كيف سيتصرف «الثنائي الشيعي» حيال «تقدّم أزعور على فرنجية»؟

المعارضة اللبنانية تبلغت من باسيل تطابقه و«الطاشناق» في خيارهما الرئاسي

من لقاء سابق بين رئيس البرلمان نبيه بري وجهاد أزعور (مجلس النواب)
من لقاء سابق بين رئيس البرلمان نبيه بري وجهاد أزعور (مجلس النواب)
TT

كيف سيتصرف «الثنائي الشيعي» حيال «تقدّم أزعور على فرنجية»؟

من لقاء سابق بين رئيس البرلمان نبيه بري وجهاد أزعور (مجلس النواب)
من لقاء سابق بين رئيس البرلمان نبيه بري وجهاد أزعور (مجلس النواب)

يقف لبنان على مسافة أيام معدودة من الخطوة النيابية المقبلة التي يتوقع أن يبلورها رئيس المجلس النيابي نبيه بري لعقد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية بعد أن استكملت القوى السياسية استعداداتها لخوض المنافسة الرئاسية بين مرشح «محور الممانعة» النائب السابق سليمان فرنجية والوزير السابق جهاد أزعور المدعوم من قوى المعارضة التي تقاطعت مع «التيار الوطني الحر»، برئاسة النائب جبران باسيل، على ترشيحه، مع تعذر ضمان فوز أحدهما في دورة الانتخاب الأولى، ما يستدعي إبقاء جلسات الانتخاب مفتوحة إلى حين انتخاب رئيس، شرط أن يتأمن النصاب القانوني بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان لانعقادها. هذا في حال عدم لجوء أي فريق إلى تطيير النصاب، كما كان يحصل في الجلسات السابقة.

فالمنافسة ستكون على أشدها بين فرنجية وأزعور، إذ يرجّح مصدر نيابي بارز لـ«الشرق الأوسط» عدم حصول أي منهما على الغالبية المطلقة، أي 65 نائباً، فيما تؤكد مصادر في المعارضة أن مرشحها سيسجّل تقدّماً على منافسه الذي ينطلق من تأييد 54 نائباً، وأن لديها إمكانية للحصول على الغالبية النيابية في حال أنه حظي بتأييد نواب «اللقاء الديمقراطي» وآخرين من المستقلين والمتردّدين ومن بينهم النواب التغييريون.

حقائق

65 صوتاً

هي الأغلبية المطلقة التي لا يتوقع أن يحصل عليها أي من المرشحين في الدورة الأولى.

ويكشف مصدر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط» أنه يستبعد تراجع عدد النواب المؤيدين لأزعور، ويقول إن باسيل أبلغ قيادات المعارضة بأن نواب تكتل «لبنان القوي»، بمن فيهم النواب المنتمون إلى حليفه حزب «الطاشناق»، سيقترعون لمصلحته. 

ويلفت المصدر إلى أن 35 نائباً ينتمون إلى حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب» وكتلة «التجدد الوطني» و«قوى التغيير» والمستقلين (غسان سكاف، بلال الحشيمي، جان طالوزيان) حسموا أمرهم بتأييد أزعور إلى جانب تأييده من 19 نائباً ينتمون إلى تكتل «لبنان القوي»، ويؤكد أن مؤيدي أزعور لم ينقطعوا عن التواصل مع النواب المتردّدين وآخرين من «قوى التغيير» لإقناعهم بصوابية خيارهم الرئاسي الداعم لأزعور. 

ويجزم المصدر نفسه أن اتصالات أزعور، التي أجراها عن بُعد بالنواب التغييريين، كانت مثمرة وإيجابية، ويقول بأن تأييده لن يقتصر على النواب مارك ضو، ميشال الدويهي ووضاح الصادق الذي تواصل أمس (السبت) مع النائب نعمة أفرام، وإنما سينضم إليهم عدد لا بأس به من زملائهم النواب الذين يُترك لهم الإعلان عن تأييدهم له حتى لو لم يشاركوا في اجتماعات المعارضة. 

وفي المقابل ينطلق المصدر النيابي في تقديره الأولي بعدم حصول أحدهما، أي أزعور وفرنجية، على 65 صوتاً في دورة الاقتراع الأولى، من أن هناك أكثر من 20 نائباً لم يحسموا موقفهم حتى الساعة، وأن هناك ضرورة للتواصل معهم من قبل فرنجية وقيادات في محور الممانعة لإقناعهم بجدوى الاقتراع لمصلحة زعيم تيار «المردة». 

سليمان فرنجية (تويتر)

ويعترف المصدر نفسه بأن مؤيدي فرنجية وأزعور يبالغون في تعداد النواب المؤيدين لهما، ويؤكد بأن «البوانتاج» الدقيق لتوجهات النواب الذي أُجري حتى الساعة يشير بصراحة إلى أن التصويت في البرلمان لأحدهما يبقى يتراوح ما بين 50 و54 نائباً، نظراً لأن أكثر من 20 نائباً لم يحسموا أمرهم. 

ورداً على سؤال، يؤكد أن اكتمال شروط المواجهة بين أزعور وفرنجية سيدفع بالرئيس بري لتحديد موعد لانعقاد جلسة الانتخاب، من دون أن يلوح في الأفق ما يدعو للتفاؤل بأن جلسة الانتخاب ستكون حاسمة هذه المرة بخلاف الجلسات السابقة التي تحولت إلى مهزلة. 

ويضيف أن السباق على أشدّه بين أزعور وفرنجية لتوسيع مروحة التأييد النيابي لهما، رغم أن مصدراً في المعارضة يؤكد أن تقدّم مرشحها على منافسه أصبح في متناول اليد، وأن الشغل حالياً يدور حول تأمين حصوله في دورة الانتخاب الأولى على تأييد الغالبية النيابية المطلقة، وهذا ما يدعونا للترقّب للموقف الذي سيصدر غداً الثلاثاء عن «اللقاء الديمقراطي» الذي سيكون موضع اهتمام محلي ودولي. 

ويبقى السؤال: متى سيدعو الرئيس بري النواب لانتخاب الرئيس؟ وهل يحسم أمره بدعوتهم الأسبوع المقبل بعد أن يكون منح فرصة للكتل النيابية التي لم تحسم أمرها لتقول من هو مرشحها، رغم أن هناك من يتوقع أن تبقى مواقف معظم النواب المترددين ضبابية وتحتفظ لنفسها بكلمة السر لعلها تفصح عنها في صندوق الاقتراع؟ 

البرلمان اللبناني ينتظر موعداً للجلسة الـ12 لانتخاب رئيس للجمهورية (الشرق الأوسط)

وينسحب السؤال نفسه على محور الممانعة للتأكد كيف سيتصرف في جلسة الانتخاب في حال أن البوانتاج الخاص بتوزّع أصوات النواب على فرنجية وأزعور أعطى التقدّم للأخير على منافسه حتى لو لم يحصل على الغالبية المطلقة؟ 

قد يكون من السابق لأوانه السؤال عن السيناريو الذي قد يلجأ إليه محور الممانعة، وإن كان سيجد نفسه ملزماً بواحد من الخيارين: الاقتراع بورقة بيضاء أو التصويت لمرشحه فرنجية. 

فاقتراعه بورقة بيضاء يشكل إحراجاً له، لأنه من غير الجائز أن لا يقترع له وهو أول من رشحه بتأييد على بياض من بري، ولاحقاً من أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، إلا إذا أراد قطع الطريق على أزعور في حال تأكد رقمياً أنه سيتقدم عليه، وبالتالي فإن مجرد تقدّمه سيؤدي حكماً إلى البحث عن مرشح بديل، شرط أن يكون عدد الأوراق البيضاء في صندوق الاقتراع يفوق عدد الذين صوّتوا لأزعور. 

لذلك يمكن أن تؤدي معاودة فتح أبواب البرلمان أمام النواب لانتخاب الرئيس إلى تبدّل في المشهد الانتخابي، ما يدفع بالثنائي الشيعي إلى طرح خطة -ب- على طاولة المفاوضات للتفاهم على مرشح بديل لإنقاذ الاستحقاق الرئاسي وإلا سيطول أمد الفراغ. 

فهل يتخلى الثنائي الشيعي عن ترشيح فرنجية؟ أم أنه سيتمسك به اعتقاداً منه بأن لديه القدرة على تعديل ميزان القوى في البرلمان الذي لا يصب حالياً لمصلحة مرشحه، وإلا لم يكن الرئيس بري مضطراً للقول في المقابلة التي أجرتها معه «الشرق الأوسط» بأن موازين القوى في البرلمان لا تسمح بحصول مرشح على الأصوات اللازمة لانتخابه؟ ومع استعصاء الانتخاب دعَوْنا إلى التفاهم. خصوصاً أن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» هاشم صفي الدين تناغم معه لاحقاً فهل يخطو الثنائي الشيعي خطوة على طريق التفاهم مع مؤيدي أزعور لإنتاج رئيس توافقي؟ 


مقالات ذات صلة

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

المشرق العربي سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

حدد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ما سمّاه «الحدود الأمنية»، التي تمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي ألسنة اللهب تتصاعد جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)

تفجير «علي الطاهر» يشلّ النبطية والسكان يسألون عن «المرحلة التالية»

شلّ التفجير الإسرائيلي لنفقين بطول كيلومترين في مرتفعات «علي الطاهر»، حركة السكان في مدينة النبطية، وضاعف المخاوف من «المرحلة التالية»

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)

بعد «علي الطاهر»... تل أبيب توسّع عملياتها وتعلن «السيطرة بالنار»

وسّعت إسرائيل، الجمعة، عملياتها العسكرية على امتداد أكثر من محور في جنوب لبنان، بعد ساعات من التفجير الضخم الذي نفذته في مرتفعات علي الطاهر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يتحرك «وقائياً» لتحصين ملكيات الجنوب من البيع تحت الاحتلال

يدخل لبنان ملف ملكية الأراضي في المناطق الجنوبية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي ضمن إجراءات تحصين الأرض والحفاظ على ارتباط سكانها بها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي نعوش 12 شخصاً بينهم مقاتلان في «حزب الله» وأطفال قتلوا خلال غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين (إ.ب.أ)

واشنطن تسعى لتحييد الطائفة الشيعية في لبنان عن «حزب الله»

تسعى واشمطم لتحييد الطائفة الشيعية في لبنان عن «حزب الله»، وهو مسار بات أكثر وضوحاً من خلال زيارة قام بها السفير الأميركي إلى «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى».

نذير رضا (بيروت)

هكذا اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً بارزاً في «حماس» من قلب غزة

فلسطينيون قرب منزل المسؤول الأمني في «حماس» الذي تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
فلسطينيون قرب منزل المسؤول الأمني في «حماس» الذي تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

هكذا اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً بارزاً في «حماس» من قلب غزة

فلسطينيون قرب منزل المسؤول الأمني في «حماس» الذي تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
فلسطينيون قرب منزل المسؤول الأمني في «حماس» الذي تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي، اختطفت قوة خاصة إسرائيلية المسؤول الأمني البارز في حركة «حماس»، وأجهزتها الأمنية، معين العرابيد، من قلب المنطقة التي تسيطر عليها الحركة في غرب مدينة غزة، الأمر الذي أثار حالةً من الصدمة والذهول في أوساط الحركة والفصائل الفلسطينية الأخرى.

تحولت المنطقة لحظة العملية التي نفذت في ساعات الصباح إلى ساحة حرب، استخدمت فيها إسرائيل طائرات بأنواع مختلفة منها الحربية، وأخرى مروحية ومسيرة ذات مهام مختلفة، لتأمين القوة الخاصة التي تتبع لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وإنجاح العملية وانسحاب القوة بسهولة.

بدء العملية

تكشف مصادر مطلعة على تحقيقات مستمرة حول العملية لـ«الشرق الأوسط»، عن تحركات استخباراتية وعسكرية مكثفة نفذتها القوات الإسرائيلية على مدار أكثر من أسبوع قبل وقوع الهجوم، كانت واضحة بشكل جلي، لكن الاعتقاد السائد كان أنها في إطار محاولات البحث عن قيادات أو نشطاء في الفصائل بهدف اغتيالهم، أو في إطار التحركات العسكرية بهدف إظهار بسط تلك القوات سيطرتها داخل القطاع.

توضح المصادر أنه على مدار أيام متفرقة خلال فترة عشرة أيام تقريباً، كانت تجري عمليات عسكرية في محيط ما يُعرف بالطريق الجديد عند مفترق نتساريم، الذي يفصل بين شمال القطاع ووسطه وجنوبه، وهو مكان احتلته إسرائيل خلال الحرب، واستحدثت فيه تلك الطريق.

امرأة تسير مع فتاة في طريقها إلى مدينة غزة عبر ما يسمى ممر نتساريم من النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكانت الآليات الإسرائيلية تتوغل في تلك المناطق بشكل شبه يومي على مدار تلك الفترة، وتتسبب تحركاتها وسط إطلاق نار في إغلاق شارع صلاح الدين الرئيسي بالكامل، فيما تسيطر نارياً على المنطقة ومحيطها لإبعاد أي تحركات لفلسطينيين.

تظهر التحقيقات أن القوة الخاصة الإسرائيلية التي نفذت العملية، كانت تدخل وتخرج من قطاع غزة عبر تلك الطريق بتأمين كبير من الآليات العسكرية، التي تتوغل بتلك المنطقة، وكررت سيناريو الدخول والخروج عدة مرات، لرصد واستطلاع مكان العملية في غرب مدينة غزة على بعد مسافة لا تزيد عن 4 كيلو مترات تقريباً.

وكانت تلك القوة الخاصة تستغل الغطاء بتقدم الآليات للتسلل عبر الطريق الجديد قرب محور نتساريم، وهو ما جرى في صباح اليوم السابق للعملية، للوصول أحياناً غرباً عبر طريق الرشيد الساحلي المركزي، أو من خلال شوارع فرعية تؤدي لشارع 10، ومنه إلى قلب مدينة غزة.

غطاء استخباراتي

تكشف المصادر أن الأمر لم يقتصر على التحركات العسكرية ميدانياً، بل قامت القوات الإسرائيلية بتكثيف غطائها الاستخباراتي عبر تحليق عدد كبير من الطائرات المسيرة، التي كانت تجوب مناطق واسعة وبعدد لا يقل عن 8 يومياً على مدار أكثر من أسبوع في منطقة الكتيبة التي شهدت الهجوم، أو الطريق الساحلي، ومحيطه.

وبينت المصادر أنه كانت ترصد باستمرار تحركات الطائرات المسيرة وكثافتها، وكان القائمون على عمليات الرصد من نشطاء «المقاومة» أو حتى الأجهزة الأمنية الحكومية يقدمون تقارير عاجلة حول ذلك، ولكن الترجيحات جميعها كانت تشير لاحتمالية وقوع عملية اغتيال بالقصف جواً كما جرت العادة، إلا أنه لم ترصد حركة غير طبيعية في الميدان لأي جهة مسلحة مثل القوة الخاصة أو العصابات المسلحة أو غيرها، وكانت الأمور تظهر على الأرض في منطقة الكتيبة وكأن الوضع الأمني مستتب تماماً.

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

موقع حيوي

من أبرز ما كشف في الآونة الأخيرة، وبعد تتبع كاميرات أمنية وأخرى لمنازل ومحال تجارية وغيرها مثبتة في بعض الشوارع والمناطق، تظهر القوة الخاصة الإسرائيلية التي تم التعرف عليها عبر استخدامها مركبة «باص» صغير، ومن خلال تتبع لقطات تظهر بها المركبة، تبين أن هذه القوة كانت موجودة في موقع حيوي ومهم داخل مدينة غزة في اليوم الذي سبق الهجوم.

ووفقاً لما ظهر، كما تكشف مصادر «الشرق الأوسط»، فإن تلك القوة باتت ليلتها داخل مدينة غزة، قبل أن تتجه في ساعات الصباح لتنفيذ مهمتها الأمنية، والتي تبين أن في موقع الحدث قوات أخرى كانت بالمكان على أنهم باعة خضار وغيره، في محيط المنزل الذي كان يوجد فيه المسؤول الأمني البارز في «حماس»، الذي كان يستعد لعقد قران نجله.

وتظهر التحقيقات، أن القوة الخاصة الإسرائيلية استخدمت أكثر من مركبة في عمليات تسللها، وكذلك يوم العملية وعند لحظة انسحابها، وأن من كانوا بداخل «الباص» هم من اختطفوا العرابيد، وتبين أنهم كانوا يتجولون بالمكان بجانب قوات أخرى، ليتبين أن عدد أفراد القوة كان كبيراً ولا يقل عن 30، وانسحبوا بمركبات وعبر دراجات نارية تحت غطاء ناري كثيف من الطائرات التي قصفت إحدى المركبات التي تعود للقوة وكانت تحمل لوحة تسجيل فلسطينية، فيما توغلت آليات عسكرية وأغلقت طريق صلاح الدين، باتجاه الشارع الجديد عند محور نتساريم لتأمين وصولهم بأمان ونقلهم لداخل موقع إسرائيلي.

تفاصيل سابقة

كانت مصادر كشفت لـ«الشرق الأوسط»، قبل أيام، أن العملية الأمنية بدأت قبل نحو شهرين، عندما انتحل ضباط من جهاز «الشاباك» هوية مؤسسة دولية إغاثية، ستقدم دعماً لفلسطينيين بإقامة مشاريع صغيرة منها «بسطات» لبيع الخضار والمشروبات وغيرها في منطقة الحدث.

عربة عسكرية إسرائيلية عند حدود قطاع غزة يوم الثلاثاء الماضي حين قامت إسرائيل باختطاف مسؤول بارز في «حماس» (رويترز)

ووفقاً للمصادر حينها، فإن «الشاباك» استخدم عناصر فلسطينية بينهم سيدات لتنفيذ المشروع، وإمدادهم بالخضار يومياً على اعتبار أنها مساعدة من المؤسسة وما يجمع من بيعها يكون لصالح المستفيدين من المشروع، قبل أن يطلب لاحقاً منهم رصد بعض المنازل والتحركات المعينة لأشخاص معينين في المكان بينهم العرابيد.

وأوضحت المصادر وقتذاك، أن القائمين على المشروع تبين لاحقاً بعد العملية أنهم متخابرون لصالح جهاز «الشاباك» الإسرائيلي، مبينةً أنه يوم العملية تحديداً ظهر أشخاص جدد كانوا موجودين عند بعض البسطات، فيما كان آخرون يوجدون منذ اليوم السابق، وكانوا يبيعون الخضار، ليتبين أنهم عناصر في «الشاباك» وصلوا للمكان وأخفوا أسلحتهم داخل تلك البسطات، وحين حانت ساعة الصفر لتنفيذ الهجوم، شاركوا في العملية ثم اختفوا لاحقاً وانسحبوا من المكان.

وعقب الهجوم، نجحت أجهزة أمن «حماس» في اعتقال متخابرين وأشخاص استفادوا من مشروع المؤسسة الإغاثية الوهمية، للتحقيق معهم.

وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها إسرائيل صفة مؤسسات دولية لتنفيذ عمليات داخل القطاع، منها ما جرى خلال تسلل قوة خاصة إلى مجمع الشفاء الطبي في مارس (آذار) 2024، قبل وصول تعزيزات عسكرية للمكان، في عملية استمرت لاحقاً لمدة أسبوعين، قتل وأسر خلالها نشطاء من «حماس» وأجهزتها المختلفة، بينهم قيادات في «كتائب القسام».


الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الإعلام في مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الإعلام في مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الإعلام في مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الإعلام في مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

قام الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (السبت)، بزيارة مفاجئة لمدينة النبطية في جنوب لبنان التي عزز فيها الجيش أخيراً وجوده.

وقال من أمام مستشفى النبطية الحكومي: «نحن هنا لنشكر طاقم المستشفى على صموده، ونحن نفتخر بهم، لأنهم رغم الظروف الصعبة خاطروا ويخاطرون بحياتهم لتأمين الحد الأدنى من الخدمات الطبية».

وأضاف أن «لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي»، مشدداً على أن «انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار تشكّل ثوابت وطنية تلتزم الدولة العمل على تنفيذها».

وتعرضت النبطية ومحيطها لضربات كثيرة، خصوصاً خلال استهداف الجيش الإسرائيلي لتلة علي الطاهر المشرفة على المدينة.


ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لبحث تعزيز التعاون الدفاعي، و«تنويع» مسارات تصدير النفط، في ظل الحرب بالشرق الأوسط، وفق ما أعلن «الإليزيه»، الجمعة.

وقالت الرئاسة إن الزيدي سيحلّ في فرنسا، في أول زيارة إلى أوروبا منذ تولّيه منصبه في مايو (أيار) الماضي؛ وذلك بهدف «تعزيز الشراكة بين البلدين».

وأضافت أن ماكرون والزيدي اللذين سيجتمعان على مأدبة غداء عمل، سيبحثان «التعاون في قطاعات ذات أولوية مثل الطاقة والنقل والبنى التحتية والمياه والصحة»، على أن يوقّعا عقوداً لم تُكشف تفاصيل بشأنها.

ويعتزم البلدان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، «تعزيز تعاونهما في مجالي الأمن والدفاع»، وفق الرئاسة.

وأوضح «الإليزيه» أنه «في ظل التحولات المرتقبة في مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم (داعش)، سيجدد الجانبان التزامهما المتبادل وعزمهما المشترك على مواصلة مكافحة الإرهاب بلا كلل ومنع تنظيم (داعش) من استعادة نشاطه، مع الاحترام الكامل لسيادة كل منهما».

ولفت إلى أنّ «ماكرون والزيدي سيناقشان تداعيات عدم الاستقرار الإقليمي على حركة التجارة وإمدادات الطاقة، ولا سيما صادرات النفط العراقية»، وسيعملان «على استئناف هذه الصادرات... للمساهمة في تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة، ودعم اقتصادنا، وحماية القدرة الشرائية للشعب الفرنسي بشكل مستدام».