4 عوامل تحدد توجهات الاقتصاد العالمي الفترة المقبلة

«رفع الفائدة» يتصدر تحديات الدول العربية

مديرو الحسابات ببورصة نيويورك يتابعون تحرك أسعار الأسهم على الشاشات خلال كلمة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (رويترز)
مديرو الحسابات ببورصة نيويورك يتابعون تحرك أسعار الأسهم على الشاشات خلال كلمة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (رويترز)
TT

 4 عوامل تحدد توجهات الاقتصاد العالمي الفترة المقبلة

مديرو الحسابات ببورصة نيويورك يتابعون تحرك أسعار الأسهم على الشاشات خلال كلمة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (رويترز)
مديرو الحسابات ببورصة نيويورك يتابعون تحرك أسعار الأسهم على الشاشات خلال كلمة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (رويترز)

حدد تقرير اقتصادي صدر مؤخراً 4 عوامل ستحدد اتجاهات الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن هذه العوامل تتمثل في التطورات في شرق أوروبا والعلاقات الأميركية الصينية، إضافة إلى التغير المناخي وتصاعد الحمائية.

وبين تقرير لصندوق النقد العربي أن هذه العوامل هي الواضحة، في الوقت الذي قد تطرأ على الساحة الاقتصادية الدولية عوامل أخرى يصعب التنبؤ بها.

ولفت التقرير، الذي صدر بعنوان «آفاق الاقتصاد العربي»، إلى أن العامل الأول يتمثل في التطورات في شرق أوروبا، في إشارة إلى الأزمة الروسية الأوكرانية، مشيراً إلى أن التوقعات تشير إلى أن تلك التطورات قد تستمر لسنوات، ما يضع أسواق السلع الأساسية كالطاقة وبعض المنتجات الزراعية أمام تحديات عديدة.

بينما يتمحور العامل الثاني في العلاقات الأميركية الصينية، حيث تمثل أميركا والصين نحو 42 في المائة من حجم الاقتصاد العالمي، ستحدد طبيعة العلاقات بين البلدين -الاختلاف أو التعاون- جزءاً مهماً من اتجاهات الاقتصاد العالمي للسنوات القادمة.

وبين صندوق النقد العربي أن التغير المناخي يمثل العامل الثالث، حيث يحظى موضوع التغير المناخي باهتمام متزايد لدى صانعي السياسات، وصار له تأثيرات ممتدة يتوقع أن تحدد اتجاهات الاقتصاد العالمي لسنوات قادمة، في الوقت الذي عدت قضية تصاعد الحمائية العامل الرابع، حيث يتوقع أن يكون لتصاعد الحمائية آثار عميقة على طبيعة الاقتصاد العالمي، وتأثيرات على سلاسل التوريد العالمية وعلى مسار العولمة الاقتصادية.

أسعار الفائدة

قال التقرير إنه في عام 2018 شهدت أسعار الفائدة ارتفاعا بسرعة أكبر، لا سيما في الولايات المتحدة الأميركية، حيث رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة أربع مرات على مدار العام. وبين صندوق النقد العربي أن تلك الخطوة عكست الثقة المتزايدة في قوة الاقتصاد الأميركي، فضلا عن المخاوف بشأن التضخم.

وأضاف: «في عام 2020 كان لجائحة كوفيد- 19 تأثير كبير على أسعار الفائدة العالمية، حيث نفذت العديد من البنوك المركزية حول العالم إجراءات طارئة لخفض أسعار الفائدة من أجل تحفيز النشاط الاقتصادي في مواجهة جائحة كورونا»، في الوقت الذي أشار إلى أنه في بعض الحالات تم تخفيض أسعار الفائدة إلى مستويات قريبة من الصفر.

وأكد التقرير أنه في عام 2021 وما بعده، أخذت أسعار الفائدة في الارتفاع مرة أخرى مع تعافي الاقتصاد العالمي من جائحة كورونا، وفي عام 2022 شهدت أسعار الفائدة ارتفاعا كبيرا بلغ أعلى مستوى له منذ أربعين عاما، حيث تم رفع أسعار الفائدة الأميركية إلى ما يقارب 5 في المائة حتى نهاية فبراير (شباط) 2023.

تحفيز النمو

شدد تقرير صندوق النقد على أنه على مدى السنوات العشر الماضية، مرت أسعار الفائدة العالمية بتطورات وتغيرات مختلفة، وحدد بعض التطورات الرئيسية، حيث قال: «في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008، نفذت العديد من البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم سياسات أسعار الفائدة المنخفضة في محاولة لتحفيز النمو الاقتصادي، وأدى ذلك إلى فترة طويلة من أسعار الفائدة المنخفضة تاريخياً التي استمرت لعدة سنـوات».

وتابع: «ابتداء من عام 2015، كانت هناك بعض العلامات على زيادة تدريجية في أسعار الفائدة العالمية، كانت هذه العملية بطيئة وحذرة، مع بقاء أسعار الفائدة منخفضة نسبيا بشكل عام».

انعكاسات على الاقتصادات العربية

أكد صندوق النقد العربي أن أسعار الفائدة تعد من المتغيرات الهامة التي تؤثر في تكلفة الاقتراض وعوائد الودائع والنشاط الاستثماري والطلب في الاقتصاد بشكل عام، وهي بذلك تؤثر بشكل مباشر على النمو الاقتصادي ومعدلات التضخم.

وقال: «يتسبب رفع أسعار الفائدة في بروز عدد من التحديات، حيث يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الاستثمار والنمو الاقتصادي، وتقليل الإقراض وزيادة تكاليف الديون، وارتفاع البطالة، وتدني مستويات المعيشة»، وأضاف: «بما أن اقتصادات الدول العربية مرتبطة بشكل كبير بالاقتصاد العالمي، فقد شهدت أسعار الفائدة في الدول العربية تطورات مماثلة للتطورات العالمية». وأكد أن استجابة الدول العربية للتغيرات العالمية في أسعار الفائدة تختلف من دولة إلى أخرى، ففي حين توائم بعض الدول أسعار الفائدة المحلية مع أسعار الفائدة العالمية، تقوم دول أخرى باستجابات مختلفة بحسب طبيعة أنظمة الصرف ومرونة النظام المالي، وهيكل الاقتصاد.

وقال: «بالنسبة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يتوقف تأثير رفع أسعار الفائدة على عنصرين أساسيين هما: أسعار النفط، وقوة الطلب المحلي».

وأضاف: «عمليا، لا يزال تأثير رفع أسعار الفائدة بين دول الخليج المصدرة للنفط في عام 2022 محدوداً حتى الآن، حيث إن تأثيره على نمو القطاع غير النفطي محدود بسبب ارتفاع أسعار النفط التي تدعم السيولة وتعزز ثقة المستثمرين والمستهلكين».

في حين لفت إلى أن الدول العربية ذات الدخل المتوسط والمنخفض، يتوقع أن تكون هناك آثار سلبية لرفع أسعار الفائدة مقارنة بالدول ذات الدخل المرتفع، خاصة الدول ذات نسب المديونية العالية.

وتابع: «علاوة على أثر ذلك على نشاط القطاع الخاص، تتكبد تلك الدول تكلفة أكبر من أجل خدمة الدين، كما أنها معرضة أكثر من غيرها للحاجة إلى الاقتراض من السوق الدولي، وهو خيار قد يبدو غير مناسب في الظروف الحالية، خاصة أن بعضها ما تزال تعاني من التبعات الاقتصادية لجائحة (كوفيد-19)، إضافة لارتفاع تكلفة استيراد الغذاء والطاقة».

وبين صندوق النقد العربي أنه في حين تبدو خيارات السياسة النقدية محدودة في العديد من الدول العربية في ضوء التطورات الدولية والمحلية، يمكن أن تلعب السياسة المالية دوراً مهماً في تقليل الأثر الانكماشي للسياسة النقدية المتشددة في الدول التي تملك حيزاً مالياً مع مراعاة ألا تؤدي السياسة المالية لرفع معدلات الفائدة.

ولفت إلى أنه في الدول ذات الحيز المالي المحدود، فإن تعزيز الإيرادات وتطوير إدارة الدين العام يعدان خطوتين مهمتين لخلق حيز مالي يسمح بدعم الفئات الهشة من المجتمع، والاستمرار في الإنفاق الرأسمالي، وتعزيز الثقة باستدامة الدين.


مقالات ذات صلة

لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟

آسيا رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي يرحب بنظيره النيوزيلندي كريستوفر لوكسون في نيودلهي - 17 مارس 2025 (أ.ب)

لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟

تجد نيودلهي نفسها أمام اختبارات صعبة ستحدد قدرتها على المناورة، وحماية مصالحها الاستراتيجية في المرحلة المقبلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

2025... عام التصعيد المحسوب والرهانات الكبرى بين أميركا والصين

على امتداد أشهَر عامٍ اتسم بالتقلبات، حافظت واشنطن وبكين على نهج «التصعيد المحسوب»، بحيث ارتفعت وتيرة الإجراءات من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد آلاف الحاويات في ميناء تشينغداو التجاري في شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تُقر تعديلات على قانون التجارة الخارجية لتعزيز قدرات الحرب التجارية

أقرت الصين تعديلات على قانون رئيس، بهدف تعزيز قدرة بكين ​على شن حرب تجارية، والحد من الشحنات الصادرة، أبرزها المعادن ذات الأهمية الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبجواره نظيره الصيني شي جينبينغ في سيشوان جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)

ماكرون يهدد الصين بفرض رسوم جمركية بسبب الفائض التجاري

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه هدد بكين بفرض رسوم جمركية خلال زيارته للصين، إذا لم تتخذ إجراء لتقليل العجز التجاري المتزايد مع الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري ترمب ونظيره الصيني خلال لقائهما في بوسان بكوريا الجنوبية - يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري قمة ترمب وشي... اتفاق طويل الأمد أم هدنة مؤقتة؟

الخلافات بين واشنطن وبكين لا تقتصر على الاقتصاد، بل تتعداه لتشمل ملفات أمنية وسياسية من تايوان، إلى حرب أوكرانيا، والتنافس في مجال الذكاء الاصطناعي.

رنا أبتر (واشنطن)

الدولار يترنح تحت وطأة التحقيقات مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»

تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة المائة دولار مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة المائة دولار مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)
TT

الدولار يترنح تحت وطأة التحقيقات مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»

تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة المائة دولار مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة المائة دولار مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)

شهدت الأسواق المالية العالمية في أولى جلسات الأسبوع هزة عنيفة، حيث تراجع الدولار الأميركي بأكبر وتيرة له منذ ثلاثة أسابيع. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بإعلان الادعاء العام الأميركي فتح تحقيق جنائي مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما فجّر صراعاً علنياً غير مسبوق مع إدارة الرئيس دونالد ترمب.

سقوط العملة وصعود الملاذات الآمنة

انعكس التوتر السياسي فوراً على مؤشرات العملات؛ حيث تراجع مؤشر الدولار -الذي يقيس قوته أمام سلة من ست عملات عالمية- بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى مستوى 99.011 نقطة، قاطعاً بذلك مسيرة صعود استمرت خمسة أيام.

وفي المقابل، اندفع المستثمرون نحو الذهب كتحوط من المخاطر، ليحلق المعدن الأصفر فوق مستوى 4600.33 دولار للأوقية، مسجلاً رقماً قياسياً غير مسبوق في تاريخ الأسواق.

باول ينتقل من الدفاع إلى الهجوم

أشعلت تسريبات «نيويورك تايمز» حول التحقيق الجنائي، متبوعة ببيان فيديو مصور لباول يدافع فيه عن استقلالية البنك المركزي، فتيل «الحرب المفتوحة» في واشنطن. ويرى المحللون أن باول قرر التخلي عن دبلوماسيته المعهودة والرد بقوة على ما وصفه بـ«الترهيب السياسي».

وعلق راي أتريل، مدير استراتيجية الصرف الأجنبي في بنك «ناب» بسيدني، قائلاً: «باول سئم من الانتقادات الجانبية وقرر بوضوح الانتقال إلى وضع الهجوم. هذا الصدام الصريح بين الفيدرالي والإدارة الأميركية يضر بصورة الدولار ومكانته كعملة استقرار».

تداخل الأزمات

تزامن هذا الاضطراب الداخلي في واشنطن مع مشهد جيوسياسي عالمي معقد:

  • في الشرق الأوسط: تسببت الاحتجاجات المتصاعدة في إيران، والتي أسفرت عن سقوط مئات الضحايا، في زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، غير أن أزمة باول الداخلية منعت الدولار من الاستفادة من هذا الزخم الجيوسياسي.
  • في آسيا: استقر الدولار أمام الين عند 158.135، مدعوماً بتوقعات بانتخابات مبكرة في اليابان خلال فبراير (شباط) المقبل.
  • في أوروبا: استعاد اليورو بعض عافيته ليرتفع بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1656 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً رغم التوترات مع الاتحاد الأوروبي بشأن تعويضات ما بعد «بريكست».

ترقب لبيانات التضخم ومعركة الفائدة

تنتظر الأسواق بحذر صدور بيانات التضخم الأميركية يوم الثلاثاء، والتي ستكون حاسمة في تحديد قرار «الفيدرالي» نهاية يناير (كانون الثاني) الحالي. وفي ظل بقاء التضخم فوق مستوى 2.0 في المائة، يرى خبراء «ستاندرد تشارترد» أن قدرة البنك المركزي على خفض الفائدة ستكون محدودة، ما لم يحدث تباطؤ ملموس في الاقتصاد، وهو ما يزيد من تعقيد الموقف بين باول الذي يريد اتباع البيانات، وترمب الذي يطالب بخفض فوري للفائدة.

انتعاش الأصول الرقمية

في خضم هذا التخبط في العملات التقليدية، وجدت العملات الرقمية مساحة للصعود؛ حيث ارتفع سعر «البتكوين» بنسبة 1.5 في المائة ليقترب من مستويات 92 ألف دولار، بينما سجلت عملة إيثريوم صعوداً بنسبة 1.2 في المائة، مما يعكس رغبة جزء من المستثمرين في تنويع محافظهم بعيداً عن الأصول المرتبطة بالنزاعات السياسية المباشرة.


زلزال في واشنطن... تحقيقات جنائية تستهدف رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر (رويترز)
TT

زلزال في واشنطن... تحقيقات جنائية تستهدف رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر (رويترز)

بدأ المدعون العامون الأميركيون تحقيقاً جنائياً مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بشأن تجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» بتكلفة 2.5 مليار دولار، مما يُصعّد بشكل حاد المواجهة بين إدارة ترمب والبنك المركزي.

وقال باول يوم الأحد إن «الاحتياطي الفيدرالي» تلقى يوم الجمعة استدعاءات من هيئة محلفين كبرى وتهديداً بتوجيه اتهامات جنائية من وزارة العدل فيما يتعلق بشهادته أمام الكونغرس الصيف الماضي بشأن التجديد.

وأوضح أن الإجراء القانوني ذريعةٌ لتقييد استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد أسعار الفائدة.

ويأتي ذلك في ظلّ هجوم ترمب المتكرر على باول، واصفاً إياه بـ«العنيد» لرفضه خفض تكاليف الاقتراض.

وقال باول: «هذا التهديد الجديد لا علاقة له بشهادتي في يونيو (حزيران) الماضي، ولا بتجديد مباني (الاحتياطي الفيدرالي)». وأضاف: «إن التهديد بتوجيه اتهامات جنائية هو نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) لأسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، وليس اتباع رغبات الرئيس».

ترمب خلال زيارته مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» للاطلاع على أعمال ترميمه وإلى جانبه باول (رويترز)

ترمب ينفي تورطه

لكن ترمب نفى أي تورط له في تحقيق وزارة العدل. وقال لشبكة «إن بي سي نيوز» مساء الأحد: «لا أعرف شيئاً عن ذلك، لكنه بالتأكيد ليس بارعاً في إدارة (الاحتياطي الفيدرالي)، كما أنه ليس بارعاً في بناء المباني»، مدعياً أن التحقيق لا علاقة له برفض باول خفض أسعار الفائدة.

ومع ذلك، سيزيد التحقيق من مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية أهم بنك مركزي في العالم، وهو ركن أساسي في السياسة الاقتصادية الأميركية، ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه حيوي للأسواق المالية.

باول: لن أستقيل

وقال باول - الذي صرّح ترمب مراراً وتكراراً بأنه «يرغب بشدة» في إقالته - يوم الأحد إنه لن يستقيل من «الاحتياطي الفيدرالي» بسبب التحقيق.

أضاف: «تتطلب الخدمة العامة أحياناً الثبات في وجه التهديدات. سأواصل أداء المهمة التي صادق عليّ مجلس الشيوخ من أجلها، بنزاهة والتزام بخدمة الشعب الأميركي».

الدولار ينخفض

انخفض الدولار بنحو 0.2 في المائة مقابل سلة من ست عملات رئيسية في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الاثنين، عقب بيان باول. وتراجعت العقود الآجلة التي تتبع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم القيادية بنحو 0.4 في المائة.

تُحدد هيئات المحلفين الكبرى ما إذا كان المدعون العامون قد قدموا أدلة كافية لتوجيه الاتهام إلى فرد ما. وتشير توجيهات وزارة العدل إلى أن المدعين العامين، خلال تحقيقاتهم، يُخطرون أحياناً الأشخاص المعنيين قبل طلب توجيه الاتهام إليهم لإتاحة الفرصة لهم للإدلاء بشهادتهم.

يُعتقد أن أوامر الاستدعاء تتضمن طلبات للحصول على معلومات حول استعدادات باول للإدلاء بشهادته، بالإضافة إلى وثائق داخلية تتعلق بتجديد المقر الرئيسي.

الواجهة الأمامية لمبنى «الاحتياطي الفيدرالي» بينما كانت تتواصل أعمال التجديد الضخمة في المبنى في يوليو (رويترز)

استخدمت الإدارة مشروع التجديد، الذي تجاوزت تكلفته الميزانية المخصصة له بشكل كبير، كأداة للهجوم على البنك المركزي الأميركي وباول، الذي وصفه ترمب بـ«الأحمق» لرفضه خفض أسعار الفائدة إلى 1 في المائة.

وكان باول، الذي من المقرر أن يتنحى عن منصب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في مايو (أيار)، قد نفى سابقاً مزاعم راسل فوغت، الحليف المقرب لترمب ورئيس مكتب الإدارة والموازنة، بأنه ضلل الكونغرس بشأن التجديد.

وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إن اتهامات فوغت له بالكذب على المشرعين أو عدم إبلاغ المخططين غير صحيحة، لأن التغييرات لم تكن جوهرية بما يكفي لتبرير الكشف عنها.

من المتوقع أن يعلن الرئيس الأميركي عن اختياره لخلافة باول خلال الأسابيع القادمة. ويُعتبر كيفن هاسيت، الخبير الاقتصادي في البيت الأبيض وحليف ترمب، من أبرز المرشحين لهذا المنصب.

واتهمت إليزابيث وارين، أبرز الديمقراطيين في لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ، ترمب بمحاولة «تعيين دمية أخرى لإتمام سيطرته الفاسدة على البنك المركزي».

وسبق لترمب أن حاول إقالة ليزا كوك، محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، على خلفية مزاعم احتيال عقاري، وهي متهمة قيد التحقيق. وقد نفت كوك هذه المزاعم، وهي متورطة في دعوى قضائية ضد الرئيس الأميركي.

وقد نظرت المحكمة العليا في قضية يُتوقع أن تكون تاريخية بشأن صلاحيات السلطة التنفيذية في إقالة كبار مسؤولي البنك المركزي، وستستمع إلى المرافعات في وقت لاحق من هذا الشهر.


«ضربة باول المرتدة» تربك الأسواق العالمية

يراقب المتعاملون شاشات تعرض سعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
يراقب المتعاملون شاشات تعرض سعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

«ضربة باول المرتدة» تربك الأسواق العالمية

يراقب المتعاملون شاشات تعرض سعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
يراقب المتعاملون شاشات تعرض سعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

بدأت الأسواق العالمية تعاملات الأسبوع على وقع «قنبلة سياسية» فجرها رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، برده الحازم على تهديدات إدارة الرئيس دونالد ترمب بمقاضاته جنائياً، مما أثار موجة من القلق حول مستقبل استقلالية السياسة النقدية الأميركية.

زلزال سياسي يهز الثقة

واجه المستثمرون مع مطلع تداولات يوم الاثنين تصعيداً غير مسبوق في الخصومة بين ترمب وباول. واعتبر باول أن التلويح باتهامه جنائياً بشأن مشروع تجديد مباني «الفيدرالي» ليس إلا «ذريعة» تهدف لممارسة ضغوط سياسية وترهيب البنك المركزي للتحكم في قرارات أسعار الفائدة.

وصرح باول في رسالة وجهها للأسواق: «القضية تتعلق بما إذا كان (الفيدرالي) سيستمر في تحديد الفائدة بناءً على الأدلة والظروف الاقتصادية، أم ستُوجه السياسة النقدية عبر الضغوط السياسية والابتزاز».

رد فعل الأسواق

رغم أن رد فعل الأسواق اتسم بالحذر ولم يصل إلى حد «البيع الذعري»، فإن التحركات كانت واضحة في اتجاه الملاذات الآمنة. وقفزت أسعار الذهب لتخترق حاجز 4600 دولار للأوقية لأول مرة في التاريخ، مدفوعة برغبة المستثمرين في التحوط من المخاطر الجيوسياسية والقانونية.

كما شهد الدولار الأميركي موجة بيع فورية، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز» مما يعكس حالة عدم اليقين تجاه استقرار المؤسسات المالية الأميركية.

بينما تترقب الأسواق افتتاح تداولات لندن لتقييم أداء سندات الخزانة، خاصة في ظل إغلاق الأسواق اليابانية يوم الاثنين.

توقعات الفائدة وسط الضبابية

لا يزال الغموض يكتنف مسار أسعار الفائدة؛ فبينما تُسعّر الأسواق حالياً خفضين للفائدة هذا العام، يسود اعتقاد بأن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يرضخ لمطالب ترمب بمجرد تعيين رئيس جديد للبنك بعد انتهاء ولاية باول في مايو (أيار) المقبل.

تحديات جيوسياسية متزامنة

ولم تكن واشنطن وحدها مصدر القلق؛ حيث عززت الاضطرابات المتصاعدة في إيران -والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص وفقاً لتقارير حقوقية- من حالة التوجس العالمي. هذا المزيج من الصراعات السياسية في الداخل الأميركي والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أبقى الأصول الآمنة في حالة انتعاش قوي مع بداية عام 2026.