رغم محاربة «طالبان» له... من الصعب القضاء على الإرث الغربي للاحتلال الأميركي

صالات بلياردو ومطاعم غربية ونوادي ألعاب الفيديو تملأ شوارع كابل

ملامح الغرب من البرغر والبيتزا في وسط العاصمة الأفغانية
ملامح الغرب من البرغر والبيتزا في وسط العاصمة الأفغانية
TT

رغم محاربة «طالبان» له... من الصعب القضاء على الإرث الغربي للاحتلال الأميركي

ملامح الغرب من البرغر والبيتزا في وسط العاصمة الأفغانية
ملامح الغرب من البرغر والبيتزا في وسط العاصمة الأفغانية

في حين أن حركة «طالبان» محت الآثار الأكثر وضوحاً لـ«الجهود الأميركية لبناء الأمة في أفغانستان»، فإن التراث الثقافي الغربي لعقدين من الاحتلال الأميركي كان من الصعب محوه والقضاء عليه.

صالات البلياردو يقبل عليها الشباب الأفغان (نيويورك تايمز)

تجده هناك في قاعات «السنوكر» المزدحمة، حيث يحوم الشبان في سراويل الجينز حول طاولات مخملية ويصرخون «طلقة لطيفة» باللغة الإنجليزية. وتجده تعيش في الغرف المظلمة من نوادي ألعاب الفيديو، حيث يجلس الصبية المراهقون على أرائك يلعبون «كول أوف ديوتي: نداء الواجب» و«الفيفا»، مع ملصقات مشاهير كرة القدم موزعة حول الجدران. كما تجده في المقاهي، حيث تحتسي النساء الكابتشينو، إذ تختفي سراويل الجينز الضيقة تحت عباءاتهن الفضفاضة، بينما تنطلق نغمات «تايلور سويفت» برفق من مكبرات الصوت المجاورة.

كابُل القديمة تختبئ بين طيات المدينة الجديدة (نيويورك تايمز)

منذ أن أطاحت «طالبان» بالحكومة التي يدعمها الغرب منذ عامين تقريباً، أزالت الحركة آثار المشروع الأميركي لبناء الأمة في أفغانستان. وأُفرغت غرف الدراسة في المدارس الثانوية والجامعات من النساء. ثم حل علماء الدين والتفسيرات الصارمة للشريعة محل القضاة وقوانين العقوبات الحكومية. تماماً كما حُل البرلمان، وذهبت بذهابه أي صورة من صور السياسة التمثيلية في البلاد.

لكن كان من الأصعب القضاء على التراث الثقافي المتبقي بعد عقدين من الاحتلال الأميركي؛ تلك الطرق الأكثر دهاءً التي تصادمت فيها الثقافات الغربية والأفغانية في المدن الرئيسية، وصارت تُشكل وجه الحياة الحضرية جنباً إلى جنب مع جيل الشباب الذين نشأوا داخلها.

قال أحمد خالد (37 عاماً)، حال جلوسه في مطعم بوسط مدينة كابُل: «لقد تغير الأمر تماماً خلال السنوات العشرين الماضية. هناك المزيد من المدارس، وكل ماركة من الملابس والأحذية تجدها هنا، والأكاديميات الرياضية، ولدينا كل التكنولوجيا الجديدة».

المطاعم الغربية في شوارع كابل (نيويورك تايمز)

إن التأثير الغربي المستمر هو الأبرز في العاصمة. قبل بدء الحرب بقيادة الولايات المتحدة عام 2001، كانت كابُل مدينة في حالة من الفوضى، وانتشرت فيها الأنقاض بعد سنوات من القتال خلال الحرب الأهلية، وفيما بعد بين قوات المقاومة والحكومة الأولى لحركة «طالبان». لكن بعد الغزو الأميركي، صارت مركزاً للاهتمام الدولي.

الصغار يقبلون على نوادي ألعاب الجمانزيوم (نيويورك تايمز)

وتدفق الآلاف من عمال الإغاثة الأجانب والجنود والمقاولين، وانتشرت المباني الشاهقة وأبراج شبكات المحمول. وظهرت مطاعم ومراكز تجارية جديدة تقدم الطعام للأثرياء الأفغان الجدد الذين يمتطون موجة الازدهار الاقتصادي الجديدة. ومنذ عام 2001، تضاعف عدد سكان المدينة تقريباً، حيث وصل إلى نحو 5 ملايين نسمة اليوم - أو نحو نصف إجمالي سكان المدن في البلاد».

مكتبات أفغانية بطابع غربي في شوارع كابل (نيويورك تايمز)

توجد متاجر لبيع البيتزا، ومنافذ لبيع البرغر، وصالات كمال الأجسام في كل حي. يبيع الباعة في الهواء الطلق قمصاناً مستعملة مزينة بعبارة «أنا أحب نيويورك» بأحرف كبيرة. أما الوشوم - التي تعد محرمة في الإسلام - للنجوم والأقمار وأسماء الأمهات فهي محفورة على أذرع الشباب. ويصرخ أطفال الشوارع بكلمات اللغة الإنجليزية بكل طلاقة.

المطاعم والمكتبات... جزءٌ لا يتجزأ من كابل

بالنسبة لأفراد الجيل الحضري الشاب، صارت المطاعم والمكتبات جزءاً لا يتجزأ من حياة المدينة. وهناك يمكنهم الدخول من الباب للفرار من الواقع الكئيب أحياناً في بلد تُعيد بناءه الآن الحكومة التي غالباً ما تشعر بأنها غريبة عليهم أكثر من الحكومة المدعومة من الغرب.

بعد ظهر أحد الأيام في غرب كابُل، كان مقهى شعبي يعج بصرير آلة الإسبريسو المزعج. تردد صدى النغمات الصوتية في جميع أنحاء الغرفة في حين اختلط الرجال والنساء بين النباتات المحفوظة بالأواني ورف كتب الأدب الإنجليزي والفارسي، متجاهلين مراسيم «طالبان» الشفهية التي تحظر الموسيقى ومتطلبات الفصل بين الجنسين.

أحد الشباب في العشرينات من عمره يرتدي قميصاً أبيض يحدق في شاشة كمبيوتر محمول، وأصابع يديه تربت بإيقاع الموسيقى التي تنطلق في سماعات الرأس. وفي الجوار، التقطت فتاتان مراهقتان بشفتين من اللون الأحمر القرمزي وكحل العين السميك صور «سيلفي» على هواتفهما الآيفون.

على طاولة أخرى، طلبت الفتاة «طيبة» (19 عاماً)، من النادل أن يحضر الشاي، بينما قلبت صديقتها «فرحات» (19 عاماً)، صفحات كتاب «قواعد الحب الأربعون» لإليف شفق، وكان وشاح رأسها الأبيض مدفوعاً إلى الخلف بحيث يغطي كتفيها فقط. عادة ما تلتقي الفتيات لتناول القهوة هنا مرة أو مرتين في الشهر - كلما أمكنهن تحمل التكاليف. وأوضحن أنه عالم في حد ذاته، وهو واحد من الأماكن العامة القليلة المتبقية، حيث يُسمح لهن بالدخول وحيث لا يمثل وجودهن هناك أي تهديد.

قالت «طيبة»: «أحب رائحة المكان، والكتب، والموسيقى التي يعزفونها». وأضافت بابتسامة ساخرة: «برغم أنني لم أعد أحب موسيقى البوب منذ أن أصبحت مسلمة جيدة خلال العامين الماضيين». نظرت الفتاتان إلى بعضهما البعض وانفجرتا وهما تضحكان: «كنت أمزح فحسب».

يمكن أن تكون هذه مجادلة صارخة: في مدينة تُمنع فيها الفتيات من الذهاب إلى المدرسة فوق الصف السادس الابتدائي ولكن يُسمح لهن بقراءة الكتب باللغة الإنجليزية في المقاهي، وحيث يُطلب من الموظفين الحكوميين الذكور أن يُطلقوا لحاهم بينما يستمتع الصبية المراهقون بقصات الشعر الحديثة وارتداء القمصان التي تبرز الماركات الرياضية الأميركية.

يُعزى هذا التنافر جزئياً إلى الرؤى المتنافسة لمسؤولي حركة «طالبان» بشأن البلاد. وتؤمن القيادة العليا للحكومة - التي نادراً ما تغادر معقلها الجنوبي في قندهار - بتفسير صارم للإسلام وسنت قوانين تؤكد ذلك. أما المسؤولون الأكثر اعتدالاً في كابُل فقد دفعوا بسياسات أقل تقييداً، وسمحوا بتراخي بعض الأعراف في المدينة التي من غير المرجح أن تبقى على قيد الحياة في قندهار.

رُغم ذلك، فإن كبار المسؤولين في مختلف أنحاء البلاد يقتربون من الأجانب في البلاد بقدر من التشكك. ويخضع الصحافيون الأجانب القلائل المسموح لهم بتأشيرات دخول إلى مراقبة دقيقة من قبل مسؤولي الاستخبارات. وقد اتهمت الحكومة بعض المسافرين الغربيين بالتجسس. ويناقش المسؤولون، المتشككون فيما يتم تدريسه في المدارس المدعومة من المنظمات غير الربحية، حالياً حظر عمل مجموعات المساعدات الأجنبية في مجال التعليم.

بالنسبة للشركات التي تحاول التعامل مع الواقع الجديد في أفغانستان، فإن الخط الأحمر لما هو مسموح وما هو غير مسموح به غالباً ما يكون غامضاً. ويقول النادل إن أحد مطاعم البرغر الشهيرة في وسط كابُل يعزف الموسيقى الإيرانية وموسيقى البوب الأميركية، لأنه مع حظر الموسيقى في أماكن عامة أخرى، فإن المسؤولين لم يمنعوها صراحة في المطاعم. ومع ذلك، يراقب الموظفون بعناية كاميرات الأمن ويغلقون الموسيقى عندما يرون أحد عناصر «طالبان» على وشك دخول المطعم.


مقالات ذات صلة

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.