تراكم الحديد: الأسباب والحلول

ينجم عن اضطرابات في الامتصاص وعمليات إعادة التدوير

تراكم الحديد: الأسباب والحلول
TT

تراكم الحديد: الأسباب والحلول

تراكم الحديد: الأسباب والحلول

الحديد معدن تحتاج إليه أجسامنا للكثير من الوظائف. على سبيل المثال، يُعد الحديد جزءاً من الهيموغلوبين، وهو بروتين يحمل الأكسجين من رئتينا إلى جميع أنحاء أجسامنا. والحديد يساعد عضلاتنا على تخزين الأكسجين واستخدامه. والحديد أيضاً جزء من الكثير من البروتينات والإنزيمات الأخرى التي تلعب أدواراً حيوية في الجسم، خصوصاً في جهاز المناعة. ولذا فإن الحديد، هو أحد الأساسيات في تكوين القوة في أجسامنا وكفاءة عمل الأعضاء فيها.

ولأن المعادن عناصر لا يُمكن للجسم إنتاجها، أسوةً بالفيتامينات، فإن الجسم يجب أن يحصل عليها من الغذاء بالدرجة الأولى. وأيضاً يجدر بالجسم ألاّ يُفرّط ويخسر ما يختزنه منها، إن أمكنه ذلك. وهذه إحدى الحقائق التي يتعامل الجسم بها مع المعادن في العموم.

توازُن معدنيّ

ويخزّن جسم الشخص البالغ في المتوسط نحو 1 إلى 3 غرامات من الحديد. ولأنه معدن «نفيس» داخل الجسم، يقوم الجسم بعملية «رائعة» في التوازن بين عمليات «الامتصاص» الغذائي وعمليات إعادة «تدوير» الحديد الذي بداخل الجسم من جهة، وبين عمليات الفقدان المنضبط من جهة أخرى، للمحافظة على هذا التوازن.

وفي جانب الفقدان الطبيعي، لا توجد آلية فسيولوجية طبيعية لإخراج الحديد الفائض مع البول أو البراز مثلاً، بل يفقد الجسم نحو 1 مليغرام (ملغم) من الحديد يومياً من خلال تقشير خلايا الجلد وتساقط الطبقات الخارجية من خلايا الأسطح المخاطية، بما في ذلك بطانة الجهاز الهضمي، وقصّ زيادات الأظافر والشعر. ولدى النساء، يزيد الحيض من متوسط فقدان الحديد اليومي إلى نحو 2 ملغم يومياً في فترة ما قبل انقطاع الطمث. كما يستهلك جسم الجنين كميات كبيرة من حديد جسم الحامل.

وبالتالي، ومع ضبط عمليات خروج الحديد بطريقة طبيعية (وليس عن طريق نزيف الدم مثلاً)، فإن مستوى الامتصاص من الغذاء في الأمعاء، وكفاءة عمليات إعادة «تدوير» الحديد الذي بداخل الجسم، هما وحدهما ما ينظّم بطريقة «طبيعية» مخزون الحديد في الجسم.

وبالأساس، يحتاج الجسم إلى «كمية مناسبة» من الحديد. وإذا كان لدى المرء قليل من الحديد، فقد يُصاب بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد، ويعتريه الوهن والضعف وضيق النفس وخفقان القلب وتساقط الشعر والإمساك والتشويش الذهني. وأسباب انخفاض مستويات الحديد تشمل إما فقدان الدم إلى خارج الجسم (النزيف)، وإما سوء التغذية، وإما عدم قدرة الأمعاء على امتصاص ما يكفي من حديد الأطعمة.

أما أسباب ارتفاع الحديد، فإنها أكثر تعقيداً. وتصنفها الأوساط الطبية إلى حالات متعددة، ذات آليات مختلفة، في تسببها بارتفاع كمية الحديد في الجسم، وبالتالي تسببها بمضاعفات وتداعيات مؤثرة على أعضاء مهمة في الجسم.

تراكم الحديد

وحالات زيادة تراكم الحديد في الجسم، يتم طبياً تصنيفها إلى حالات عامة وحالات محددة. وللتوضيح، فإن هناك حالات تحصل فيها زيادة تراكم الحديد في «عموم أجزاء الجسم وأعضائه»، وذلك عندما يتعرض عموم الجسم لكميات عالية من الحديد. وبالتالي ستتضرر بسببه أعضاء عدة في الجسم. إذْ حينها، يمكن أن تظهر أعراض ومضاعفات ذلك التراكم المفرط في الغدد الصماء (البنكرياس والغدد التناسلية والغدة النخامية) والكبد والقلب.

وفي المقابل، هناك حالات من زيادة تراكم الحديد في أعضاء محددة، لأنها تعرضت وحدها بشكل مباشر للنزيف الموضعي مثلاً، وبالتالي لكميات عالية من الحديد. وحينها قد تظهر الأعراض في هذه الأعضاء دون غيرها، مثل الرئة والكلى.

ويُمكن تقسيم أسباب ارتفاع الحديد في الجسم إلى نوعين رئيسيين، هما:

الأول- إدخال كميات كبيرة من الحديد إلى الجسم. والآخر- اضطراب عمليات إعادة «تدوير» الحديد في الجسم Iron Recycling.

وفي النوع الأول، من الممكن أن تدخل الجسم كميات عالية من الحديد عبر عدة طرق، من أهمها:

- التناول المفرط عبر الفم لكميات عالية من حبوب المعادن والفيتامينات (التي تحتوي على الحديد) أو حبوب الحديد وحده، أو تلقي الحديد بكميات عالية عبر الحقن (في الوريد أو العضل)، وذلك دون مشورة الطبيب. وهنا إما أن تحصل حالة التسمم بالحديد Iron Poisoning، وهي حالة حادة تظهر سريعاً نتيجة دخول كميات عالية من الحديد إلى الجسم بسرعة، وإما أن تحصل حالة مزمنة من تراكم الحديد في عموم الجسم.

- استخدام أواني الطهو المصنوعة من الحديد، أو تناول مشروبات معتّقة تم إنتاجها في أوانٍ من الحديد أو مختلطة بالحديد. وبالتالي دخول الكثير من الحديد إلى الجسم. واللافت للنظر، أن عدة دراسات طبية في الهند وغيرها، اقترحت الطهو في أوانٍ حديدية كوسيلة وقائية، لتقليل الإصابات بفقر الدم نتيجة نقص الحديد في الجسم.

- تكرار عمليات نقل الدم إلى بعض المرضى لفترات طويلة أو طوال العمر. وهناك حالات مرضية عدة، يحصل فيها فقر الدم المزمن (الأنيميا المنجلية، أو أنيميا البحر المتوسط، أو ضعف الكلى، أو تكرار نزيف المعدة أو الأمعاء، أو كسل نخاع العظم، أو غيرها من الحالات)، وتتطلب هذه الحالات تكرار نقل الدم عدة مرات خلال السنة الواحدة. وعبر عدة سنوات، وما لم يتم إعطاء المريض أدوية تخليص الجسم من الحديد، ستتراكم لا محالة كميات كبيرة من الحديد في الجسم.

- ارتفاع نشاط عمليات امتصاص الحديد من الأمعاء. وثمة عدة اضطرابات وراثية، يزيد فيها امتصاص الأمعاء للحديد، وبالتالي زيادة تراكمه في الجسم. ومن أمثلتها «دَاء تَرَسُّبِ الأَصبِغَةِ الدَّمَوِيَّة Hemochromatosis».

تداعيات زيادة تراكم الحديد في الجسم

في حالة تُسمى «داء الهيموسيديرات Hemosiderosis»، تتعرض الرئة والكليتان على وجه الخصوص، لترسب كميات عالية من الحديد. وعندما يحصل نزيف دموي موضعي مباشر في أحد أجزاء الرئتين، تتحلل خلايا الدَّم الحمراء، ويخرج الحديد ليترسب في أنسجة الرئة. كما أن تعرّض خلايا الدم الحمراء للتكسّر داخل الأوعية الدموية (فقر الدم الانحلالي)، يُخرج الحديد ليمتزج بسائل الدم، ثم يَعْلق ويترسب في أنسجة التصفية والترشيح داخل الكليتين.

وهنا يعتمد مقدار تضرر الأعضاء بترسُّب الحَديد، على كمية الحديد الذي يترسّب فيها. وبالتالي، قد لا يعاني المرضى من أي مشكلات، أو قد يعانون من درجات متفاوتة من الضرر في عمل الرئة أو الكلى.

وفي حالة أخرى تُسمى «دَاء تَرَسُّبِ الأَصبِغَةِ الدَّمَوِيَّة Hemochromatosis»، ترتفع كميات الحديد في الجسم بسبب زيادة امتصاص الأمعاء للحديد. وهي حالة وراثية، قد يُصاب المرضى فيها باضطرابات في الكبد أو مرض السكري، أو قد يشعرون فقط بالتعب.

وتظهر الأَعراض بالتدريج عادةً. وقد لا تُلاحَظ حتى يصبح تراكم الحديد مفرطاً في الأعضاء، بما في ذلك الدماغ والكبد والبنكرياس والرئتين والقلب.

وتكون الأَعراض الأولى غامضة أحياناً، مثل التعب أو الضعف. ولكن في مراحل متقدمة، يمكن أن تظهر الأعراض التالية:

- تغير لون الجلد إلى اللون البرونزي.

- ألم البطن.

- تشوش الذاكرة.

- مرض السكري.

- فشل القلب.

- آلام المفاصل، خصوصاً اليدين.

- ضعف الكبد نتيجة تشمع التندّب الدائم في الكبد.

- العقم.

- كسل الغدة الدرقية.

- ضعف الانتصاب وفقدان الدافع الجنسي لدى الرجال.

- فقدان الدافع الجنسي وانقطاع دورة الحيض لدى النساء.

عمليات إعادة «تدوير» الحديد في الجسم

إنتاج كريات الدم الحمراء من أسرع العمليات في الجسم، حيث تنتج هذه العملية 200 مليار من كريات الدم الحمراء يومياً، أي ما يعادل 2.5 (اثنين ونصف) مليون كل ثانية، وهذا هو أحد أكثر الأنشطة كثافة في الجسم. ومركبات الهيموغلوبين مكون أساسي في كل خلية دم حمراء. وفي قلب كل مركب هيموغلوبين يوجد الحديد.

وبالتالي، سيستهلك الجسم باستمرار كميات كبيرة من الحديد في إنتاج خلايا الدم الحمراء. ولكن الجيد في الأمر، واللافت للنظر، أن 80% من الحديد المُستخدم في إنتاج هيموغلوبين الخلايا الدموية الحمراء الجديدة، هو حديد تم «تدويره» Iron Recycling، أي تم استخلاصه من خلايا الدم الحمراء المُسنّة (التي سيتم إتلافها وتعويضها في مجرى الدم بكريات دم حمراء جديدة).

ولذا فإن عمليات «صنع»، وعمليات «تكسير» خلايا الدم الحمراء، وعملية استخلاص الحديد القديم، تتم سريعاً جداً أيضاً. وبعض الدراسات الطبية تقول: «تضمن عمليات إعادة تدوير الحديد، تلبية ما يقرب من 90% من احتياجات الحديد لتكوين الكريات الحمراء». (دراسة «الجوانب المتعددة لإعادة تدوير الحديد» لباحثين من المعهد الدولي للبيولوجيا الجزيئية والخلوية في وارسو ببولندا، تم نشرها ضمن عدد 12 سبتمبر-أيلول 2021 من مجلة الجينات Genes).

وخلال السنوات الماضية، تم إحراز تقدم مهم في فهمنا لعملية التمثيل الغذائي للحديد، خصوصاً عمليات إعادة «تدوير الحديد» داخلياً في الجسم، واضطرابات هذه العملية الحيوية.

وتفيد الدراسات الطبية في هذا الجانب بأن «الحفاظ على توازن الحديد هو نتيجة التنسيق المحكَم بين عمليات امتصاص الحديد من النظام الغذائي، وعمليات إعادة تدوير الحديد بعد تلف كريات الدم الحمراء الكبيرة في السن (بعمر أكثر من 3 أشهر). وبالتالي، فإن أي اضطراب في هذه العمليات يؤدي إلى مجموعة واسعة من الأمراض، تتراوح من فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، إلى حالات زيادة تراكم الحديد في الجسم. أي إن نتائج اضطرابات عمليات تدوير الحديد تأخذ طيفاً واسعاً متناقض الأطراف. ولا تزال الأوساط الطبية في مراحل أولية من فهم هذا الجانب.

وأحد أمثلة تداعيات اضطرابات عمليات «إعادة تدوير» الحديد التي تتسبب بنقص توفر الحديد لإنتاج خلايا الدم الحمراء، حالات فقر الدم نتيجة الإصابة بأمراض مزمنة Anemia Of Chronic Disease.

وفي المقابل، من تداعيات اضطرابات عمليات «إعادة تدوير» الحديد، حالات تراكم الحديد الثانوية Secondary Iron Overload. وهي الحالات التي يتراكم فيها الحديد في الجسم، نتيجة تلقي عدد كبير من وحدات الدم المنقول، أو الذين لديهم اضطرابات لا تُمكّن من تكوين خلايا الدَّم الحمراء بكفاءة.

معالجات تراكم الحديد... سحب الدَّم أو الاستخلاب

يمكن للأطباء بوسائل عدة إزالة الحديد المتراكم في الجسم، ومن أهم ذلك سحب الدم واستخدام معالجات الاستخلاب Chelation.

ويوضح أطباء «مايوكلينك» عمليات سحب الدم العلاجية بقول ما ملخصه: «سحب الدم من الجسم بشكل منتظم يشبه التبرع بالدم، ويُطلق عليه الفصد. ويهدف إلى خفض مستويات الحديد في جسمك. وتعتمد كمية الدم التي تُسحَب، وعدد مرات سحبها، على سنك وحالتك الصحية العامة ومدى شدة فرط تحميل الحديد. وفي البداية، تتم مرحلة سحب الدم العلاجي. وذلك لإزالة تراكمات الحديد المرتفعة. وبمجرد انخفاض مستويات الحديد في جسمك، يمكن سحب الدم بمعدل أقل، عادةً يكون كل شهرين إلى ثلاثة أشهر. ويعتمد ذلك على سرعة تراكم الحديد في جسمك».

أما عن الاستخلاب فيقولون: «ذلك للذين لا يستطيعون سحب الدم. لأن الفصد قد لا يكون خياراً مطروحاً إذا كنت مصاباً بفقر الدم مثلاً. وبدلاً من ذلك، قد يصف الطبيب دواءً للتخلص من الحديد الزائد. ويُمكن حقن الدواء في الجسم، أو يمكن تناوله في صورة أقراص. ويرتبط الدواء بجزيئات الحديد الزائد، ما يسمح للجسم بطردهما عبر البول أو البراز، في عملية تُسمى الخَلْب. وتُعد أَدوية استخلاب الحديد، التي تُعطى عن طريق الفم، فعّالة جدًّا في تخفيض مستوى الحديد في الجسم».


مقالات ذات صلة

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.


تمارين معتدلة تحافظ على صحة مرضى القلب

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
TT

تمارين معتدلة تحافظ على صحة مرضى القلب

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

أظهرت دراسة أميركية أن ممارسة النشاط البدني المعتدل بعد إجراء القسطرة القلبية قد تقلّل بشكل كبير من خطر عودة اضطراب الرجفان الأذيني، وهو أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعاً في العالم.

وأوضح الباحثون في جامعة كولورادو أنشوتز أن النشاط البدني المعتدل يمثل أداة علاجية مساعدة منخفضة التكلفة وفعالة في الحد من عودة الرجفان الأذيني، ونُشرت النتائج الجمعة بدورية «Journal of Interventional Cardiac Electrophysiology».

ويحدث الرجفان الأذيني، عندما ينبض الأذين الأيمن والأذين الأيسر للقلب بسرعة غير منتظمة، ما يضعف فعالية ضخ الدم إلى البطينين. وقد يسبب أعراضاً مثل الخفقان السريع، وضيق التنفس، والتعب، والدوخة، كما يرتبط بزيادة خطر السكتة الدماغية، وفشل القلب، وتكرار دخول المستشفى. ويعتمد العلاج عادة على مزيج من الأدوية، والإجراءات الطبية مثل القسطرة القلبية، وتغيير نمط الحياة للحد من عودة الاضطراب.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون 163 مريضاً بالغاً بعد خضوعهم للقسطرة، باستخدام أجهزة قابلة للارتداء لرصد مستويات النشاط البدني ومراقبة انتظام ضربات القلب على مدى فترة المتابعة.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين مارسوا ما لا يقل عن 90 دقيقة أسبوعياً من نشاط بدني معتدل، مثل المشي السريع، وركوب الدراجات، أو السباحة، أو أعمال البستنة، كانوا أقل عرضة للرجفان الأذيني بنحو 50 في المائة مقارنة بالمرضى الأقل نشاطاً.

الحد الأدنى الفعّال

ولاحظ الباحثون أيضاً أن الحد الأدنى الفعّال للنشاط كان أقل مما هو متوقَّع؛ إذ إن ممارسة نحو 15 دقيقة من النشاط المعتدل في معظم أيام الأسبوع كانت كافية لتحقيق الفائدة الصحية؛ ما يجعل الالتزام بالبرنامج الرياضي أمراً عملياً وسهل التطبيق لمعظم المرضى.

وأظهرت البيانات أيضاً أن المرضى النشطاء بدنياً استفادوا من تحسن مؤشرات صحية أخرى، تشمل ضغط الدم، وجودة النوم، والمزاج العام، والسيطرة على الوزن، وهي عوامل معروفة بدورها في استقرار نظم القلب وتقليل احتمالات اضطرابه.

وقال الدكتور لوهيت غارغ، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كولورادو أنشوتز: «غالباً ما يعود الرجفان الأذيني حتى بعد نجاح القسطرة من الناحية التقنية، وهو أمر محبط للمرضى والأطباء على حد سواء، لكن دراستنا تشير إلى أن ممارسة الرياضة المعتدلة لمدة 30 دقيقة ثلاث مرات أسبوعياً، قد تساعد في حماية المرضى من عودة الاضطراب بعد القسطرة».

وأضاف عبر موقع الجامعة، أن «الرياضة يجب أن تكون جزءاً أساسياً من النقاش مع المرضى بعد القسطرة، فهي من التدخلات القليلة التي يمكن للمريض التحكم بها بنفسه، وقد يكون لها تأثير ملموس على تعافيه على المدى الطويل».

لكن الباحثين شددوا على ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل البدء في أي برنامج رياضي جديد أو تعديل نمط النشاط البدني، خصوصاً بعد الخضوع لإجراءات قلبية حديثة.


3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)
البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)
TT

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)
البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر؛ إذ يحتوي نصف كوب مطبوخ منه على كمية هائلة تصل إلى 6500 ميكروغرام.

لكن الجزر ليس الخيار الوحيد للحصول على هذا المضاد القوي للأكسدة المرتبط بتحسين صحة المناعة والجلد والعين والدماغ.

فحسبما ذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية، هناك العديد من الأطعمة الأخرى التي تُساعدك على تنويع مصادر البيتا كاروتين، وبالتالي تحسين نظامك الغذائي بشكل عام، بألذ طريقة ممكنة.

فما هي هذه الأطعمة؟

البطاطا الحلوة

تتفوق البطاطا الحلوة على الجزر بمراحل من حيث محتوى البيتا كاروتين، حيث يحتوي الكوب المطبوخ منها على نحو 23 ألف ميكروغرام من البيتا كاروتين.

وعادةً ما تُؤكل البطاطا الحلوة مطبوخة (مشوية أو مهروسة أو في الحساء)، وهذا أمر جيد لأن الطهي يزيد من امتصاص البيتا كاروتين.

السبانخ

يحتوي كوب واحد مطبوخ من السبانخ على نحو 11 ألفاً و300 ميكروغرام من البيتا كاروتين.

ومحتوى البيتا كاروتين في السبانخ ليس سوى لمحة بسيطة عن مدى غنى هذا الخضار الورقي بالعناصر الغذائية، فالسبانخ غنية أيضاً بالألياف و«فيتامين ج» وحمض الفوليك والحديد ومضادات الأكسدة وغيرها.

وعندما يتعلق الأمر بمحتوى البيتا كاروتين، فإنك ستحصل على فائدة أكبر بكثير بتناول السبانخ المطبوخة بدلاً من النيئة، ليس فقط لأن الطهي يزيد من توافر البيتا كاروتين، بل أيضاً لأنك ستستهلك كمية أكبر من السبانخ بشكل عام بعد أن تتقلص خلال الطهي.

القرع الجوزي

يحتوي كوب واحد مطبوخ من القرع الجوزي على نحو 9400 ميكروغرام من البيتا كاروتين. ويُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات البرتقالية التي تتفوق على الجزر في محتواها من البيتا كاروتين.

ويُمكن الاستمتاع بهذا الخضار الشتوي الشهي مطبوخاً دائماً، مما يزيد من التوافر الحيوي للبيتا كاروتين. وهو ممتاز مشوياً أو مهروساً، ويُمكن إضافته إلى اليخنات والمخبوزات والطواجن والمعكرونة وغيرها.