إردوغان يدفع «الدستور» إلى الواجهة ويعلن طرح مشروعه على البرلمان

تغريم 7 قنوات معارضة بسبب الانتخابات... وخلافات بين إمام أوغلو وكليتشدار أوغلو

إردوغان يرأس اجتماعاً لحكومته بأنقرة الثلاثاء (رويترز)
إردوغان يرأس اجتماعاً لحكومته بأنقرة الثلاثاء (رويترز)
TT

إردوغان يدفع «الدستور» إلى الواجهة ويعلن طرح مشروعه على البرلمان

إردوغان يرأس اجتماعاً لحكومته بأنقرة الثلاثاء (رويترز)
إردوغان يرأس اجتماعاً لحكومته بأنقرة الثلاثاء (رويترز)

أدى أعضاء الحكومة التركية الجديدة اليمين الدستورية أمام البرلمان، بينما دفع الرئيس رجب طيب إردوغان إعداد دستور مدني جديد للبلاد إلى قمة الأجندة السياسية للبلاد بعد بدء ولايته الثالثة في الرئاسة. وعقد البرلمان التركي جلسة جديدة، الأربعاء، أدى خلالها نائب الرئيس جودت يلماظ ووزراء الحكومة اليمين الدستورية. كما شرع البرلمان في انتخاب رئيسه الجديد من بين عدد من المرشحين من مختلف الأحزاب. وترأس الرئيس المؤقت للبرلمان رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، وأدى النواب الذين تخلفوا عن أداء اليمين في جلسة الجمعة الماضي اليمين، خلال جلسة الأربعاء.

دستور جديد وأعلن إردوغان عزمه تقديم مشروع دستور جديد إلى البرلمان سبق أن تحدث عن طرحه للمناقشة عام 2021. وقال في تصريحات ليل الثلاثاء - الأربعاء، عقب أول اجتماع لحكومته الجديدة برئاسته في أنقرة: «سنقدم مرة أخرى إلى البرلمان اقتراحنا لتعديل الدستور، الذي قمنا بتحديثه قبل الانتخابات». وفي خطابه عقب أداء اليمين الدستورية، السبت الماضي، أعلن إردوغان أنه سيتم وضع دستور مدني جديد للبلاد ينهي عهد دساتير الانقلابات العسكرية والوصاية. وأكد إردوغان أن رؤية «قرن تركيا» ستكون قائمة على «الاستقرار والثقة»، قائلاً: «سنعزز ديمقراطيتنا بدستور جديد حر ومدني وشامل ونتحرر من الدستور الحالي الذي كان ثمرة لانقلاب عسكري».

وكان إردوغان دعا، في مارس (آذار) 2021، الأحزاب السياسية إلى دعم صياغة دستور مدني جديد يعدّه حزبه (العدالة والتنمية الحاكم) مع حزب الحركة القومية، شريكه في تحالف «الشعب». وعدّ إردوغان أن تعزيز الإرادة الوطنية هو «الترياق المضاد لعقلية الانقلابيين»، وأن خطوة الانتقال إلى النظام الرئاسي عبر استفتاء أبريل (نيسان) 2017 كانت من أكبر الإصلاحات في تاريخ تركيا. وقال إن الدستور الجديد المرتقب سيكون من صنع الشعب بشكل مباشر، وليس من صنع الانقلابيين، وسيُعدّ بالإجماع وسيُطرح حتماً لتصديق الشعب عليه. ودعا إردوغان جميع الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية للمشاركة في إعداد الدستور الجديد، بمعزل عن التوجهات والآيديولوجيات، قائلاً: «الأسرة والتعليم والثقافة، ستشكل أساس رؤية تركيا المنشودة لعام 2053». ودعا إردوغان المعارضة، مجدداً عقب اجتماع الحكومة الجديدة، إلى استخلاص الدروس من أخطائها، وخاصة في المسائل المتعلقة بأمن تركيا ومستقبل شعبها.

عقوبات لقنوات معارضة في الأثناء، فرض المجلس الأعلى للإذاعة والتليفزيون، أعلى هيئة للرقابة على البث في تركيا، الأربعاء، عقوبات على 7 قنوات معارضة ومستقلة على خلفية ما ورد في بعض برامجها في فترة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي، شملت قنوات «خلق تي في»، «تيلي1»، «سوزجو»، «كي آر تي»، «فوكس»، «فلاش خبر» و«تي في5». وفرض المجلس عقوبات مالية تتراوح بين 3 في المائة و5 في المائة من عائدات تلك القنوات بسبب ما عُدّ تحريضاً على الكراهية والعداء، وإهانة الجمهوري في بعض برامجها خلال فترة الانتخابات.

غرامة أوروبية في غضون ذلك، فرضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان غرامة مالية على تركيا بسبب إدانتها في انتهاك حقوق الرئيسين المشاركين السابقين لحزب الشعوب الديمقراطية (المؤيد للأكراد)، صلاح الدين دميرطاش، وفيجن يوكسداغ، أثناء وضعهما في الحبس الاحتياطي. وأقام السياسيان الكرديان البارزان دعوى أمام المحكمة الأوربية للطعن في المراقبة التي خضعا لها أثناء وضعهما في الحبس الاحتياطي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، حيث أمر قاضٍ تركي بالتسجيل السمعي البصري لمقابلاتهما مع محامييهما ومصادرة أي وثيقة يتم تبادلها؛ ما منعهما من تحضير دفاعهما.

وقضت المحكمة، التي تراقب الامتثال للمعاهدة الأوروبية لحماية حقوق الإنسان في الدول الـ46 التي صادقت عليها، بأنه بمنع دميرطاش ويوكسداغ من التحدث إلى محامييهما، قامت السلطات التركية بانتهاك الاتفاق، مؤكدة أن «سرية المحادثات بين المسجون ودفاعه تشكل حقاً أساسياً للفرد وتؤثر بشكل مباشر في حقوق الدفاع». وفرضت المحكمة غرامة قدرها 5500 يورو للمدعيين تعويضاً عن «الضرر المعنوي». وكان دميرطاش أعلن، منذ أيام، اعتزاله العمل السياسي النشط بسبب ما كشفه عن رفض حزب «الشعوب الديمقراطية» خوضه انتخابات الرئاسة للمرة الثالثة، والثانية من داخل محبسه، حيث عدّ أنه لو خاض الانتخابات، وانتقلت إلى الجولة الثانية كان ذلك سيؤدي إلى فوز مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو على إردوغان. وفي دعوى أخرى، أدانت المحكمة الأوروبية تركيا لانتهاكها حرية التعبير بعد العقوبة التي فُرضت على الأمينة العامة لاتحاد القضاة الأتراك لإجرائها مقابلة مع إحدى الصحف.

إمام أوغلو وكليتشدار أوغلو من ناحية أخرى، تصاعد الحديث عن خلافات بين رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» المرشح الخاسر للرئاسة، كمال كليتشدار أوغلو، بسبب إدارته للحزب، التي أدت إلى خسارة الانتخابات. وكشفت مصادر قريبة من إمام أوغلو، عن أنه قد يحث قيادات في الحزب على المطالبة بعقد مؤتمر عام ينتخب فيه رئيساً للحزب بدلاً عن كليتشدار أوغلو، وأنه في حال تعذر ذلك سينشق عن الحزب ويشكل حزباً جديداً. وعقب ظهور نتائج جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في 28 مايو الماضي، أعلن إمام أوغلو أن التغيير بات ضرورياً في حزب «الشعب الجمهوري»، بينما تمسك كليتشدار أوغلو بمنصبه وغيّر أعضاء المجلس المركزي التنفيذي للحزب.

ويرغب كليتشدار أوغلو في إعادة ترشيح إمام أوغلو لرئاسة بلدية إسطنبول للمرة الثانية في الانتخابات التي ستجرى في مارس. وعندما سُئل عما إذا كان هناك خلافات مع إمام أوغلو، أجاب بأنه «لا خلافات وأتعامل معه كما أتعامل مع أي رئيس بلدية آخر من الحزب». ويتردد أن رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار، التي أصرت على ترشيح إمام أوغلو ورئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، لمنصبَي نائبي الرئيس قبل الانتخابات الرئاسية داخل تحالف «الأمة» تدعم إمام أوغلو في مطلبه أن يكون رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» بدلاً عن كليتشدار أوغلو.


مقالات ذات صلة

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

باتت عملية «السلام» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون مؤيدون للمعارضة في مدينة تشوروم وسط البلاد في 1 فبراير الحالي يطالبون بالانتخابات المبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: جدل ونقاش حاد حول الانتخابات المبكرة

أشعلت دعوات المعارضة التركية المتكررة للانتخابات المبكرة جدلاً واسعاً في ظل رفض الحكومة وحلفائها التوجه إليها وتأييد غالبية الأتراك لإجرائها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028

أكد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض انتخابات الرئاسة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

تصاعدت تكهنات حول تعديل وزاري قريب في حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد يطيح بوزير الداخلية علي يرلي كايا من منصبه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.