام سيادة كل منهما واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الآخر، وعلى المصالح المشتركة.

وقال سلام: «نتمنى لإيران وشعبها كل الخير والأمن والاستقرار والازدهار والنمو». كما دعا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان.

وأكد أن الأولوية هي لانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وللمضي في بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها.


آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)
طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)
TT

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)
طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

لا تزال القرارات الأمنية والتهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم نظام بشار الأسد، تطارد الكثير من الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية ومذكرات بحث جنائية لا تزال سارية بحقهم، رغم تعدد القرارات والإجراءات الحكومية لمعالجة هذا الملف الشائك، وإلغائها الملاحقات الأمنية بحق المعارضين.

وبينما يتصدر مجلس الشعب السوري مسار العدالة الانتقالية، بوصفه المقر التشريعي الذي أنهى القوانين الاستثنائية، ومن بينها إلغاء محكمة الإرهاب، يبقى ملف المحكومين والملاحقين بقضايا جنائية إبان سنوات الأزمة السورية معلقاً دون حلول جذرية، ليفشل في طي صفحة هذه المعاناة المستمرة وتسوية هذا الملف الشائك، والتي تواجه العديد من العائدين إلى البلاد عبر المنافذ البرية أو الجوية.

ورغم سلسلة القرارات والمراسيم الحكومية التي صدرت تباعاً بهدف معالجة هذه المعضلة وتفكيك إرث الحقبة الماضية، فإن الآلاف من السوريين ما زالوا يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة، حيث يرى حقوقيون أن الإجراءات التنفيذية ما زالت عاجزة عن مواكبة التوجهات التشريعية الجديدة، مما يبقي مصير العديد من الملاحقين قضائياً معلقاً بين وعود العدالة وبيروقراطية المؤسسات.

المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق يوم 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

في شهر مارس (آذار) لعام 2025، أصدرت وزارة الداخلية قراراً بإلغاء جميع بلاغات منع السفر المتضمنة طلبات التوقيف والإعلام والمراجعة والتخلف عن الخدمتين الإلزامية والاحتياطية الصادرة بحق المواطنين، مؤكدة وجود أكثر من ثمانية ملايين شخص، أي ما يقارب نحو ثلث الشعب السوري، كانوا مطلوبين لأجهزة المخابرات والأمن التابعة للنظام البائد.

تبعها إعلان وزير العدل مظهر الويس، في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، إلغاء المحاكم والأحكام الاستثنائية، تماشياً مع قرار إلغاء القانون رقم 22 لعام 2012 الخاص بإنشاء «محكمة قضايا الإرهاب» الاستثنائية، وعزل القضاة الذين أداروا هذه المحكمة.

شمل الإلغاء جميع القضايا السياسية وقضايا الرأي والتهم الكيدية، بينما استُثنيت الجنايات الخطيرة التي تتعلق بالحقوق الشخصية (مثل التسبب بموت إنسان) أو الجرائم المنظمة مثل اتجار المخدرات، التي أُحيلت للقضاء العسكري العام للنظر فيها وفق الأصول القانونية العادلة، الأمر الذي حافظ على استمرارية الملاحقات المتعلقة بالقضايا الجنائية.

إلغاء لا يسقط التهم

يؤكد عضو مجلس الشعب السوري، عقيل حسين، أهمية تشريع المجلس قرار إلغاء محاكم الإرهاب والمحاكم العسكرية والقرارات والمراسيم الأمنية «الاستثنائية» التي أصدرها النظام البائد خلال فترة الثورة بحق السوريين، «وهي تشمل إلغاء جميع القرارات والأحكام المترتبة والصادرة عنها».

القرار «غير مرتبط بملف الأحكام الجنائية التي يرجع حلها للمؤسسات المختصة، إلا أنه يسهم في تعجيل إنهاء هذا الملف ومعاناة المتضررين»، بحسب حسين، الذي أشار إلى وجود عمل مشترك بين مختلف الجهات «لوضع آلية قادرة على تسريع المعالجة والاستجابة المباشرة».

بدورها، تقر مصادر أمنية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» باتباع النظام البائد كل الوسائل للتضيق على السوريين، ومنها التهم الجنائية، وتركيزه على تهم قضايا الإرهاب لحساسيتها الدولية. إلا أنها لم تفوت الفرصة للحديث عن «حسم جزء كبير من هذه الادعاءات، بينما تحمل التهم الجنائية والقضايا الشخصية وضعاً خاصاً، بسبب التعقيدات التقنية وارتباط العديد من الجهات في هذا الملف».

واعترفت المصادر الأمنية بوجود حالة من «البطء في المعالجة بسبب الحجم الضخم، وارتباطه بالقضايا المدنية وتشعبها، ومواجهة البعض لمشاكل في حال كانت تهمهم متعلقة بادعاء شخصي أو ما شابه ذلك».

إلا أنها أشارت أيضاً إلى قدرة المتضررين على مراجعة مراكز الاختصاص في دمشق لتسوية أي مشكلة استثنائية، من قبيل استمرار الملاحقات رغم إغلاق ملف البلاغ، أو ضياع إضبارته الخاصة وغيرها من الأمور».

استمرار إرث النظام البائد

ومع ذلك، لا يزال كثير من المطلوبين يواجهون مساراً بيروقراطياً طويلاً أمام تسوية وضعهم القانوني، ما أدى إلى تقييد حريتهم وحقوقهم المدنية، فقد تحدث البعض عن وجود ادعاءات جنائية شخصية موجهة ضدهم.

وبالعودة إلى أساس الدعوى، تبين تقديمها خلال فترة وجودهم خارج البلاد، ومنهم من أشار إلى غياب الجهة المدعية أساساً، بينما أكد آخرون عادوا إلى سوريا وجود أمر إلقاء القبض لقضايا جنائية، وخلال مراجعتهم المؤسسات والمراكز العدلية، تبين ضياع مستندات الدعوى وتلفها، فيما ظلت الملاحقة القضائية مستمرة.

وأشار بعض من واجه هذه المشكلة إلى وجود «حالة من ضعف الربط التقني وقلة خبرة الموظفين الجدد»، حيث اضطر العديد من الأشخاص لمراجعة المراكز العدلية والأفرع الجنائية في دمشق، ليتبين شطب سجلاتهم، بينما لا تزال مذكرات التوقيف المرسلة للمنافذ الحدودية سارية المفعول».

وتكمن الأزمة، وفقاً لمصادر حقوقية متقاطعة، في وجود فجوة تنظيمية واسعة بين القرارات السياسية والأمنية ومفرداتها، وسجلات النيابة العامة والمحاكم المختصة، وتحول هذه البيروقراطية دون شطب القيود الجنائية تلقائياً؛ إذ يتطلب إلغاء مذكرة البحث أو إسقاط الحكم الغيابي إجراءات قانونية معقدة وطويلة، تبدأ بالتماس «كف بحث» ومراجعة الجهة القضائية الصادرة عنها.

الحلول موجودة

أول رحلة مباشرة ومنتظمة للخطوط الجوية السورية تحمل مغتربين سوريين قادمة من فيينا في النمسا (هيئة الطيران المدني)

رغم أن السلطات الجديدة اتخذت خطوات مهمة في هذا الاتجاه، «فإنها لا تزال غير كافية، واستمرار معاناة المتضررين يؤكد عدم حل المشكلة»، بحسب القانوني والناشط الحقوقي ميشيل شماس.

ويوضح شماس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» وجود فروقات بين صدور قرار عام ووصول أثر هذا القرار إلى كل قاعدة بيانات وكل جهة وكل ملف، فالنظام السابق هو الذي أنشأ هذه الملفات، والدولة الجديدة هي التي ورثت مؤسساته وسجلاته، ويجب أن تتحمل مسؤولية مراجعتها وتصحيحها.

ويرى شماس أن مشروع إلغاء محكمة الإرهاب أو إنهاء العمل بالقوانين الاستثنائية التي استخدمها النظام ضد المعارضين «خطوة ضرورية، إلا أنها لا تحل المشكلة، لا سيما أن إلغاء المحكمة لا يمحو تلقائياً آثار آلاف الأحكام والمذكرات والإشارات التي صدرت عنها أو عن أجهزة أخرى».

ويرى أن الحل السريع موجود، ويتمثل «بتشكيل لجنة قضائية مستقلة وقاعدة بيانات موحدة، لتصنيف الملفات إلى جنائية حقيقية وسياسية وأمنية، وإلغاء جماعي للقيود السياسية، وتوفير خدمة رسمية يستطيع المواطن من خلالها معرفة وضعه القانوني دون وسيط».


«طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

(من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
(من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
TT

«طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

(من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
(من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

كشفت 4 مصادر من «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط» عن أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع، قد تم إيقافها، بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي جرت قبل 3 أسابيع.

وتطابقت تصريحات المصادر حول أن الجولة الأولى «لم تحسم بسبب استخدام من يحق لهم الانتخاب أوراقاً بيضاء، وذلك في تكرار للظاهرة التي كانت قد حدثت خلال انتخابات تحديد الرئيس العام للمكتب السياسي في مايو (أيار) الماضي، وأعيدت بجولة ثانية حسمها لصالحه خليل الحية، على حساب خالد مشعل».

كما أشارت 3 مصادر من قطاع غزة والخارج إلى أن إيقاف جولة الإعادة على قيادة مكتب «حماس» في غزة جاء على خلفية تقديم نزار عوض الله (المقيم في الخارج)، الذي ينافس علي العامودي (المقيم في الداخل)، وكلاهما من أعضاء المكتب السياسي، طعناً في بعض الإجراءات التي اتُبعت في جولة الإعادة.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهِر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وقال المصدر الرابع الموجود خارج غزة إن «هناك خلافات أخرى دفعت باتجاه تجميد الانتخابات مؤقتاً على أن تستكمل قريباً بعد إجراء بعض الترتيبات» التي لم يوضحها. ورأى أن «هذه خلافات طبيعية، في إطار القوانين والأنظمة التي تحكم أي عملية انتخابية داخل الحركة».

وربطت بعض المصادر جانباً من إرجاء الحسم إلى «الوضع الأمني وما يمر به القطاع، وظروف التعامل مع واقع الانتخابات بعد حرب غزة»، كما أشار مصدر آخر إلى أن الانتخابات «تجري في ظل تتبع إسرائيل للكثير من المعلومات الاستخباراتية التي تهدف لمحاولة الوصول لأي من المشاركين في الانتخابات أو غيرها، وهذه جميعها أسباب دفعت لبروز ثغرات قانونية أدت للواقع الحالي».

لماذا عادت الأوراق البيضاء؟

وبشأن استخدام الأوراق البيضاء مجدداً، قال مصدران من داخل القطاع، إنها طبيعية تعود لخلاف الفكر حول الشخصيات المتنافسة ونهجها الذي قد تتبعه ويراه البعض غير مناسباً للمرحلة الحالية، كما جرى في الانتخابات العامة.

ولم تحدد أي من المصادر، فيما إذا كان رئيس المكتب السياسي للحركة، خليل الحية، يدعم أي من المتنافسين: علي العامودي، أو نزار عوض الله.

وتمر «حماس» بمرحلة شديدة التعقيد لم تمر بها منذ تأسيسها عام 1987، عقب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي بدأته بمهاجمة المواقع والبلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع، والذي دفع إسرائيل لشن حرب طويلة ومتواصلة.

ماذا نعرف عن علي العامودي؟

وكانت مصادر قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن العامودي، وهو أسير محرر وعضو مكتب سياسي، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، أصبح مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع.

والعامودي، وهو محرر أفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، أصبح منذ نحو عام الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، وكان من الأشخاص المقربين جداً من السنوار، خلال فترة اعتقالهما في السجون الإسرائيلية، وعند تحررهما، ورافقه كثيراً في كثير من الاجتماعات والمناسبات، وغيرها، وجرت عملية تكليف له بالتزكية والتشاور لإدارة القطاع، فيما رأت بعض المصادر حينها أن ما جرى تم بطريقة التفافية على القوانين الداخلية، وهذا ما قد يفسر إجراء الانتخابات الداخلية بغزة.

وخلال الفترة الماضية، أثير الكثير من الجدل حول قرارات العامودي بغزة، وما أجراه من تغييرات وإعفاء مسؤولين من مناصبهم، ما تسبب بحالة غضب في أوساط قيادات محلية بالقطاع، ما دفع بعض أعضاء المكتب السياسي في الخارج، حينها للتدخل ومحاولة حل أي أزمات.

ماذا نعرف عن نزار عوض الله؟

يعد نزار عوض الله من الجيل التاريخي في حركة «حماس»، الذي قاد سراً إدارة المكتب السياسي للحركة في الفترة الممتدة ما بين نهاية 2004 وحتى بدايات 2007، كما كان له دور بارز في عديد من المحطات المهمة في تاريخ الحركة المعاصر، ومنها قيادته لملف مفاوضات صفقة شاليط، وكذلك مشاركته الفاعلة والمهمة في مفاوضات الحرب الأخيرة، إلى جانب لعبه دوراً مهماً في جولات المصالحة الفلسطينية التي كانت تجري بين عدة عواصم بعد سيطرة حركته على القطاع عام 2007.

وكان عوض الله مقرباً للغاية من الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة «حماس»، وكذلك مع عبد العزيز الرنتيسي، وغيرهما من القيادات التاريخية والأولى للحركة، والذي كان هو واحداً منهم.

ولمع نجم عوض الله، وهو مهندس معماري يبلغ من العمر (68 عاماً)، ويقطن في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وقصف منزله عدة مرات في حروب سابقة.

وخلال الانتخابات الداخلية الأخيرة التي جرت عام 2021، نافس يحيى السنوار على قيادة المكتب السياسي في قطاع غزة، والتي خسرها حينها لصالح السنوار بعدما جرت جولة إعادة ثانية للانتخابات آنذاك.