ليليان بستاني لـ«الشرق الأوسط»: نفتقد نجوم تمثيل في منتصف العشرينات

تحمل أمانة الراحل مروان نجار «لعينيك»

مايكل كبابي يشارك في «لعينيك» (خاص ليليان بستاني)
مايكل كبابي يشارك في «لعينيك» (خاص ليليان بستاني)
TT

ليليان بستاني لـ«الشرق الأوسط»: نفتقد نجوم تمثيل في منتصف العشرينات

مايكل كبابي يشارك في «لعينيك» (خاص ليليان بستاني)
مايكل كبابي يشارك في «لعينيك» (خاص ليليان بستاني)

قبل نحو 5 أشهر رحل الكاتب اللبناني مروان نجار تاركاً وراءه مدرسة معروفة بالدراما المحلية. فهو ترسّخ في ذاكرة اللبنانيين على مدى أجيال متتالية من خلال مسرحيات ومسلسلات تلفزيونية عديدة.

ومؤخراً أعلنت المخرجة ليليان بستاني تسلمها النص الدرامي «لعينيك» للراحل نجار، وأنها بصدد البدء في تصويره مع فريق من الممثلين اللبنانيين. أعطت هذه المهمة لليليان المحطة الفضائية «سات7» المنتجة للعمل، إذ وجد فيها أفضل من يستطيع القيام بها على أكمل وجه. وسبق لها أن تعاونت مع الراحل نجار في أكثر من عمل ومن بينها «مؤبد» و«أم الصبي» و«خادمة القصر».

وتؤكد بستاني صاحبة شركة «أفكار برودكشن» المشاركة في إنتاج العمل، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنها تأثرت لاختيارها من قبل المحطة المذكورة، كما أنها اعتبرت الأمر بمثابة فخر لها كونها تعيد نجار إلى الحياة الدرامية. وكان يتمنى إخراج العمل إلى النور وهو على قيد الحياة، إلا أن الموت عاجله، فرحل من دون أن يحقق أمنيته هذه لا سيما أنه بقي لآخر لحظات عمره يعدّل في نص المسلسل على أمل. وتتابع بستاني: «أحمل اليوم أمانة من الراحل نجار أتمنى أن أكون على القدر المطلوب في تنفيذها. وعندما اتُصل بي للقيام بهذه المهمة غمرتني مشاعر تخلط بين الفرح والحزن. فأن أقوم بأول عمل للراحل الكبير إثر رحيله وهذا هو شرف لي. لكنني سأفتقد مواكبته لتنفيذ العمل بشخصيته الجميلة. فهو من الكتاب الذين كانوا يحرصون على متابعة كل شاردة وواردة خلال تصوير العمل».

ستُصوّر ليليان المسلسل كما تذكر لـ«الشرق الأوسط» وكأن نجار الحاضر الغائب يرافقها فيه. أما الممثلون الذين سيقومون ببطولة العمل فهم بريجيت عقيقي، ومايا داغر، ومايكل كبابة، وعمر ميقاتي، ونزيه يوسف، ورالف معتوق وغيرهم.

ومن المتوقع أن يرى النور في ديسمبر (كانون الأول) المقبل على قناة «سات7». وهي قناة فضائية يمكن مشاهدتها في مصر وقبرص وجنوب أفريقيا. وبعدها ومع بداية عام 2024 سيُعرض على واحدة من محطات التلفزة المحلية «إل بي سي أي».

مايا داغر واحدة من بطلات المسلسل الشابات (خاص ليليان بستاني)

وفي سياق القصة نتعرف إلى طبيبين اختصاصيين في علاجات الجهاز التنفسي والشرايين، وكذلك إلى فتاة تعاني من مشكلة في عينيها ويشكل لقاؤها مع أحد الطبيبين باباً للشفاء.

وتوضح المخرجة اللبنانية أن «القصة غنية بمشاعر وأحاسيس ومواقف متعددة تدعو مشاهدها إلى متابعتها من دون ملل. فتختلط فيها معاني الصداقة والوفاء وتعايش طبقات اجتماعية مختلفة. فتوصل رسائل إنسانية تحكي عن مدى تفشي الشر ومحاربته بأيادي الخير. وتدور في زمننا الحالي بحيث نربطها لاشعورياً بما نعيشه اليوم من قساوة مجتمع غير مترابط ومساند لبعضه البعض. والمسلسل يدعو إلى التعاون والاتحاد لنحظى بالقوة التي ننشدها شعباً. وكل هذه الموضوعات نفتقدها اليوم في حياتنا اليومية لأن الصداقة الحقيقية باتت غير موجودة في حياتنا. وغالبيتها تدور في فلك المصالح الخاصة والغايات التي تبرر الوسيلة».

وسيُصوّر المسلسل بين ريف لبنان من ناحية والمدينة من ناحية ثانية، لأن أحداثه الآنية تنبع من زمن نعيشه يتطلب حضور هذه الأماكن فيه.

عملية اختيار الممثلين تطلبت من ليليان بستاني بحثاً دقيقاً عن وجوه شابة يمكنها تجسيد أدوارها بشكل يقنع المشاهد. «لم أجد بين نجومنا الحاليين من يستطيع تأدية أدوار شابة في منتصف العشرينات. فركنت إلى طلاب كلية الفنون في لبنان وإلى ممثلات صغيرات السن سبق وقدمن مشاركات درامية خجولة. فنحن في الحقيقة نفتقد عناصر تمثيلية في هذه السن. ولا أستطيع أن أقدم للمشاهد ممثلين تجاوزوا هذه السن وإلا فقدت مصداقيتي».

ودعت بستاني المنتجين والمخرجين للالتفات إلى طلاب جامعيين هم بطور التخرج أو أنهوا دراستهم في كلية الفنون. «إنهم يحتاجون الفرص ليبرزوا مواهبهم لا سيما أننا نحتاجهم لأن الورق يفرض علينا مرات كثيرة أشخاصاً من أعمارهم. كما أنهم سيتمكنون مع الوقت من إحراز التقدم المنشود تماماً كنجوم كثر سبقوهم. فبديع أبو شقرا وباسم مغنية وكارلوس عازار وغيرهم، كان الراحل مروان نجار أول من أمسك بيدهم، فوثق بقدراتهم الإبداعية واعتمدهم أبطالاً في مسلسلاته حتى صاروا نجوماً بامتياز».

كان الراحل نجار يشكو كثيراً من ضياع يصيب أعمال الدراما بسبب تدخلات يعاني منها الكاتب من هنا وهناك. وتعلق بستاني: «كان لدي فكرة عن هذا الموضوع إذ كان يحدثني عنها في اتصالاتنا الهاتفية ولقاءاتنا. فالمطلوب دائماً هو احترام نص الكاتب، وأي تعديل يصيبه يجب أن يحصل بالتعاون معه. فأنا شخصياً ضد تصرف المخرج أو المنتج من دون العودة إلى الكاتب.

فالتنسيق ضروري بين جميع الأفرقاء وإلا تولد المشكلات. ولذلك يجب أن يحضر دائماً في عملية التنفيذ ضابط إيقاع لإيجاد حلول لها. وتركن هذه المهمة لشركة الإنتاج عادة. وعلى المخرج أن يتمتع بشخصية قوية تخوله وضع حد لممثل يفرض شروطه ويتدخل في النص وإلا (ضاعت الطاسة)».

تتولى ليليان بستاني إخراج مسلسل «لعينيك» بعد وفاة كاتبه مروان نجار (خاص ليليان بستاني)

«غربة» كان آخر أعمال ليليان بستاني الدرامية في عام 2020 من بطولة كارلوس عازار وفرح بيطار. واليوم من خلال «لعينيك» تعود إلى الساحة المحلية وهي تقول إن «الدراما اللبنانية اليوم في وضع محزن لسنا نحن من تسببنا به. فشركات الإنتاج تهتم بأعمال يمكن تسويقها عربياً. ومحطات التلفزة لم يعد عندها القدرة على الإنتاج بسبب نقص هائل في مداخيلها الإعلانية. غاب السند والمشجع للدراما المحلية مع تراكم الأزمات وتواليها».

وتختم لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى الالتفات إلى الدراما المحلية ومساندتها مهما كلفنا الأمر، وإلا سيصاب هذا القطاع بالزوال».



غرف الانتظار المقلقة... كيف تحمي أعصابك في أكثر اللحظات توتراً؟

ما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ (بكسلز)
ما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ (بكسلز)
TT

غرف الانتظار المقلقة... كيف تحمي أعصابك في أكثر اللحظات توتراً؟

ما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ (بكسلز)
ما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ (بكسلز)

إذا شعرتَ يوماً بالقلق في غرفة الانتظار، فأنت لست وحدك بالتأكيد. ولا يقتصر هذا الشعور بالضرورة على غرف الانتظار في عيادات الأطباء، رغم أنها من أكثر الأماكن شيوعاً لإثارة القلق.

فانتظار إصلاح سيارتك من دون معرفة الوقت الذي سينتهي فيه الميكانيكيون، أو الجلوس في منطقة انتظار بمطعم مزدحم، قد يثير مشاعر التوتر والانزعاج الجسدي، وحتى الرغبة في المغادرة فوراً.

فما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ إليك مجموعة من النصائح التي قد تساعدك على تخفيف القلق والتعامل مع هذه اللحظات، بحسب مجلة «هيلث».

اصطحب شخصاً تثق به

وجود فرد من العائلة أو صديق مقرّب إلى جانبك يمكن أن يقلل الشعور بالوحدة ويخفف الإحساس بأنك محاصر. فحضوره يمنحك طمأنينة، كما يتيح لك الخروج لاستنشاق بعض الهواء أو استخدام الحمام من دون القلق من أن يُنادى على اسمك وأنت غير موجود.

وفي حال كنت تنتظر موعداً طبياً، يمكن لهذا الشخص أن يكون داعماً لك أو متحدثاً باسمك عند الحاجة.

احرص على إشغال نفسك

وجود ما يشغلك بعيداً عن فكرة الانتظار يساعد كثيراً في تحويل انتباهك وتهدئة أعصابك وخفض معدل ضربات القلب. يمكنك إحضار كتاب أو مجلة، دفتر للرسم، لعبة صغيرة لتفريغ التوتر، أو حتى علكة للمضغ.

وإذا كانت الموسيقى تساعدك على الاسترخاء، فاحرص على إحضار سماعات. أما إذا كانت الأصوات تزيد توترك، فيمكنك استخدام سدادات الأذن أو سماعات عازلة للضجيج.

التخيل الإيجابي

ذكّر نفسك بأن هذه اللحظة مؤقتة ولن تدوم. حتى وإن بدا الوقت وكأنه توقف، فإن الزمن يمضي كالمعتاد.

حاول أن تتخيل نفسك بعد انتهاء الانتظار، واستشعر في جسدك شعور الارتياح الذي سيأتي لاحقاً.

كما يمكنك تدريب نفسك مسبقاً على تخيل «مكان آمن» تلجأ إليه ذهنياً عند الشعور بالقلق، كشاطئ هادئ، أو غابة تحبها، أو حتى عالم خيالي مفضل لديك. خذ نفساً عميقاً ودع الإحساس بالهدوء يملأك.

تدرّب على تقنيات التنفس مسبقاً

تقنيات التنفس فعّالة، لكن تجربتها للمرة الأولى أثناء التوتر قد تكون صعبة. لذلك، من الأفضل التدرب عليها في الأيام التي تسبق وجودك في موقف انتظار.

عندها، عندما تحتاج إليها، ستكون واثقاً من قدرتك على استخدامها وملمس أثرها المهدئ على الجسد والعقل.

الحوار الإيجابي مع النفس

التعامل بلطف مع نفسك في لحظات القلق يفتح الباب للهدوء. فالكلام الإيجابي مع الذات وسيلة قوية للتكيف مع المواقف الضاغطة.

بدلاً من التفكير: «لماذا أشعر دائماً بهذا التوتر؟ يجب أن أكون أقوى»، حاول أن تقول لنفسك: «هذا صعب، لكنني لست وحدي. هذا الشعور سيمر، وأنا أقوى مما أظن. ولست محاصراً تماماً، أستطيع النهوض إذا احتجت».

اصطحب معك لمسة من الطبيعة

وجود عناصر طبيعية في أماكن الانتظار ثبت أنه يخفف القلق. لكن إذا كنت في غرفة خالية من النباتات أو النوافذ، يمكنك جلب الطبيعة معك.

احفظ على هاتفك صوراً لمناظر طبيعية أو نباتات جميلة، أو مقاطع فيديو لحيوانات أو أحواض أسماك. مشاهدة هذه المشاهد قد تساعد على خفض ضغط الدم وتعزيز الشعور بالهدوء.


إعلان الفائزين بأفرع «جائزة الملك فيصل 2026»

من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)
من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)
TT

إعلان الفائزين بأفرع «جائزة الملك فيصل 2026»

من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)
من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)

أعلنت الأمانة العامة لـ«جائزة الملك فيصل» عن أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لعام 2026 خلال حفل أقيم مساء الأربعاء في الرياض، بحضور الأمير تركي بن فيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

وأوضح الأمين العام الدكتور عبد العزيز السبيل أن لجنة الاختيار لجائزة «الدراسات الإسلامية» قرَّرت منحها، بالاشتراك، لكل من: رئيس مجلس إدارة شركة الفوزان، الشيخ عبد اللطيف الفوزان نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعي لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية، والأستاذ بجامعة الأزهر الدكتور محمد أبو موسى من مصر، نظير تأليفه أكثر من ثلاثين كتاباً في تخصص اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من ثلاثمائة مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

وفي فرع «الدراسات الإسلامية»؛ قررت اللجنة منح الجائزة لهذا العام 2026، في موضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، بالاشتراك لكل من: الأستاذ في جامعة الفيوم بمصر الدكتور عبد الحميد حمودة، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى، والأستاذ في الجامعة الهاشمية بالأردن الدكتور محمد حسين، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عززت موثوقية النتائج، وتميز منهجه بالربط بين النص القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدم قراءة علمية متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقه الجغرافي والتاريخي، وعدَّ عمله إضافة نوعية في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

أما جائزة «اللغة العربية والأدب» وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، فمنحت للأستاذ بجامعة إيكس-مارسيليا في فرنسا البروفسور بيير لارشيه، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلاه محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تمثل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته للشعر الجاهلي برصانة علمية.

كما منحت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» للأستاذة بجامعة روكفلر بالولايات المتحدة البروفسورة سفيتلانا مويسوف، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت أن هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرض السكري والسمنة.

وفي «العلوم»، قررت اللجنة منح الجائزة وموضوعها «الرياضيات» للأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة البروفسور كارلوس كينيغ، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتح أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.

وأعربت الأمانة العامة لجائزة الملك فيصل عن خالص التهاني للفائزين وامتنانها العميق لعضوات وأعضاء لجان الاختيار والخبراء والمحكمين لما تفضلوا به من جهد كبير وعمل متميز، مزجية الشكر لكل من تعاون معها من الجامعات والمنظمات والمؤسسات العلمية.


«لوميناريا» يشتبك مع أحلام وإحباطات المرأة

لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)
لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)
TT

«لوميناريا» يشتبك مع أحلام وإحباطات المرأة

لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)
لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)

للفن قدرة على استحضار المشاعر المختلفة، وخلال ذلك يكون للإضاءة تأثير طاغٍ عليها، من هنا يحتفي الفنانون بتجسيد الضوء في لوحاتهم؛ ويستخدمونه كرمز لأفكارهم، وأحياناً يعتبرونه وسيلة لخلق مشاهد تحكي قصصاً زاخرة بالأحاسيس.

ويتجلى هذا التقدير للضوء في أحدث معارض التشكيلية المصرية جيهان فايز، رئيسة قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة جامعة المنيا (جنوب مصر).

في لوحاتها بالمعرض المقام في غاليري «بيكاسو» بعنوان «لوميناريا»، تقدم فايز عالماً دافئاً تنسجه حكايات خيالية، ذات نزعة صوفية جسدتها بأسلوب أكاديمي رصين، يتمتع بحلول جديدة، وصياغات تشكيلية غنية.

الفنانة المصرية جيهان فايز

وكان الضوء الذي لا يولد من الخارج، إنما يتشكل من الخط نفسه داخل الأعمال، من أهم سمات أعمالها الثلاثين بالمعرض؛ فهو يحيط بالنساء بطلات اللوحات؛ وكأنه يقوم بحمايتهن، أو ربما وجد لكي يساهم في تعرف المتلقي عليهن عن قرب، ولمس مشاعرهن الرقيقة.

ولأنه خط يتوالد ليحيط بالأشكال، فهو يبدو أيضاً كما لو أنه يعيد بعث النساء من جديد إلى الحياة، أو ليمنحهن حق الظهور، وحق تسليط الأضواء عليهن.

للوهلة الأولى تعتقد أن الفنانة لا تثير قضايا شائكة أو معقدة لنسائها؛ فثمة أجواء حالمة، وإطلالة رومانسية حاضرة بقوة في الأعمال، لكن في واقع الأمر هذه الإطلالة نفسها تجعلك تشعر بعد لحظات من التأمل أن ثمة صراعاً داخلياً، وحواراً بينهن يعكس مشكلات وأحلاماً وأحزاناً وإحباطات وأحاسيس تستحق أن نلتفت إليها ونتعاطف معهن بسببها.

ألوان دافئة يعززها الضوء (الشرق الأوسط)

وتتعمق فايز في دواخلهن، ولا يسعنا أمامهن سوى الانجذاب إلى التوهج الدافئ النابع من تقدير الضوء، وكيفية تسخيره للتعبير عن حكاياتهن المختلفة؛ فلا شيء مخفي؛ فقد اختارت الفنانة ألا تحجب رؤيتنا، ولا تصفيها أو تجبرنا على أن «نفلترها»، ومع ذلك يبدو كل شيء كما لو كان حلماً.

وتقول الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذا الضوء أو الخط الذي يحيط بالنساء ليس مجرد شكل ظاهري، إنما هو رمز لمعنى مهم، يؤكد أنه لا ظهور أو نجاح جديد من دون إشراقة جديدة، هذه الإشراقة قد تكون تحت سيطرة إحساس ما، أو تحقيق هدف طال انتظاره، وغير ذلك».

لا يقتصر هذا الضوء على النساء وحدهن؛ إنما هو يحيط بشخوص آخرين وبالكائنات والأشكال الأخرى.

معرض «لوميناريا» للتشكيلية المصرية جيهان فايز

لكن تُعد الطيور هي أكثرهم أهمية، وتأثراً بالضوء، ويرتبط ذلك باحتفاء الفنانة بها.

فنجد الطيور تحلق داخل اللوحات، أو تستقر بين يدي المرأة، وأحياناً تتبادل معها الحديث، لتبعث إحساساً بالسلام والصفاء والحرية، حتى ليتمنى المتلقي أن يتمتع بهذه الأجواء في عالم لا يعرف النزاعات والصراعات الدامية.

للضوء علاقة وثيقة بالألوان في الأعمال؛ حيث تتجاور الألوان بدرجاتها المتنوعة مع وهج النور؛ فهو يبرز دفئها وأناقتها، ويعززها ويتضافر معها؛ ليقفز المشهد من سطح اللوحة، متحولاً في ذهن المشاهد إلى جزء من عالم ساحر، أو مدينة مثالية كتلك التي التقى بها في بعض القصص والروايات الخيالية.

تدلف اللوحات إلى دواخل الإنسان (الشرق الأوسط)

وبينما تسترخي نساء جيهان فايز في وضعيات كلاسيكية، وكأنهن جئن من عصور ملكية أو أسطورية قديمة، تتجه أعيننا إلى الخلفية؛ لتلاحظ روعة التفاصيل الدقيقة، والرموز الموحية.

لكن لا يمنع هذا الثراء التشكيلي، والزخم الفني المتأمل للوحات من التساؤل عن معنى عنوان المعرض «لوميناريا»، وسبب اختيار فايز له، تقول الفنانة: «نعم إنه قد يبدو عنواناً غريباً، وغير مألوف، لكن لم يكن ذلك سبب اختياره، إنما هو عنوان رمزي يشير إلى الفكرة الأساسية لأعمالي».

وتتابع: «أردت إبراز تلك المحاولة التي يتم فيها التقاط اللحظة التي يتشكل فيها الضوء حول الأشياء، إنها لحظة استثنائية ملهمة؛ حيث تسترد الأشياء معناها، أو يولد نجاح أو إشراقة جديدة».

«الخط الذي يحيط بالشخوص والأشياء إذن ليس مجرد حافة، بل هو ضوء يتقدم، ومعه يتقدم الإنسان، ومن خلال ذلك تتكشف له حقيقة الأمور والحياة». وفق فايز.

لكن ما علاقة ذلك بعنوان المعرض «لوميناريا» (Luminaria) وهي كلمة إسبانية تعني الضوء الذي يُوضع في النوافذ والشرفات والأبراج والشوارع كعلامة على الاحتفال والبهجة العامة، وانتشر بعض ذلك كدلالة على إنارة الطريق.

الضوء كأنه ينير الدرب في أعمال جيهان فايز (الشرق الأوسط)

وهو المعنى نفسه الذي أرادت جيهان فايز أن تؤكده من خلال أعمالها بالمعرض؛ فلا يمكن للمرء أن يعرف طريقه من دون إضاءات تنير له دربه؛ لكي يصل إلى أهدافه أو للشعور بالسعادة والاستقرار؛ فلكل شخص إضاءاته الخاصة به التي يستمدها من دواخله ومن علاقته بالآخرين، ولا يتوقف دور هذا الضوء على إنارة طريقه فقط، إنما يمتد ليعيد بناء المرء وتجديد أحلامه وإشراقه.