تركيا تمدد إقامتها تحت عباءة إردوغان للمرة الأخيرة

هزم منافسه كليتشدار أوغلو بعد جولة إعادة حاسمة شهدت إقبالاً كثيفاً

TT

تركيا تمدد إقامتها تحت عباءة إردوغان للمرة الأخيرة

مناصرون لإردوغان يحتفلون بفوزه في اسطنبول (د.ب.أ)
مناصرون لإردوغان يحتفلون بفوزه في اسطنبول (د.ب.أ)

حسم الناخبون الأتراك قرارهم، الأحد، بتمديد التفويض للرئيس رجب طيب إردوغان والبقاء تحت عباءة حكمه لولاية ثالثة حتى عام 2028، هي الأخيرة له بموجب دستور البلاد الذي يمنعه من الترشح لولاية رابعة.

وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا، فوز أردوغان بنحو 52.14% من الأصوات مقابل 47.86% لمنافسه مرشح التحالف المعارض كمال كليتشدار أوغلو، بعد إحصاء جميع الأصوات تقريباً.

وقال رئيس الهيئة العليا للانتخابات أحمد ينار إنه بعد إحصاء 99.43 في المائة من صناديق الاقتراع، حصل كليتشدار أوغلو على 47.86 بالمئة. وأضاف أنه «مع وجود فارق يزيد على مليوني صوت بين المرشحين الاثنين، فإن بقية الأصوات التي لم تحص بعد لن تغير شيئاً في النتيجة».

وبلغت نسبة المشاركة في جولة الإعادة الحاسمة، بحسب الأرقام الأولية، نحو 84 في المائة، مقابل نحو 89 في المائة في الجولة الأولى التي جرت قبل أسبوعين.

وخاطب إردوغان أنصاره في إسطنبول من على ظهر حافلة مكشوفة قائلاً: «نتقدم بجزيل الشكر للشعب التركي النبيل الذي منحنا احتفالاً ديمقراطياً بين عيدين مباركين (عيد الفطر وعيد الأضحى)... قلنا مراراً إن المسيرة المقدسة لن تتعثر ولن نخيب آمال كل من يعول علينا. الفائز الوحيد هو تركيا».

واحتفل أنصار الرئيس التركي بفوزه أمام المقر الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة، كما خرجوا في شوارع المدن الأخرى، مطلقين أبواق السيارات ورافعين صوره وعلم الحزب الحاكم.

كليتشدار أوغلو ينتقد سير الانتخابات

وفي حين أكد رئيس الهيئة العليا للانتخابات عدم تسجيل أي تطورات سلبية من شأنها التأثير على عملية الاقتراع، وصف مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو الانتخابات بأنها «أكثر انتخابات غير عادلة منذ سنوات»، لكنه لم يشكك في النتيجة. وأضاف أنه سيواصل «قيادة النضال». ورأى أن النتائج «أظهرت رغبة الناس في تغيير الحكومة الاستبدادية»، معبراً عن حزنه بسبب «المشكلات» التي ستواجهها تركيا.

وهنأت ميرال أكشينار، زعيمة الحزب «الجيد» المعارض، الرئيس على فوزه، لكنها قالت إنها ستواصل مسيرتها كمعارضة. وأضافت في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، أن النتائج أظهرت أن هناك درساً كبيراً يحتاج إردوغان إلى تعلمه، مشيرة إلى أنها تأمل في أن يكون رئيساً لجميع الأتراك.

وتراجعت الليرة التركية إلى 20.05 مقابل الدولار مع إعلان إردوغان فوزه. وهذا الرقم قريب جداً من أدنى مستوى قياسي بلغ 20.06 والذي سجلته الليرة أمام الدولار يوم الجمعة الماضي. وتراجعت الليرة بأكثر من ستة في المائة منذ بداية العام.

خيار بين الاستمرارية والتغيير

وتعيّن على الناخبين في هذه الجولة الحاسمة الاختيار بين رؤيتين مختلفتين يمثلهما المرشحان. فإما «البقاء» و«الاستمرارية» مع الرئيس المحافظ الحالي إردوغان البالغ 69 عاماً، وإما «التغيير» مع منافسه العلماني كليتشدار أوغلو البالغ من العمر 74.

مناصرون لإردوغان يحتفلون بفوزه في اسطنبول (د.ب.أ)

وبينما لم ينجح أي من المرشحين في حسم الانتخابات من الجولة الأولى بالنسبة المطلوبة (50+1)، فإن إردوغان تقدّم بفارق 4.7 نقطة مئوية على كليتشدار أوغلو، رغم الوضع الاقتصادي الصعب وارتفاع التضخم وغلاء الأسعار، وكارثة زلزالي 6 فبراير التي أودت بحياة أكثر من 50 ألف شخص، وشرّدت نحو 3 ملايين، وأثارت موجة غضب ضد حكومته بسبب بطء وصول المساعدات إلى الولايات الـ11 المنكوبة في أول يومين من وقوعها.

ولم يتمكّن كليتشدار أوغلو، الذي سلّطت حملته الضوء على ضعف استجابة الحكومة للزلزال، من التفوق على إردوغان، وحصل على 44.88 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، مقابل 49.52 في المائة لصالح الرئيس. وكانت تلك النتيجة بمثابة صدمة كبيرة لكليتشدار أوغلو وتحالف «الأمة» المعارض الذي رشحه للرئاسة، بسبب استطلاعات الرأي التي أظهرت تفوقه بفارق كبير على إردوغان.

وعانى كليتشدار أوغلو من دعم وسائل الإعلام الرئيسية في البلاد لحملة إردوغان، بسبب سيطرة الحكومة بشكل مباشر أو غير مباشر على أكثر من 90 في المائة منها، بما فيها تلفزيون الدولة الرسمي، فضلاً عن الإمكانات الهائلة لأجهزة الدولة والوزارات والولاة الذين تقول المعارضة إنهم قدموا دعماً غير محدود لإردوغان.

في المقابل، حظي كليتشدار أوغلو بدعم عدد قليل من القنوات، وأدار جلّ حملته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على أمل تغيير مواقف بعض الناخبين المقاطعين الذين فاق عددهم في الجولة الأولى 8 ملايين ناخب، رغم نسبة المشاركة العالية التي بلغت نحو 89 في المائة.

ويمثل فوز أردوغان بخمس سنوات أخرى في الحكم ضربة قوية لخصومه الأتراك الذين يتهمونه بتقويض ديمقراطيتهم بشكل مطرد مع اكتسابه المزيد من السلطة، وهي تهمة ينفيها.

إردوغان مخاطباً أنصاره بعد إعلان النتائج في اسطنبول (أ.ف.ب)

لكن فوزه يعزز صورته كزعيم لا يقهر بعد أن أعاد بالفعل رسم السياسة الداخلية والاقتصادية والأمنية والخارجية في الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي التي يبلغ عدد سكانها 85 مليون نسمة ورسخ وضعها كقوة في المنطقة.

قادة العالم يهنئون إردوغان

وتوالت رسائل التهنئة من قادة الدول للرئيس التركي بفوزه في الانتخابات. وبعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ببرقية تهنئة إلى إردوغان بمناسبة إعادة انتخابه، أشاد فيها بالعلاقات بين البلدين، مؤكداً سعي الرياض لتعزيزها وتنميتها في المجالات كافة. كما بعث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ببرقية تهنئة مماثلة إلى الرئيس التركي.

وهنأ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الرئيس التركي على إعادة انتخابه. وقال عبر حسابه على «تويتر»: «أتمنى لك التوفيق في ولايتك الجديدة، وأن تحقق فيها ما يطمح له الشعب التركي الشقيق من تقدم ورخاء، ولعلاقات بلدينا القوية مزيداً من التطور والنماء».

كما هنأ الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد إردوغان على فوزه، وقال عبر «تويتر» إنه يتطلع إلى ترسيخ الشراكة «الاستراتيجية» مع إردوغان والعمل من أجل السلام والاستقرار في المنطقة. وذكرت وكالة أنباء الإمارات أن نائبي رئيس البلاد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وجها التهنئة أيضاً إلى الرئيس التركي على فوزه في جولة الإعادة بانتخابات الرئاسة.

وبعث سلطان عمان هيثم بن طارق وولي عهد الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون برقيات تهنئة إلى أردوغان. كما أعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بعث رسالة تهنئة إلى أردوغان بمناسبة فوزه بالانتخابات الرئاسية.

وذكرت وكالة «الأناضول» أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي هنأ إردوغان هاتفياً بالفوز في الانتخابات. كما هنأه رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة الرئيس التركي. ووجه كل من قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو التهنئة إلى إردوغان أيضاً.

وفي إسرائيل، قال الرئيس إسحق هرتسوغ إنه على قناعة بمواصلة العمل مع أردوغان لتقوية وتوسيع العلاقات «الجيدة» بين تل أبيب وأنقرة.

أما دولياً، فهنّأ الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس التركي على إعادة انتخابه. وقال عبر «تويتر»: «أتطلع إلى مواصلة العمل معاً بصفتنا حليفين في الناتو بشأن القضايا الثنائية والتحديات العالمية المشتركة».

وأعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه برقية تهنئة لإردوغان، مشيراً إلى المساهمة «الشخصية» لنظيره التركي في تعزيز علاقات البلدين. وقال بوتين: «أؤكد استعدادنا لمواصلة حوارنا البناء حول قضايا الساعة على الأجندة الثنائية والإقليمية والدولية».

وعلى الصعيد الأوروبي، قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال إنه يتطلع للعمل مع إردوغان مجدداً لتعزيز العلاقات الأوروبية-التركية خلال السنوات المقبلة. وعبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن تطلعها إلى مواصلة تعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. ووجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التهنئة أيضاً لإردوغان، وقال إن هناك «تحديات كبيرة ستتغلب عليها فرنسا وتركيا معاً».


مقالات ذات صلة

تركيا: زعيم المعارضة يؤكد استمرار الاحتجاجات في 2026 بأساليب جديدة

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً خلال المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي أعيد فيه انتخابه رئيساً للحزب 29 نوفمبر الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يؤكد استمرار الاحتجاجات في 2026 بأساليب جديدة

أكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغور أوزيل استمرار المسيرات التي انطلقت عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو 19 مارس الماضي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار إمام أوغلو خلال مظاهرة أمام مجتمع محاكم تشاغليان في إسطنبول خلال الإدلاء بإفادته في اتهامه بالتجسس في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

تركيا: إمام أوغلو يعزو محاكمته لإقصائه من انتخابات الرئاسة

أجلت محكمة تركية نظر القضية المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو بتزوير شهادته الجامعية إلى 16 فبراير المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية خلال خطاب أمام المؤتمر العام الـ39 لحزبه في أنقرة (حساب الحزب في إكس)

انتخاب أوزيل رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» للمرة الرابعة في عامين

تعهد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بانتزاع حزبه السلطة في البلاد بالانتخابات المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يتوسط قيادات وأعضاء بارزين في افتتاح المؤتمر العام الـ39 في أنقرة في 28 نوفمبر (حساب الحزب في «إكس»)

«الشعب الجمهوري» يسعى لتثبيت زعامة أوزيل للمعارضة التركية

انطلق في أنقرة، الجمعة، المؤتمر العام العادي الـ39 لحزب «الشعب الجمهوري» بعد موجة من التحقيقات والضغوط القضائية التي وصلت إلى حد المطالبة بإغلاقه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون في إسطنبول يرفعون لافتات للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: محكمة تقبل لائحة الاتهام ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز

قبلت محكمة تركية لائحة اتهام بحق رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو ومئات آخرين في إطار تحقيقات في شبهات فساد في البلدية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تركيا توقف عناصر من «داعش» على خلفية «اشتباك يالوفا»

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في يالوفا في أثناء نقل موقوفين من «داعش» إلى المحكمة (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في يالوفا في أثناء نقل موقوفين من «داعش» إلى المحكمة (الداخلية التركية)
TT

تركيا توقف عناصر من «داعش» على خلفية «اشتباك يالوفا»

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في يالوفا في أثناء نقل موقوفين من «داعش» إلى المحكمة (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في يالوفا في أثناء نقل موقوفين من «داعش» إلى المحكمة (الداخلية التركية)

أوقفت السلطات التركية العشرات من عناصر «داعش»، وبعض المشتبه بانتمائهم إلى هذا التنظيم الإرهابي، بعد أيام على اشتباك دامٍ وقع في مدينة يالوفا شمال غربي البلاد، الاثنين الماضي، قُتل خلاله 3 من رجال الشرطة و6 من الإرهابيين.

وقررت محكمة في يالوفا، الجمعة، حبس 26 من أصل 42 من المشتبه بهم الذين تم اعتقالهم في عمليات ضد «داعش» عقب عملية يالوفا، التي أُصيب فيها أيضاً 8 من رجال الشرطة وأحد حراس الأمن. وكانت قوات الأمن اعتقلت 25 من المشتبه بهم، بينهم 3 نساء، عقب وقوع الاشتباكات، ثم أُلقي القبض، الخميس، على 17 آخرين.

إحباط هجمات في رأس السنة

أحالت النيابة العامة المشتبه بهم الـ42، إلى المحكمة مع طلب توقيفهم، وقررت المحكمة حبس 26 منهم، والإفراج عن 16 آخرين مع وضعهم تحت المراقبة القضائية.

في الوقت ذاته، أحالت النيابة العامة في إسطنبول 117 من المشتبه بهم -بينهم 41 شخصاً تم تحديد ارتباطهم بتنظيم «داعش» في يالوفا، وخطّطوا لهجمات خلال احتفالات رأس السنة- إلى المحكمة.

دخان كثيف يتصاعد من بيت كان يقيم فيه عناصر من «داعش» في أثناء اشتباك مع قوات الأمن بيالوفا 29 ديسمبر (رويترز)

وأفاد بيان لمكتب المدعي العام في إسطنبول، الجمعة، بأن مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب، وبناءً على تعليمات من فرع مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول، يُجري تحقيقاً لكشف أعضاء تنظيم «داعش» وأنشطته. وأضاف أن «م.ي»، الذي يعمل في إسطنبول مؤيداً للتنظيم الإرهابي، ويتصرف بصفته قائداً مزعوماً له، نظّم محاضرات وندوات لأعمال دعائية في بعض المساجد بطريقة غير قانونية بهدف حشد الدعم لـ«داعش».

وتابع البيان أن 41 من المشتبه بهم كانوا «على صلة بمنفذي الهجوم الشنيع في يالوفا»، وأنهم كانوا يخططون لشنّ هجمات في إسطنبول، وأن 13 منهم على صلة مباشرة بـ«داعش»، مؤكّداً وجود أدلة على ذلك.

ولفت إلى أن من بين المشتبه بهم «15 إرهابياً من المقاتلين الأجانب تمّ تثبيت صلات لهم بمناطق النزاع (سوريا والعراق)، ونشروا بيانات ومنشورات مؤيدة للإرهاب على منصات التواصل الاجتماعي، وتبيّن أنهم على صلة بمنظمات تُصنّفها المؤسسات والمنظمات الدولية منظمات إرهابية، ويُشكلون تهديداً لتركيا».

وذكر البيان أنه تم القبض على المشتبه بهم الـ117 في عمليات اعتقال واحتجاز وتفتيش ومصادرة متزامنة في 114 عنواناً في إسطنبول ومدينتين أخريين، استمرت حتى الساعة الواحدة من صباح يوم 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025.

عناصر من قوات الدرك في أثناء اقتياد موقوفين من «داعش» للتحقيقات في النيابة العامة بموغلا جنوب غربي تركيا (الداخلية التركية)

كما أحالت النيابة العامة في موغلا (جنوب غربي تركيا) 18 من المشتبه بانتمائهم لـ«داعش» إلى المحكمة، بعد انتهاء التحقيق معهم، إثر عملية نسّقها مكتب المدعي العام الرئيسي في موغلا، وشكّلت أيضاً ولايات أنقرة وإسطنبول ودنيزلي، ونفّذها فرع مكافحة الإرهاب التابع لقيادة الدرك الإقليمي.

حملات مكثفة

وأطلقت السلطات التركية حملة مُوسّعة استهدفت عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي وخلاياه النائمة في نحو 70 من ولايات البلاد الـ81، أسفرت عن القبض على نحو 500 من هذه العناصر.

كما ألقت الشرطة التركية، الجمعة، القبض على 10 من المشتبه بهم في عملية استهدفت تنظيم «داعش» في مدينة أغري، شرق البلاد. وذكر بيان لمكتب والي أغري أن فرق مديرية الأمن نفّذت عملية لكشف ومنع أنشطة «داعش»، في إطار تحقيق بدأه مكتب المدعي العام في الولاية.

وأضاف أن قوات الأمن صادرت خلال العملية العديد من الكتب والمواد الرقمية الممنوعة التي تُروّج لفكر تنظيم «داعش» الإرهابي خلال تفتيش منازل الموقوفين.

إحدى العمليات الأمنية ضد «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

وأعلن «داعش» مسؤوليته -أو نُسب إليه- عن سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، خلال الفترة بين عامَي 2015 و2017، تسبّبت في مقتل نحو 300 شخص وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا نقطة عبور رئيسية من وإلى سوريا خلال سنوات الحرب التي شهدتها الأخيرة.

وتشهد تركيا، التي أدرجت «داعش» على لائحتها للمنظمات الإرهابية عام 2013، تشديداً للإجراءات الأمنية، لا سيما مع اقتراب رأس السنة الجديدة كل عام، وذلك منذ الهجوم الذي نفّذه «الداعشي» الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، المكنى «أبو محمد الخراساني»، على نادي «رينا» الليلي بإسطنبول في رأس السنة عام 2017.

ومنذ ذلك الحين، أطلقت أجهزة الأمن التركية عمليات لم تتوقف حتى الآن، ملقية خلالها القبض على الآلاف، كما رحّلت مئات من المقاتلين الأجانب، ومنعت دخول آلاف من المشتبه بهم إلى البلاد، مما أدى إلى تراجع هجمات «داعش» بشكل ملحوظ.

ويحذّر خبراء من احتمال عودة عمليات التنظيم عبر تنشيط خلاياه النائمة، بهدف رفع معنويات عناصره والحفاظ على المتعاطفين معه.


إردوغان: تركيا تواصل اتصالاتها لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً لصحافيين في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً لصحافيين في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا تواصل اتصالاتها لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً لصحافيين في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً لصحافيين في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

تواصل تركيا اتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية بالحرب الروسية - الأوكرانية؛ لبحث سبل وقف إطلاق النار وتحقيق السلام بينهما. وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إنه سيجري اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين؛ لبحث التطورات الخاصة بالحرب بين روسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى القضية الفلسطينية، مضيفاً في تصريحات عقب صلاة الجمعة بأحد مساجد إسطنبول، أن اجتماعاته مع القادة مستمرة، قائلا: «أواصل حالياً اتصالاتي مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ومع السيد ترمب، وقادة الدول الأوروبية».

وفي 23 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن البيت الأبيض مسوّدة خطة سلام محدّثة ومنقحة عقب مباحثات بين وفدين أميركي وأوكراني؛ لمناقشة خطة ترمب لإنهاء الحرب، دون الكشف عن تفاصيلها.

اجتماعات مكثفة

وذكر إردوغان أن وزير الخارجية، هاكان فيدان، سيشارك في اجتماع «تحالف الراغبين » الذي سيعقد في باريس هذا الأسبوع، في إطار الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، نيابة عنه.

والتقى فيدان، في أنقرة الخميس، كبير المفاوضين الأوكرانيين أمين المجلس الوطني للأمن والدفاع، رستم عمروف، بمقر وزارة الخارجية التركية؛ لبحث التطورات الخاصة بالحرب، والوضع الأمني في أوكرانيا. وقال عمروف، عبر حسابه في«إكس» عقب اللقاء، إنه ناقش مع فيدان المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا والتنسيق بين البلدين في المرحلة المقبلة.

وأضاف أنه ناقش مع فيدان الوضع الأمني أيضاً مع التركيز على تقديم المساعدات الإنسانية وعودة المواطنين الأوكرانيين إلى بلادهم، مؤكداً أن تركيا شريك مهم لأوكرانيا، وإحدى المنصات المهمة للحوار، وأن أوكرانيا ستواصل التعاون الوثيق معها.

وكان فيدان، صرح قبل اللقاء بأن تركيا برزت في عام 2025 لاعباً رئيسياً في حل الأزمات، وفاعلاً موثوقاً في منطقة جغرافية واسعة تمتد من غزة إلى أوكرانيا، ومن جنوب القوقاز إلى القرن الأفريقي. وقال: «انتهجنا سياسة خارجية متعددة الأوجه، استباقية، متوازنة، وواقعية. عملنا تحت قيادة رئيسنا (إردوغان) دون كلل؛ لحماية مصالحنا الوطنية، والدفاع عن قضايانا العادلة، وإبراز نفوذ تركيا».

إحدى جولات المفاوضات بين الوفدين الروسي والأوكراني في إسطنبول (أ.ف.ب)

واستضافت تركيا، الصيف الماضي، 3 جولات من المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول، أسفرت عن أكبر عملية لتبادل الأسرى بينهما منذ اندلاع الحرب في 24 فبراير (شباط) 2022، لكنها لم تسفر عن تقدم فيما يتعلق بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

استمرار المساهمات التركية

وأكد فيدان أن تركيا ستواصل خلال عام 2026، بالعزيمة نفسها، قيادة مسيرة السلام والاستقرار والازدهار، والمساهمة في الدبلوماسية متعددة الأطراف، والوفاء بمسؤولياتها الإنسانية.

رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين خلال لقائه رستم عمروف في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

كما التقى رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، عمروف، حيث تناولا الوضع الأمني ​​في أوكرانيا، والصراع الروسي - الأوكراني وتداعياته الإقليمية والدولية.

وقالت مصادر تركية إنهما تناولا أيضاً سبل تحقيق السلام، وآخر ما وصلت إليه مسارات التفاوض، إضافة إلى الخطوات التي يمكن اتخاذها، مع مراعاة الأوضاع الإقليمية.

وشهدت الأسابيع الأخيرة توتراً في البحر الأسود عبر هجمات واستهدافات متبادلة للسفن التجارية بين روسيا وأوكرانيا، كما أسقطت تركيا طائرة مسيّرة، يرجح أنها روسية، في أنقرة بعد دخولها عبر البحر الأسود، وأسقطت طائرة روسية أخرى في كوجاإيلي بالقرب من البحر الأسود، ووجهت تحذيرات للطرفين من التصعيد الذي يهدد الاستقرار في المنطقة.

وناقش الجانبان قضية إطلاق سراح أسرى الحرب الأوكرانيين في روسيا وعمليات تبادل الأسرى، واتفقا على استمرار العمل بين البلدين بشكل منهجي في إطار صيغ التعاون القائمة.


ترمب يُلوّح بـ«إنقاذ» المتظاهرين الإيرانيين... وطهران: التدخل «خط أحمر»

تجار يسيرون فوق جسر خلال احتجاج على الظروف الاقتصادية في طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
تجار يسيرون فوق جسر خلال احتجاج على الظروف الاقتصادية في طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُلوّح بـ«إنقاذ» المتظاهرين الإيرانيين... وطهران: التدخل «خط أحمر»

تجار يسيرون فوق جسر خلال احتجاج على الظروف الاقتصادية في طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
تجار يسيرون فوق جسر خلال احتجاج على الظروف الاقتصادية في طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

حذّر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، من أن أي تدخل أميركي في الاحتجاجات التي تشهدها البلاد هو «خط أحمر»، وسيُقابل بـ«ردّ»، وذلك بعد تلويح في هذا السياق من الرئيس دونالد ترمب.

وكتب شمخاني على منصة «إكس»، الجمعة: «أمن إيران القومي خط أحمر، وليس موضوعاً لتغريدات متهورة»، مضيفاً: «الشعب الإيراني يعرف جيداً تجربة الإنقاذ الأميركية... أي يدٍّ تدخلية تمس أمن إيران بأعذار واهية، وقبل أن تتمكن من الوصول، ستلقى رد فعل يبعث على الندم، وستُقطع».

من جهته، صرح ​علي لاريجاني، كبير مستشاري المرشد الإيراني، بأن التدخل الأميركي في ‌الاحتجاجات ‌الإيرانية ‌سيؤدي ⁠إلى ​نشر ‌الفوضى في أنحاء المنطقة.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق اليوم على منصته الإلكترونية «تروث سوشيال»، إنه «إذا أطلقت إيران النار وقتلت متظاهرين سلميين بعنف، كعادتها، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستهب لمساعدتهم».

وكتب ترمب: «نحن جاهزون ومسلحون ومستعدون للتدخل»، في حين خلّفت الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة 6 قتلى يوم الخميس في إيران، وهي الأولى منذ بدء التعبئة قبل 5 أيام ضد ارتفاع تكاليف المعيشة في البلاد.

ويرزح الاقتصاد الإيراني منذ سنوات تحت وقع ضغوطات ضخمة، بعدما أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على طهران عام 2018 إثر انسحاب ترمب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي بين ‌إيران والقوى الكبرى.

إلى ذلك، قال منصور سالكي، نائب حاكم قضاء ملارد في محافظة طهران، إن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية نفّذت ليل الخميس إجراءات منسقة أسفرت عن تحديد هوية واعتقال 30 شخصاً وصفوا بأنهم «مخلون بالنظام العام» في ملارد.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سالكي، أن الأشخاص استغلوا الحق القانوني للمواطنين في الاحتجاج للقيام بأعمال أدّت إلى إثارة انعدام الأمن والإخلال بالهدوء العام.

وأشار إلى أن التحقيقات أظهرت أن عدداً من الموقوفين قُدموا إلى ملارد من مدن مجاورة، وهم حالياً رهن احتجاز الجهات الأمنية، مضيفاً أن هوية عدد آخر من العناصر المرتبطة بهذه التحركات جرى تحديدها، وأن عمليات اعتقالهم تجري ضمن خطط المتابعة.

من جهته، دعا صادق دقيقيان، المدّعي العام في شمال الأحواز، في ردّه على الاحتجاجات التي شهدتها مدن إيرانية مختلفة خلال الأيام الأخيرة، إلى تدخّل «وجهاء العشائر والعائلات» لتوعية الشباب.

وقال: «للأسف قد يُقدم بعض الشباب والمراهقين، تحت تأثير الهجمة الإعلامية لوسائل الإعلام المعادية وفضاء الإنترنت، على تصرّفات عاطفية، وهنا يكون لدور نخب المجتمع ووجهاء العشائر والعائلات أثر بالغ في توعية هؤلاء الأفراد وإقناعهم والوقاية من وقوع مثل هذه الأضرار».

وأضاف دقيقيان: «إن توفير الراحة والأمن للمواطنين من أهم اهتمامات الجهاز القضائي، ولن يكون هناك أي تساهل في هذا الشأن»، مؤكّداً أن «تخريب الممتلكات العامة والإخلال بأمن وطمأنينة الناس أمر غير مقبول».

وشهدت مدن إيرانية عدة احتجاجات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 بعد إعلان رفع أسعار الوقود، استخدمت السلطات الشدة في التعامل معها، وأعلنت رسمياً أنّها أدت إلى وفاة 230 شخصاً، لكنّ منظمات حقوقية غير حكومية قدّرت سقوط عدد أكبر من الضحايا.