من أجل عودة «صحيحة وصحية» إلى المدارس

ضرورة تقليل وزن الحقيبة المدرسية وتناول وجبة الإفطار والحصول على نوم كاف

من أجل عودة «صحيحة وصحية» إلى المدارس
TT

من أجل عودة «صحيحة وصحية» إلى المدارس

من أجل عودة «صحيحة وصحية» إلى المدارس

مع بداية العام الدراسي الجديد يبدأ التفكير جديًّا بأمور الطلاب والطالبات خاصة فيما يتعلق بصحتهم وتغذيتهم ووقايتهم من الأمراض، لما في ذلك من أثر على أدائهم وتحصيلهم الدراسي. فهناك أمور حيوية كثيرة تستجد في حياة الطالب مع بداية العام الدراسي كحمل الحقيبة المدرسية التي يصل وزنها لوزن الطالب نفسه، وإهمال بعض الأمهات تحضير وجبة الفطور لأبنائهن، إضافة إلى ضرورة تعزيز المناعة من أجل وقاية الطفل من الأمراض المعدية والمنتشرة بشكل كبير.
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة منيرة خالد بلحمر استشارية طب مجتمع ومديرة إدارة التوعية الصحية بالصحة العامة حول أهم الأمور التي تساعد على المحافظة على اللياقة الصحية للطالب والطالبة وقضائهم يوما دراسيا حافلا بالنشاط والحيوية.

* إجهاد الحقيبة المدرسية
تقول الدكتورة منيرة بلحمر إن الأطباء يجمعون على أن حمل الحقيبة المدرسية ذات الوزن الزائد من شأنه أن يجعل عضلات الرقبة والذراعين والكتفين والظهر وحتى القدمين تعمل بشكل أكثر قسوة مما يؤدي إلى إصابتها بالتوتر والإجهاد وجعلها أكثر عرضة للإصابة بالآلام والتشوهات. ومما يزيد من خطورة هذه الحالة هو أن مضاعفاتها قد لا تظهر في مرحلة الطفولة وإنما قد تتطور مع مرور الأيام لتظهر في المستقبل على شكل تحدّب في الظهر أو الميل بالجسم نحو أحد الجانبين مما يؤثر على شكل الجسم بصفة عامة وعلى العظام والجملة الحركية بصفة خاصة.
* إصابات بسبب الحقيبة المدرسية. تحدث الإصابات حين يلجأ الطفل، الذي يحمل حقيبة ثقيلة على ظهره، إلى تقويس ظهره والانحناء للأمام والالتواء أو الميل إلى أحد الجانبين. وهذه التغيرات في وضع الجسم يمكن أن تتسبب في حدوث خلل في العمود الفقري، ولذلك يحذر الأطباء من حمل الأطفال لتلك الحقائب الثقيلة وبخاصة على أحد الكتفين، لأن ذلك يزيد من احتمال إصابتهم بأمراض الظهر بنسبة 30 في المائة في حين أن الاحتمال يتناقص إلى 7 في المائة فقط في حال حملها على كلا الكتفين. وقد أظهرت الدراسات أن التغيرات الصحية في وضع الجسم تتعاظم إذا كان وزن الحقيبة يزيد على 10 إلى 15 في المائة من وزن جسم الطالب.
* مواصفات الحقيبة المدرسية الصحية. يجب أن لا يتعدى وزن الحقيبة بمحتوياتها 10 - 15 في المائة من وزن الطالب.
- يجب أن تكون حمالة الحقيبة من النوع العريض، فالحمالات الرفيعة تضغط على الكتف وقد تسبب آلامًا أو حتى تمنع الدورة الدموية من الوصول إلى بعض المناطق.
- يجب أن تكون الحقيبة معلقة على ظهر الطفل ببعد يقل عن 10 سم من خط خاصرته.
- يجب أن تكون الحقائب ذات عجلات ومقابض طويلة بدرجة كافية حتى لا يضطر الطفل إلى الالتواء أو الانحناء، كما يجب أن تكون العجلات كبيرة على نحو كاف حتى لا تهتز الحقيبة أو تنقلب.
أما دور الأهل في الوقاية من مشكلات الحقيبة المدرسية، فيتمثل في توجيه الطالب إلى حمل الكتب المقررة فقط لكل يوم دراسي، وتعليم الطفل بأن ينقل الحقيبة أثناء سيره ما بين يديه اليمنى واليسرى من فترة لأخرى ثم يحملها على ظهره لفترة ثالثة وذلك للحفاظ على تناسق الجسم وتوازنه، وضرورة تعويد الطفل على حمل الحقيبة بطريقة صحيحة بحيث لا يستسلم لثقل الحقيبة ويميل بجسمه معها، بل يحاول دائمًا أن يحافظ على توازن واستقامة عموده الفقري. ويؤكد الأطباء على أن أفضل طريقة لحمل الحقيبة المدرسية هي حملها فوق عضلات منتصف الظهر وليس على أحد الجانبين، وأن يستخدم الطالب الحزامين معًا حتى يكون وزن الحقيبة موزعًا على الجسم بشكل أفضل. كما تنصح كل أم بملاحظة مستوى كتفي طفلها فإذا وجدت اختلافًا في مستواهما أو أن هناك ميلا في الرقبة أو عدم اتزان في أثناء المشي أو ظهور تقوّس لأحد الجانبين في الظهر، عليها استشارة الطبيب فورًا.
ولا ننسى دور المدرسة في الوقاية أيضا، فعلى المعلمين والمعلمات تقليل طلباتهم من الطالب، وتقليل عدد الكتب التي يحملها الطالب بحيث لا يزيد وزنها على 10 في المائة من وزنه. وبإمكان المدرسة توفير قاعة مكتبية تحوي كتب المنهج الدراسي فتوزع على كل مجموعة من التلاميذ نسخة من الكتب المقررة يستعملونها في المدرسة فيما يتركون كتبهم في المنزل دون الحاجة إلى حملها يوميًا من المدرسة وإليها. كما يمكن للمدرسة أن تؤمن أدراجًا خاصة لكل طالب يضع فيها كتبه المدرسية إضافة إلى مستلزمات حصص الرياضة والفنون. هذا وقد قامت بعض الدول بسن قوانين لحماية الأطفال، بحيث لا تسمح أن يحمل الطفل ثقلاً يزيد على 10 في المائة من وزنه.

* وجبة الإفطار
تؤكد دكتورة منيرة بلحمر على أهمية أن يتناول الطالب وجبة الإفطار قبل الذهاب إلى المدرسة لأن هذه الوجبة توفر له الطاقة اللازمة للفعاليات البدنية والذهنية التي يحتاجها خلال اليوم الدراسي. أما في المدرسة فيفضل تزويد الطلاب بوجبة بيتية مفيدة وشهية للفسحة بدلاً من إعطائهم النقود للشراء من مقصف المدرسة. وهذه الوجبة يجب أن تحتوي على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم وتشمل النشويات والبروتينات والخضراوات والفواكه. بالإضافة إلى ذلك من الضروري جدًا أن نزوّد الطالب بماء للشرب ضمن الوجبة اليومية، وأن نزوده أيضا ببعض المسليات مثل: الذرة المسلوقة، الفشار، الفواكه المجففة، اللوز، أو قطعة حلاوة طحينية. وحتى يتقبل الطفل هذه الوجبة يفضل مشاركته في التخطيط المسبق لها ولمكوناتها.

* مقاومة الأمراض
أوضحت دكتورة منيرة بلحمر أنه يمكن زيادة مناعة الطفل ومقاومته للأمراض المختلفة عن طريق:
- الحرص على تقديم الكثير من الخضراوات والفاكهة في طعام أبنائنا، لأن هذه الأطعمة تحتوي على نسبة عالية من الفيتامينات والأملاح المعدنية اللازمة لمساعدة الجهاز المناعي على أداء دوره بكفاءة عالية.
- تعليم وتعويد الطفل على اتباع العادات الصحية السليمة ومراعاة قواعد النظافة العامة والشخصية مثل: تغطية الفم والأنف عند السعال، والتخلص من إفرازات الفم والأنف في المناديل الورقية، وعدم الاستخدام المشترك للأدوات الشخصية مثل فرشاة الأسنان أو المناديل.. إلخ. ونظرًا لبقاء الطلاب في المدرسة لأكثر من 6 ساعات يوميًا، يجب على الأهل تنبيههم لضرورة مضمضة الفم بعد كل وجبة لتقليل خطر الإصابة بتسوس الأسنان والتهابات اللثة.
كما تؤكد دكتورة منيرة بلحمر أن غسل اليدين يعتبر أهم خطوة في الوقاية من الأمراض. وأن أولى مهمات الوالدين والمعلمين هي تعليم وتنبيه الطلاب إلى ضرورة غسل اليدين بالشكل الصحيح بالماء والصابون، وذلك عند الخروج من دورة المياه، وقبل وبعد تناول الطعام، وعند ملامسة الأرض بعد التقاط أي شيء عن أرضية الفصل، وعند تنظيف الأنف وبعد العطس والسعال. وبعد اللعب بالكرة أو الأدوات الرياضية، وبعد استخدام أدوات الرسم أو الأدوات والمواد في المختبرات، وعند الوصول للبيت بعد اليوم الدراسي.

* كفاية النوم
تؤكد دكتورة منيرة بلحمر على ضرورة حصول الطالب على ساعات نوم كافية لا تقل عن ثماني ساعات يوميًا، لأنه خلال النوم يتم تصنيع كريات الدم البيضاء المسؤولة عن مناعة الجسم.
ويمكننا مساعدة أبنائنا للنوم مبكرا عن طريق:
* الانتباه جيدًا إلى علامات القلق والتوتر التي يمكن أن تصيب الطالب، ونشجعه على التحدث للتخفيف من قلقه ومساعدته في حل المشكلة إن أمكن.
* توجيه الطالب للنوم عند ساعة محددة وثابتة يوميًا ويفضل بعد أداء صلاة العشاء مباشرة.
* للمساعدة على الاستيقاظ مبكرًا من المفضل أن يتعرض الطالب لأشعة الشمس مباشرة عند الاستيقاظ من النوم، لأن أشعة الشمس تقلل وبشكل سريع جدًا نسبة هرمون النوم.
* يفضل منع الطالب من النوم خلال النهار.
* تشجيع الطالب عل ممارسة أي نشاط بدني أو رياضي لمدة لا تتعدى 45 دقيقة قبل الخامسة والنصف مساءً.
* يفضل أن يتناول الطالب طعام العشاء قبل ساعتين من موعد الخلود للنوم.
وأخيرا هناك جملة من النصائح العامة:
* يجب امتناع الأهل عن التدخين خاصة داخل البيت، لأن دخان السجائر يحتوي على مواد مثل النيكوتين بإمكانها قتل خلايا الجهاز المناعي.
* الامتناع عن إعطاء الطفل أي أدوية إلاَّ عند الضرورة القصوى وبمشورة طبية من طبيب متخصص، لأن بعض الأدوية تضر بالأطفال ضررًا بالغًا وتقلل من كفاءة الجهاز المناعي.
* الحرص على تطعيم الأطفال ضد الأمراض المعدية في المواعيد المحددة لكل تطعيم.
* الحرص على نظافة الطعام والشراب، ومكافحة الحشرات الناقلة للأمراض.
* الابتعاد عن الأماكن المزدحمة والاهتمام بتهوية غرف المنزل.
* تجنب الاختلاط بالمرضى.
* استشارة الطبيب دوريًا، وعند ظهور أي عرض مرضي.
* وأخيرا، إذا تعرض الطفل لأي مشكلة صحية مثل الربو، سكري الأطفال، أو أي مشكلات صحية أخرى فيجب التوجه لإدارة المدرسة لإبلاغهم تفصيليًا بحالة الطفل والأدوية التي يتناولها وأهم العلامات المنذرة بالخطر.



تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
TT

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3» النباتية (حمض ألفا لينولينيك ALA)، إضافة إلى مركبات الليغنان ذات الخصائص المضادة للأكسدة.

كيف تدعم بذور الكتان صحة القلب؟

تشير أبحاث منشورة في دوريات علمية متخصصة إلى أن الاستهلاك المنتظم لبذور الكتان المطحونة قد يسهم في:

خفض الكوليسترول الضار (LDL): الألياف القابلة للذوبان تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول في الأمعاء؛ ما يؤدي إلى خفض مستوياته في الدم. وأظهرت مراجعات علمية أن تناول نحو 30 غراماً يومياً قد يرتبط بانخفاض ملحوظ في الكوليسترول الكلي والضار.

تقليل الدهون الثلاثية: بفضل محتواها من «أوميغا 3» النباتي (ALA)، الذي يسهم في تحسين التوازن الدهني في الدم، خصوصاً عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن.

تنظيم ضغط الدم: تشير دراسات سريرية إلى أن تناول بذور الكتان قد يؤدي إلى انخفاض طفيف، ولكنه ذو دلالة، في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، ما ينعكس إيجاباً على تقليل مخاطر أمراض القلب.

تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأوعية الدموية: مضادات الأكسدة الموجودة في الكتان تساعد على خفض مؤشرات الالتهاب، وهو عامل رئيسي في تطور تصلب الشرايين.

الوقاية من أمراض القلب والشرايين: الجمع بين الألياف، و«أوميغا 3»، والمركبات النباتية النشطة يجعل بذور الكتان عنصراً مساعداً في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب عند تناولها بانتظام ضمن نمط حياة صحي. ووفقاً لمؤسسات بحثية مثل المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة (NIH)، فإن حمض «ألفا لينولينيك» يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب عند استهلاكه ضمن الحدود الغذائية الموصى بها.

أفضل طريقة لتناول بذور الكتان:

الطحن أولاً: يُفضَّل تناول بذور الكتان مطحونة، لأن البذور الكاملة قد تمر عبر الجهاز الهضمي دون أن تُمتص مكوناتها الفعالة بشكل كافٍ.

الكمية المناسبة: تتراوح الكمية الموصى بها غالباً بين ملعقة وملعقتين كبيرتين يومياً (بين نحو 15 و30 غراماً).

التخزين: تُحفظ البذور المطحونة في وعاء محكم داخل الثلاجة لتفادي تزنّخ الزيوت الحساسة للأكسدة.

طرق الاستخدام: يمكن إضافتها إلى الزبادي، والعصائر، والسلطات، والحساء، أو خلطها مع العجين في المخبوزات.


دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
TT

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة في سنغافورة أن الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ، ما أدى لاحقاً إلى بطء اتخاذ القرارات، وزيادة القلق خلال سنوات المراهقة.

كما أظهر الأطفال الذين تعرضوا للشاشات بشكل أكبر في مرحلة الرضاعة تسجيل نمو أسرع في مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم الذاتي. ويرجح الباحثون أن هذا قد يعود إلى التحفيز الحسي القوي الذي تسببه الشاشات.

واستخدمت الدراسة، التي قادتها الأستاذة المساعدة تان آي بينغ وفريقها من معهد تنمية القدرات البشرية التابع لوكالة العلوم والتكنولوجيا والأبحاث السنغافورية (إيه ستار)، بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية، بيانات طويلة المدى من مشروع في سنغافورة بعنوان: «النشأة في سنغافورة نحو نتائج صحية».

وتابعت الدراسة، المنشورة في مجلة «إي بيو ميديسن»، 168 طفلاً على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث أُجريت لهم فحوصات للدماغ في أعمار 5.4 و6 و7.5 سنة. وأتاح ذلك للباحثين تتبّع كيفية تطور شبكات الدماغ بمرور الوقت، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد فقط.

ولم يظهر استخدام الشاشات في عمر 3 و4 سنوات التأثيرات نفسها، ما يُشير إلى أن أول سنتين من العمر حساسة بشكل خاص.

يقول الدكتور هوانغ باي، المؤلف الرئيسي للدراسة: «يحدث النضج المتسارع عندما تتطور بعض شبكات الدماغ بسرعة كبيرة، غالباً استجابة للصعوبات أو غيرها من المحفزات»، ويضيف: «خلال النمو الطبيعي، تُصبح شبكات الدماغ أكثر تخصصاً بشكل تدريجي مع مرور الوقت. ومع ذلك، لدى الأطفال الذين يتعرضون للشاشات بكثرة تطور أداء الشبكات التي تتحكم في الرؤية والإدراك بشكل أسرع، قبل أن تطور الروابط الفعالة اللازمة للتفكير المعقد، وهذا قد يحد من المرونة والقدرة على التكيف، ما يجعل الطفل أقل قدرة على التكيف لاحقاً في حياته».

يقول الباحثون إن هذه النتائج يمكن أن تساعد الآباء والحكومة في وضع سياسات الطفولة المبكرة، ودعم الجهود المبذولة في سنغافورة لتعزيز النمو الصحي منذ سن مبكرة جداً.


دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».