تراكم الحديد: الأسباب والحلول

ينجم عن اضطرابات في الامتصاص وعمليات إعادة التدوير

تراكم الحديد: الأسباب والحلول
TT

تراكم الحديد: الأسباب والحلول

تراكم الحديد: الأسباب والحلول

الحديد معدن تحتاج إليه أجسامنا للكثير من الوظائف. على سبيل المثال، يُعد الحديد جزءاً من الهيموغلوبين، وهو بروتين يحمل الأكسجين من رئتينا إلى جميع أنحاء أجسامنا. والحديد يساعد عضلاتنا على تخزين الأكسجين واستخدامه. والحديد أيضاً جزء من الكثير من البروتينات والإنزيمات الأخرى التي تلعب أدواراً حيوية في الجسم، خصوصاً في جهاز المناعة. ولذا فإن الحديد، هو أحد الأساسيات في تكوين القوة في أجسامنا وكفاءة عمل الأعضاء فيها.

ولأن المعادن عناصر لا يُمكن للجسم إنتاجها، أسوةً بالفيتامينات، فإن الجسم يجب أن يحصل عليها من الغذاء بالدرجة الأولى. وأيضاً يجدر بالجسم ألاّ يُفرّط ويخسر ما يختزنه منها، إن أمكنه ذلك. وهذه إحدى الحقائق التي يتعامل الجسم بها مع المعادن في العموم.

توازُن معدنيّ

ويخزّن جسم الشخص البالغ في المتوسط نحو 1 إلى 3 غرامات من الحديد. ولأنه معدن «نفيس» داخل الجسم، يقوم الجسم بعملية «رائعة» في التوازن بين عمليات «الامتصاص» الغذائي وعمليات إعادة «تدوير» الحديد الذي بداخل الجسم من جهة، وبين عمليات الفقدان المنضبط من جهة أخرى، للمحافظة على هذا التوازن.

وفي جانب الفقدان الطبيعي، لا توجد آلية فسيولوجية طبيعية لإخراج الحديد الفائض مع البول أو البراز مثلاً، بل يفقد الجسم نحو 1 مليغرام (ملغم) من الحديد يومياً من خلال تقشير خلايا الجلد وتساقط الطبقات الخارجية من خلايا الأسطح المخاطية، بما في ذلك بطانة الجهاز الهضمي، وقصّ زيادات الأظافر والشعر. ولدى النساء، يزيد الحيض من متوسط فقدان الحديد اليومي إلى نحو 2 ملغم يومياً في فترة ما قبل انقطاع الطمث. كما يستهلك جسم الجنين كميات كبيرة من حديد جسم الحامل.

وبالتالي، ومع ضبط عمليات خروج الحديد بطريقة طبيعية (وليس عن طريق نزيف الدم مثلاً)، فإن مستوى الامتصاص من الغذاء في الأمعاء، وكفاءة عمليات إعادة «تدوير» الحديد الذي بداخل الجسم، هما وحدهما ما ينظّم بطريقة «طبيعية» مخزون الحديد في الجسم.

وبالأساس، يحتاج الجسم إلى «كمية مناسبة» من الحديد. وإذا كان لدى المرء قليل من الحديد، فقد يُصاب بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد، ويعتريه الوهن والضعف وضيق النفس وخفقان القلب وتساقط الشعر والإمساك والتشويش الذهني. وأسباب انخفاض مستويات الحديد تشمل إما فقدان الدم إلى خارج الجسم (النزيف)، وإما سوء التغذية، وإما عدم قدرة الأمعاء على امتصاص ما يكفي من حديد الأطعمة.

أما أسباب ارتفاع الحديد، فإنها أكثر تعقيداً. وتصنفها الأوساط الطبية إلى حالات متعددة، ذات آليات مختلفة، في تسببها بارتفاع كمية الحديد في الجسم، وبالتالي تسببها بمضاعفات وتداعيات مؤثرة على أعضاء مهمة في الجسم.

تراكم الحديد

وحالات زيادة تراكم الحديد في الجسم، يتم طبياً تصنيفها إلى حالات عامة وحالات محددة. وللتوضيح، فإن هناك حالات تحصل فيها زيادة تراكم الحديد في «عموم أجزاء الجسم وأعضائه»، وذلك عندما يتعرض عموم الجسم لكميات عالية من الحديد. وبالتالي ستتضرر بسببه أعضاء عدة في الجسم. إذْ حينها، يمكن أن تظهر أعراض ومضاعفات ذلك التراكم المفرط في الغدد الصماء (البنكرياس والغدد التناسلية والغدة النخامية) والكبد والقلب.

وفي المقابل، هناك حالات من زيادة تراكم الحديد في أعضاء محددة، لأنها تعرضت وحدها بشكل مباشر للنزيف الموضعي مثلاً، وبالتالي لكميات عالية من الحديد. وحينها قد تظهر الأعراض في هذه الأعضاء دون غيرها، مثل الرئة والكلى.

ويُمكن تقسيم أسباب ارتفاع الحديد في الجسم إلى نوعين رئيسيين، هما:

الأول- إدخال كميات كبيرة من الحديد إلى الجسم. والآخر- اضطراب عمليات إعادة «تدوير» الحديد في الجسم Iron Recycling.

وفي النوع الأول، من الممكن أن تدخل الجسم كميات عالية من الحديد عبر عدة طرق، من أهمها:

- التناول المفرط عبر الفم لكميات عالية من حبوب المعادن والفيتامينات (التي تحتوي على الحديد) أو حبوب الحديد وحده، أو تلقي الحديد بكميات عالية عبر الحقن (في الوريد أو العضل)، وذلك دون مشورة الطبيب. وهنا إما أن تحصل حالة التسمم بالحديد Iron Poisoning، وهي حالة حادة تظهر سريعاً نتيجة دخول كميات عالية من الحديد إلى الجسم بسرعة، وإما أن تحصل حالة مزمنة من تراكم الحديد في عموم الجسم.

- استخدام أواني الطهو المصنوعة من الحديد، أو تناول مشروبات معتّقة تم إنتاجها في أوانٍ من الحديد أو مختلطة بالحديد. وبالتالي دخول الكثير من الحديد إلى الجسم. واللافت للنظر، أن عدة دراسات طبية في الهند وغيرها، اقترحت الطهو في أوانٍ حديدية كوسيلة وقائية، لتقليل الإصابات بفقر الدم نتيجة نقص الحديد في الجسم.

- تكرار عمليات نقل الدم إلى بعض المرضى لفترات طويلة أو طوال العمر. وهناك حالات مرضية عدة، يحصل فيها فقر الدم المزمن (الأنيميا المنجلية، أو أنيميا البحر المتوسط، أو ضعف الكلى، أو تكرار نزيف المعدة أو الأمعاء، أو كسل نخاع العظم، أو غيرها من الحالات)، وتتطلب هذه الحالات تكرار نقل الدم عدة مرات خلال السنة الواحدة. وعبر عدة سنوات، وما لم يتم إعطاء المريض أدوية تخليص الجسم من الحديد، ستتراكم لا محالة كميات كبيرة من الحديد في الجسم.

- ارتفاع نشاط عمليات امتصاص الحديد من الأمعاء. وثمة عدة اضطرابات وراثية، يزيد فيها امتصاص الأمعاء للحديد، وبالتالي زيادة تراكمه في الجسم. ومن أمثلتها «دَاء تَرَسُّبِ الأَصبِغَةِ الدَّمَوِيَّة Hemochromatosis».

تداعيات زيادة تراكم الحديد في الجسم

في حالة تُسمى «داء الهيموسيديرات Hemosiderosis»، تتعرض الرئة والكليتان على وجه الخصوص، لترسب كميات عالية من الحديد. وعندما يحصل نزيف دموي موضعي مباشر في أحد أجزاء الرئتين، تتحلل خلايا الدَّم الحمراء، ويخرج الحديد ليترسب في أنسجة الرئة. كما أن تعرّض خلايا الدم الحمراء للتكسّر داخل الأوعية الدموية (فقر الدم الانحلالي)، يُخرج الحديد ليمتزج بسائل الدم، ثم يَعْلق ويترسب في أنسجة التصفية والترشيح داخل الكليتين.

وهنا يعتمد مقدار تضرر الأعضاء بترسُّب الحَديد، على كمية الحديد الذي يترسّب فيها. وبالتالي، قد لا يعاني المرضى من أي مشكلات، أو قد يعانون من درجات متفاوتة من الضرر في عمل الرئة أو الكلى.

وفي حالة أخرى تُسمى «دَاء تَرَسُّبِ الأَصبِغَةِ الدَّمَوِيَّة Hemochromatosis»، ترتفع كميات الحديد في الجسم بسبب زيادة امتصاص الأمعاء للحديد. وهي حالة وراثية، قد يُصاب المرضى فيها باضطرابات في الكبد أو مرض السكري، أو قد يشعرون فقط بالتعب.

وتظهر الأَعراض بالتدريج عادةً. وقد لا تُلاحَظ حتى يصبح تراكم الحديد مفرطاً في الأعضاء، بما في ذلك الدماغ والكبد والبنكرياس والرئتين والقلب.

وتكون الأَعراض الأولى غامضة أحياناً، مثل التعب أو الضعف. ولكن في مراحل متقدمة، يمكن أن تظهر الأعراض التالية:

- تغير لون الجلد إلى اللون البرونزي.

- ألم البطن.

- تشوش الذاكرة.

- مرض السكري.

- فشل القلب.

- آلام المفاصل، خصوصاً اليدين.

- ضعف الكبد نتيجة تشمع التندّب الدائم في الكبد.

- العقم.

- كسل الغدة الدرقية.

- ضعف الانتصاب وفقدان الدافع الجنسي لدى الرجال.

- فقدان الدافع الجنسي وانقطاع دورة الحيض لدى النساء.

عمليات إعادة «تدوير» الحديد في الجسم

إنتاج كريات الدم الحمراء من أسرع العمليات في الجسم، حيث تنتج هذه العملية 200 مليار من كريات الدم الحمراء يومياً، أي ما يعادل 2.5 (اثنين ونصف) مليون كل ثانية، وهذا هو أحد أكثر الأنشطة كثافة في الجسم. ومركبات الهيموغلوبين مكون أساسي في كل خلية دم حمراء. وفي قلب كل مركب هيموغلوبين يوجد الحديد.

وبالتالي، سيستهلك الجسم باستمرار كميات كبيرة من الحديد في إنتاج خلايا الدم الحمراء. ولكن الجيد في الأمر، واللافت للنظر، أن 80% من الحديد المُستخدم في إنتاج هيموغلوبين الخلايا الدموية الحمراء الجديدة، هو حديد تم «تدويره» Iron Recycling، أي تم استخلاصه من خلايا الدم الحمراء المُسنّة (التي سيتم إتلافها وتعويضها في مجرى الدم بكريات دم حمراء جديدة).

ولذا فإن عمليات «صنع»، وعمليات «تكسير» خلايا الدم الحمراء، وعملية استخلاص الحديد القديم، تتم سريعاً جداً أيضاً. وبعض الدراسات الطبية تقول: «تضمن عمليات إعادة تدوير الحديد، تلبية ما يقرب من 90% من احتياجات الحديد لتكوين الكريات الحمراء». (دراسة «الجوانب المتعددة لإعادة تدوير الحديد» لباحثين من المعهد الدولي للبيولوجيا الجزيئية والخلوية في وارسو ببولندا، تم نشرها ضمن عدد 12 سبتمبر-أيلول 2021 من مجلة الجينات Genes).

وخلال السنوات الماضية، تم إحراز تقدم مهم في فهمنا لعملية التمثيل الغذائي للحديد، خصوصاً عمليات إعادة «تدوير الحديد» داخلياً في الجسم، واضطرابات هذه العملية الحيوية.

وتفيد الدراسات الطبية في هذا الجانب بأن «الحفاظ على توازن الحديد هو نتيجة التنسيق المحكَم بين عمليات امتصاص الحديد من النظام الغذائي، وعمليات إعادة تدوير الحديد بعد تلف كريات الدم الحمراء الكبيرة في السن (بعمر أكثر من 3 أشهر). وبالتالي، فإن أي اضطراب في هذه العمليات يؤدي إلى مجموعة واسعة من الأمراض، تتراوح من فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، إلى حالات زيادة تراكم الحديد في الجسم. أي إن نتائج اضطرابات عمليات تدوير الحديد تأخذ طيفاً واسعاً متناقض الأطراف. ولا تزال الأوساط الطبية في مراحل أولية من فهم هذا الجانب.

وأحد أمثلة تداعيات اضطرابات عمليات «إعادة تدوير» الحديد التي تتسبب بنقص توفر الحديد لإنتاج خلايا الدم الحمراء، حالات فقر الدم نتيجة الإصابة بأمراض مزمنة Anemia Of Chronic Disease.

وفي المقابل، من تداعيات اضطرابات عمليات «إعادة تدوير» الحديد، حالات تراكم الحديد الثانوية Secondary Iron Overload. وهي الحالات التي يتراكم فيها الحديد في الجسم، نتيجة تلقي عدد كبير من وحدات الدم المنقول، أو الذين لديهم اضطرابات لا تُمكّن من تكوين خلايا الدَّم الحمراء بكفاءة.

معالجات تراكم الحديد... سحب الدَّم أو الاستخلاب

يمكن للأطباء بوسائل عدة إزالة الحديد المتراكم في الجسم، ومن أهم ذلك سحب الدم واستخدام معالجات الاستخلاب Chelation.

ويوضح أطباء «مايوكلينك» عمليات سحب الدم العلاجية بقول ما ملخصه: «سحب الدم من الجسم بشكل منتظم يشبه التبرع بالدم، ويُطلق عليه الفصد. ويهدف إلى خفض مستويات الحديد في جسمك. وتعتمد كمية الدم التي تُسحَب، وعدد مرات سحبها، على سنك وحالتك الصحية العامة ومدى شدة فرط تحميل الحديد. وفي البداية، تتم مرحلة سحب الدم العلاجي. وذلك لإزالة تراكمات الحديد المرتفعة. وبمجرد انخفاض مستويات الحديد في جسمك، يمكن سحب الدم بمعدل أقل، عادةً يكون كل شهرين إلى ثلاثة أشهر. ويعتمد ذلك على سرعة تراكم الحديد في جسمك».

أما عن الاستخلاب فيقولون: «ذلك للذين لا يستطيعون سحب الدم. لأن الفصد قد لا يكون خياراً مطروحاً إذا كنت مصاباً بفقر الدم مثلاً. وبدلاً من ذلك، قد يصف الطبيب دواءً للتخلص من الحديد الزائد. ويُمكن حقن الدواء في الجسم، أو يمكن تناوله في صورة أقراص. ويرتبط الدواء بجزيئات الحديد الزائد، ما يسمح للجسم بطردهما عبر البول أو البراز، في عملية تُسمى الخَلْب. وتُعد أَدوية استخلاب الحديد، التي تُعطى عن طريق الفم، فعّالة جدًّا في تخفيض مستوى الحديد في الجسم».


مقالات ذات صلة

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)

4 إضافات تفسد فوائد قهوة الصباح

يُعدّ فنجان القهوة الصباحي طقساً يومياً لا غنى عنه لدى كثيرين، فهو يمنح دفعة من النشاط والتركيز لبدء اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)

هل يساعد النوم فعلاً على إنقاص الوزن؟

ضمن رحلة البحث عن إنقاص الوزن، يركّز كثيرون على النظام الغذائي والتمارين الرياضية، لكنهم يغفلون عن عامل أساسي لا يقل أهمية: النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التفاعل مع الحيوانات الأليفة يُسهم في دعم الصحة العقلية والإدراكية (بيكسلز)

كيف تحسّن قدراتك الذهنية من خلال روتينك اليومي؟

وسط الاهتمام بالصحة الجسدية يغفل كثيرون عن أن صحة الدماغ لا تقل أهمية بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنمط حياتنا اليومي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يقضي المتقاعدون مزيداً من الوقت في السفر والسياحة (بيكساباي)

لماذا يصبح بعض الناس أكثر سعادة بعد التقاعد؟

يشعر الكثيرون بسعادة غامرة بعد التقاعد لأنهم يستبدلون ضغوطات ضيق الوقت من خلال وفرة الوقت وتتيح هذه الحرية الجديدة للمتقاعدين التخلص من التنقلات اليومية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)
يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)
TT

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)
يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

كشفت دراسة صينية حديثة عن نوع جديد من الخلايا المناعية التي يستطيع فيروس نقص المناعة البشرية (إيدز) الاختباء داخلها في حالة خمول، ما يساعده على الإفلات من جهاز المناعة والعلاجات المتوافرة، ويُفسّر استمرار وجوده في الجسم حتى لدى المرضى الذين يخضعون للعلاج لسنوات طويلة، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

ويعتمد الفيروس منذ المراحل الأولى للإصابة على تكوين ما يُعرف بـ«الخزانات الفيروسية»، وهي خلايا يحتفظ داخلها بمادته الوراثية من دون أن ينشط، ليعود إلى التكاثر سريعاً بمجرد توقف العلاج المضاد للفيروسات. وكان العلماء يعتقدون أن هذه الخزانات تقتصر أساساً على الخلايا اللمفاوية من نوع «CD4» وبعض الخلايا المناعية الأخرى مثل البلعميات.

غير أن الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس ترانسليشونال ميديسين» Science Translational Medicine أظهرت أن الفيروس يمكنه أيضاً الاختباء داخل خلايا تحمل خصائص الخلايا اللمفاوية «CD8»، رغم أن الخلايا التي تحمل خصائص «CD8» لا تُعد عادةً هدفاً مباشراً لعدوى فيروس نقص المناعة البشرية. والأكثر إثارة أن هذه الخلايا ليست أصلية، بل تنشأ نتيجة تحوّل بعض خلايا «CD4» المصابة إلى خلايا تشبه «CD8»، في ظاهرة تعكس مرونة أكبر للخلايا المناعية مما كان يُعتقد سابقاً.

وأثبت الباحثون، من خلال تجارب مخبرية وتحليل عيّنات من مصابين في الصين والولايات المتحدة، أن هذه الخلايا المحوّلة تحتوي على الفيروس الكامن، وأنها ترتبط وراثياً بالخلايا «CD4» التي انحدرت منها، ما يعزز فرضية تحوّلها بعد الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.

ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يساهم في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف هذه الخلايا المستترة. ومن أبرز هذه المقاربات تقنية «الصدم والقتل» التي تهدف إلى تنشيط الفيروس الكامن ثم القضاء عليه، أو استراتيجية «التثبيط والإقفال» التي تسعى إلى إبقاء الفيروس خاملاً بشكل دائم حتى من دون الحاجة إلى علاج مستمر.

ويأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره، يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية.


4 إضافات تفسد فوائد قهوة الصباح

السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)
السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)
TT

4 إضافات تفسد فوائد قهوة الصباح

السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)
السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)

يُعدّ فنجان القهوة الصباحي طقساً يومياً لا غنى عنه لدى كثيرين، فهو يمنح دفعة من النشاط والتركيز لبدء اليوم. ورغم ما تحمله القهوة من فوائد صحية محتملة، فإن هذه الفوائد قد تتراجع أو تختفي تماماً حسب ما نضيفه إليها. فبعض المكونات الشائعة قد تحوّل هذا المشروب البسيط إلى مصدر لسعرات حرارية زائدة أو مواد قد تؤثر سلباً في الصحة.

لذلك، لا يتعلق الأمر بالقهوة نفسها بقدر ما يتعلق بطريقة تحضيرها. وفيما يلي أربعة مكونات يُفضَّل تجنب إضافتها إلى قهوتك، إلى جانب بعض البدائل الصحية، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»:

1. السكر

يُعدّ السكر من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة، لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل. فقد أشار تحليل بحثي أُجري عام 2023 إلى أن إضافة ملعقة صغيرة واحدة فقط من السكر يومياً إلى القهوة ترتبط بزيادة تدريجية في الوزن على مدى أربع سنوات.

ولا يقتصر تأثير السكر على زيادة الوزن فحسب، بل يُحفّز أيضاً الالتهابات في الجسم، مما قد يؤدي إلى تلف الأنسجة، ويرفع خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

للحد من استهلاك السكر، يُنصح بتحضير القهوة في المنزل للتحكم في الكميات المضافة، ويمكن استبداله بنكهات طبيعية مثل القرفة أو جوزة الطيب لمنح القهوة مذاقاً لطيفاً دون إضافة سعرات حرارية.

2. المُحلّيات الصناعية

قد تبدو المُحلّيات الصناعية خياراً مناسباً لمن يرغب في تقليل السعرات الحرارية، لكنها ليست بالضرورة بديلاً صحياً. فمكونات مثل السكرالوز والأسبارتام لا تحتوي على سعرات تُذكر، لكن تأثيراتها الصحية طويلة المدى لا تزال موضع نقاش.

ورغم أنها لا ترفع مستويات السكر في الدم بالطريقة نفسها التي يفعلها السكر العادي، فإنها قد تُسهم في تعزيز الالتهابات داخل الجسم. كما قد تواجه بعض أجهزة الهضم صعوبة في التعامل معها، مما قد يؤدي إلى أعراض مزعجة مثل الانتفاخ والغازات.

بدلاً من ذلك، يمكن إضافة بضع قطرات من خلاصة الفانيليا للحصول على نكهة خفيفة دون سعرات، أو التدرج في تقليل الاعتماد على المُحلّيات حتى الاعتياد على طعم القهوة دون إضافات.

3. الحليب كامل الدسم

يلجأ كثيرون إلى إضافة الحليب لتخفيف مرارة القهوة، لكن نوع الحليب يلعب دوراً مهماً في تحديد قيمتها الغذائية. وتشير بعض الأبحاث إلى أن بروتينات الحليب قد تتفاعل مع مضادات الأكسدة الموجودة في القهوة، مما يؤثر في قدرة الجسم على امتصاص هذه المركبات المفيدة.

وبناءً على ذلك، قد يؤدي استخدام الحليب كامل الدسم إلى تقليل الاستفادة من مضادات الأكسدة التي تُعرف بها القهوة. وللحفاظ على التوازن، يمكن اختيار الحليب خالي الدسم أو البدائل النباتية غير المحلاة.

4. الدهون المشبعة

رغم غرابتها، انتشرت في السنوات الأخيرة فكرة إضافة الزبدة، خصوصاً المستخلصة من أبقار تتغذى على العشب، إلى القهوة، فيما يُعرف بـ«القهوة المضادة للرصاص»، خصوصاً بين متبعي حميات مثل الكيتو.

ورغم أن الهدف من هذه الإضافة هو زيادة الشعور بالشبع وتوفير الطاقة، فإنها تؤدي في الواقع إلى زيادة استهلاك الدهون المشبعة، وهو ما قد يرفع مستويات الكوليسترول في الدم، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة السوداء، أو القهوة منخفضة الدهون المشبعة والسكر، كانوا أقل عرضة للوفاة بأمراض القلب أو لأي سبب آخر مقارنةً بغيرهم.

في النهاية، تبقى القهوة مشروباً مفيداً إذا استُهلكت باعتدال وبأبسط مكوناتها. فكلما اقتربت من شربها دون إضافات، زادت فرص استفادتك من خصائصها الصحية، دون تحميلها بما قد يُفقدها هذه الميزة.


هل يساعد النوم فعلاً على إنقاص الوزن؟

النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)
النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)
TT

هل يساعد النوم فعلاً على إنقاص الوزن؟

النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)
النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)

ضمن رحلة البحث عن إنقاص الوزن، يركّز كثيرون على النظام الغذائي والتمارين الرياضية، لكنهم يغفلون عن عامل أساسي لا يقل أهمية: النوم. فالحصول على قسط كافٍ من النوم لا يمنح الجسم الراحة فقط، بل يلعب دوراً مهماً في تنظيم الشهية، وتحسين عملية الأيض، ودعم القرارات الغذائية الصحية. ومع ذلك، يعاني عدد كبير من الأشخاص من قلة النوم دون إدراك تأثير ذلك على أوزانهم.

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن 39 في المائة من البالغين ينامون أقل من 7 ساعات في معظم الليالي، وهو ما يُصنّف على أنه نوم غير كافٍ. وبينما تُعرف فوائد النوم للصحة الجسدية والنفسية، فإن دوره في الحفاظ على وزن صحي أو إنقاص الوزن يظل أقل شهرة.

فيما يلي خمس طرق يساهم بها النوم الجيد في دعم إنقاص الوزن، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

1. يساعد على تجنب زيادة الوزن المرتبطة بقلة النوم

يرتبط النوم القصير - والذي يُعرَّف عادة بأنه أقل من 6 إلى 7 ساعات - بارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) وزيادة الوزن.

وقد أظهر تحليل شمل 20 دراسة وأكثر من 300 ألف شخص أن خطر الإصابة بالسمنة يرتفع بنسبة 41 في المائة لدى البالغين الذين ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة. في المقابل، لم يُلاحظ هذا الارتباط لدى من ينامون بين 7 و9 ساعات.

كما أظهرت مراجعة علمية عام 2018 أن قلة النوم ترتبط بزيادة خطر السمنة في مختلف المراحل العمرية، حيث بلغت الزيادة:

- 40 في المائة لدى الرضّع.

- 57 في المائة في الطفولة المبكرة.

- 123 في المائة في الطفولة المتوسطة.

- 30 في المائة لدى المراهقين.

ورغم أن قلة النوم ليست السبب الوحيد للسمنة، فإنها تؤثر في مستويات الجوع، مما يدفع إلى استهلاك مزيد من السعرات الحرارية، خاصة من الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات.

ويرتبط ذلك بتأثير النوم في هرمونات الجوع؛ إذ يزيد من هرمون الغريلين المسؤول عن تحفيز الشهية، ويقلل من هرمون اللبتين المسؤول عن الإحساس بالشبع. فالغريلين يُفرز من المعدة ويرسل إشارات الجوع إلى الدماغ، بينما يُفرز اللبتين من الخلايا الدهنية ليُثبط الشهية.

كما قد تؤثر قلة النوم في الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول المرتبط بالتوتر، وقد تُثبط هرمونات أخرى مثل عامل النمو الشبيه بالإنسولين (IGF-1)، المرتبط بزيادة تخزين الدهون.

ومن ناحية أخرى، قد تتفاقم اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس النومي مع زيادة الوزن، مما يخلق حلقة مفرغة: قلة النوم تؤدي إلى زيادة الوزن، وزيادة الوزن تؤدي بدورها إلى مزيد من اضطرابات النوم.

2. يساعد في تنظيم الشهية

يسهم النوم الكافي في تقليل الشهية المفرطة ومنع الإفراط في تناول الطعام، وهي مشكلات شائعة لدى من يعانون من الحرمان من النوم.

وقد أظهرت دراسات عديدة أن قلة النوم ترتبط بزيادة الشهية وارتفاع استهلاك السعرات الحرارية اليومية، مما يُصعّب التحكم في الوزن.

قلة النوم ليست السبب الوحيد للسمنة إلا أنها تؤثر في مستويات الجوع (بيكسلز)

3. يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أفضل

يساعد النوم الجيد على تحسين طريقة عمل الدماغ، خاصة في ما يتعلق باتخاذ القرارات. فعندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، يصبح من الصعب اختيار الأطعمة الصحية أو مقاومة الخيارات غير الصحية.

كما أن مراكز المكافأة في الدماغ تصبح أكثر نشاطاً تجاه الطعام عند الحرمان من النوم. ففي دراسة أجريت عام 2019، أظهر المشاركون الذين يعانون من قلة النوم استجابات أقوى عند رؤية أطعمة غنية بالسعرات الحرارية، وكانوا أكثر استعداداً لدفع المال مقابلها.

وهذا يعني أن قلة النوم لا تزيد فقط من رغبتك في تناول أطعمة مثل الآيس كريم، بل تقلل أيضاً من قدرتك على ضبط النفس.

4. النوم المبكر يقلل من تناول الوجبات الخفيفة ليلاً

قد يساعدك الذهاب إلى النوم مبكراً على تجنب تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، وهي عادة شائعة لدى من يسهرون لفترات طويلة.

فكلما تأخر وقت النوم، زادت فترة الاستيقاظ، وبالتالي زادت فرص تناول الطعام، خاصة إذا مر وقت طويل على وجبة العشاء.

5. يدعم عملية الأيض (التمثيل الغذائي)

يساعد النوم الكافي على الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي، والذي قد ينخفض في حالات الحرمان من النوم.

وقد أظهرت دراسة عام 2020 أن الشباب الذين ينامون أقل من 7 ساعات يعانون من مؤشرات أعلى لمتلازمة الأيض، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

كما قد يؤدي نقص النوم إلى تقليل أكسدة الدهون - وهي العملية التي يحول فيها الجسم الدهون إلى طاقة - وهو ما قد يرتبط بتنشيط استجابة الجسم للضغط.

في النهاية، لا يقتصر دور النوم على الراحة، بل يمتد ليكون عنصراً أساسياً في إدارة الوزن. لذا، فإن تحسين جودة نومك قد يكون خطوة بسيطة لكنها فعّالة في دعم جهودك نحو نمط حياة صحي ومتوازن.