قديروف يعلن إرسال قوات لدعم الكرملين ضد تمرد «فاغنر»

رمضان قديروف (أ.ب)
رمضان قديروف (أ.ب)
TT

قديروف يعلن إرسال قوات لدعم الكرملين ضد تمرد «فاغنر»

رمضان قديروف (أ.ب)
رمضان قديروف (أ.ب)

أعلن رئيس جمهورية الشيشان الروسية، رمضان قديروف، عن نشر قوات لدعم الكرملين ضد ما وصفته السلطات الروسية تمرد قائد مجموعة فاغنر يفغيني بريغوجين.

وكتب قديروف على تطبيق تلغرام اليوم السبت «غادر مقاتلون من وزارة الدفاع والحرس الوطني لجمهورية الشيشان بالفعل إلى مناطق التوتر. سنبذل ما بوسعنا للحفاظ على وحدة روسيا وحماية دولتها».وأضاف رئيس الجمهورية، الواقعة شمال القوقاز «لا ينبغي تسوية الخلافات الشخصية في أوقات الحرب».

وتابع أنه تماما مثل مرتزقة جماعة «فاغنر»، حتى وقت قريب، ينتشر مقاتلون شيشان ، جنبا إلى جنب مع الجيش الروسي النظامي في الحرب ضد أوكرانيا.

وكان بريغوجين قد أعلن صباح اليوم أنه داخل مقر قيادة الجيش الروسي في روستوف، مشيراً إلى أنه يسيطر على مواقع عسكرية. ودعا بريغوجين أمس (الجمعة)، إلى انتفاضة على قيادة الجيش الروسي بعدما اتّهمها بقتل عدد كبير من عناصره في قصفٍ استهدف مواقع خلفيّة لهم في أوكرانيا، وهو اتّهام نفته موسكو مُطالبةً مقاتلي بريغوجين باعتقاله بتهمة «الدعوة إلى تمرّد مسلّح».

وقال بوتين خلال خطاب اليوم، إنه سيكون هناك «رد صارم وقاسٍ» على من «نظموا التمرد المسلح، ورفعوا السلاح ضد الرفاق في القتال وخانوا روسيا».

وكان رئيس جمهورية الشيشان الروسية قد أكد في وقت سابق، ضرورة قمع التمرد المسلح، وأعلن استعداده لبذل كل ما هو ممكن لحماية روسيا وسيادتها. وقال قديروف في تصريحات، نقلتها وكالة سبوتنيك اليوم إنه يؤيد «تماما كل كلمة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين» مشددا على أنه «يجب القضاء على التمرد المسلح الذي دعا له مؤسس شركة فاغنر العسكرية يفجيني بريغوجين».

وأضاف: «لدينا قائد أعلى منتخب من قبل الشعب يعرف الوضع برمته بأدق التفاصيل بشكل أفضل من أي استراتيجي».وأكد قديروف أنه «يجب القضاء على التمرد، وإذا كان من الضروري اتخاذ إجراءات صارمة، فنحن مستعدون».وشدد على أن «أمن الدولة وتماسك المجتمع الروسي في مثل هذه اللحظة فوق كل شيء»، مشيرا إلى أن «ما يحدث ليس إنذارا لوزارة الدفاع ولكنه تحد للدولة ويجب على الجميع الاتحاد ضده».

وقال: «انظر كيف يستغل أعداؤنا في الغرب هذا الوضع، كم عدد الأكاذيب، وكم عدد النداءات الكاذبة التي تخيف مواطنينا وتخلق خطر حدوث حالة مزعزعة للاستقرار، وهذه هي النتائج المتوقعة لمحاولة بريغوجين الغادرة».


مقالات ذات صلة

منظمة العفو تتهم الجيش المالي وعناصر «فاغنر» الروسية بارتكاب جرائم حرب

أفريقيا عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)

منظمة العفو تتهم الجيش المالي وعناصر «فاغنر» الروسية بارتكاب جرائم حرب

اتهمت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الجيش المالي وعناصر من مجموعة «فاغنر» الروسية شبه العسكرية بارتكاب جرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (دكار)
شمال افريقيا مقاتلا «فاغنر» السابقان المفرج عنهما (وسائل إعلام ليبية)

«الوطني الليبي» يُشارك في تحرير مقاتلين سابقين بـ«فاغنر» في مالي

أفادت مصادر روسية وليبية متطابقة بأن نجل القائد العام للجيش الوطني الليبي ونائبه الفريق صدام حفتر اضطلع بدور في الإفراج عن اثنين من المقاتلين الروس السابقين

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

طوى تبادل الاتهامات بـ«نشر الإرهاب»، وأوصاف «الانقلابيين والجنود المتسلطين» التي طبعت الخطاب بين الجزائر وباماكو خلال السنتين الماضيتين، صفحتهما أمام هدوء نسبي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بلغاريا تبحث عن طاقم سفينة أغرقتها مسيّرات في البحر الأسود

سفينة الشحن «إيبل» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)
سفينة الشحن «إيبل» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)
TT

بلغاريا تبحث عن طاقم سفينة أغرقتها مسيّرات في البحر الأسود

سفينة الشحن «إيبل» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)
سفينة الشحن «إيبل» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)

أطلقت السلطات البلغارية عملية بحث واسعة للعثور على أفراد طاقم سفينة تجارية فُقدوا بعدما غرقت اليوم الثلاثاء في البحر الأسود إثر ضربات بمسيّرات، في هجوم وصفه رئيس الوزراء رومين راديف بأنه «غير مقبول إطلاقاً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء الهجوم غداة حادثة أخرى اشتعلت خلالها النيران في سفينة وغرقت قبالة السواحل الرومانية، ما أدّى إلى مقتل شخص وفقدان آخر.

وحسبما قال راديف خلال مؤتمر صحافي، تعرّضت سفينتان تجاريتان لهجوم الثلاثاء «قرابة الساعة الثالثة فجراً» بواسطة «مسيّرات بحرية وجوية»، على بعد 70 ميلاً بحرياً (130 كيلومتراً) شرق مدينة بيالا، في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود.

والسفينة التي غرقت هي «ألفا وطن» التي ترفع علم توغو، حسب الموقع الإلكتروني المتخصص «ماريتايم. بي جي».

أما السفينة الثانية، «إيبل» المسجّلة في بالاو، فاشتعلت فيها النيران، لكن أمكن إنقاذ أفراد طاقمها الـ18، وهم 11 تركياً وسبعة هنود. ونُقل اثنان منهم إلى المستشفى، أحدهما مصاب بحروق والآخر بإصابة في الرأس.

وتعود ملكية السفينتين إلى مالكي سفن أتراك، حسب قاعدة بيانات النقل البحري «إكواسيس».

وأضاف راديف أن سفينة بلغارية لنقل المركبات شهدت الانفجار وأسرعت إلى الموقع، حيث عثرت على أطواف نجاة مقلوبة وسترات إنقاذ قرب السفينة التي غرقت، لكن لم يُعثر على أي من أفراد طاقمها. ولم يحدّد عدد المفقودين.

وندّد بهذه الضربات، عادّاً أنها تشكّل «انتهاكاً صارخاً لقانون البحار، وبشكل عام، لقواعد الملاحة»، ومبدياً أسفه لتداعيات تصاعد الحرب بين أوكرانيا وروسيا.

وقال راديف إن «هجوماً كهذا في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا غير مقبول إطلاقاً»، في وقت يعاني النقل البحري في البحر الأسود خلال الأشهر الأخيرة من تداعيات كثيرة للحرب بين أوكرانيا وروسيا.

وبعد اجتماع طارئ لحكومته، قال رئيس الوزراء البلغاري لوسائل الإعلام إنه يتعذّر في الوقت الراهن تحديد الدولة التي جاءت منها المسيّرات بدقة.

سفينة الشحن «ألفا وطن» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)

ازدياد الهجمات على السفن

ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بدورها الهجمات على الملاحة المدنية في البحر الأسود بأنها «غير مقبولة».

وقالت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إنه «رغم أن الملابسات الدقيقة لهذه الحوادث لم تتضح بعد»، فإن هذه الأحداث «مقلقة للغاية».

وأشار راديف إلى أن السفينة «إيبل» كانت تحمل القمح وتبحر جنوباً، في حين كانت «ألفا وطن» تبحر شمالاً، حسب المعلومات المتاحة.

وغرقت، يوم الاثنين، سفينة شحن تركية أخرى تحمل حبوباً، تسمى «روياد محمدوف»، في المنطقة الاقتصادية الخالصة لرومانيا، إثر هجوم بمسيّرات اتهمت أوكرانيا روسيا بتنفيذه.

وحسب المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية الأذربيجانية، الذي نقلت عنه وكالة أنباء «ريا نوفوستي»، قُتل قبطان السفينة روياد محمدوف، وهو أذربيجاني، ولا يزال أحد مواطنيه في عداد المفقودين.

وباتت الحوادث المرتبطة بالمسيّرات أكثر تواتراً خلال الأشهر الأخيرة في دول أوروبا الشرقية والبحر الأسود.

وتعرّضت 45 سفينة تجارية على الأقلّ لهجمات خلال الأشهر الـ12 الماضية في مناطق من البحر الأسود لم تكن مصنّفة سابقاً على أنها عالية المخاطر، حسبما أفادت شركة «أمبري» المتخصصة في المخاطر البحرية في سبتمبر (أيلول).

وأوضحت «أمبري» أنه لم تُسجّل أي ضربة في هذه المناطق خلال الأشهر الـ12 السابقة، مضيفة أن ازدياد عدد الهجمات مدفوع بضربات تُشن على مسافات أبعد قبالة سواحل روسيا وأوكرانيا.

وقالت غرفة التجارة البحرية التركية (إيمياك) في أغسطس (آب) إن 226 سفينة مدنية، بينها سفن تجارية، استُهدفت في البحر الأسود منذ بدء الحرب، غالبيتها العظمى خلال العام الحالي.

وتُعدّ حادثة الثلاثاء الأولى من نوعها في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود.

وفي أغسطس، انفجرت مسيّرة في شمال شرقي الأراضي البلغارية، قرب الحدود الرومانية وخط أنابيب للغاز.

ورجّحت صوفيا آنذاك أن تكون من طراز تستخدمه القوات الأوكرانية، فيما أكدت كييف من جهتها أن أيا من مسيّراتها لم يستهدف بلغاريا عمداً.


روبيو يؤكد أهمية آيسلندا لأمن أميركا والحلفاء

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو يؤكد أهمية آيسلندا لأمن أميركا والحلفاء

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أهمية آيسلندا لأمن الولايات المتحدة والحلفاء، مع سعي واشنطن إلى تعزيز نفوذها في المنطقة القطبية الشمالية، وذلك خلال زيارته، الثلاثاء، عاصمة هذه الجزيرة الواقعة في شمال المحيط الأطلسي.

واستهل روبيو من ريكيافيك جولة أوروبية تأتي بعد توقيع واشنطن اتفاقاً أمنياً بخصوص جزيرة غرينلاند، أسهم في تهدئة التوترات مع الأوروبيين بشأن هذا الإقليم التابع للدنمارك، والواقع أيضاً قرب القطب الشمالي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الأميركي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الآيسلندية، إن آيسلندا سمحت للقوات الأميركية باستخدام أراضيها ومجالها الجوي ومياهها.

وأضاف: «لقد وفّرت لنا بذلك موقعاً متقدماً حيوياً لمراقبة الأنشطة السرية، وردع خصومنا عن دخول أراضيكم السيادية وأراضي حلفائنا المشتركين السيادية».

وزير الخارجية الأميركي برفقة وزيرة الخارجية الآيسلندية في ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وكان روبيو وصل الاثنين إلى آيسلندا، وأجرى في عاصمتها مباحثات مع رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير. كما زار مقر «هوفدي» حيث عقد الرئيسان الأميركي والسوفياتي رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف لقاء في أكتوبر (تشرين الأول) 1986 تخللته مصافحة تاريخية.

وأعاد روبيو تمثيل المشهد بمصافحة رئيسة الوزراء في الموقع ذاته.

وبحث وزير الخارجية الأميركي ملفات الطاقة الحرارية الأرضية ومراكز البيانات وصناعة الأدوية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أثار جدلاً مطلع سبتمبر (أيلول) بعدما نشر «خريطة» غطّى فيها العلم الأميركي كامل أميركا الشمالية والمكسيك ومنطقة الكاريبي وغرينلاند وآيسلندا. وردّت ريكيافيك على ذلك باستدعاء السفير الأميركي، وهي مسألة قال الجانبان إنهما ناقشاها خلال اللقاء.

وقالت وزيرة الخارجية الآيسلندية: «لقد عالجنا هذه القضية بالفعل بطريقة بنّاءة... وكنا في غاية الوضوح بشأنها، لأننا نتمتع بعلاقة جيدة جداً مع الولايات المتحدة، ونرغب في مواصلة تعزيزها».

وزير الخارجية الأميركي يتحدث مع وزيرة الخارجية الآيسلندية قبيل صعوده إلى الطائرة بآيسلندا يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)

«أكثر من أي وقت مضى»

وأشادت الوزيرة أيضاً بالاتفاق «الجيد» الذي أُبرم بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة، بعد أشهر من التوترات التي أعقبت تهديدات ترمب بفرض «السيطرة» على الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، الأمر الذي زاد من توتر العلاقات عبر الأطلسي.

وبموجب الاتفاق، تعتزم واشنطن إنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين في غرينلاند، ما يجعل الإقليم يرسّخ موقعه في الفلك الأميركي بعد تهديدات ترمب.

ومع تسليط الأضواء مجدداً على منطقة القطب الشمالي التي لا تبعد سواحل غرينلاند الشرقية فيها سوى أقل من 300 كيلومتر عن آيسلندا، استعادت هذه الجزيرة أهمية استراتيجية بارزة.

وقال روبيو: «منذ عقود، تحتل آيسلندا موقعاً استراتيجياً أساسياً لأمننا الجماعي، وهذا يبقى قائماً اليوم، أكثر من أي وقت مضى».

وتعتمد آيسلندا التي لا تمتلك جيشاً منذ استقلالها عام 1944، إلى حدّ كبير على الولايات المتحدة لضمان أمنها، في إطار اتفاق دفاع ثنائي أُبرم عام 1951، وكذلك من خلال عضويتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتفقد عوامة سونار خلال جولة داخل طائرة «بي -8 بوسيدون» التابعة للبحرية الأميركية في قاعدة جوية بآيسلندا يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

ولا تملك واشنطن قاعدة دائمة في آيسلندا، لكنها تسعى إلى تعزيز سيطرتها على طرق الوصول إلى المنطقة القطبية الشمالية في ظل تنافس محموم في هذا المجال مع روسيا والصين. وزار روبيو قاعدة كيفلافيك، حيث التقى عناصر من البحرية الأميركية منتشرين فيها. وتعود آخر زيارة لوزير خارجية أميركي إلى آيسلندا إلى عام 2021.

كما تأتي زيارة روبيو بعد الاستفتاء الذي أُجري في أواخر أغسطس (آب)، وصوّت فيه الآيسلنديون بنسبة 52,8 في المائة ضد استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، المجمدة منذ 2013.

واختتم روبيو زيارته إلى آيسلندا متوجهاً إلى أثينا للمشاركة في «حوار استراتيجي» مع اليونان بشأن الأمن الإقليمي وأمن الطاقة، وفق وزارة الخارجية الأميركية. ومن المقرر أن يختتم جولته بزيارة قصيرة إلى لشبونة عاصمة البرتغال.


ماكرون يشدد على «مصداقية الردع النووي الفرنسي» ويوجه رسائل «لمن يعنيهم الأمر»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر الفرقاطة الفرنسية «نورماندي» الراسية في ميناء أوسلو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر الفرقاطة الفرنسية «نورماندي» الراسية في ميناء أوسلو (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يشدد على «مصداقية الردع النووي الفرنسي» ويوجه رسائل «لمن يعنيهم الأمر»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر الفرقاطة الفرنسية «نورماندي» الراسية في ميناء أوسلو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر الفرقاطة الفرنسية «نورماندي» الراسية في ميناء أوسلو (أ.ف.ب)

خطوة جديدة اجتازتها فرنسا لتطوير وتحسين ترسانتها النووية وقدراتها الردعية في زمن ما زالت الحرب تخيم فيه على أوروبا التي تتساءل عن كيفية حماية أمنها، وسط تهديدات الحرب الهجينة التي توجه أصابع الاتهام بشأنها إلى روسيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

وفيما القارة القديمة التي يتشكل منها الجناح الأوروبي للحلف الأطلسي تساورها الشكوك في مدى التزام الولايات المتحدة الأميركية بحماية أمنها، وإفادتها من مظلتها النووية، فإن ما قامت به فرنسا، صباح الثلاثاء، يندرج بالطبع في توفير أمن مستدام لفرنسا، ولكنه يذهب أبعد من ذلك ليشمل الأمن الأوروبي.

وسبق للرئيس ماكرون أن طرح مبادرة تقوم على انضمام الأوروبيين إلى ما سماه «الإطار المتقدم» للردع النووي الفرنسي. وبكلام أوضح، فإن ماكرون يقترح أن توضع القوة النووية الفرنسية في خدمة الأمن الأوروبي، ووفق الشروط التي تتمسك بها باريس.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه وزير الاقتصاد رولان ليسكور خلال قمة دول السبع عبر تقنية الفيديو المخصصة لأزمة الطاقة يوم 2 أكتوبر (إ.ب.أ)

فيديو ماكرون على متن فرقاطة

ظُهر الثلاثاء، وزع قصر الإليزيه مقطع فيديو صغيراً وتغريدة لماكرون على منصة «إكس». الفيديو يظهر الرئيس الفرنسي على متن الفرقاطة «أوفرني» متعددة المهام، وإلى جانبه عدد من الضباط وهم ينظرون إلى خروج الصاروخ الباليستي إم 51.1 من مياه المحيط الأطلسي قريباً من الشواطئ الفرنسية، ويرتفع في الأجواء، بعد أن أطلق من الغواصة النووية حاملة الصواريخ الباليستية «لو فيجيلان»؛ أي الحذر.

رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة (أ.ف.ب)

ثم يظهر مجدداً وهو يتحدث للضباط داخل الفرقاطة، وليؤكد أن تجربة الإطلاق نجحت وتشكل «برهاناً على مصداقية فرنسا». ووصف ما تحقق بأنه «مرحلة بالغة الأهمية» بحيث إن فرنسا «أصبحت أكثر قوة»، مضيفاً: «أعتقد أن الرسالة وصلت بشكل واضح لمن يعنيهم الأمر» في إشارة مبطنة إلى روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين. وفي تغريدته، كتب ماكرون أن «عدداً قليلاً جداً من الدول يمتلك مثل هذه الخبرة والقدرات التقنية»، مضيفاً أن نجاح تجربة الإطلاق «يمثل دليلاً جديداً على مصداقية قوة الردع النووي الفرنسية، التي نضمن استمراريتها».

وعرض ماكرون رؤيته لعالم اليوم، قائلاً: «لكي تكون حراً، يجب أن تكون مهاباً. ولكي تكون مهاباً، يجب أن تكون قوياً»، منوهاً ببرنامج تجديد قدرات فرنسا الدفاعية الذي أطلقه في عام 2017 وبمضاعفة الميزانية الدفاعية الفرنسية. كذلك نوه بـ«إطلاق، هذا العام، برنامج الصواريخ الاستراتيجية فرط الصوتية والقادرة على المناورة، التي ستجهّز مكوّننا الجوي للردع النووي»، فيما تعمل الصناعات الدفاعية الفرنسية على بناء الغواصات الاستراتيجية المستقبلية. وخلاصته (إن ردعنا النووي يحمينا اليوم)، وسيواصل حمايتنا».

زورق دورية يعود إلى الفرقاطة النرويجية «فريدتيوف نانسن» خلال تدريبات بحرية (رويترز)

قوة الردع النووية الفرنسية

ما حصل، وفق وزارة الدفاع، أن البحرية الفرنسية أجرت للمرة الأولى تجربة إطلاق «صاروخ إم51.1» وهو نسخة مطورة من الصاروخ «إم 51» من الغواصة النووية «لو فيجيلان» بعد عودتها للخدمة بعد مرحلة من التجديد والتحديث. وأهمية هذا الصاروخ العابر للقارات أنه مصمم ليحمل رأساً نووياً لم يكن مزوداً به في هذا الاختبار.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» تعبر مضيق ملقا يوم 13 أغسطس 2026 (رويترز)

وأطلق الصاروخ من الغواصة التي كانت تبحر مقابل ساحل «بروتاني» «غرب فرنسا»، حيث تقع جزيرة «إيل لونغ» وقاعدة الغواصات النووية. وسقط الصاروخ، وفق الوزارة، في «شمال المحيط الأطلسي، على بُعد مئات الكيلومترات من أي سواحل».

بيد أن الوزارة لم تكشف عن المسافة التي قطعها الصاروخ. وجاء في بيان الوزارة أن عملية الإطلاق تمت «بما يتوافق مع التزامات فرنسا الدولية»، مضيفة أن هذه التجربة «تبرهن، مرة أخرى، على التميز الذي تتمتع به الحلول التكنولوجية المتقدمة التي تستخدمها الصناعة الفرنسية في مجال الردع النووي».

قاذفة من طراز «بي - 1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)

وتتكون قوة الردع الفرنسية من مكونين: بحري وجوي، وتمتلك فرنسا 290 رأساً نووياً. وأعلن الرئيس ماكرون، الربيع الماضي، أن بلاده ستعمل على رفع عددها. وتمثل الغواصات النووية قوة الردع الضاربة الرئيسية «بحر - أرض»، وتمتلك فرنسا منها أربع غواصات، فيما تنص العقيدة الدفاعية الفرنسية على أنه يتعين أن تكون هناك دوماً غواصة جاهزة للرد في حال الاعتداء على فرنسا.

وتحمل كل غواصة 16 صاروخاً من طراز «إم 51» أو «إم 51.1»، وأدخل الأخير إلى الخدمة العام الماضي. وكانت السلطات الفرنسية قد وصفت إنتاجه بأنه يعد «مرحلة رئيسية في تحديث المكوّن البحري للردع النووي الفرنسي». والمعروف أن كل صاروخ يمكن تجهيزه بستة رؤوس نووية. أما المكون الجوي فممثل بطائرات «رافال» بعيدة المدى التي يمكن تزويدها برؤوس نووية.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أرشيفية - أ.ب)

رسالة إلى روسيا والأوروبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تعطي باريس لتجربة الصاروخ الجديد هذا القدر الأهمية والدعاية، فضلًا عن أن تتم بحضور الرئيس الفرنسي. فعندما يقول إن «الرسالة وصلت لمن يعنيهم الأمر» فهو، بالتأكيد، يشير إلى روسيا التي أصبح، في الأعوام الأخيرة، أحد أشد المنددين بـ«عدوانيتها».

وأكثر من مرة، نبه من حدوث تحول في طبيعة «العدوان والتهديدات الروسية» الموجهة ضد الدول الأوروبية، عقب سلسلة من الهجمات «الهجينة» التي حملت موسكو مسؤوليتها. كذلك، تعهد في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، بأن هذه الأعمال «لن تمر من دون رد».

كما اقترح الرئيس الفرنسي هذا العام أن ينضم الشركاء الأوروبيون إلى الإطار «المتقدم» للردع النووي الفرنسي، باعتبار فرنسا الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تمتلك أسلحة نووية، وخصوصاً باعتبار أن «الضمانة النووية» الأميركية لم تعد متوفرة وبشكل آلي لأعضاء الحلف الأطلسي من الأوروبيين، وبالتالي يتعين على هؤلاء أن يعتمدوا على أنفسهم أي، عملياً، على فرنسا الدولة النووية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي.

الغواصة النووية الأميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» بعد رسوها في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)

منذ أن تمكنت فرنسا من السلاح النووي، بداية عام 1964، شدد قادتها على أن الهدف منه «الدفاع عن المصالح الحيوية» للبلاد. بيد أن أياً من رؤسائها، منذ الجنرال ديغول، لم يحدد بالضبط المصالح المذكورة عملاً بمبدأ «الغموض الاستراتيجي».

لكن بالتوازي، وشيئاً فشيئاً، درج الرؤساء الفرنسيون على الحديث عن «البعد الأوروبي» للمصالح الحيوية، إلى أن جاء الرئيس ماكرون الذي اقترح على الأوروبيين، ربيع هذا العام، الانضمام إلى منظومة الردع النووي «المتقدمة»، ما يعني بلورة عقيدة نووية جديدة.

لكن ماكرون وضع مقترحه كـ«مكمل» للحلف الأطلسي، وليس بديلاً عنه، والغرض من ذلك عدم استعداء واشنطن. وشيئاً فشيئاً، تجاوب الأوروبيون وعلى رأسهم ألمانيا. وتضم اللائحة بولندا، هولندا، بلجيكا، اليونان، السويد، الدنمارك، النرويج، وآخر من انضم فنلندا.

صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)

وتريد باريس أن تشاركها بريطانيا، الدولة الأوروبية النووية الثانية في هذه «الهندسة النووية»، رغم أن لبريطانيا وضعاً نووياً خاصاً مختلفاً عن فرنسا لجهة علاقتها المميزة عسكرياً ونووياً مع واشنطن.

ويتضمن «الإطار المتقدم» تمارين مشتركة وحواراً استراتيجياً وتنسيقاً في مجال التسلح التقليدي، ونشر طائرات فرنسية مزودة بقدرات نووية على أراضي دول أوروبية... بيد أن النقطة الحاسمة أن باريس تريد الاحتفاظ لوحدها بقدرة الضغط على الزر النووي، ولا ترضى تقاسمه مع أي كان. ولذا، فإن المبادرة ما زالت في بداياتها، ولا أحد يعرف إلى أي حد يمكن أن تصل، خصوصاً إذا تبدلت المقاربة الأميركية مع وصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض.