أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن «التحديات الأمنية التي كان يواجهها العراق في السابق باتت من الماضي بفضل يقظة قواتنا الأمنية»، معلناً أن «الحكومة تعمل على إنشاء معسكرات ومقارّ وقواعد خاصة بالحشدِ الشعبي خارج المدن، تحقيقاً للهدفِ القتالي الذي أُنشئَ من أجله».
وقال السوداني في كلمة خلال الحفل المركزي السنوي بمناسبة الذكرى التاسعة لتأسيس «الحشد الشعبي»: «لولا الفتوى التي أطلقها المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني خلال شهر يونيو (حزيران) 2014 بعد أيام من احتلال تنظيم (داعش) عدة محافظات من العراق، بدءا من محافظة نينوى (شمالا) لكان العراق والمنطقة بأسرها يعيشان تحت حكم أسوأ عصابات الإرهاب وأكثرها بشاعة وانحلالا». وأضاف أن «السلوك الاجرامي كان واضحا عند هذا التنظيم حيث استباح المدن وسبى النساء، وقتل الشيوخ والأطفال وما هذا إلا دليل على خسة نفوس هؤلاء القتلة الخارجين عن الدين وكل الأعراف والتقاليد».
وتطرق السوداني إلى زيارته لمصر وتوقيع 15 مذكرة تفاهم في مختلف مجالات الاقتصاد والاستثمار والتنمية والتدريب وتبادل الخبرات والرياضة والشباب والسياحة، مشيراً إلى بدء أولى عمليات الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية التي تم الإعلان عنها الأسبوع الماضي.

وكان السوداني خلال زيارته جمهورية مصر العربية يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، التقى رجال الأعمال المصريين والعراقيين بمشاركة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، وأكد أن «العراق يشهد اليوم حالة من الاستقرار السياسي والاقتصادي والمجتمعي، استعاد على إثرها دوره الريادي في المنطقة، حيث يطرح مبادرات وحلولاً وفرصاً سياسية واقتصادية، تعود بالمنفعة على دول المنطقة والعالم». وشدد على أن «العلاقات الاستراتيجية المحورية بين بلاده ومصر سوف تعزز هذا الدور وتساهم في استعادة فاعلية هذا المحور المؤثر عربياً وإقليمياً ودولياً، جنباً إلى جنب مع التعاون الثلاثي مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية».
«العراق الذي تعرض لحروب ومآس كبيرة، يريد اليوم أن ينفض الغبار عن نفسه ويبدأ مرحلة جديدة من العمل والبناء».
الدكتور أسامة السعيدي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النهرين ببغداد
وفي هذا السياق، يقول الدكتور أسامة السعيدي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النهرين ببغداد، لـ«الشرق الأوسط»: «بعد دحر الإرهاب والانتصار على تنظيم (داعش) الإرهابي عام 2017، يبدو واضحاً توجه حكومة السوداني نحو التنمية والبناء الاقتصادي وخلق شراكات إقليمية ودولية ليكون العراق مرتكزاً لهذه الشركات عبر المشاركة في محاور الاقتصاد و الاستثمار بدلاً من محاور الصراع والمواجهة».
وأضاف أن «التوجه العام في المنطقة نحو إنهاء العداوات القديمة والبدء بعلاقات صداقة جديدة تقوم على أساس الفائدة والمنفعة المشتركة لشعوبها»، مبيناً أن «العراق الذي تعرض لحروب ومآس كبيرة، يريد اليوم أن ينفض الغبار عن نفسه ويبدأ مرحلة جديدة من العمل والبناء». وأوضح أن «الخطة التي يتبناها السوداني هي خطة شاملة عامة وموحدة، والذي يتميز به رئيس الوزراء العراقي الحالي أنه لا يتعذر بالحجج ولا يتذرع بالظروف بل يريد أن يحقق منجزات ليشعر الناس بأن تغيراً حقيقياً قد حصل».
وأشار السعيدي إلى أن «السوداني ورث تركة ثقيلة من التحديات بينما تمكن، خلال فترة قصيرة من تسلمه المسؤولية، من تحقيق فارق واضح»، معتبراً أن «النجاحات الدبلوماسية التي يسجلها السوداني ستعود بالنفع على العراق، لا سيما حرصه على إدامة مثلثات السياسة الخارجية التي تحقق التقاطع المنتج مع كل الأطراف وهي العراق ـ السعودية ـ إيران، والعراق ـ تر كيا ـ إيران، والعراق ـ السعودية ـ مصر، والعراق ـ الأردن ـ مصر، وهكذا». وعد السعيدي أن «هذه المعادلات الإقليمية المهمة في ظل بيئة مشجعة على التقارب ونبذ الخلافات والتحول إلى لغة الاقتصاد والاستثمار و الأعمال ستتضح نتائجها خلال الأشهر المقبلة».
«انكسار دولة التمكين الداعشية وانتهاء جذوة التنظيم، خصوصاً في المناطق الشمالية والغربية»
الخبير الأمني المتخصص فاضل أبو رغيف
أما على صعيد التحديات الأمنية التي كان يواجهها العراق، فأكد الخبير الأمني المتخصص فاضل أبو رغيف في حديث لـ«الشرق الأوسط» «انكسار دولة التمكين الداعشية وانتهاء جذوة التنظيم، خصوصاً في المناطق الشمالية والغربية، وذلك بفضل عمليات التحرير التي نفذتها الأجهزة الأمنية والأجهزة الميدانية والتعبوية والحشد والتحالف الدولي». وأوضح أن كل هذه الأمور «تضمن عدم عودة (داعش) تارة أخرى، وإن كان لا تزال لديه مفارز صغيرة ومجاميع هنا وهناك». وأثنى على «عودة العراق إلى حاضنته العربية والدولية وكذلك الانفتاح السياسي الذي تقوم به الحكومة، حيث إن الدعم الذي يحظى به العراق حاليا يعد في غاية الأهمية، لا سيما أن عمليات الإعمار سوف تنطلق، بعد إقرار الموازنة، في مختلف المناطق ومنها المناطق التي تحررت من الإرهاب كما أن الشركات والدول سوف تبدأ عمليات الاستثمار في العراق وهي كلها عوامل مهمة لتكريس هذا الاستقرار ».








