«الدمى» للفنان الفرنسي فراغونا تنضم لمعروضات اللوفر أبو ظبي

تصور جانباً من الحياة الاجتماعية في القرن الـ18

لوحة «الدمى» في متحف اللوفر أبو ظبي (هيئة الثقافة والسياحة أبو ظبي)
لوحة «الدمى» في متحف اللوفر أبو ظبي (هيئة الثقافة والسياحة أبو ظبي)
TT

«الدمى» للفنان الفرنسي فراغونا تنضم لمعروضات اللوفر أبو ظبي

لوحة «الدمى» في متحف اللوفر أبو ظبي (هيئة الثقافة والسياحة أبو ظبي)
لوحة «الدمى» في متحف اللوفر أبو ظبي (هيئة الثقافة والسياحة أبو ظبي)

أعلن متحف اللوفر أبو ظبي عن اقتنائه لوحة «الدمى» للفنان الفرنسي الشهير جان أونوريه فراغونا، وعرضها في صالة مخصصة لفن القرن الـ18، إلى جانب لوحة أخرى للفنان بعنوان «القفل».

لا يمكننا ذكر اسم فراغونا من دون ذكر لوحته الأشهر «الأرجوحة» وهي من مقتنيات «ذا والاس كوليكشن» في لندن.

مثل لوحة «الأرجوحة»، يعبر فارغونا في «الدمى» عن أحوال المجتمع الفرنسي في القرن الـ18، يستخدم براعته في تصوير الضوء والطبيعة لرسم مشاهد مختلفة من الحياة الاجتماعية في ذلك العصر. لوحاته في العادة تتميز بروح لطيفة، قد تكون دعابة أو سخرية مثل لوحة «الأرجوحة»، التي تصور ثلاثياً كلاسيكياً يتمثل في شابة جميل تركب الأرجوحة، في حين يمسك زوجها العجوز بحبل الأرجوحة لترتفع في الهواء كاشفة عن ردائها الداخلي، وفي مقدمة اللوحة وبعيد عن عين الزوج يختبئ شاب ينظر للمرأة، في تصوير لثلاثي الزوج العجوز والزوجة الشابة والعشيق.

لوحة «الدمى» تنضم لمجموعة متحف اللوفر أبو ظبي (هيئة الثقافة والسياحة أبو ظبي)

في اللوحة المعروضة حديثاً في اللوفر نرى مشهداً اجتماعياً آخر، يدور داخل حديقة غناء، حيث يقدم لاعب الدمى عرضه على منصة مرتفعة ممسكاً بحبال الدمى يحركها ليحكي قصة فلكلورية أمام جمهور من السيدات والأطفال والرجال أيضاً. يلجأ الفنان للعب بالضوء والظل لرسم المشهد الذي يصور الطبقات المختلفة، فالصف الأول من المتفرجين يضم العامة، بينما يجلس في مقدمة اللوحة أعضاء الطبقات الغنية. يفصل الفنان ما بين الطبقات الاجتماعية عبر استخدام الألوان، الباهتة تمثل عامة الناس بينما تتميز ملابس المتفرجين من الطبقات الأعلى بالألوان الغامقة.

اللوحة تمثل مشهداً متكاملاً حياً، فنكاد نسمع ضحكات المشاهدين وصيحات الأطفال أمام عرض الدمى، ويذهب نظرنا لبعض الأشخاص على يسار اللوحة يتجمعون حول منصة لبيع الأطعمة ربما. في خلفية اللوحة وبين الأشجار الكثيفة نرى عبر فجوة صغيرة امرأة ورجلاً، وعلى الجانب الأيمن من اللوحة وأيضاً بين الأشجار المتعانقة نرى تمثالاً أبيض مرتفعاً قليلاً يبدو كالمراقب الصامت لما يحدث في هذه الحديقة.

اللوحة إضافة جميلة ومهمة لمتحف اللوفر أبو ظبي، حسب ما يشير رئيس المنسقين الفنيين بالمتحف غيليم أندرى، في حديث مع «الشرق الأوسط»، يقول إن اللوحة «نادرة جداً خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أن لوحات فراغونا في الأغلب معروضة في مؤسسات ومتاحف عالمية في لندن ونيويورك وباريس»، ويضيف أن اللوحة ظلت عند العائلة نفسها منذ عام 1936 «المالك الحالي معروف بحب اقتناء الأعمال الفنية».

اللوحة نفذها الفنان في الفترة ما بين عام 1775 - 78 17 وتصور «مشهداً عاماً يجمع بين فن رسم الطبيعة وأيضاً الرسم الاجتماعي. حيث يصور الفنان الفعاليات التي كانت تقام في إحدى الحدائق الخاصة التي كانت تفتح أبوابها للجمهور من العامة والطبقات الأرستقراطية في شهر سبتمبر (أيلول) من كل عام». يعلق أندرى على تصوير الفنان للطبيعة المتمثلة في أشجار كثيفة متشابكة: «المناظر الطبيعية كانت من الموضوعات التي ميزت فراغونا، يمكنك رؤيته براعته في استخدام الضوء هنا بحيث يبرز العمق، أيضاً تبرز اللوحة طريقة الفنان في تصوير المشاهد الحية والحركة، وهي من عوامل الجذب في لوحاته».

«أرى تشابهات في الأسلوب والتشكيل مع لوحة (الأرجوحة)»، أعلق قائلة ويوافق أندريه قائلاً: «بالتأكيد، الفنان يعتمد على الفكرة نفسها من تصوير المشهد الطبيعي وتضافره مع المشهد الاجتماعي. يجنح الفنان أحياناً لتذويب المشهد الاجتماعي داخل تفاصيل الطبيعة بحيث يبرز أحدهما على حساب الآخر، ولكن هنا نرى أنه أعطى الأهمية للجانبين».

لوحة «الدمى» تنضم لمجموعة متحف اللوفر أبو ظبي (هيئة الثقافة والسياحة أبو ظبي)

تنضم لوحة «الدمى» للوحة أخرى لفراغونا في هذه القاعة تصور مشهداً مختلفاً يقع داخل مساحة ضيقة في حجرة صغيرة ويصور رجلاً يحاول إيصاد الباب بينما تحاول امرأة شابة مقاومته، أتساءل: «هل هناك خيط يعبر عن فكرة القوى التي تتحكم في شخص أو أشخاص، سواء فعلياً أو مجازياً؟ في لوحة (الدمى) يبدو لاعب الدمى ممسكاً بخيوطها يتحكم في حركتها، وأيضاً عبر ذلك تصبح لديه القدرة على التحكم في الجمهور؟» يجيبني: «هذه نقطة شيقة، لم أفكر بها من هذا الجانب. عندما قررنا عرضهما في هذه القاعة كنا نفكر في إلقاء الضوء على الاختلاف في الأسلوب»، فالمعروف عن فراغونا أنه استخدم أساليب مختلفة عبر مسيرته الفنية من اللوحات التاريخية للمناظر الطبيعية والأساطير والبورتريه.


مقالات ذات صلة

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

يوميات الشرق يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

مراهناً على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حي الزمالك الراقي بقلب القاهرة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا خلال العمل على تحصين النافذة التي استُخدمت لسرقة مجوهرات من متحف اللوفر (أ.ب)

«اللوفر» يحصّن نافذة استُخدمت في سرقة مجوهرات

عزّز متحف اللوفر في باريس إجراءات الأمن عبر تركيب شبكة حماية على نافذة زجاجية استُخدمت في عملية سرقة مجوهرات في 19 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (باريس )

«القاهرة الدولي للكتاب»... تظاهرة ثقافية ترسّخ حضورها كـ«فسحة أسرية»

أنشطة المعرض الفنية تجتذب الجمهور (الشرق الأوسط)
أنشطة المعرض الفنية تجتذب الجمهور (الشرق الأوسط)
TT

«القاهرة الدولي للكتاب»... تظاهرة ثقافية ترسّخ حضورها كـ«فسحة أسرية»

أنشطة المعرض الفنية تجتذب الجمهور (الشرق الأوسط)
أنشطة المعرض الفنية تجتذب الجمهور (الشرق الأوسط)

جاء إعلان وزارة الثقافة المصرية عن وصول عدد زوار معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 إلى ما يقارب ربع مليون زائر في يومه الأول ليعكس ما يمثله المعرض من مساحة لتلاقي المثقفين والكتّاب والمبدعين، وفي الوقت نفسه تحوله مع الوقت إلى نزهة تقليدية و«فسحة عائلية» لبعض الأسر المصرية.

فحول منصة منصوبة أمام إحدى صالات العرض في الشارع الرئيسي داخل المعرض المقام بأرض المعارض في القاهرة الجديدة، تحلّق الكثير من الأسر والشباب والفتيان يشاهدون عرضاً لإحدى فرق الفنون الشعبية، ومن بين المتفرجين كان يقف حسن إبراهيم (52 عاماً) موظف بشركة خاصة للإلكترونيات، ومعه أسرته الصغيرة (الزوجة وابنتان) يستمتعون بفقرات غنائية ورقصات شعبية تؤديها إحدى الفرق القادمة من حلايب، وهي فرقة للفنون التلقائية قدمت أغاني وموسيقى مميزة.

الحضور في معرض القاهرة للكتاب (وزارة الثقافة)

«اعتدنا الحضور إلى المعرض للتنزه والاطلاع على الكتب الجديدة، وأيضاً متابعة الأنشطة والحفلات التي تقام كل عام داخله»، هكذا يبدأ حسن كلامه، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن ابنتيه اللتين تدرسان في المرحلتين الإعدادية والثانوية تحبان أجواء المعرض، ويتابع: «أجده فرصة أيضاً للترويح عنهما في إجازة نصف العام الدراسية وتغيير الجو ورؤية أشياء جديدة سواء كتب أو أنشطة أو غيرها من الأمور».

وأعلنت وزارة الثقافة المصرية عن وصول عدد زوار معرض القاهرة الدولي للكتاب في يوم افتتاحه الأول للجمهور، الخميس، إلى 245 ألفاً و99 زائراً، ووصفت بيانات رسمية هذا العدد بأنه يعكس التنوع والثراء الذي يضمه المعرض من كتب وأنشطة وبرامج ثقافية وفنية وترفيهية. وقال وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هَنو، إن الدورة الحالية من المعرض تشهد تنوعاً ثرياً في الأنشطة والبرامج الفكرية والفنية، إلى جانب التطوير المستمر في مستوى الخدمات المقدمة لرواد المعرض، بما يسهم في توفير تجربة ثقافية متكاملة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

جمهور غفير في معرض القاهرة يوم الجمعة (وزارة الثقافة)

بينما عدّ القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية للكتاب الجهة المنظمة للمعرض، الدكتور خالد أبو الليل، «الإقبال الجماهيري الكبير في الأيام الأولى للمعرض يعكس ثقة الجمهور في معرض القاهرة الدولي للكتاب بوصفه حدثاً ثقافياً وطنياً عابراً للأجيال»، وأشار إلى أن «الدورة السابعة والخمسين حرصت على تقديم برنامج ثقافي متنوع يجمع بين الفكر والإبداع، ويخاطب اهتمامات القارئ المصري والعربي، ويعزز من دور المعرض كجسر للتواصل بين المثقف والجمهور العام».

وتقام دورة هذا العام بحضور 1457 ناشراً من 83 دولة، وشخصية المعرض هي أديب نوبل نجيب محفوظ (1911 – 2006) وشخصية معرض الطفل الفنان محيي الدين اللباد (1940 – 2010) واختيار رومانيا ضيف شرف المعرض الذي يضم 400 فعالية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، خلال مدته التي تمتد لأسبوعين؛ إذ ينتهي في 3 فبراير (شباط) المقبل.

ويؤكد محمد السعيد (43 عاماً) موظف بشركة أمن حرصه على زيارة المعرض مع أسرته المكونة من زوجته وابنته، موضحاً: «نخصص على الأقل يوماً واحداً لحضور المعرض وأحياناً نذهب أكثر من يوم كنوع من النزهة والاستمتاع بأجوائه وحفلاته وأنشطته المختلفة، وفي الوقت نفسه نحاول اكتشاف الكتب الجديدة التي تناسب اهتماماتنا»، ولفت إلى أن الأجواء الأسرية المبهجة في المعرض تظهر في مناطق متعددة، خصوصاً أمام الكافيهات والمطاعم والمسارح المقامة في الشارع.

ويشير الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، إلى أن «التنظيم المُحكَم وتنوع الفعاليات والأنشطة الثقافية المصاحبة نجحا في خلق حالة حيوية داخل أروقة المعرض»، موضحاً في بيان لوزارة الثقافة أن «الإقبال الملحوظ يعكس وعياً متنامياً لدى الأسرة المصرية والعربية بقيمة الكتاب ودوره في تشكيل الوعي الجمعي».

كتب متنوعة في معرض القاهرة للكتاب (هيئة قصور الثقافة)

وترى المتخصصة في علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «معرض الكتاب ارتبط في ذهن أجيال كثيرة بأنه مساحة مهمة للتلقي والاستمتاع بالكتب أو بالندوات أو الفعاليات المختلفة»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ميزات تنظيمية أضيفت لمعرض الكتاب تُعطي فرصة للمواطن أن يذهب هو وعائلته؛ إذ إن فيه مساحات ترفيهية إلى جانب الأنشطة الثقافية، فالأطفال لا يملون من المشاوير، يمكن أن يجلسوا في الكافتيريا أو يلعبوا في منطقة ترفيهية للألعاب»، لافتة إلى أن المعرض بهذه الطريقة نجح في أن يقترب من تحقيق هدفه في نشر الثقافة والإبداع من خلال ربطهما بالترفيه، ومن ثم أصبح مقصداً للأسر المختلفة، وتابعت: «حين يمتلك الأطفال ذكريات عن أوقات ممتعة ارتبطت بالمعرض، لا بد أن الكتاب سيكون جزءاً من ثقافتهم في المستقبل».

وحقق معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي بدأ أولى دوراته عام 1969 أرقاماً قياسية في الحضور خلال السنوات الماضية، ففي العام الماضي زاره نحو 5.5 مليون زائر خلال أسبوعين، ومن المتوقع أن يتجاوز الرقم هذا العام ليزوره 6 ملايين زائر.


أسرة عبد الحليم حافظ تتهم «العندليب الأبيض» بتشويه صورة المطرب الراحل

عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تتهم «العندليب الأبيض» بتشويه صورة المطرب الراحل

عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)

اتهمت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، والملقب بـ«العندليب الأسمر»، شخصاً أطلق على نفسه لقب «العندليب الأبيض»، بتشويه صورة الفنان الراحل، وذلك عقب ظهوره في لقاءات «سوشيالية»، وفعاليات فنية محلية عدة، وهو يقلد عبد الحليم بأشكال مختلفة، من أبرزها حفل زفاف «التيك توكر» المعروف باسم «كروان مشاكل»، والذي أثار جدلاً كبيراً أواخر شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأصدرت أسرة «حليم» بياناً أكدت خلاله اتخاذها إجراءات قانونية ضد من يطلق على نفسه «العندليب الأبيض»، بعدما تعمد تشويه صورة واسم عبد الحليم حافظ وتاريخه الفني.

وحذرت الأسرة في بيانها، الجمعة، «بعدم استخدام اسم أو صورة (العندليب الأسمر)، بأي شكل من الأشكال دون الرجوع للأسرة»، كما طالبت بعدم استضافة من يطلق على نفسه «العندليب الأبيض»، في لقاءات إعلامية، وعدم الربط بينه وبين الفنان الراحل، مؤكدة اتخاذها إجراءات قانونية ضد من يفعل ذلك.وحظي البيان بتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر تعليقات أكدت رفضها تشويه الرموز الفنية، وتأييدها لاتخاذ إجراءات قانونية ضد من يسيء لهم بشكل صارم.

وكانت الفترة الماضية قد شهدت ظهور شخصيات على «السوشيال ميديا» تقلد فنانين راحلين ومعاصرين، فبالإضافة لشخصية «العندليب الأبيض»، ظهرت شخصيات أخرى مثل «شبيه جعفر العمدة»، و«شبيهة زبيدة ثروت»، وغير ذلك، ولاقت هذه الشخصيات رواجاً وشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتفاعل معها البعض بشكل كوميدي.

أسرة عبد الحليم تهدد بمقاضاة من يشوه صورته (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)

من جانبه، أكد الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن فكرة «أشباه المشاهير»، موجودة منذ زمن لكنها لم تنجح مطلقاً، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بعض النماذج التي سارت على هذا النهج ولم تنجح من بينها، الممثل نصر حماد الذي ظهر في ثمانينات القرن الماضي وكان له جماهيرية كبيرة، لكن عندما قلد الفنان عادل إمام في إفيهاته وطريقته وقع في الفخ وتقلص وجوده الفني، وكذلك المطرب كمال حسني الذي حاول تقليد عبد الحليم حافظ، لكنه اختفى فنياً»، حسب قوله.

وأوضح سعد الدين أن «اتخاذ إجراءات قانونية ضد أي شخصية من أشباه الفنانين تصب في صالحهم في النهاية وتزيدهم شهرة»، مشيراً إلى أن «تجاهل أسرة عبد الحليم كان أفضل رغم حريتهم وأحقيتهم المطلقة فيما يفعلون، لكن التصعيد القانوني سيكون في صالح الشبيه الذي يبحث عن تصدر (الترند)، وما حدث سينقله نقلة غير مسبوقة وشهرة كبيرة، خصوصاً مع الفضول من بعض الناس الذين لم يكونوا يعرفونه»، على حد تعبيره.

وعن اتهام «العندليب الأبيض» بتشويه صورة واسم «العندليب الأسمر»، قال سعد الدين: «صورة عبد الحليم لا يمكن أن تشوّه، فقد رحل منذ ما يقرب من نصف قرن وما زال حياً في قلوب جمهوره، وله مكانة راسخة في عقول الناس وسيظل، ولا يمكن لهذه الظاهرة العابرة أن تؤثر في أي شيء يخص اسمه وصورته».

وقبل أزمة «العندليب الأبيض»، تعرض اسم الفنان الراحل عبد الحليم حافظ لأزمات أخرى من بينها، انتهاكات «حقوق الملكية الفكرية» لاسمه وصورته من قبل إحدى الشركات الفنية، وفق ما أعلنته الأسرة، بجانب الخلاف مع أحد المهرجانات الغنائية الدولية، العام الماضي، عقب الإعلان عن حفل «هولوغرامي» للفنان الراحل، وأزمة «الخطاب» الشهير الذي نشرته الأسرة على موقع «فيسبوك»، ويشير إلى عدم زواج «العندليب»، من «السندريلا»، سعاد حسني، بالإضافة لتهديد أسرته باتخاذ إجراءات قانونية ضد مروجي شائعات تفيد قيامهم ببيع منزله لثري مصري.


«فن الحرب» يعيد يوسف الشريف للمنافسة في الدراما الرمضانية

برومو تشويقي لمسلسل «فن الحرب» للفنان يوسف الشريف (صفحته على «فيسبوك»)
برومو تشويقي لمسلسل «فن الحرب» للفنان يوسف الشريف (صفحته على «فيسبوك»)
TT

«فن الحرب» يعيد يوسف الشريف للمنافسة في الدراما الرمضانية

برومو تشويقي لمسلسل «فن الحرب» للفنان يوسف الشريف (صفحته على «فيسبوك»)
برومو تشويقي لمسلسل «فن الحرب» للفنان يوسف الشريف (صفحته على «فيسبوك»)

يعود الفنان المصري يوسف الشريف، للمشارَكة بموسم دراما رمضان مجدداً، من خلال مسلسل «فن الحرب»، بعد غيابه نحو 4 سنوات، وذلك منذ تقديمه مسلسل «كوفيد 25»، الذي أثار الجدل حينها كونه تناول موضوعاً مشابهاً لأزمة فيروس «كورونا»، التي انتشرت في هذا الوقت.

وحسب البرومو الترويجي الأول لـ«فن الحرب»، فإنه يجمع بين التشويق والإثارة. وظهر خلاله يوسف الشريف متحدثاً عن القوانين التي تنظم الكون، ووجود كتاب «فن الحرب» الذي يبلغ عمره 2500 سنة، ويتضمَّن شرحاً للقادة العسكريين عن الانتصار في المعارك، وأنَّه قرَّر بدوره استخدام الكتاب.

وأثار برومو «فن الحرب»، تفاعلاً كبيراً على موقع «إكس»، في مصر، الجمعة، ورحَّبت تعليقات «سوشيالية»، بعودة الشريف للمنافسة مجدداً، ووصفه البعض بـ«العالمي»، وأنه يستعد لمعركة غامضة في «فن الحرب»، ومنهم مَن تساءل: «ماذا سيفعل بالكتاب الذي يبلغ عمره 2500 سنة؟»، والبعض الآخر أكد استعداده، بجملة «شابوه يوسف الشريف»، من الآن.

يوسف الشريف في كواليس مسلسله الجديد «فن الحرب» (صفحته على «فيسبوك»)

وتباينت الآراء النقدية حول أعمال يوسف الشريف الفنية، وجماهيريته على مواقع التواصل، وتفاعل جمهوره معه بشكل لافت، والإطراء على فنه بعبارة انتشرت منذ سنوات وهي «شابوه يوسف الشريف»، تعبيراً عن تألقه وإتقانه في التمثيل.

وتعليقاً على تفاعل جمهور الشريف مع أعماله بشكل لافت، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن «يوسف الشريف فنان متمكن ويتمتع بحضور كبير، لكنه اتخذ خطاً فنياً مختلفاً، مثل أعمال السحر والشعوذة والاستغراب»، وأضاف: «رغم أن هذه النوعية جاذبه لنوع معين من الجمهور، فإنها في الوقت نفسه تدور في فلك بعينه، ودون هدف محدد».

وقال سمير الجمل لـ«الشرق الأوسط»: «إن سبب إثارة البرومو للجدل، وتفاعل الناس معه على (السوشيال ميديا)، يعود لغياب الشريف لسنوات، وعدم ظهوره كثيراً، والناس بطبعها تتشوق لإطلالته»، مؤكداً أن الاشتياق عامل مهم بين الفنان والجمهور بشكل عام.

ويشارك في مسلسل «فن الحرب»، بجانب يوسف الشريف، نخبة من الفنانين من بينهم، ريم مصطفى، ومحمد جمعة، وإسلام إبراهيم، وكمال أبو رية. تأليف عمرو سمير عاطف، وإخراج محمود عبد التواب.

ووصف الناقد الفني المصري، محمد عبد الخالق، الفنان يوسف الشريف، بأنه «من أهم نجوم الدراما العربية، ورقم مهم في السباق الرمضاني تحديداً، ومن أكثر الفنانين تميزاً، وأعماله دائماً مختلفة عمّا هو سائد، سواء في أفكارها أو في فريق العمل، وأسلوب الإخراج، والموسيقى التصويرية».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الشريف بعد غياب ستكون في صالحه، نظراً لتشوُّق جمهوره لرؤية أعماله، ومعرفة ماذا سيقدم بعد هذه الفترة من الغياب»، لافتاً إلى أن كل ذلك اتضح في ردود الفعل الإيجابية على موقع التواصل بمجرد إعلان خبر عودته بمسلسل جديد.

وعلى مدار مشواره الذي بدأه مطلع الألفية، قدَّم يوسف الشريف كثيراً من الأعمال الفنية، من بينها مسلسلات «رقم مجهول»، و«اسم مؤقت»، و«الصياد»، و«لعبة إبليس»، و«القيصر»، و«كفر دلهاب»، و«النهاية»، وغيرها.

الفنان يوسف الشريف يعود للدراما الرمضانية (صفحته على «فيسبوك»)

ومن جهة أخرى يرى الناقد الفني المصري، رامي المتولي، أن أعمال يوسف الشريف، «مليئة برسائل سياسية واجتماعية سلبية، ومضرة بالفن»، على حد تعبيره، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «من المبكر تكوين أي انطباع أو الحكم على التجربة الجديدة، رغم شعوري بالتفاؤل، وأنها ربما تمثل عودة مختلفة ليوسف الشريف».

ويطمح المتولي، أن يكون غياب الشريف لسنوات «منحه الفرصة للمراجعة، خصوصاً مع الدعم الكبير لأعماله السابقة على (السوشيال ميديا)»، وفق قوله.