السلطة تتهم إسرائيل باستهداف البنية التحتية في جنين

تدمير شبكات مياه وكهرباء وتوقف الحركة التجارية والصناعية

جنود إسرائيليون في عربة مصفحة يتخذون موقعاً عند مدخل مخيم جنين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في عربة مصفحة يتخذون موقعاً عند مدخل مخيم جنين (أ.ف.ب)
TT

السلطة تتهم إسرائيل باستهداف البنية التحتية في جنين

جنود إسرائيليون في عربة مصفحة يتخذون موقعاً عند مدخل مخيم جنين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في عربة مصفحة يتخذون موقعاً عند مدخل مخيم جنين (أ.ف.ب)

اتهمت السلطة الفلسطينية، القوات الإسرائيلية باستهداف البنية التحتية لاقتصاد محافظة جنين في العدوان المتواصل هناك.

وقالت وزارة الاقتصاد في بيان، الثلاثاء، إن العدوان الإسرائيلي المستمر لليوم الثاني على محافظة جنين يستهدف البنية التحتية لاقتصاد المحافظة إلى جانب استهداف المدنيين، ما ضاعف من خسائرها.

ورصدت الوزارة «تعمد قوات الاحتلال تدمير الخطوط الرئيسية لشبكات المياه والكهرباء، خاصة في مخيم جنين، وتجريف الطرق والأراضي الزراعية، واستهداف منازل المواطنين وممتلكاتهم بالصواريخ».

وقدرت الوزارة أن اقتصاد المحافظة سيخسر ما يزيد على 8 ملايين دولار أسبوعياً، في حال استمر العدوان الإسرائيلي، إضافة إلى تعطل 14 ألف منشأة.

وأظهرت عملية الرصد توقف الحركة الصناعية والتجارية والخدمات، نتيجة الحصار المفروض على المحافظة، لا سيما حركة الفلسطينيين من داخل أراضي عام 48، التي تعد واحدة من أهم مصادر الحركة الشرائية في المحافظة، إضافة إلى منع التجار من إدخال السلع والبضائع نتيجة إغلاق حاجز الجلمة.

أماكن مهجورة في مخيم جنين ومركبة للجيش الإسرائيلي في اليوم الثاني من العملية العسكرية (إ.ب.أ)

وأشارت الوزارة إلى تعذر وصول العمال إلى أماكن عملهم نتيجة إغلاق الحواجز واستمرار العدوان الإسرائيلي والحصار المفروض على المحافظة.

وقال مسؤولون محليون في جنين، إنه تم تدمير الشوارع في المخيم نتيجة الهجوم الواسع على مخيم جنين، إضافة إلى منازل ومنشآت، فيما انقطعت بالكامل خدمات المياه والكهرباء عن المخيم، وأكدوا أن 5000 فلسطيني هجروا من منازلهم كذلك.

وقال نائب محافظ جنين كمال أبو الرب، إن مئات المهجرين باتوا في المستشفيات في مشهد يذكر بالهجوم الإسرائيلي الشامل على المخيم عام 2002.

وأكد أبو الرب أنه تم فتح مراكز إيواء إضافية للنازحين، بينها مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ومراكز مجتمعية ومنتزهات. وتابع: «المشهد يعيدنا إلى نكبة عام 1948 وعام 2002».

لكن الجيش الإسرائيلي قال إنهم غادروا منازلهم «طواعية» وإنه سمح لهم بذلك، وإنه أيضا يعمل على إصلاح إمدادات الكهرباء والمياه في المخيم بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية.

فلسطينيون يحملون مصابا بالرصاص الإسرائيلي في مخيم جنين الثلاثاء (إ.ب)

وأظهرت مقاطع فيديو شوارع مدمرة بفعل الآليات الثقيلة، ومنازل مقصوفة بالطائرات والصواريخ، وعائلات تبيت في مستشفيات في جنين، بعد 24 ساعة فقط على الهجوم.

مخيم جنين الذي أقيم عام 1953، إلى الغرب من مدينة جنين، ويطل على سهل مرج بن عامر من جهة الشمال، وتحده من الجنوب قرية برقين، وتحيط به عدة مرتفعات، هو واحد من المخيمات الصغيرة المكتظة في الضفة الغربية.

بلغت مساحة المخيم عند الإنشاء 372 دونماً، اتسعت إلى نحو 473 دونماً، وبلغ عدد سكانه عام 1967، نحو 5019 نسمة؛ وفي عام 2007 وصل إلى 10,371 نسمة.

وحسب تقديرات «الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني»، بلغ عدد سكانه في منتصف عام 2023 نحو 11674 لاجئا.

وأعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الثلاثاء، عن القلق إزاء حجم العمليات الجوية والبرية التي تجري في جنين بالضفة الغربية المحتلة، والضربات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف مخيماً مكتظاً بالسكان اللاجئين.

جريحة فلسطينية في مستشفى جنين (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل عشرة فلسطينيين حتى صباح الثلاثاء، من بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة أكثر من مائة آخرين بينهم عشرون مصاباً في حالة حرجة. وأن الغارات الجوية الإسرائيلية ألحقت أضراراً بالمباني التي كان يعيش فيها سكان المخيم والأحياء المحيطة به، وبسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية فإن معظم المخيم لا يحصل على مياه الشرب أو الكهرباء.

وأضاف البيان أن المرافق الصحية تعرضت لأضرار، وأن الشركاء الصحيين يقومون حالياً بمراجعة قائمة الإمدادات التي تحتاجها تلك المرافق، وقد قدموا بالفعل بعض الإمدادات من المخزونات المخزنة مسبقاً.

وتواصل السلطات الفلسطينية مراقبة الوضع على الأرض والتحرك لتقديم المساعدات، داعية إلى السماح بالوصول إلى الجرحى والمتضررين داخل مخيم جنين.


مقالات ذات صلة

اليوم التالي في غزة... دعوة «حماس» لتبني مقترح «الإسناد المجتمعي» تلقى «تحفظاً»

شؤون إقليمية مواطنون فلسطينيون يبحثون عن ضحايا في موقع غارة جوية إسرائيلية على منزل بغزة (رويترز)

اليوم التالي في غزة... دعوة «حماس» لتبني مقترح «الإسناد المجتمعي» تلقى «تحفظاً»

دعوات جديدة من «حماس» بشأن «لجنة إدارة قطاع غزة» في اليوم التالي من الحرب، تطالب حركة «فتح» والسلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس بالتجاوب مع جهود تشكيلها

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي جنود إسرائيليون يظهرون في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين في نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وتسعة جرحى بعملية عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب وإصابة تسعة فلسطينيين آخرين، بينهم أربعة جروحهم خطرة، في عملية نفّذها الجيش الإسرائيلي في مخيّم بلاطة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية أنصار حركة «فتح» يلوحون بالأعلام الفلسطينية وأعلام الحركة خلال مسيرة لدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس والأجهزة الأمنية الفلسطينية في مدينة جنين بالضفة الغربية

استمرار الاشتباكات والاتهامات في الضفة

عمَّقت السلطة الفلسطينية عمليتها في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، وسط اشتباكات متصاعدة مع مسلحين بداخله.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية مشيعون حول جثمان الصحافية الفلسطينية شذى الصباغ التي أصيبت برصاصة خلال اشتباكات بين قوات الأمن الفلسطينية ومسلحين في مخيم جنين بالضفة الغربية (رويترز)

نتنياهو يرفض نقل أسلحة للسلطة الفلسطينية... متجاهلاً طلباً أميركياً

رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي طلباً من واشنطن بنقل أسلحة وذخيرة إلى السلطة الفلسطينية، على الرغم من حملتها في مخيم جنين التي تُعدها إسرائيل مفيدة لها أمنياً.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي ضباط أمن فلسطينيون خلال مداهمة على مسلحين في مخيم جنين للاجئين (أرشيفية - د.ب.أ)

اشتباكات جنين تتواصل وتنذر بتوسع الانقسام الفلسطيني

بدأت السلطة قبل نحو 3 أسابيع عملية واسعة في جنين ضد مسلحين، في بداية تحرك هو الأقوى والأوسع من سنوات طويلة، في محاولة لاستعادة المبادرة وفرض السيادة.

كفاح زبون (رام الله)

الحزبان الكرديان ينهيان جولة ثالثة من مفاوضات تشكيل حكومة الإقليم

إحدى جلسات برلمان إقليم كردستان (أ.ف.ب)
إحدى جلسات برلمان إقليم كردستان (أ.ف.ب)
TT

الحزبان الكرديان ينهيان جولة ثالثة من مفاوضات تشكيل حكومة الإقليم

إحدى جلسات برلمان إقليم كردستان (أ.ف.ب)
إحدى جلسات برلمان إقليم كردستان (أ.ف.ب)

أنهى الحزبان الكرديان الرئيسيان؛ «الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني»، الثلاثاء، الجولة الثالثة من مفاوضات تشكيل حكومة إقليم كردستان، من دون أن تسفر عن اتفاق جدي ومعلن. وتقول مصادر صحافية كردية إنه تقرر عقد اجتماع آخر في وقت لاحق، وإن الاجتماع تضمن «مناقشة التقارير التي أُعدت من الجانبين بشأن رؤى تشكيل الحكومة الجديدة للإقليم».

وعقد الحزبان في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أول اجتماع رسمي بينهما للاتفاق على ترتيبات تشكيل حكومة الإقليم، بوصفهما أكبر الفائزين في انتخابات برلمان الإقليم التي جرت في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وحصل فيها «الحزب الديمقراطي» على الأغلبية بـ39 مقعداً من أصل 100 هي عدد مقاعد البرلمان، وحل حزب «الاتحاد الوطني» في المركز الثاني برصيد 23 مقعداً.

ومع أن أغلبية «النصف إضافة إلى واحد (51 مقعداً)» اللازمة لتمرير الحكومة في البرلمان تبدو بسيطة ويمكن تحقيقها بسهولة بالنسبة إلى «الحزب الديمقراطي» الذي يتزعمه مسعود بارزاني في حال رغب بتشكيل الحكومة بعيداً عن غريمه التقليدي «حزب الاتحاد الوطني»، خصوصاً إذا تمكن من التحالف مع بقية الأحزاب الفائزة، فإن معظم الأوساط الكردية؛ السياسية وغير السياسية، تقر بـ«استحالة» ذلك من الناحية العملية.

تأتي هذه الاستحالة، وفق معظم المراقبين الكرد، من مشكلة «تقاسم مناطق النفوذ بين الحزبين الرئيسيين». بمعنى أنه إذا نجح «الحزب الديمقراطي»، أو حتى «الاتحاد الوطني»، في الانفراد بتشكيل الحكومة عبر التحالف مع بقية الأحزاب الفائزة، فإن رئيس الحكومة الجديدة، سواء أكان من «الديمقراطي» أم من «الاتحاد الوطني»؛ «لن يستطيع، بأي حال من الأحوال، التحكم في مناطق نفوذ الطرف الآخر».

ومعروف أن مناطق نفوذ «الحزب الديمقراطي» تشمل محافظتَي أربيل عاصمة الإقليم ودهوك، شمال وغرب الإقليم، فيما يستحوذ «الاتحاد الوطني» على محافظة السليمانية شرقاً وبقية المناطق القريبة منها وضمنها حلبجة (محافظة في طور التشكل).

وبناء على هذه المعطيات والتنافس الحاد بين الحزبين واضطرار أحدهما إلى القبول بالآخر، فإن معظم المراقبين الكرد يميلون إلى عدم التفاؤل بشأن رؤية حكومة جديدة للإقليم في المدى القريب.

ولا يستبعد مسؤول كردي رفيع أن يتواصل «تعطيل» تشكيل حكومة الإقليم حتى نهاية العام الحالي.

ويقول المسؤول، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، لـ«الشرق الأوسط» إن «تأخر تشكيل الحكومة إلى نهاية العام وراد جداً؛ لأن مفاوضات الحزبين، وتقاسمهما المناصب في الإقليم، مرتبطان بتقاسمها في الحكومة الاتحادية ببغداد».

وتقليدياً يذهب منصب رئاسة الجمهورية العراقية إلى حزب «الاتحاد الوطني»، فيما يحصل «الحزب الديمقراطي» على منصب وزارة الخارجية، وهو منصب سيادي، إلى جانب مناصب وزارية غير سيادية.

ويرى المسؤول أن «الانتخابات العامة في العراق التي ستُجرى نهاية العام ستكشف عن أحجام الأحزاب الكردية، وبالتالي قدرتها على التفاوض مع منافسيها، وذلك بالضرورة سينعكس على حصصها من المناصب في الإقليم».

ويميل المسؤول إلى الاعتقاد أن «(الحزب الديمقراطي) لن يفرط بأي حال من الأحوال في منصبَي رئاسة الإقليم ووزارة الداخلية، لكنه قد يتفاوض على منصب رئيس الإقليم».