إردوغان يدفع «الدستور» إلى الواجهة ويعلن طرح مشروعه على البرلمان

تغريم 7 قنوات معارضة بسبب الانتخابات... وخلافات بين إمام أوغلو وكليتشدار أوغلو

إردوغان يرأس اجتماعاً لحكومته بأنقرة الثلاثاء (رويترز)
إردوغان يرأس اجتماعاً لحكومته بأنقرة الثلاثاء (رويترز)
TT

إردوغان يدفع «الدستور» إلى الواجهة ويعلن طرح مشروعه على البرلمان

إردوغان يرأس اجتماعاً لحكومته بأنقرة الثلاثاء (رويترز)
إردوغان يرأس اجتماعاً لحكومته بأنقرة الثلاثاء (رويترز)

أدى أعضاء الحكومة التركية الجديدة اليمين الدستورية أمام البرلمان، بينما دفع الرئيس رجب طيب إردوغان إعداد دستور مدني جديد للبلاد إلى قمة الأجندة السياسية للبلاد بعد بدء ولايته الثالثة في الرئاسة. وعقد البرلمان التركي جلسة جديدة، الأربعاء، أدى خلالها نائب الرئيس جودت يلماظ ووزراء الحكومة اليمين الدستورية. كما شرع البرلمان في انتخاب رئيسه الجديد من بين عدد من المرشحين من مختلف الأحزاب. وترأس الرئيس المؤقت للبرلمان رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، وأدى النواب الذين تخلفوا عن أداء اليمين في جلسة الجمعة الماضي اليمين، خلال جلسة الأربعاء.

دستور جديد وأعلن إردوغان عزمه تقديم مشروع دستور جديد إلى البرلمان سبق أن تحدث عن طرحه للمناقشة عام 2021. وقال في تصريحات ليل الثلاثاء - الأربعاء، عقب أول اجتماع لحكومته الجديدة برئاسته في أنقرة: «سنقدم مرة أخرى إلى البرلمان اقتراحنا لتعديل الدستور، الذي قمنا بتحديثه قبل الانتخابات». وفي خطابه عقب أداء اليمين الدستورية، السبت الماضي، أعلن إردوغان أنه سيتم وضع دستور مدني جديد للبلاد ينهي عهد دساتير الانقلابات العسكرية والوصاية. وأكد إردوغان أن رؤية «قرن تركيا» ستكون قائمة على «الاستقرار والثقة»، قائلاً: «سنعزز ديمقراطيتنا بدستور جديد حر ومدني وشامل ونتحرر من الدستور الحالي الذي كان ثمرة لانقلاب عسكري».

وكان إردوغان دعا، في مارس (آذار) 2021، الأحزاب السياسية إلى دعم صياغة دستور مدني جديد يعدّه حزبه (العدالة والتنمية الحاكم) مع حزب الحركة القومية، شريكه في تحالف «الشعب». وعدّ إردوغان أن تعزيز الإرادة الوطنية هو «الترياق المضاد لعقلية الانقلابيين»، وأن خطوة الانتقال إلى النظام الرئاسي عبر استفتاء أبريل (نيسان) 2017 كانت من أكبر الإصلاحات في تاريخ تركيا. وقال إن الدستور الجديد المرتقب سيكون من صنع الشعب بشكل مباشر، وليس من صنع الانقلابيين، وسيُعدّ بالإجماع وسيُطرح حتماً لتصديق الشعب عليه. ودعا إردوغان جميع الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية للمشاركة في إعداد الدستور الجديد، بمعزل عن التوجهات والآيديولوجيات، قائلاً: «الأسرة والتعليم والثقافة، ستشكل أساس رؤية تركيا المنشودة لعام 2053». ودعا إردوغان المعارضة، مجدداً عقب اجتماع الحكومة الجديدة، إلى استخلاص الدروس من أخطائها، وخاصة في المسائل المتعلقة بأمن تركيا ومستقبل شعبها.

عقوبات لقنوات معارضة في الأثناء، فرض المجلس الأعلى للإذاعة والتليفزيون، أعلى هيئة للرقابة على البث في تركيا، الأربعاء، عقوبات على 7 قنوات معارضة ومستقلة على خلفية ما ورد في بعض برامجها في فترة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي، شملت قنوات «خلق تي في»، «تيلي1»، «سوزجو»، «كي آر تي»، «فوكس»، «فلاش خبر» و«تي في5». وفرض المجلس عقوبات مالية تتراوح بين 3 في المائة و5 في المائة من عائدات تلك القنوات بسبب ما عُدّ تحريضاً على الكراهية والعداء، وإهانة الجمهوري في بعض برامجها خلال فترة الانتخابات.

غرامة أوروبية في غضون ذلك، فرضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان غرامة مالية على تركيا بسبب إدانتها في انتهاك حقوق الرئيسين المشاركين السابقين لحزب الشعوب الديمقراطية (المؤيد للأكراد)، صلاح الدين دميرطاش، وفيجن يوكسداغ، أثناء وضعهما في الحبس الاحتياطي. وأقام السياسيان الكرديان البارزان دعوى أمام المحكمة الأوربية للطعن في المراقبة التي خضعا لها أثناء وضعهما في الحبس الاحتياطي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، حيث أمر قاضٍ تركي بالتسجيل السمعي البصري لمقابلاتهما مع محامييهما ومصادرة أي وثيقة يتم تبادلها؛ ما منعهما من تحضير دفاعهما.

وقضت المحكمة، التي تراقب الامتثال للمعاهدة الأوروبية لحماية حقوق الإنسان في الدول الـ46 التي صادقت عليها، بأنه بمنع دميرطاش ويوكسداغ من التحدث إلى محامييهما، قامت السلطات التركية بانتهاك الاتفاق، مؤكدة أن «سرية المحادثات بين المسجون ودفاعه تشكل حقاً أساسياً للفرد وتؤثر بشكل مباشر في حقوق الدفاع». وفرضت المحكمة غرامة قدرها 5500 يورو للمدعيين تعويضاً عن «الضرر المعنوي». وكان دميرطاش أعلن، منذ أيام، اعتزاله العمل السياسي النشط بسبب ما كشفه عن رفض حزب «الشعوب الديمقراطية» خوضه انتخابات الرئاسة للمرة الثالثة، والثانية من داخل محبسه، حيث عدّ أنه لو خاض الانتخابات، وانتقلت إلى الجولة الثانية كان ذلك سيؤدي إلى فوز مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو على إردوغان. وفي دعوى أخرى، أدانت المحكمة الأوروبية تركيا لانتهاكها حرية التعبير بعد العقوبة التي فُرضت على الأمينة العامة لاتحاد القضاة الأتراك لإجرائها مقابلة مع إحدى الصحف.

إمام أوغلو وكليتشدار أوغلو من ناحية أخرى، تصاعد الحديث عن خلافات بين رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» المرشح الخاسر للرئاسة، كمال كليتشدار أوغلو، بسبب إدارته للحزب، التي أدت إلى خسارة الانتخابات. وكشفت مصادر قريبة من إمام أوغلو، عن أنه قد يحث قيادات في الحزب على المطالبة بعقد مؤتمر عام ينتخب فيه رئيساً للحزب بدلاً عن كليتشدار أوغلو، وأنه في حال تعذر ذلك سينشق عن الحزب ويشكل حزباً جديداً. وعقب ظهور نتائج جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في 28 مايو الماضي، أعلن إمام أوغلو أن التغيير بات ضرورياً في حزب «الشعب الجمهوري»، بينما تمسك كليتشدار أوغلو بمنصبه وغيّر أعضاء المجلس المركزي التنفيذي للحزب.

ويرغب كليتشدار أوغلو في إعادة ترشيح إمام أوغلو لرئاسة بلدية إسطنبول للمرة الثانية في الانتخابات التي ستجرى في مارس. وعندما سُئل عما إذا كان هناك خلافات مع إمام أوغلو، أجاب بأنه «لا خلافات وأتعامل معه كما أتعامل مع أي رئيس بلدية آخر من الحزب». ويتردد أن رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار، التي أصرت على ترشيح إمام أوغلو ورئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، لمنصبَي نائبي الرئيس قبل الانتخابات الرئاسية داخل تحالف «الأمة» تدعم إمام أوغلو في مطلبه أن يكون رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» بدلاً عن كليتشدار أوغلو.


مقالات ذات صلة

محكمة تركية تحدد موعداً لظهور إمام أوغلو أمامها بتهمة التجسس

شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام اوغلو يرفعون لافتة تحمل صورته مطالبين بالإراج عنه خلال تجمع في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

محكمة تركية تحدد موعداً لظهور إمام أوغلو أمامها بتهمة التجسس

قررت محكمة تركية عقد أولى جلساتها لمحاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة «التجسس السياسي» في 11 مايو المقبل

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون من حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون لافتة تحمل صورة لإمام أوغلو وعبارات تطالب بإطلاق سراحه خلال تجمع في إسطنبول 11 فبراير (من حساب الحزب على «إكس»)

تركيا: تأجيل جديد لقضية تزوير شهادة إمام أوغلو الجامعية إلى يوليو

أجلت محكمة تركية نظر دعوى تزوير الشهادة الجامعية لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، إلى 6 يوليو (تموز) المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمح إلى إطلاق حملة انتخابية من أحياء تركيا الفقيرة خلال اجتماع لرؤساء فروع حزبه في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

إردوغان يُلمّح لإطلاق حملة انتخابات مبكرة من أحياء تركيا الفقيرة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إشارة ضمنية لإطلاق حملة انتخابية مبكرة في ظل حديث عن تعديل جديد في الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

باتت عملية «السلام» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
TT

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 14 طائرة عسكرية وست سفن حربية صينية حول تايوان بين الساعة السادسة صباح الخميس والساعة السادسة صباح الجمعة.

وأضافت الوزارة أن عشر طائرات عبرت الخط الفاصل في مضيق تايوان ودخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والوسطى والجنوبية الغربية للبلاد، حسب موقع «تايوان نيوز» الجمعة.

ورداً على ذلك، أرسلت تايوان طائرات وسفناً بحرية ونشرت أنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة النشاط الصيني، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ورصدت تايوان حتى الآن هذا الشهر طائرات عسكرية صينية 142 مرة وسفناً 133 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت الصين استخدامها لتكتيكات «المنطقة الرمادية» بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي.

ويُعرّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «سي إس آي إس» تكتيكات «المنطقة الرمادية» بأنها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».


كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، مؤتمراً مهمّاً لحزب العمال الحاكم يُعقد كلّ خمس سنوات، سيحدد، بحسب الخبراء، مجموعة واسعة من الأولويات الوطنية، لا سيما أهداف البرنامج النووي.

وأشاد كيم في خطابه الافتتاحي للمؤتمر التاسع للحزب في بيونغ يانغ بـ«منعطف تاريخي في تحقيق القضية الاشتراكية» للبلاد.

والمؤتمر حدث سياسي كبير يعزّز تقليدياً سلطة النظام، ويمكن أن يشكل منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن كيم أن كوريا الشمالية تخطَّت «أسوأ صعوباتها» منذ المؤتمر الأخير، قبل خمس سنوات، وأن الحزب اليوم «يواجه مهام تاريخية جسيمة وطارئة»، ذاكراً: «تحفيز البناء الاقتصادي والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في جميع مجالات الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يلقي الخطاب الافتتاحي في المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما ندَّد بـ«الانهزامية المتجذرة» و«قلّة النضج في القدرات القياديّة» التي لا تزال تعيق عمل الحزب، ما قد يشير إلى تدابير بحق مسؤولين يُعدّ أداؤهم غير مرض.

وأكد كيم أن كوريا الشمالية «عززت مكانتها بصورة لا رجعة فيها على الساحة الدولية، ما أدى إلى تحول هائل في النظام السياسي العالمي والعلاقات التي تؤثر على بلدنا»، في إشارة على ما يبدو إلى تأكيدات بيونغ يانغ المتكررة بأنها قوة نووية.

وتعود التجربة النووية السادسة والأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية إلى ثماني سنوات، وجرت تحت الأرض، في موقع بونغيي ري بشمال شرقي البلاد.

لكنها واصلت منذ مؤتمرها الأخير عام 2021 تطوير ترسانتها النووية، وأجرت عدة تجارب لصواريخ باليستية عابرة للقارات، في انتهاك لحظر مجلس الأمن الدولي.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (في الوسط) يحضر افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

العلاقات مع روسيا

وأقامت بيونغ يانغ علاقات وثيقة مع موسكو، فأرسلت جنوداً دعماً للقوات الروسية في حربها على أوكرانيا.

وفي 2024، وقّع البلدان معاهدة تنص في أحد بنودها على المساعدة المتبادلة في حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وتخضع كوريا الشمالية لعدة حزم من العقوبات فُرِضت عليها بسبب برنامج أسلحتها النووية، ويعاني اقتصادها منذ سنوات من أزمة حادة ونقص مزمن في المواد الغذائية.

وبالرغم من الوضع الاقتصادي المتدهور، رأى الرئيس السابق لجامعة الدراسات حول كوريا الشمالية يانغ مو جين متحدثاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن كيم سيتباهى بالتقدُّم الذي أحرزه البرنامج النووي، وسيشيد بـ«تعزيز التحالف مع الصين وروسيا».

وشارك كيم، العام الماضي، إلى جانب الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في عرض عسكري ضخم أُقيم في بكين، بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار على اليابان ونهاية الحرب العالمية الثانية، في مشهد عكس تعزيز موقعه على الساحة السياسية الدولية.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (الصف الثاني بالوسط) يحضر افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العدو الأكبر»

وسيراقب الخبراء من كثب عبر صور الأقمار الاصطناعية العروض العسكرية التي تواكب تقليدياً مؤتمرات الحزب؛ إذ يغتنمها النظام عادة للتباهي بأحدث أسلحته وأكثرها فتكاً.

كما سينصب الاهتمام على جو إي، ابنة الزعيم التي يرجح أن تخلفه، ترقباً لمنحها لقباً رسمياً.

كما ينتظر المراقبون لمعرفة ما إذا كان كيم سيبدّل موقفه من الولايات المتحدة بعدما أعلن خلال المؤتمر الأخير أنها «العدو الأكبر» لبلاده.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة آسيوية العام الماضي إنه «منفتح تماماً» على عقد لقاء مع كيم، وخالف السياسة الأميركية المعتمدة منذ عقود، مقرّاً بأن كوريا الشمالية هي «قوة نووية بصورة ما».

غير أن بيونغ يانغ لم تبدِ أي تجاوب، ورددت مراراً أنها لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية.


اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي، الجمعة، الصين بالسعي لـ«تغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية التي تتنازع السيادة عليها مع الدول المجاورة، مؤكدة في الوقت نفسه عزمها على إقامة «علاقات مستقرة وبناءة» بين البلدين.

وقالت تاكايشي أمام البرلمان، إن بكين «تكثف محاولاتها لتغيير الوضع القائم أحادياً بالقوة أو الإكراه في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، مع توسيع أو تعزيز أنشطتها العسكرية في المناطق المحيطة ببلدنا»، لكنها أضافت أن حكومتها تعتمد «سياسة ثابتة... تقضي ببناء علاقة مستقرة وبناءة» مع الصين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً وسط تصفيق النواب في البرلمان الياباني في طوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وعلى غرار سلفها، شيغيرو إيشيبا، رأت تاكايشي أن اليابان تواجه «أخطر بيئة أمنية وأكثرها تعقيداً» منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرة ليس فقط إلى الصين، بل إلى روسيا وكوريا الشمالية أيضاً.

وبعد أن أصبحت، في أكتوبر (تشرين الأول)، أول امرأة على رأس الحكومة في اليابان، ألقت تاكايشي خطابها السياسي أمام أعضاء البرلمان، الجمعة، عقب فوز حزبها الليبرالي الديمقراطي في الانتخابات المبكرة التي أُجريت في الثامن من فبراير (شباط).

ومنذ توليها السلطة تصاعدت التوترات الدبلوماسية مع بكين. وكانت تاكايشي لمَّحت، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى أن اليابان قد تتدخل عسكرياً، في حال وقوع هجوم على تايوان؛ ما أثار غضب بكين التي تعدّ الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

وأوصت الصين مواطنيها بعدم السفر إلى اليابان، وشددت قيودها التجارية، وأجرت مناورات جوية مشتركة مع روسيا.

سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تبحر بالقرب من شعاب سكاربورو المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، 13 أغسطس 2025 (رويترز)

وأكدت تاكايشي، الجمعة، أن «سياسة حكومتنا الثابتة هي تعزيز علاقة ذات منفعة متبادلة مع الصين قائمة على المصالح الاستراتيجية المشتركة، وبناء علاقة بنَّاءة ومستقرة».

وأضافت: «بالنظر إلى الدور المهم الذي تلعبه الصين كجارة، وإلى العديد من القضايا والتحديات العالقة، سنواصل حوارنا، وسنرد بهدوء وبالشكل الملائم، مع احترام مصالحنا الوطنية».

وأوضحت أنها تعتزم مراجعة وثائق السياسات الدفاعية الرئيسية الثلاث لليابان هذا العام، لأن «التغيرات في البيئة الأمنية، مثل ظهور أشكال جديدة من الحروب وضرورة الاستعداد لنزاعات مطولة، تتسارع في العديد من المجالات».

وأضافت أنها تأمل في تسريع النقاشات الرامية إلى تخفيف الضوابط الصارمة التي تفرضها اليابان على صادراتها من الأسلحة بموجب دستورها السلمي.

ورأت أن ذلك «سيساعد في تعزيز قدرات الردع والاستجابة لدى حلفائنا وشركائنا ذوي التوجهات المماثلة، مع توطيد قاعدتي الإنتاج الدفاعي والتقنيات المدنية لليابان».

وسبق أن أعلنت تاكايشي، في الخريف الماضي، نيتها تسريع زيادة الإنفاق العسكري لليابان، ليصل إلى الهدف المحدّد بـ2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عامين من الموعد المحدد.