إحصائية مرعبة عن أطفال «الدواعش» في إقليم كردستانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/4359481-%D8%A5%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86
أرشيفية لأيتام مرتبطين بـ«داعش» تم نقلهم من مخيم الهول إلى القامشلي (أ.ف.ب)
في وقت لا يزال الجدل محتدماً بشأن مخيم الهول داخل الأراضي السورية الذي يضم عشرات الآلاف من المنتمين إلى تنظيم «داعش» أو المشتبه بهم، أعلن إقليم كردستان العراق أنه استقبل نحو 3000 طفل يتيم ممن قُتل أحد والديهم أو كلاهما خلال اجتياح تنظيم «داعش» مناطق متنازع عليها بين أربيل وبغداد.
وقال منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كردستان، ديندار زيباري، في مؤتمر صحافي الخميس عقده في مدينة أربيل بمناسبة «اليوم الدولي لحماية الطفل»، المصادف الأول من شهر يونيو (حزيران) إن «هناك مسألة مهمة وهي تتعلق بديانة أطفال عناصر تنظيم (داعش) الذين وُلدوا من أم من ديانة أخرى، حيث توجد توصيات دولية بهذا الشأن، ونحن ملتزمون بها، لكن هذا الأمر يقع ضمن سلطة الحكومة الاتحادية».
ودعا إلى «ضرورة إصدار هويات شخصية لأولئك الأطفال، ومعرفة من هو المربي لهم، وعدم إجبارهم على اتباع الدين الإسلامي»، واصفاً هذا الملف بأنه «معقد جداً، وهو قانوني إلى حد ما، ولكن يحتاج إلى قرار سياسي بالنسبة للعراق».
وفيما يتعلق بإقليم كردستان قال زيباري إن «السلطات فيه تمكنت خلال المواجهة العسكرية ضد تنظيم (داعش) من إيواء أكثر من 6417 شخصاً فرّوا من قبضة التنظيم المتشدد مع تحرير 3562 شخصاً».
وأوضح أن «من بين الذين فرّوا والمحررين 2745 طفلاً يتيماً ممن فقدوا أحد الوالدين أو كليهما بسبب الهجوم الذي شنّه التنظيم المتشدد على المناطق المشمولة بالمادة 140 من الدستور وما تُعرف بالمناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد مع سقوط قرابة 5000 ضحية، وجميعهم كانوا أصحاب أسر ولديهم أطفال»، مؤكداً «أن هذه الملفات الساخنة لا تزال عالقة».
وواجهت الحكومة العراقية بعد هزيمة تنظيم «داعش» أواخر عام 2017 مشكلة النسب المزدوج لأطفال «الدواعش» أو عدم معرفة الأب والديانة بسبب اختلاط الأنساب والهويات. وفي حين لم يتم حسم هذا الموضوع حتى الآن بسبب الخلافات السياسية، فإنه لا يزال بمثابة قنبلة موقوتة قد تخرج عن السلطة مثلها مثل مخيم الهول الذي يضم عشرات آلاف المتطرفين.
وفي موازاة التعقيدات الخاصة بهذا الملف، فإن مخيم الهول داخل الأراضي السورية يواجه مشكلة أخرى تتعلق بساكني هذا المخيم، ففي الوقت الذي يضم قيادات بارزة لـ«داعش»، فإنه يضم مواطنين لا علاقة لهم بالتنظيم، لكنهم لا يستطيعون العودة إلى العراق بسبب مشكلات أمنية وسياسية.
وتحاول الحكومتان العراقية والأميركية البحث عن حل لمشكلة هذا المخيم والذي يهدد بأن يتحول قنبلة موقوتة في حال خرج عن السيطرة.
وفي هذا السياق، فقد بحثت السفيرة الأميركية أخيراً مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قضية المخيم، حيث تمت مناقشة آلية نقل العائلات العراقية المتواجدة فيه إلى الأراضي العراقية عبر إقامة أماكن لهم في أجزاء من محافظة نينوى.
عيَّن رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيساً جديداً لأركان القوات المسلحة سيتولى قيادة الجيش بعد أسبوعين من تمرد عسكري هز النيجر.
مساءلة الحكومة اللبنانية... مبارزة متوقعة بين مؤيدي «اتفاق الإطار» و«مذكرة التفاهم»
الحكومة حاضرة في قاعة مجلس النواب خلال جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
تمثل الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام أمام البرلمان في جلسة صباحية تُعقَد يومي الثلاثاء والأربعاء في 15 و16 سبتمبر (أيلول) الحالي، هي الثانية منذ تشكيلها في 8 فبراير (شباط) 2025، وتُخصص لمساءلة الحكومة ومحاسبتها على أعمالها، خصوصاً أن طالبي الكلام من النواب تجاوز 55 نائباً، ويمكن أن يرتفع العدد قبل بدء الجلسة. ويستفيد النواب من نقل وسائل الإعلام الجلسة مباشرة على الهواء للتوجه إلى محازبيهم؛ ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التواصل مع الكتل النيابية والطلب منها أن تتمثل بنائب أو اثنين حسب عددها؛ تفادياً لإطالة الجلسة والاستفادة من الوقت للخروج بالحد الأدنى من الحلول للأزمة المعيشية- الاجتماعية التي تلاحق اللبنانيين.
يأتي ذلك وسط توقعات نيابية بأن تتصدر الجلسة «مبارزة نارية» بين أكثرية مؤيدة لـ«اتفاق الإطار» اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية ومؤيدي «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، من «الثنائي الشيعي» الذي لا يزال يراهن عليها بديلاً عن الاتفاق.
صورة مركبة تظهر مرتفعات علي الطاهر قبل التفجير الإسرائيلي لمنشآت «حزب الله» داخلها وبعده (أ.ف.ب)
وحسب مصدر سياسي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الثنائي» يراهن على «مذكرة التفاهم»، لكنه لا يزال يتأرجح تحت ضغط واشنطن بالنار على طهران للتسليم بشروطها، مع أنها آثرت الوقوف على الحياد وعدم التدخل لإسناد «حزب الله» كما كانت تعدت له، لمنع إسرائيل من السيطرة على تلال علي الطاهر. ويتوقع أن تحضر تلك المواقع التي سيطرت عليها إسرائيل أخيراً في جلسة مناقشة الحكومة ومساءلتها وستتحول مساءلةً للحزب عن أسباب عدم تجاوبه مع النصائح المحلية والخارجية التي أُسديت له بتسليمها للجيش اللبناني، مقابل رهان رئيس الجمهورية جوزيف عون على الضغط الأميركي على إسرائيل استباقاً لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات لتثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية.
السيطرة على «علي الطاهر»
في هذا السياق، يمكن أن يتحول احتلال إسرائيل «التلال»، مادةً سياسية مشتعلة تتصدر جلسة مساءلة الحكومة، حسب المصدر، قد تنسحب على «حزب الله» نفسه.
ولفت المصدر إلى أن عدم صمود «حزب الله» أمام الجيش الإسرائيلي لمنعه من احتلال «التلال» ومساءلته، قد يطغى على الجلسة ويخفف من الضغط على الحكومة ومطالبتها بالتخفيف من حدة الأزمة المعيشية التي تحاصر اللبنانيين. وربما تكون فرصة لخصوم الحزب من النواب لاستدراجه للخروج عن صمته بأن يشرح نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» أسباب إخلائه «التلال»، خصوصاً وأن قيادة الحزب لم تتوجّه للبنانيين، ولا لمحازبيها، بموقف تصارحهم فيه بالوقائع والأسباب التي حالت دون مساندة إيران على رغم أنهم كانوا يتباهون بأن «مذكرة التفاهم» ستوفر الحماية لهم.
إرباك بيئة «حزب الله»
إلى ذلك، أكد المصدر بأن «حزب الله» سيواجه صعوبة، ليس في إقناع النواب فحسب، وإنما في استيعابه للإرباك المسيطر على محازبيه وبيئته، والرد على تساؤلاتهم حول إحجام إيران عن مساندة مقاتليه المتواجدين في المنشأة العسكرية، وقال إنه يخشى من تجاوز المواجهة بين أكثرية النواب المؤيدين لـ«اتفاق الإطار» وزملائهم في الحزب الخطوط الحمر على نحو يؤدي إلى إقحام الجلسة في اشتباك سياسي يخرج عن السيطرة ليضطر بري إلى رفع الجلسة.
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل متحدثاً بعد خروج كتلته من جلسة البرلمان التشريعية يوليو الماضي (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
وهذا ما يفسر استباق برّي انعقاد الجلسة بإجراء عدد من الاتصالات يتوخى منها أن «تبقى المداولات تحت سقف الإمساك بزمام الأمور»، بما يسمح لسلام بالرد في نهاية الجلسة على الانتقادات التي يفترض أن تُوجّه لعدد من الوزراء في ظل تفاقم الأزمة المعيشية على المستويات كافة، وهي نقطة تلاقٍ وإجماع بين النواب على اختلاف انتماءاتهم.
فهم يطالبون بالتخفيف من الأعباء الملقاة على عاتق اللبنانيين على وقع إضراب العاملين في القطاع العام، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأقساط المدرسية، إضافة إلى تراجع التغذية بالتيار الكهربائي لمصلحة أصحاب المولدات في ضوء تبادل الحملات على أشدها بين «التيار الوطني الحر» ووزير الطاقة جو صدّي على خلفية الإخبار الذي تقدم به للاستعانة بالبواخر التركية لزيادة التغذية بالتيار الكهربائي، خصوصاً وأن من استعان بها هم الوزراء المنتمون إلى التيار الذين تعاقبوا على تسلم وزارة الطاقة لسنوات طويلة من دون أن يجدوا حلاً.
كذلك، أفادت مصادر بأن نواب بيروت سيثيرون ملف تنفيذ قرار الحكومة السابق «بيروت خالية من السلاح»، بعد اشتباك في منطقة برج أبو حيدر وأسفر عن وقوع قتيل.
مصير الجلسة معلّق
لذلك؛ فإن مصير جلسة مناقشة الحكومة ومساءلتها يبقى معلقاً على تجاوب النواب مع دعوة بري بالإبقاء على مداولاتهم تحت سقف التهدئة بتبادل المواقف والردود بمنأى عن الشعبوية لئلا يضطر إلى رفع الجلسة.
وعليه، فإن الجلسة لن تحمل أي مفاجأة كبيرة تتعلق بمصير الحكومة؛ لأن أحداً من الأطراف لا يود طرح الثقة بها إلا إذا خالف رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل المزاج العام للأكثرية النيابية وطرح الثقة بها، وهو بموقفه هذا يخدم سلام بتجديد الثقة بحكومته للمرة الثالثة، مع أنه كان بادر إلى طرحها في جلسة المساءلة الأولى وأُعيد تجديد الثقة بها.
تعليق العفو العام يشعل غضب نزلاء سجن رومية في لبنانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5318196-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%81%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D8%B4%D8%B9%D9%84-%D8%BA%D8%B6%D8%A8-%D9%86%D8%B2%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D8%B1%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86
تعليق العفو العام يشعل غضب نزلاء سجن رومية في لبنان
سجن رومية
بدأ السجناء الإسلاميون في سجن رومية إضراباً مفتوحاً عن الطعام والشراب، والامتناع التام عن تناول الأدوية داخل السجن، بما في ذلك أصحاب الأمراض المزمنة، قبل أن يلتحق بهم كافة نزلاء المبنى «ب»، وذلك احتجاجاً على قرار المجلس الدستوري القاضي بتعليق العمل بقانون العفو العام، إلى حين البت في الطعن الذي تقدَّم به «تكتل لبنان القوي» برئاسة النائب جبران باسيل، محمِّلين «الجهات السياسية المعرقلة لملف العفو العام المسؤولية الكاملة عن حياتهم».
ورقة مساومات سياسية
الإضراب عن الطعام أعاد ملفَّ السجون إلى الواجهة مجدداً، وألقى بمسؤولية إضافية على الدولة؛ لا سيما جهاز الأمن الداخلي المسؤول عن إدارة السجون، بما ينذر بعودة الاضطرابات وحالات التمرُّد إليها مجدداً.
وفور البدء في الإضراب عن الطعام ليل الأحد- الاثنين، أصدر السجناء بياناً موجَّهاً إلى الرأي العام اللبناني، اعتبروا فيه أن «هذه الخطوة التصعيدية تأتي احتجاجاً على سلبهم حريتهم، وحرمانهم من العودة إلى مجتمعهم وأُسَرهم، وتحويل ملفهم الإنساني إلى ورقة للمساومات والمكاسب السياسية وحسابات المحاصصة الحزبية». وتحدثوا عن «سنوات الاحتجاز الطويلة التي امتدت أعواماً طويلة، حُرموا خلالها من تربية أبنائهم ورعاية أُسَرهم، بينما قضى بعضهم نحبه داخل الأَسر».
عائلات السجناء الإسلاميين يرفعون صور الشيخ المتشدد أحمد الأسير ويطالبون بالعفو العام في مظاهرة سابقة أمام سجن رومية (أرشيفية- إ.ب.أ)
وإذ توجَّه السجناء بالشكر إلى كل المسؤولين والمعنيين الذين سعوا لمنحهم فرصة الخروج من الاعتقال، حَمَلوا بشدَّة على معرقلي صدور قانون العفو العام، مؤكدين رفضهم التام لأن يكونوا «مكسر عصا أو ذريعة لتنفيذ أجندات سياسية على حساب معاناتهم وحياة أبنائهم».
واختُتم البيان بالدعوة إلى تحركات شعبية حاشدة في بيروت وكلِّ المناطق اللبنانية، للخروج في مظاهرات غاضبة نصرةً لقضيتهم العادلة، كما وجَّهوا نداءً إلى الشعب السوري لمساندتهم ورفع الصوت معهم، مؤكدين أنهم ناصروا الشعب السوري في وجه الظلم، وأن قضيتهم واحدة.
خطوة اعتراض سلمي
ويرفض السجناء استخدام قانون العفو مادة في الصراعات السياسية والمزايدات الانتخابية، واعتبر المتحدث باسم «سجناء لبنان» الشيخ عمر الأطرش، أن «الإضراب عن الطعام خطوة اعتراضية سلمية، نسعى بها لإيصال رسالة لجميع المسؤولين». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من غير المقبول أن يتحول ملف العفو العام من ملف إنساني يعالج أزمة الاكتظاظ في السجون وبطء المحاكمات، إلى قضية يتم استخدامها بطريقة شعبوية طائفية». وذكَّر بأن هذا القانون «نال إجماعاً سُنياً، وتوافقاً من مختلف القوى السياسية اللبنانية، وتوقيع الرؤساء الثلاثة، ومن غير المقبول أبداً أن يتم استخدام المجلس الدستوري للطعن في العفو»، ورأى في ذلك «طعناً في التوافق السياسي والإجماع السُّني قبل أي أمر آخر».
وتفيد المعلومات بأن الإضراب لا يقتصر على الموقوفين الإسلاميين؛ بل يشمل سجناء آخرين. وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن «جميع نزلاء المبنى (ب) في سجن رومية دخلوا إضراباً عن الطعام مساء يوم الأحد». وأشار إلى أن «السبب الرئيس للإضراب هو قرار المجلس الدستوري بتعليق العمل بقانون العفو العام، بناء على الطعن المقدم من (التيار الوطني الحر) برئاسة جبران باسيل»؛ مشيراً إلى أن المبنى يضم ما يقارب 420 سجيناً، بينهم 156 من الموقوفين الإسلاميين».
لقطة عامة لسجن رومية المركزي شرق بيروت تعود إلى أكتوبر 2020 (أرشيفية- رويترز)
ولم ينسحب الإضراب إلى مبانٍ وأقسام أخرى في سجن رومية، ولم تشهد بقية السجون أي حركة مماثلة. وبرأي المصدر الأمني فإن «نزلاء المبنى (ب) هم أكثر المستفيدين من قانون العفو العام، فأغلبهم يواجه أحكام الإعدام والسجن المؤبد».
ويراقب المسؤولون عن أمن السجن أوضاع المضربين، ويواظبون على تقديم وجبات الطعام لهم، علَّ بعضهم يعدل عن قرار الإضراب. ولفت المصدر الأمني إلى أن مسؤولي السجن يراقبون أصحاب الأمراض المزمنة، ويشددون على تناول أدويتهم، والتعامل مع أي عارض صحي يصيب أي سجين ليتم نقله إلى المستشفى.
لليوم الثاني... احتجاجات على رفع أسعار المحروقات في سورياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5318191-%D9%84%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%B1%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7
لليوم الثاني... احتجاجات على رفع أسعار المحروقات في سوريا
متظاهرون يحرقون الإطارات ويغلقون الطريق السريع بين حلب وتركيا سوريا احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود الأحد (رويترز)
لليوم الثاني على التوالي، تجددت الاحتجاجات الرافضة لقرار رفع أسعار المحروقات في سوريا، وتجمع الأهالي في مناطق بمحافظة الحسكة شمال البلاد بينها مدينة الشدادي وبلدة تل براك، مشعلين الإطارات وقطعوا الطرقات، وسط مطالب بالتراجع عن القرار، فيما أغلق أهالي في مدينة تل تمر الطريق الدولي «إم 4»، مما أدى إلى توقف حركة مئات صهاريج نقل النفط. كما شهدت مناطق بإدلب ومعبر باب السلامة مع تركيا بمحافظة حلب، احتجاجات، حيث أغلق محتجون معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا أمام شاحنات البضائع، ومنعوا حركة خروج السيارات بشكل كامل.
كما شهدت مدينة الشحيل بريف دير الزور شرقي البلاد تجدد الاحتجاجات وسط إشعال إطارات، تزامناً مع قطع محتجين الطريق الدولي بين العراق وسوريا في ريف البوكمال شرقي المحافظة، وكذلك طريق حقل العمر النفطي. وشمل تجدد الاحتجاجات أيضاً مدينة الرقة، إذ أقدم مدنيون على قطع الطريق أمام مقر صوامع الحبوب.
كانت الاحتجاجات قد اندلعت، الأحد، بعد ساعات من إعلان القرار في مدن وبلدات محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، وتمددت إلى محافظتي إدلب وحلب (شمال غرب) وحماة (وسط) وصولاً إلى درعا جنوباً، واتسمت بزخم المشاركة ومظاهر الغضب، دلّ عليها قطع الطرق بإشعال الإطارات ومنع مرور صهاريج النفط الخام المتجهة إلى الداخل السوري.
وقفة احتجاجية لموظفين في مدينة إدلب الاثنين للمطالبة برفع الرواتب وتحسين ظروفهم المعيشية (مواقع تواصل)
ويعتقد مراقبون أن هذه الحالة ناجمة عن عدم حصول تحسن في الوضع المعيشي للسوريين وما كانوا يأملون أن يتحقق على يد السلطات الجديدة عقب إسقاط نظام الأسد.
لم تكن هذه الاحتجاجات أمراً عادياً، فأغلبية المشاركين هم من الحاضنة الاجتماعية للسلطات الجديدة، كما لم يكن القرار الذي قالت الحكومة إنه «مؤقت» تعديلاً روتينياً في نشرة أسعار، إذ وصلت نسبة رفع أسعار بعض المشتقات إلى 40 في المائة، ما من شأنه تعميق سوء الأوضاع المعيشية للأسر.
ويدرك السوريون من تجاربهم خلال سنوات الحرب أن أي رفع في أسعار المحروقات سيؤدي إلى رفع في عموم الأسعار، مما يزيد من الأعباء المادية على الأسر المنهكة أصلاً.
حرائق واحتجاجات في ريف إدلب بعد رفع أسعار وقود (مواقع تواصل)
في هذا السياق، رأى زامل عبد الله آل سبعي، أحد شيوخ قبيلة «السبعاويين» في الحسكة، أن «القرار هو إعدام بطيء للمواطن الفقير»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من السوريين في المحافظة لا يستطيعون تأمين قوت يومهم. لافتاً إلى أن «الناس لا يحتملون مزيداً من الأعباء، والرحمة بهم هي مسؤولية الدولة»، معتبراً أن القرار «ليس تحسيناً للاقتصاد ولا معالجة لأزمة طارئة، بل هو عبث بحياة الناس»، مؤكداً أن الأهالي ليسوا ضد السلطات الجديدة، لكن «الأب عندما يعجز عن إطعام طفله لا تعود المشكلة في الاقتصاد وحده، بل في كرامة الإنسان».
سجلت سوريا اليوم أكبر ردة فعل شعبي على قرار حكومي منذ التحرير و حتى الآن.يتسم رد الفعل بالغضب الحقيقي الذي كان واضحاً بنوعية الشعارات و الأفعال الاحتجاجية مثل قطع الطرقات، كما اتسم بامتداده الجغرافي إلى عدّة محافظات.في هذا اليوم والليلة، تجاوز السوريون عتباتٍ عديدة بسرعةٍ... pic.twitter.com/Wsr2K4z3ap
من جانبه، وصف الباحث السياسي السوري بسام السليمان، الاحتجاجات، بأنها «أكبر ردة فعل شعبي على قرار حكومي منذ التحرير حتى الآن». وبيّن في منشور على منصة «إكس»، أن «هذا النمط الجديد من الفعل الشعبي، يمكن اعتباره رسالة شعبية تستوجب من الحكومة السورية الكثير من الدراسة والمراجعة الجادة لسياساتها وعلاقتها مع المجتمع».
وكانت الحكومة السورية قد أصدرت عدة مراسيم بزيادة رواتب الموظفين، لكن الفجوة بقيت كبيرة بين المداخيل الشهرية وتكاليف المعيشة، إذ يصل المرتب الشهري لمعظم موظفي الدرجة الأولى نحو 150 دولاراً، بينما تحتاج أصغر أسرة إلى 600 دولار.
تجدر الإشارة إلى أن ما يزيد من سوء الأوضاع المعيشية هو الارتفاع المستمر للأسعار الذي التهم الزيادات السابقة للرواتب، خصوصاً قرار زيادة تعريفة استهلاك الكهرباء أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بنسبة تعادل 60 إلى 70 ضعفاً، مقارنةً بأسعارها السابقة التي كانت في حدود 10 ليرات للكيلوواط الساعي.
وتضمنت النشرة الجديدة، التي بدأ العمل بها يوم الأحد، رفع سعر لتر المازوت إلى 175 ليرة بدلاً من 125، والبنزين «أوكتان 90» إلى 185 ليرة بدلاً من 147، والبنزين «أوكتان 95» إلى 195 ليرة بدلاً من 152.
تبرير الوزارة
كانت وزارة الطاقة قد ذكرت في بيان أن رفع أسعار المشتقات النفطية جاء نتيجة ارتفاع استثنائي في تكلفة تأمينها عالمياً، بالتزامن مع «عمرة مصفاة بانياس»، مؤكدةً أن «التعديل مؤقت» ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات وتوفر المادة في السوق المحلية.
وأوضحت أن أسواق المشتقات النفطية تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب تضرر طاقات التكرير في روسيا والشرق الأوسط، واضطراب طرق الإمداد والملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، إضافةً إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وشح المعروض والمخزونات وزيادة المنافسة على البنزين والمازوت.
مدير دائرة الإعلام في الوزارة عبد الحميد سلات، بيّن لـ«الشرق الأوسط» أن «المصفاة لم تجر لها أي صيانة في عهد النظام البائد، واليوم وصلت إلى مرحلة متهالكة جداً أجبرتنا على إجراء هذه الصيانة».
وقبل يوم من الاحتجاجات كشف وزير الطاقة عن أن سوريا تُنتج حالياً نحو 100 ألف برميل من النفط يومياً مقابل احتياجات تصل إلى نحو 350 ألف برميل. وأشار إلى حجم التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة، موضحاً أن معالجة الملفات القائمة تتطلب سنوات من العمل واستثمارات كبيرة.
إحدى آبار النفط في حقل «العمر» النفطي بريف محافظة دير الزور بسوريا (إ.ب.أ)
صدمة سعرية
الخبير الاقتصادي الأكاديمي زياد عربش، أوضح أن القرار «لم يكن تعديلاً روتينياً، بل صدمة سعرية ستنتقل عبر سلسلة التوريد إلى كل سلعة وخدمة عبر تضخم مدفوع بالتكاليف».
وبيَّن عربش لـ«الشرق الأوسط»، أن أثر القرار سيصل إلى جيوب الأسر من خلال ارتفاع متوقع في أجور النقل والشحن بنسبة 20 - 35 في المائة؛ والتصنيع بـ15 - 25 في المائة، والإنتاج الزراعي بـ10 - 18 في المائة، والغذاء بـ12 - 20 في المائة، والخبز الحرّ بـ15 - 25 في المائة خلال أسبوعين، إضافةً إلى ارتفاع تكلفة الكيلوواط للمولدات الكهربائية الخاصة.
أما خيارات التخفيف والحلول العملية على المدى القصير برأي عربش، فتتمثل في الإسراع بتأهيل مصفاة بانياس، مع ضمان إمداد بديل في أثناء الصيانة، وتنويع مصادر التوريد وطرق النقل، وتفعيل الرقابة على الأسعار ومكافحة الاحتكار، وحماية الخبز المدعوم.
أما على المدى المتوسط، فإن الخيارات والحلول تتمثل في بناء مخزون استراتيجي بالشراء في فترات انخفاض الأسعار، وإعادة تأهيل الحقول، وتوسيع المصافي، وتحسين خطوط الأنابيب ومرافق التخزين، وجذب الاستثمار، وإصلاح الشبكة الكهربائية.
ولفت عربش إلى أن «الأسر السورية، بعد سنوات من الحرب والغلاء والنزوح، لم يعد لديها رفاهية انتظار (سنوات) أخرى... والخطر ليس اقتصادياً فقط، بل مجتمعي: غلاء المواصلات، ودخول ثابتة»، مشدداً على أن قرار «الصدمة» يجب أن يكون جزءاً من خطة إصلاح متكاملة ومعلنة، لا مجرد إجراء لتخفيف العجز على حساب القدرة الشرائية».