تراكم الحديد: الأسباب والحلول

ينجم عن اضطرابات في الامتصاص وعمليات إعادة التدوير

تراكم الحديد: الأسباب والحلول
TT

تراكم الحديد: الأسباب والحلول

تراكم الحديد: الأسباب والحلول

الحديد معدن تحتاج إليه أجسامنا للكثير من الوظائف. على سبيل المثال، يُعد الحديد جزءاً من الهيموغلوبين، وهو بروتين يحمل الأكسجين من رئتينا إلى جميع أنحاء أجسامنا. والحديد يساعد عضلاتنا على تخزين الأكسجين واستخدامه. والحديد أيضاً جزء من الكثير من البروتينات والإنزيمات الأخرى التي تلعب أدواراً حيوية في الجسم، خصوصاً في جهاز المناعة. ولذا فإن الحديد، هو أحد الأساسيات في تكوين القوة في أجسامنا وكفاءة عمل الأعضاء فيها.

ولأن المعادن عناصر لا يُمكن للجسم إنتاجها، أسوةً بالفيتامينات، فإن الجسم يجب أن يحصل عليها من الغذاء بالدرجة الأولى. وأيضاً يجدر بالجسم ألاّ يُفرّط ويخسر ما يختزنه منها، إن أمكنه ذلك. وهذه إحدى الحقائق التي يتعامل الجسم بها مع المعادن في العموم.

توازُن معدنيّ

ويخزّن جسم الشخص البالغ في المتوسط نحو 1 إلى 3 غرامات من الحديد. ولأنه معدن «نفيس» داخل الجسم، يقوم الجسم بعملية «رائعة» في التوازن بين عمليات «الامتصاص» الغذائي وعمليات إعادة «تدوير» الحديد الذي بداخل الجسم من جهة، وبين عمليات الفقدان المنضبط من جهة أخرى، للمحافظة على هذا التوازن.

وفي جانب الفقدان الطبيعي، لا توجد آلية فسيولوجية طبيعية لإخراج الحديد الفائض مع البول أو البراز مثلاً، بل يفقد الجسم نحو 1 مليغرام (ملغم) من الحديد يومياً من خلال تقشير خلايا الجلد وتساقط الطبقات الخارجية من خلايا الأسطح المخاطية، بما في ذلك بطانة الجهاز الهضمي، وقصّ زيادات الأظافر والشعر. ولدى النساء، يزيد الحيض من متوسط فقدان الحديد اليومي إلى نحو 2 ملغم يومياً في فترة ما قبل انقطاع الطمث. كما يستهلك جسم الجنين كميات كبيرة من حديد جسم الحامل.

وبالتالي، ومع ضبط عمليات خروج الحديد بطريقة طبيعية (وليس عن طريق نزيف الدم مثلاً)، فإن مستوى الامتصاص من الغذاء في الأمعاء، وكفاءة عمليات إعادة «تدوير» الحديد الذي بداخل الجسم، هما وحدهما ما ينظّم بطريقة «طبيعية» مخزون الحديد في الجسم.

وبالأساس، يحتاج الجسم إلى «كمية مناسبة» من الحديد. وإذا كان لدى المرء قليل من الحديد، فقد يُصاب بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد، ويعتريه الوهن والضعف وضيق النفس وخفقان القلب وتساقط الشعر والإمساك والتشويش الذهني. وأسباب انخفاض مستويات الحديد تشمل إما فقدان الدم إلى خارج الجسم (النزيف)، وإما سوء التغذية، وإما عدم قدرة الأمعاء على امتصاص ما يكفي من حديد الأطعمة.

أما أسباب ارتفاع الحديد، فإنها أكثر تعقيداً. وتصنفها الأوساط الطبية إلى حالات متعددة، ذات آليات مختلفة، في تسببها بارتفاع كمية الحديد في الجسم، وبالتالي تسببها بمضاعفات وتداعيات مؤثرة على أعضاء مهمة في الجسم.

تراكم الحديد

وحالات زيادة تراكم الحديد في الجسم، يتم طبياً تصنيفها إلى حالات عامة وحالات محددة. وللتوضيح، فإن هناك حالات تحصل فيها زيادة تراكم الحديد في «عموم أجزاء الجسم وأعضائه»، وذلك عندما يتعرض عموم الجسم لكميات عالية من الحديد. وبالتالي ستتضرر بسببه أعضاء عدة في الجسم. إذْ حينها، يمكن أن تظهر أعراض ومضاعفات ذلك التراكم المفرط في الغدد الصماء (البنكرياس والغدد التناسلية والغدة النخامية) والكبد والقلب.

وفي المقابل، هناك حالات من زيادة تراكم الحديد في أعضاء محددة، لأنها تعرضت وحدها بشكل مباشر للنزيف الموضعي مثلاً، وبالتالي لكميات عالية من الحديد. وحينها قد تظهر الأعراض في هذه الأعضاء دون غيرها، مثل الرئة والكلى.

ويُمكن تقسيم أسباب ارتفاع الحديد في الجسم إلى نوعين رئيسيين، هما:

الأول- إدخال كميات كبيرة من الحديد إلى الجسم. والآخر- اضطراب عمليات إعادة «تدوير» الحديد في الجسم Iron Recycling.

وفي النوع الأول، من الممكن أن تدخل الجسم كميات عالية من الحديد عبر عدة طرق، من أهمها:

- التناول المفرط عبر الفم لكميات عالية من حبوب المعادن والفيتامينات (التي تحتوي على الحديد) أو حبوب الحديد وحده، أو تلقي الحديد بكميات عالية عبر الحقن (في الوريد أو العضل)، وذلك دون مشورة الطبيب. وهنا إما أن تحصل حالة التسمم بالحديد Iron Poisoning، وهي حالة حادة تظهر سريعاً نتيجة دخول كميات عالية من الحديد إلى الجسم بسرعة، وإما أن تحصل حالة مزمنة من تراكم الحديد في عموم الجسم.

- استخدام أواني الطهو المصنوعة من الحديد، أو تناول مشروبات معتّقة تم إنتاجها في أوانٍ من الحديد أو مختلطة بالحديد. وبالتالي دخول الكثير من الحديد إلى الجسم. واللافت للنظر، أن عدة دراسات طبية في الهند وغيرها، اقترحت الطهو في أوانٍ حديدية كوسيلة وقائية، لتقليل الإصابات بفقر الدم نتيجة نقص الحديد في الجسم.

- تكرار عمليات نقل الدم إلى بعض المرضى لفترات طويلة أو طوال العمر. وهناك حالات مرضية عدة، يحصل فيها فقر الدم المزمن (الأنيميا المنجلية، أو أنيميا البحر المتوسط، أو ضعف الكلى، أو تكرار نزيف المعدة أو الأمعاء، أو كسل نخاع العظم، أو غيرها من الحالات)، وتتطلب هذه الحالات تكرار نقل الدم عدة مرات خلال السنة الواحدة. وعبر عدة سنوات، وما لم يتم إعطاء المريض أدوية تخليص الجسم من الحديد، ستتراكم لا محالة كميات كبيرة من الحديد في الجسم.

- ارتفاع نشاط عمليات امتصاص الحديد من الأمعاء. وثمة عدة اضطرابات وراثية، يزيد فيها امتصاص الأمعاء للحديد، وبالتالي زيادة تراكمه في الجسم. ومن أمثلتها «دَاء تَرَسُّبِ الأَصبِغَةِ الدَّمَوِيَّة Hemochromatosis».

تداعيات زيادة تراكم الحديد في الجسم

في حالة تُسمى «داء الهيموسيديرات Hemosiderosis»، تتعرض الرئة والكليتان على وجه الخصوص، لترسب كميات عالية من الحديد. وعندما يحصل نزيف دموي موضعي مباشر في أحد أجزاء الرئتين، تتحلل خلايا الدَّم الحمراء، ويخرج الحديد ليترسب في أنسجة الرئة. كما أن تعرّض خلايا الدم الحمراء للتكسّر داخل الأوعية الدموية (فقر الدم الانحلالي)، يُخرج الحديد ليمتزج بسائل الدم، ثم يَعْلق ويترسب في أنسجة التصفية والترشيح داخل الكليتين.

وهنا يعتمد مقدار تضرر الأعضاء بترسُّب الحَديد، على كمية الحديد الذي يترسّب فيها. وبالتالي، قد لا يعاني المرضى من أي مشكلات، أو قد يعانون من درجات متفاوتة من الضرر في عمل الرئة أو الكلى.

وفي حالة أخرى تُسمى «دَاء تَرَسُّبِ الأَصبِغَةِ الدَّمَوِيَّة Hemochromatosis»، ترتفع كميات الحديد في الجسم بسبب زيادة امتصاص الأمعاء للحديد. وهي حالة وراثية، قد يُصاب المرضى فيها باضطرابات في الكبد أو مرض السكري، أو قد يشعرون فقط بالتعب.

وتظهر الأَعراض بالتدريج عادةً. وقد لا تُلاحَظ حتى يصبح تراكم الحديد مفرطاً في الأعضاء، بما في ذلك الدماغ والكبد والبنكرياس والرئتين والقلب.

وتكون الأَعراض الأولى غامضة أحياناً، مثل التعب أو الضعف. ولكن في مراحل متقدمة، يمكن أن تظهر الأعراض التالية:

- تغير لون الجلد إلى اللون البرونزي.

- ألم البطن.

- تشوش الذاكرة.

- مرض السكري.

- فشل القلب.

- آلام المفاصل، خصوصاً اليدين.

- ضعف الكبد نتيجة تشمع التندّب الدائم في الكبد.

- العقم.

- كسل الغدة الدرقية.

- ضعف الانتصاب وفقدان الدافع الجنسي لدى الرجال.

- فقدان الدافع الجنسي وانقطاع دورة الحيض لدى النساء.

عمليات إعادة «تدوير» الحديد في الجسم

إنتاج كريات الدم الحمراء من أسرع العمليات في الجسم، حيث تنتج هذه العملية 200 مليار من كريات الدم الحمراء يومياً، أي ما يعادل 2.5 (اثنين ونصف) مليون كل ثانية، وهذا هو أحد أكثر الأنشطة كثافة في الجسم. ومركبات الهيموغلوبين مكون أساسي في كل خلية دم حمراء. وفي قلب كل مركب هيموغلوبين يوجد الحديد.

وبالتالي، سيستهلك الجسم باستمرار كميات كبيرة من الحديد في إنتاج خلايا الدم الحمراء. ولكن الجيد في الأمر، واللافت للنظر، أن 80% من الحديد المُستخدم في إنتاج هيموغلوبين الخلايا الدموية الحمراء الجديدة، هو حديد تم «تدويره» Iron Recycling، أي تم استخلاصه من خلايا الدم الحمراء المُسنّة (التي سيتم إتلافها وتعويضها في مجرى الدم بكريات دم حمراء جديدة).

ولذا فإن عمليات «صنع»، وعمليات «تكسير» خلايا الدم الحمراء، وعملية استخلاص الحديد القديم، تتم سريعاً جداً أيضاً. وبعض الدراسات الطبية تقول: «تضمن عمليات إعادة تدوير الحديد، تلبية ما يقرب من 90% من احتياجات الحديد لتكوين الكريات الحمراء». (دراسة «الجوانب المتعددة لإعادة تدوير الحديد» لباحثين من المعهد الدولي للبيولوجيا الجزيئية والخلوية في وارسو ببولندا، تم نشرها ضمن عدد 12 سبتمبر-أيلول 2021 من مجلة الجينات Genes).

وخلال السنوات الماضية، تم إحراز تقدم مهم في فهمنا لعملية التمثيل الغذائي للحديد، خصوصاً عمليات إعادة «تدوير الحديد» داخلياً في الجسم، واضطرابات هذه العملية الحيوية.

وتفيد الدراسات الطبية في هذا الجانب بأن «الحفاظ على توازن الحديد هو نتيجة التنسيق المحكَم بين عمليات امتصاص الحديد من النظام الغذائي، وعمليات إعادة تدوير الحديد بعد تلف كريات الدم الحمراء الكبيرة في السن (بعمر أكثر من 3 أشهر). وبالتالي، فإن أي اضطراب في هذه العمليات يؤدي إلى مجموعة واسعة من الأمراض، تتراوح من فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، إلى حالات زيادة تراكم الحديد في الجسم. أي إن نتائج اضطرابات عمليات تدوير الحديد تأخذ طيفاً واسعاً متناقض الأطراف. ولا تزال الأوساط الطبية في مراحل أولية من فهم هذا الجانب.

وأحد أمثلة تداعيات اضطرابات عمليات «إعادة تدوير» الحديد التي تتسبب بنقص توفر الحديد لإنتاج خلايا الدم الحمراء، حالات فقر الدم نتيجة الإصابة بأمراض مزمنة Anemia Of Chronic Disease.

وفي المقابل، من تداعيات اضطرابات عمليات «إعادة تدوير» الحديد، حالات تراكم الحديد الثانوية Secondary Iron Overload. وهي الحالات التي يتراكم فيها الحديد في الجسم، نتيجة تلقي عدد كبير من وحدات الدم المنقول، أو الذين لديهم اضطرابات لا تُمكّن من تكوين خلايا الدَّم الحمراء بكفاءة.

معالجات تراكم الحديد... سحب الدَّم أو الاستخلاب

يمكن للأطباء بوسائل عدة إزالة الحديد المتراكم في الجسم، ومن أهم ذلك سحب الدم واستخدام معالجات الاستخلاب Chelation.

ويوضح أطباء «مايوكلينك» عمليات سحب الدم العلاجية بقول ما ملخصه: «سحب الدم من الجسم بشكل منتظم يشبه التبرع بالدم، ويُطلق عليه الفصد. ويهدف إلى خفض مستويات الحديد في جسمك. وتعتمد كمية الدم التي تُسحَب، وعدد مرات سحبها، على سنك وحالتك الصحية العامة ومدى شدة فرط تحميل الحديد. وفي البداية، تتم مرحلة سحب الدم العلاجي. وذلك لإزالة تراكمات الحديد المرتفعة. وبمجرد انخفاض مستويات الحديد في جسمك، يمكن سحب الدم بمعدل أقل، عادةً يكون كل شهرين إلى ثلاثة أشهر. ويعتمد ذلك على سرعة تراكم الحديد في جسمك».

أما عن الاستخلاب فيقولون: «ذلك للذين لا يستطيعون سحب الدم. لأن الفصد قد لا يكون خياراً مطروحاً إذا كنت مصاباً بفقر الدم مثلاً. وبدلاً من ذلك، قد يصف الطبيب دواءً للتخلص من الحديد الزائد. ويُمكن حقن الدواء في الجسم، أو يمكن تناوله في صورة أقراص. ويرتبط الدواء بجزيئات الحديد الزائد، ما يسمح للجسم بطردهما عبر البول أو البراز، في عملية تُسمى الخَلْب. وتُعد أَدوية استخلاب الحديد، التي تُعطى عن طريق الفم، فعّالة جدًّا في تخفيض مستوى الحديد في الجسم».


مقالات ذات صلة

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
TT

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها. وغالباً ما تُقارن هذه الضوضاء بأصوات الطبيعة، مثل صوت المطر، وحفيف أوراق الشجر، وخرير الشلالات.

ويستخدم كثيرون الضوضاء الوردية عبر أجهزة الصوت، أو التطبيقات، بهدف إخفاء الأصوات المزعجة الأخرى، وتحسين التركيز، وتعزيز النوم العميق. غير أن دراسة حديثة تشير إلى أن هذا النوع من الضوضاء قد يُخلّ بنوم حركة العين السريعة (REM)، وهو النوم المُرمِّم للجسم، وقد يؤثر سلباً في التعافي بعد الاستيقاظ، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويُعد نوم حركة العين السريعة مرحلة نشطة من النوم، تتميز بارتفاع النشاط الدماغي، وظهور أحلام واضحة، وزيادة معدل ضربات القلب، وحدوث شلل مؤقت في العضلات. ويمكن أن يؤدي اضطراب هذه المرحلة إلى تأثيرات سلبية على الصحة العقلية، والقدرة على التعلم، والذاكرة.

وقال المؤلف الرئيس للدراسة، الدكتور ماتياس باسنر، أستاذ الطب النفسي في كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، في بيان صحافي: «يُعدّ نوم حركة العين السريعة (REM) ضرورياً لترسيخ الذاكرة، والتنظيم العاطفي، ونمو الدماغ. وتشير نتائجنا إلى أن تشغيل الضوضاء الوردية وأنواع أخرى من الضوضاء واسعة النطاق أثناء النوم قد يكون ضاراً، لا سيما للأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو، ويقضون وقتاً أطول بكثير في نوم حركة العين السريعة مقارنة بالبالغين».

تقليل نوم حركة العين السريعة بمقدار 19 دقيقة

أُجريت الدراسة على 25 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، تراوحت أعمارهم بين 21 و41 عاماً، حيث خضعوا للملاحظة في مختبر للنوم خلال فترات نوم امتدت ثماني ساعات، على مدار سبع ليالٍ متتالية.

وأفاد المشاركون بأنهم لا يستخدمون أي نوع من الضوضاء للمساعدة على النوم، ولا يعانون من اضطرابات نوم. وخلال الدراسة، نام المشاركون في ظروف مختلفة شملت:

- التعرض لضوضاء الطائرات.

- استخدام الضوضاء الوردية.

- التعرض لضوضاء الطائرات، والضوضاء الوردية معاً.

- التعرض لضوضاء الطائرات مع استخدام سدادات الأذن.

وفي كل صباح، أكمل المشاركون استبانات، واختبارات لقياس جودة النوم، ومستوى اليقظة، ومؤشرات صحية أخرى.

وأظهرت النتائج أن التعرض لضوضاء الطائرات، مقارنة بعدم التعرض لأي ضوضاء، ارتبط بانخفاض مدة النوم العميق بنحو 23 دقيقة. وساعد استخدام سدادات الأذن إلى حد كبير في الحد من هذا الانخفاض.

كما ارتبط التعرض للضوضاء الوردية وحدها، عند مستوى 50 ديسيبل، بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 19 دقيقة. ويُقارن هذا المستوى من الضجيج عادةً بصوت هطول أمطار متوسطة الشدة.

وعند الجمع بين الضوضاء الوردية وضوضاء الطائرات، تأثرت مرحلتا نوم حركة العين السريعة والنوم العميق معاً، مقارنة بالليالي التي لم يتعرض فيها المشاركون لأي ضوضاء. ولاحظ المشاركون أيضاً زيادة في مدة الاستيقاظ بنحو 15 دقيقة تقريباً، وهو أمر لم يُسجل في الليالي التي تعرضوا فيها لضوضاء الطائرات فقط، أو الضوضاء الوردية فقط.

وقال الدكتور ساراثي بهاتاشاريا، أخصائي أمراض الرئة وطب النوم، الذي لم يشارك في الدراسة: «يشير تثبيط المرحلة الثالثة من النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة (N3)، وكذلك نوم حركة العين السريعة (REM)، عند التعرض للضوضاء البيئية والضوضاء الوردية على التوالي، إلى أن كلا هذين المستويين من الديسيبل قد يكون ضاراً بالتطور الطبيعي لبنية النوم ووظيفته الترميمية».

وأفاد المشاركون أيضاً بأن نومهم كان أخف، وأنهم استيقظوا بشكل متكرر، وأن جودة نومهم العامة كانت أسوأ عند تعرضهم لضوضاء الطائرات، أو الضوضاء الوردية، مقارنة بالليالي الخالية من أي ضوضاء. وكان الاستثناء الوحيد هو عند استخدام سدادات الأذن.

وأضاف بهاتاشاريا: «قد تكون سدادات الأذن خياراً مناسباً لحجب الضوضاء في بيئة نوم صاخبة، إلا أن استخدامها لفترات طويلة قد يؤدي إلى مشكلات مثل تراكم شمع الأذن». وتابع: «إذا وُجدت مصادر ضوضاء يمكن التحكم بها أو نقلها، فمن الأفضل التعامل معها مباشرة لتحسين بيئة النوم».

ما ألوان الضوضاء المناسبة للنوم؟

تصف ألوان الضوضاء الطريقة التي تتوزع بها الطاقة الصوتية عبر الترددات المختلفة. ولكل لون خصائص واستخدامات مميزة، مثل حجب المشتتات، وتحسين التركيز، أو المساعدة على النوم.

ومن ألوان الضوضاء الشائعة:

الضوضاء البيضاء: طاقة متساوية عبر جميع الترددات، تشبه صوت التشويش، أو أزيز التلفاز، وتُستخدم لحجب الأصوات المختلفة، وقد تساعد على تحسين النوم.

الضوضاء الوردية: طاقة أكبر في الترددات المنخفضة، وصوتها أعمق من الضوضاء البيضاء، ويشبه صوت المطر المتواصل.

الضوضاء البنية: تتميز بصوت جهير أعمق يشبه الهدير، وقد تُسهم في تعزيز النوم العميق.

الضوضاء الزرقاء: طاقة أعلى في الترددات المرتفعة، وتشبه صوت الماء المتدفق، أو الأزيز الحاد.

الضوضاء البنفسجية (الأرجوانية): تعتمد على ترددات عالية جداً، وتُعد عكس الضوضاء البنية، وقد تُستخدم في بعض الحالات لعلاج طنين الأذن.

الضوضاء الرمادية: صُممت لتكون متوازنة عند جميع الترددات كما تدركها الأذن البشرية.

الضوضاء الخضراء: تقع في منتصف الطيف الصوتي، وتشبه صوت جدول ماء هادئ، أو أصوات الغابات، وقد تكون مريحة، رغم عدم وجود تعريف علمي متفق عليه لها.


الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
TT

الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)

يعتقد كثير من الناس أن الأرز البني أكثر فائدة صحياً من الأرز الأبيض، لكن دراسة جديدة أظهرت أنه يحتوي على مستويات أعلى من الزرنيخ، وهو معدن سام يوجد طبيعياً، وقد ارتبط بالإصابة بالسرطان وأمراض القلب ومشكلات إدراكية.

ومع ذلك، يؤكد خبراء أن مستوى التعرض للزرنيخ من خلال تناول الأرز منخفض جداً ولا يكفي للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد.

ويعرض تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» الفروقات بين الأرز البني والأبيض، مع تسليط الضوء على فوائدهما الغذائية ومستويات الزرنيخ فيهما لتوضيح أيهما الخيار الأنسب لصحة الأسرة.

لماذا يحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر؟

يتكوّن الأرز من ثلاث طبقات: النخالة، والجنين، والسويداء. ويحتفظ الأرز البني بهذه الطبقات الثلاث، في حين يحتوي الأرز الأبيض على السويداء فقط.

ويحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر من الأرز الأبيض لأن الزرنيخ يتراكم في طبقة النخالة، التي تُزال خلال عملية الطحن التي يُنتج بها الأرز الأبيض، حسب مارك غريغوري روبسون، أستاذ علم بيولوجيا النبات في جامعة روتغرز.

ما مدى خطورة الزرنيخ؟

لا يحتاج معظم البالغين إلى تجنب الأرز البني بسبب التعرض المحتمل للزرنيخ، إلا أن الأطفال الصغار أكثر عرضة للتأثر بهذا المعدن السام، إذ قد يكون لديهم خطر متزايد للإصابة ببعض أنواع السرطان أو مشكلات في الذاكرة والذكاء في مراحل لاحقة من حياتهم.

وقال كريستيان كيلي سكوت، المؤلف الرئيسي للدراسة وباحث في علوم الغذاء والتغذية البشرية بجامعة ولاية ميشيغان: «لا توجد كمية كافية من الزرنيخ في الأرز للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد، إلا إذا كان الشخص يتناول كميات كبيرة جداً يومياً على مدى سنوات. وهذا لا يشكّل خطراً صحياً عاماً حاداً».

ومع ذلك، أشار سكوت إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية النظر إلى عوامل تتجاوز القيمة الغذائية عند تقييم الخيارات الغذائية، إذ تلعب العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وسلامة الغذاء دوراً مهماً أيضاً.

الأرز البني يحتوي على ألياف أكثر من الأرز الأبيض

وبما أن الأرز البني يحتفظ بالنخالة والجنين، فإنه يحتوي على كمية ألياف أعلى من الأرز الأبيض.

وقالت ديبي بيتيتبين، اختصاصية تغذية ومتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم الحميات: «الألياف مهمة لصحة الجهاز الهضمي، فهي تساعد على انتظام حركة الأمعاء، وتدعم مستويات صحية للسكر في الدم، وقد تساهم في خفض الكوليسترول».

ويحتاج البالغون إلى ما بين 22 و34 غراماً من الألياف يومياً. ويحتوي كوب واحد من الأرز البني المطبوخ على 3.5 غرام من الألياف، في حين يحتوي المقدار نفسه من الأرز الأبيض على أقل من غرام واحد. كما تتوفر مصادر أخرى غنية بالألياف، مثل الفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات والبذور.

ويُعد الأرز الأبيض أسهل في الهضم بسبب انخفاض محتواه من الألياف، وقد يُنصح به لبعض الأشخاص قبل جراحات الجهاز الهضمي أو في حال معاناتهم من مشكلات هضمية.

وأضافت بيتيتبين: «الأرز الأبيض مصدر ممتاز للكربوهيدرات منخفضة الدهون وسهلة الهضم، ما يجعله مصدراً سريعاً للطاقة، وهو مفيد للأشخاص النشطين أو في مرحلة النمو، أو المتعافين من المرض، أو أي شخص يحتاج إلى خيار غذائي لطيف على المعدة».

هل ينبغي اختيار الأرز البني أم الأبيض؟

يحتوي كلا النوعين من الأرز على كميات متشابهة من السعرات الحرارية والبروتين، لكن الأرز البني أغنى ببعض العناصر الغذائية مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم.

وقالت جودي سايمون، اختصاصية تغذية سريرية في مركز «UW» الطبي: «الأرز الأبيض ليس طعاماً ضاراً، فمعظم سكان العالم يتناولون الأرز الأبيض، كما يتم تدعيمه غذائياً في كثير من الدول».

وغالباً ما تُضاف مجدداً معادن الحديد وفيتامينات «بي» التي تُفقد أثناء معالجة الأرز الأبيض، لتعزيز قيمته الغذائية.

ويتمتع الأرز الأبيض بمؤشر غلايسيمي أعلى قليلاً، ما يعني أنه قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة أكبر مقارنة بالأرز البني، وهو أمر مهم خصوصاً لمرضى السكري.

وأضافت سايمون: «يمكن لكلا النوعين من الأرز أن يكونا جزءاً من نظام غذائي صحي، وغالباً ما يتوقف الأمر على كمية الأرز المتناولة، وما يحتويه باقي الطبق».


5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
TT

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض. وعلى الرغم من أن الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى، فإن هناك أطعمة أخرى معزّزة للمناعة قد تكون أكثر فاعلية في دعم الجهاز المناعي، وفقًا لموقع «هيلث».

1. الحمضيات

تُعدّ الحمضيات، مثل البرتقال والجريب فروت والليمون، من الأطعمة الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، لا سيما فيتامين «سي». وتُعرف مضادات الأكسدة بأنها مركبات نباتية تقلل الالتهابات وتكافح تلف الخلايا. وقد أظهرت الدراسات أن اتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة يساهم في تقليل خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي، مثل نزلات البرد. كما يلعب فيتامين «سي» دوراً مهماً بوصفه مضاداً للأكسدة يعزز إنتاج خلايا الدم البيضاء، وهي خلايا مناعية أساسية في مكافحة العدوى.

2. الفلفل الحلو

يتميّز الفلفل الحلو بغناه بفيتامين «سي» إلى جانب مجموعة من الفيتامينات الأخرى التي تدعم صحة الجهاز المناعي، ويحتوي الفلفل الأحمر الحلو على مادة «بيتا كاروتين»، وهي أحد أشكال فيتامين «أ» التي تسهم في تعزيز المناعة. كما يوفر الفلفل الحلو «الليكوبين»، وهو صبغة نباتية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

3. الزبادي

يُعدّ الزبادي من منتجات الألبان الغنية بـ«البروبيوتيك»، وهي كائنات دقيقة حية تُسهم في الحفاظ على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء. وتساعد «البروبيوتيك» على تحسين عملية الهضم وتقليل خطر الإصابة بالإمساك، فضلًا عن فوائدها المحتملة في دعم صحة الجهاز المناعي. ويحتوي «الميكروبيوم» المعوي على عدد كبير من الخلايا المناعية، ويساعد التوازن الصحي للبكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى في الجهاز الهضمي على تعزيز وظائف المناعة.

4. الخضروات الورقية

تُعدّ الخضراوات الورقية، مثل الكرنب والسبانخ والسلق، مصدراً غنياً بفيتامينات «أ» و«سي» و«كي»، إضافةً إلى مضادات الأكسدة والألياف. وتعمل مضادات الأكسدة الموجودة في هذه الخضراوات على تقليل الالتهابات وتعزيز صحة الجهاز المناعي، في حين يساهم تناول الألياف في دعم صحة الأمعاء، ما قد ينعكس إيجاباً على كفاءة الجهاز المناعي.

5. الأسماك الدهنية

يساهم اتباع نظام غذائي غني بالأسماك الدهنية في تعزيز صحة الجهاز المناعي. وتُعدّ الأسماك الدهنية، مثل الماكريل والسلمون، مصدراً مهماً لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية. وتدعم هذه الدهون الصحية سلامة الخلايا وتقلل الالتهابات، مما يساعد الجسم على مكافحة العدوى وتسريع عملية الشفاء. كما قد يسهم النظام الغذائي الغني بأحماض «أوميغا - 3» في زيادة أعداد البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء، الأمر الذي يعزز صحة الأمعاء ويدعم الجهاز المناعي.