أميركا وإيران «تقتربان» من «تفاهمات» محدودة غير رسمية لخفض التصعيد

تشمل تجميد التخصيب وإطلاق سجناء مقابل تحرير مليارات لاستخدامها إنسانياً وصحياً

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال حفل موسيقيّ في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال حفل موسيقيّ في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

أميركا وإيران «تقتربان» من «تفاهمات» محدودة غير رسمية لخفض التصعيد

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال حفل موسيقيّ في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال حفل موسيقيّ في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن أمس (أ.ف.ب)

نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن، وآخرين من دول أخرى، أن الولايات المتحدة وإيران تعملان على إنجاز تفاهمات «محدودة وغير رسمية»، ترمي أولاً إلى تجميد الوضع الراهن ومنع تصعيد حصول كارثي محتمل بسبب البرنامج النووي، وغيرها من النشاطات الإيرانية في المنطقة، مقابل تعهد الأميركيين بعدم تشديد العقوبات المفروضة على طهران وإلغاء تجميد مليارات من الأصول الإيرانية، في ما سماه مسؤولون إيرانيون «وقف نار سياسي» بين الطرفين.

وكانت إدارة بايدن قد استأنفت الاتصالات الدبلوماسية غير المباشرة مع الجانب الإيراني في نهاية العام الماضي من خلال المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي، الذي عقد اجتماعين أخيراً مع المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني. وكذلك أكدت وزارة الخارجية الإيرانية هذا الأسبوع أن منسق الشرق الأوسط لدى البيت الأبيض بريت ماكغورك، قد سافر في أوائل مايو (أيار) الماضي إلى عُمان لإجراء محادثات غير مباشرة بوساطة من العمانيين مع وفد إيراني ضم كبير المفاوضين النوويين، علي باقري كني.

وتعكس هذه المحادثات غير المباشرة، التي جرى بعضها في عمان، استئناف الجهود الدبلوماسية بعد أكثر من عام على انهيار المفاوضات لاستعادة الاتفاق النووي لعام 2015.

قريبتان

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، منذ يومين، أن إيران والولايات المتحدة «قريبتان» من اتفاق بشأن تبادل محتمل للسجناء، وربما يجب توضيح بعض القضايا الفنية بما في ذلك الإطار الزمني والتنفيذي لهذا الاتفاق. وقال: «أعتقد أن الجانبين يعملان على حل هذه القضايا»، مؤكداً أن هناك «أجواء إيجابية» في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وأن المسؤولين الإيرانيين «جادون» في التوصل إلى اتفاق. ورأى أن السلطات الإيرانية مستعدة لمواصلة هذه العملية حتى يرد الطرف الآخر بحسن نية.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إدارة بايدن تتفاوض بهدوء حالياً مع الجانب الإيراني للحد من برنامج طهران النووي وإطلاق الأميركيين المسجونين، في سياق جهد أكبر لتخفيف التوترات وتقليل مخاطر المواجهة العسكرية مع إيران. ونقلت عن مسؤولين من ثلاث دول أن هدف واشنطن هو التوصل إلى «اتفاق غير رسمي وغير مكتوب» هدفه منع المزيد من التصعيد في العلاقة العدائية القديمة، والتي صارت أكثر خطورة مع تكديس إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من درجة النقاوة اللازمة لصنع سلاح نووي، ومع تزويدها روسيا بطائرات مسيّرة تُستخدم في أوكرانيا. وأضافت أن الخطوط العريضة للمحادثات أكدها ثلاثة من المسؤولين الإسرائيليين الكبار ومسؤول إيراني ومسؤول أميركي.

وتجنب المسؤولون الأميركيون مناقشة الجهود التي تُبذل لضمان إطلاق السجناء، باستثناء اعتبار ذلك «أولوية عاجلة» بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

عند 60 %

وأفاد تقرير بأن التفاهمات ستشهد تعهد طهران بعدم تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز مستواه الحالي البالغ 60 في المائة، والتعاون بشكل أفضل مع المفتشين النوويين التابعين للأمم المتحدة، ووقف هجمات الجماعات الموالية لإيران ضد المتعاقدين الأميركيين في العراق وسوريا، وتجنب تزويد روسيا بالصواريخ الباليستية، وإطلاق ثلاثة أميركيين إيرانيي الأصل محتجزين في إيران.

وفي المقابل، تتعهد واشنطن بعدم تشديد عقوباتها الاقتصادية الحالية، وإلغاء تجميد المليارات من الأصول الإيرانية الموجودة في الخارج، إلى جانب تأكيدات بأن الأموال ستستخدم فقط للأغراض الإنسانية، وعدم اتخاذ قرارات عقابية ضد إيران في الأمم المتحدة أو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين أن التفاهمات باتت «وشيكة». وأشار إلى أن النفي الأخير من المسؤولين الأميركيين لوجود الاتفاق بصيغة غير مكتوبة وغير رسمية هدفه تجنب الحاجة إلى موافقة الكونغرس.

وفي ما يمكن عدّه مؤشراً على الاتفاق، أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أنها ستسمح للعراق بدفع 2.76 مليار دولار من ديون الطاقة لإيران. وسيقتصر استخدام الأموال على بائعي الطرف الثالث المعتمَدين من الولايات المتحدة للأغذية والأدوية المخصصة للمواطنين الإيرانيين، وفقاً لما أكدته وزارة الخارجية الأميركية. وأوردت «نيويورك تايمز» أن ذلك «يمكن أن يهدئ المخاوف من أن إدارة بايدن تضع المليارات في أيدي نظام (…) لا يرحم، ويقتل المتظاهرين، ويدعم جهود روسيا الحربية في أوكرانيا، ويموّل وكلاء مناهضين لإسرائيل مثل (حماس) و(حزب الله)».

وصول الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن للتحدث في حفل استقبال رؤساء البعثات الدبلوماسية في الخارج بالبيت الأبيض أمس (أ.ب)

موقف الكونغرس

وقوبلت هذه المناقشات الأميركية - الإيرانية بتشكيك من أعضاء ديمقراطيين وجمهوريين في مجلس الشيوخ. وقال السيناتور الديمقراطي تيم كاين، لموقع «جويش إنسايدر»، إنه «حتى أولئك الذين كانوا يدعمون خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق النووي)، نحن متشككون للغاية من إيران في الوقت الحالي»، مضيفاً أن «سوء السلوك الإيراني في المنطقة، ولكن بشكل خاص ضد شعبها، أدى إلى شكوك شديدة». ولكنه استدرك: «يجب أن نُجري محادثات بشأن الرهائن بالتأكيد».

وكان السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين أكثر دعماً للمناقشات مع إيران. وقال: «أعتقد أنه من مصلحتنا ومصالح الجميع في المنطقة محاولة خفض درجة الحرارة وتقليل مخاطر حصول إيران على سلاح نووي والمزيد من التخصيب. لا أعرف كل التفاصيل، لكنني بالتأكيد أؤيد محاولة منع إيران من الحصول على أسلحة نووية».

أما السيناتور الجمهوري بيل هاغرتي، فقال: «أنا محبط للغاية... هذا النهج برمّته تجاه إيران هو خطوة خاطئة تجعل أمتنا أقل أماناً، يجعل المنطقة بأسرها غير مستقرة، وأشعر بخيبة أمل كبيرة» لرؤية التقارير عن اتفاق محتمل مع إيران.

ورداً على سؤال عمّا إذا كانت الإدارة صريحة مع الكونغرس بشأن المناقشات، أجاب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام: «لا (…) أعتقد أن ما يحاولون فعله هو تخفيف العقوبات والتحايل على الكونغرس»، مؤكداً أن «المطلوب من الإدارة هو تقديم أي اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي للمراجعة في الكونغرس». وأضاف: «إنهم يريدون صفقة سيئة للغاية بحيث يمكنهم تذوقها». وأكد أنه لا يعتقد أن تخفيف العقوبات أو أي شكل آخر من أشكال الدفع للنظام هو الطريق الصحيح لتحرير الرهائن الأميركيين المحتجزين في إيران، مقترحاً بدلاً من ذلك المزيد من تشديد العقوبات على النظام الإيراني.

وكان الجمهوريون قد انتقدوا بشدة إدارة الرئيس السابق باراك أوباما لتحريرها المليارات من الأموال الإيرانية المجمدة، التي قالوا إنها مكّنت من دعم النشاطات الإرهابية.

ويحاول المسؤولون الإيرانيون أيضاً المطالبة بنحو 7 مليارات دولار من مدفوعات شراء النفط المحتجزة في كوريا الجنوبية والتي ربطوها بإطلاق السجناء الأميركيين. وستكون هذه الأموال مقيدة أيضاً للاستخدام الإنساني، وستُحفظ في بنك قطريّ، وفقاً لمسؤول إيرانيّ وآخرين على دراية بالمفاوضات.

ويأتي التركيز الأميركي المتجدد على البرنامج النووي الإيراني وسط قلق متزايد داخل إدارة بايدن من أن طهران يمكن أن تعجّل بأزمة من خلال زيادة تخصيب اليورانيوم. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، إن «الشائعات حول اتفاق نووي -مؤقت أو غير ذلك- خاطئة أو مضللة». وأضاف أن «سياستنا الأولى هي ضمان عدم حصول إيران إطلاقاً على سلاح نووي، لذلك كنا بالطبع نراقب نشاطات تخصيب إيران النووية». وزاد: «نعتقد أن الدبلوماسية هي أفضل طريق للمساعدة في تحقيق ذلك، لكننا نستعد لكل الخيارات الممكنة والطارئة».


مقالات ذات صلة

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

تحليل إخباري زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة.

رائد جبر (موسكو)
تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.