الصين: التنمية الاقتصادية في آسيا لا تزال تواجه تحديات عدة

وزيرا التجارة الكوري والصيني يبحثان في أميركا استقرار سلاسل الإمداد

حاويات ورافعات عملاقة في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
حاويات ورافعات عملاقة في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
TT

الصين: التنمية الاقتصادية في آسيا لا تزال تواجه تحديات عدة

حاويات ورافعات عملاقة في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
حاويات ورافعات عملاقة في أحد الموانئ الصينية (رويترز)

قال وزير التجارة الصيني وانغ ون تاو، إن التنمية الاقتصادية والتجارية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لا تزال تواجه الكثير من الاضطرابات والتحديات.

جاءت تصريحات وانغ خلال مؤتمر منظمة التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في مدينة ديترويت، حيث التقى عدداً من القادة وتبادل معهم وجهات النظر حول القضايا الاقتصادية والتجارية الثنائية ومتعددة الأطراف وسط انقسامات تجارية وحالة من الضبابية على مستوى العالم.

وقال وانغ إنه يدرك الصعوبات التي تواجهها المنطقة، لكنه أضاف أن الصين، باعتبارها دولة نامية كبرى، مستعدة لتقديم المساهمات الواجبة.

ووفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية، قال وانغ إن «منطقة آسيا والمحيط الهادئ هي دائماً المنطقة الأكثر حيوية للنمو وإمكانات التنمية والمتانة الاقتصادية في الاقتصاد العالمي، لكن التنمية الاقتصادية والتجارية لا تزال تواجه الكثير من الاضطرابات والتحديات».

وأردف وانغ: «الصين تدعو اقتصادات (أبيك) إلى مواصلة تعزيز عملية التكامل الاقتصادي الإقليمي بثبات، وزيادة تعميق التعاون التجاري والاستثماري، وتقاسم الفرص والمكاسب الناتجة عن التنمية المتكاملة للسلاسل الصناعية الإقليمية وسلاسل الإمداد».

ويبحث قادة العالم عن طرق لتعزيز سلاسل الإمداد العالمية التي لا تزال غير مستقرة بعد الجائحة.

ويكافح الاقتصاد الصيني لاستعادة مكانته القوية بعد أن أدت السياسات الصارمة المتعلقة بـ«كوفيد–19» التي استمرت 3 سنوات إلى إعاقة النمو. ورُفعت القيود إلى حد كبير في ديسمبر (كانون الأول)، وكثفت الحكومة إجراءات عدة لتحفيز التوسع الاقتصادي. وبحث وزيرا التجارة الكوري الجنوبي والصيني، في لقاء على هامش المنتدى في أميركا، ضمان تأمين استقرار سلاسل الإمداد.

وطبقاً لقناة «وي تشات» الرسمية التابعة لوزارة التجارة الكورية الجنوبية، أجرى وزير التجارة الكوري الجنوبي، آن دوك-جيون، محادثات ثنائية مع نظيره الصيني وانج وينتاو، وأضافت الوزارة أن الجانبين اتفقا على تعزيز الحوار والتعاون في مجال سلاسل الإمداد لأشباه الموصلات.

وذكر وزير التجارة الكوري الجنوبي أن أهمية العلاقات التجارية بين البلدين تزايدت في السنوات الأخيرة، ولعبت العلاقة الوثيقة دوراً رئيسياً في ضمان عمليات مستقرة وهادئة لسلسلة الإمداد العالمية. وأضاف: «تأمل سيول في تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية وتوسيع التعاون الشامل مع بكين.

وقال المسؤول الصيني إن انفتاح سوق بلاده يقدم فرصاً جديدة لدول، بما في ذلك كوريا الجنوبية، وأعرب عن أمله في أن يوسع الجانبان التعاون في التجارة والاستثمار والدفاع عن استقرار سلسلة التوريد والارتقاء بالتعاون الثنائي والإقليمي ومتعدد الأطراف إلى مستوى جديد. ويثير الاجتماع الوزاري الانتباه، حيث إنه يأتي وسط احتجاج من قبل بكين على تعزيز العلاقات الأمنية بين سيول وواشنطن وطوكيو. في غضون ذلك، أظهرت بيانات رسمية، السبت، أن أرباح شركات القطاع الصناعي في الصين تراجعت في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2023 مع استمرار معاناة الشركات من ضغوط هوامش الأرباح وكذلك من ضعف الطلب وسط تعثر التعافي الاقتصادي.

وأشارت بيانات من المكتب الوطني للإحصاء إلى أن الأرباح انخفضت 20.6 في المائة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل (نيسان) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما انخفضت 21.4 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى.

وفي أبريل وحده، تراجعت أرباح شركات القطاع الصناعي 18.2 في المائة على أساس سنوي، وفقاً للمكتب الوطني للإحصاء الذي يقدم بيانات شهرية فقط في بعض الأحيان. وكانت الأرباح قد انخفضت 19.2 في المائة في مارس (آذار).

وتعاني الشركات الصينية وسط ضعف الطلب في الداخل وفي الأسواق الرئيسية لصادرات البلاد.

وقالت «لينوفو»، أكبر شركة لتصنيع أجهزة الكومبيوتر الشخصي في العالم، هذا الأسبوع، إن الإيرادات والأرباح الفصلية تراجعت في الفترة من يناير إلى مارس، وخفضت الشركة القوة العاملة بها بنسبة 8 إلى 9 في المائة لخفض التكاليف، مع استمرار تراجع الطلب العالمي على أجهزة الكومبيوتر الشخصي.

وسجلت الشركات الأجنبية انخفاضاً في أرباحها بلغ 16.2 في المائة من يناير إلى أبريل، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما تراجعت أرباح شركات القطاع الخاص 22.5 في المائة، وفقاً للبيانات.

جاءت قراءات الأرباح القاتمة بعد أن لمّحت مجموعة من المؤشرات الاقتصادية لشهر أبريل، التي تشمل الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة والاستثمار العقاري، إلى أن التعافي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم يفقد الزخم. وتغطي بيانات الأرباح الصناعية شركات يبلغ دخلها السنوي 20 مليون يوان (2.89 مليون دولار) على الأقل من عملياتها الأساسية.


مقالات ذات صلة

لقاء سعودي - فرنسي يناقش المستجدات الإقليمية والدولية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله جان نويل بارو في الرياض (واس)

لقاء سعودي - فرنسي يناقش المستجدات الإقليمية والدولية

ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، المستجدات الإقليمية والدولية وتداعياتها على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

خاص العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

الاتحاد الأوروبي يقرُّ تنفيذ الاتفاقية التجارية مع واشنطن لتفادي رسوم ترمب التصعيدية

أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)
أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرُّ تنفيذ الاتفاقية التجارية مع واشنطن لتفادي رسوم ترمب التصعيدية

أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)
أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)

توصل مشرِّعو الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، إلى اتفاق بشأن تنفيذ الاتفاقية التجارية التي أبرمها التكتل مع الولايات المتحدة قبل نحو عام، وذلك عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة، ما لم يتم تنفيذ الاتفاق بحلول الرابع من يوليو (تموز) المقبل.

وكان الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، قد أبرم اتفاقاً مع واشنطن في يوليو الماضي يقضي بتحديد الرسوم الجمركية على معظم السلع الأوروبية عند مستوى 15 في المائة، إلا أن التكتل لم ينفذ بعد تعهده بإلغاء الرسوم الجمركية على معظم الواردات الأميركية، الأمر الذي أثار استياء ترمب، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستمرت المفاوضات بين ممثلي البرلمان الأوروبي وعواصم الدول الأعضاء حتى ساعات متأخرة من الليل، قبل أن يُعلَن، بعد منتصف الليل بساعات، التوصل إلى اتفاق للمضي قدماً في تنفيذ الصفقة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «هذا يعني أننا سنفي بالتزاماتنا قريباً»، مرحبة بالاتفاق وداعية إلى تسريع استكمال إجراءات التنفيذ.

وأضافت فون دير لاين، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «معاً، يمكننا ضمان تجارة مستقرة وقابلة للتنبؤ ومتوازنة ومفيدة للطرفين عبر الأطلسي».

ويضع الاتفاق الاتحاد الأوروبي على المسار الصحيح للوفاء بالمهلة التي حددها ترمب للمصادقة على الاتفاقية التي أُبرمت في تيرنبيري باسكوتلندا بينه وبين فون دير لاين، في خطوة يُؤمل أن تطوي صفحة أكثر من عام من التوترات والخلافات التجارية عبر الأطلسي.

وكان ترمب قد حذَّر الاتحاد الأوروبي من مواجهة رسوم جمركية «أعلى بكثير» في حال عدم تنفيذ الاتفاق، بعدما تعهد بالفعل برفع الرسوم على السيارات والشاحنات الأوروبية من 15 في المائة إلى 25 في المائة.

ودفعت حملة الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب قبل اتفاقية تيرنبيري -بما في ذلك الرسوم المرتفعة على الصلب والألمنيوم وقطع غيار السيارات- الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز شراكاته التجارية حول العالم.

ومع ذلك، لا يستطيع التكتل تجاهل علاقته التجارية مع الولايات المتحدة، أكبر شركائه التجاريين، والتي تُقدّر قيمتها بنحو 1.6 تريليون يورو (1.9 تريليون دولار).

لا مزيد من «الفرص الموعودة»

وكان البرلمان الأوروبي قد منح موافقة مشروطة على الاتفاقية في مارس (آذار)، بعد أشهر من التأخير المرتبط بطموحات ترمب بشأن غرينلاند، إضافة إلى قرار المحكمة العليا الأميركية الذي أبطل عدداً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي.

كما تعرَّض المشرِّعون الأوروبيون لضغوط للتراجع عن تعديلات اعتبرتها واشنطن غير مقبولة، من بينها بند يسمح بتعليق الامتيازات الجمركية للمصدِّرين الأميركيين، في حال إخلال الولايات المتحدة بالتزاماتها.

ويمنح النص النهائي المفوضية الأوروبية صلاحية تفعيل آلية تعليق الاتفاق، إذا أخفقت الولايات المتحدة في الوفاء بالتزاماتها، أو أعاقت التجارة والاستثمار مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك «التمييز ضد أو استهداف الجهات الاقتصادية الأوروبية».

كذلك، يمنح الاتفاق الاتحاد الأوروبي أدوات لمعالجة أي ارتفاعات مفاجئة في الواردات الأميركية «تتسبب أو تهدد بإلحاق ضرر جسيم بالمنتجين المحليين»، مع إمكانية إعادة تعليق الاتفاقية عند الضرورة.

وفي المقابل، وافق البرلمان الأوروبي على تخفيف بعض مطالبه؛ إذ منح الولايات المتحدة مهلة حتى نهاية العام لإلغاء الرسوم الإضافية التي تتجاوز 15 في المائة على مكونات الصلب، بدلاً من اشتراط إلغائها مسبقاً كشرط لتنفيذ الاتفاق.

وشهدت المفاوضات أيضاً خلافاً حول ما تُعرف ببنود «بدء النفاذ» (الشروق) و«انقضاء الأثر» (الغروب)، والتي بموجبها يدخل الجانب الأوروبي من الاتفاقية حيز التنفيذ بمجرد أن تفي الولايات المتحدة بوعودها كاملة، وينتهي العمل بها ما لم يتم تجديدها في عام 2028.

وحسب بيان صادر عن البرلمان الأوروبي، فقد جرى حذف بند «الشروق» بالكامل، بينما تم تأجيل بند «الغروب» إلى نهاية عام 2029.

وواجه رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغ، صعوبة في التوصل إلى موقف موحد بين الكتل السياسية المختلفة التي واصلت التفاوض حتى اللحظات الأخيرة.

وقلل لانغ من أهمية التنازلات المقدمة، مؤكداً بعد الإعلان عن الاتفاق أن «البرلمان انتزع شبكة أمان شاملة ضمن مطالبه».

في المقابل، بدت آنا كافاتسيني، المنتمية إلى حزب الخضر الأوروبي، أقل حماسة، معتبرة أن «الاتفاق يضع الاتحاد الأوروبي في موقع غير مواتٍ»، رغم إقرارها بأنه «قد يضمن قدراً من الاستقرار الاقتصادي».

وأضافت: «لا يسع المرء إلا أن يأمل في أن يساهم الاتفاق بشأن الرسوم الجمركية في تهدئة الأوضاع، بما يتيح معالجة القضايا الجوهرية الأخرى في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».


الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي. إذ أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية المدفوع بحالة عدم اليقين المحيطة بالحرب في إيران إلى تحفيز عمليات خروج واسعة النطاق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

وهبط مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 0.61 في المائة ليصل إلى مستوى 23473.2 نقطة بحلول الساعة 9:26 صباحاً بتوقيت الهند، في حين فقد مؤشر «سينسكس» الرئيسي لبورصة بومباي ما نسبته 0.63 في المائة ليتراجع إلى مستوى 74726.44 نقطة.

وتزامن ذلك مع هبوط الروبية الهندية إلى مستوى 96.8650 روبية مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة أدنى مستوى تاريخي سجلته في الجلسة السابقة لتبلغ خسائر العملة نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الارتباط بأسواق آسيا وعوائد السندات

يأتي تراجع بورصة بومباي في وقت انخفضت فيه الأسهم الآسيوية للجلسة الرابعة توالياً وسط ترقب المستثمرين لنتائج شركة رقائق الذكاء الاصطناعي العالمية «إنفيديا».

وفي الوقت ذاته، قفزت عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود نتيجة لمخاوف التضخم المستمرة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي اعتبره خبراء الاستثمار بمثابة إنذار لأسواق الأسهم لكون العائد المرتفع الخالي من المخاطر يقلل تلقائياً من شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم.

وعلى الرغم من خروج ناقلتي نفط صينيتين محملتين من مضيق هرمز، وفقاً لبيانات الشحن، وهو ما أنعش الآمال بقرب حل النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران عقب التصريحات الإيجابية للرئيس دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس، إلا أن تداعيات الحرب المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على الدول المستوردة للطاقة مثل الهند، حيث واجهت الأسهم الهندية مبيعات أجنبية شرسة نتيجة للمخاوف من تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والاقتصاد المحلي.

وأظهرت البيانات المؤقتة أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهم هندية بقيمة 24.58 مليار روبية يوم الثلاثاء ليرتفع إجمالي مبيعاتهم منذ بداية العام الحالي إلى ثلاثة وعشرين مليار دولار متجاوزاً الرقم القياسي السنوي للمبيعات الأجنبية المسجل في العام الماضي.

وشهدت التداولات تراجع 13 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً في السوق الهندية. وهبطت الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسب بلغت 0.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، خالف سهم «هيندالكو» الاتجاه الهابط ليقفز بنسبة 3.8 في المائة بعد أن أعلنت شركتها التابعة «نوفيليس» المتمركزة في الولايات المتحدة عن تحقيق أرباح تشغيلية مرتفعة مع الإشارة إلى إمكانية إعادة تشغيل مصنعها في «أوسويغو» خلال الأسابيع المقبلة.


«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
TT

«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)

فشلت إدارة شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وقادة نقابة العمال في التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بشأن الأجور يوم الأربعاء، مما يفتح الباب أمام إضراب واسع النطاق في عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي وهو الأمر الذي قد يلقي بظلاله على إمدادات أشباه الموصلات العالمية ويهدد الاقتصاد القائم على التصدير في البلاد.

وهدد المسؤولون الحكوميون باللجوء إلى تفعيل صلاحيات الطوارئ النادرة لإجبار الطرفين على تسوية النزاع في الشركة التي تضم نقابة تمثل نحو 74 ألف عامل، حيث تؤكد النقابة أن الشركة فشلت في تقديم تعويضات ومكافآت عادلة ومناسبة على الرغم من أرباحها القياسية والمتصاعدة مدفوعة بالطفرة العالمية الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي.

انهيار المفاوضات وموعد الإضراب

أعلن رئيس النقابة تشوي سونغ هو للصحافيين عقب انتهاء جولة المباحثات الأخيرة دون تحقيق أي اختراق أن العمال المنخرطين في النقابة سيبدأون إضراباً عن العمل لمدة 18 يوماً اعتباراً من يوم الخميس، وتبادل الجانبان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الفشل إذ اتهم رئيس النقابة الإدارة برفض مقترح بوساطة حكومية لم يكشف عن تفاصيله، في حين اتهمت الإدارة النقابة بالمطالبة بحزم تعويضات مفرطة ومبالغ فيها للعمال في الوحدات التي تسجل خسائر مالية.

القدرات الإنتاجية وحجم الأرباح

تعد شركة «سامسونغ» مصنعاً رئيسياً للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية وأشباه الموصلات، وتنتج الشركة مع منافستها المحلية «إس كي هاينكس» نحو ثلثي رقائق الذاكرة في العالم والتي تشهد طلباً هائلاً جراء ثورة الذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي أن أرباحها التشغيلية للربع الممتد من يناير إلى مارس قفزت بمقدار ثمانية أضعاف لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 57.2 تريليون وون، وهو ما يعادل ثمانية وثلاثين مليار دولار.

تفاصيل الخلاف المالي والتحذيرات الحكومية

تتمحور مطالب قادة النقابة حول هيكل التعويضات حيث يطالبون «سامسونغ» بالالتزام بإنفاق 15 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية كحوافز ومكافآت للموظفين مع إلغاء الحد الأقصى للمكافآت المطبق حالياً بنسبة 50 في المائة من الرواتب السنوية، بينما ترى الإدارة أن هذه المطالب مبالغ فيها بالنظر إلى طبيعة قطاع أشباه الموصلات التي تتسم بالتقلب الدوري الحاد.

ومن جانبه، حذر رئيس الوزراء كيم مين سيوك في بيان متلفز من أن الإضراب قد يتسبب في أضرار اقتصادية تصل إلى 100 تريليون وون (66 مليار دولار)، نتيجة لتعطيل عمليات تصنيع أشباه الموصلات البالغة التعقيد.

وفي غضون ذلك، أصدرت محكمة سوون المحلية حكماً يقضي بضرورة التزام النقابة بالحفاظ على مستويات معينة من العمالة لمنع تضرر المنشآت والمواد وضمان السلامة التشغيلية مع حظر احتلال المنشآت الحيوية والمكاتب.