موجة بطش حوثية تستهدف 17 بهائياً يمنياً

دعوات لتدخل دولي... والحكومة تصف الواقعة بـ«العمل المخزي»

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي خلال زيارة إلى بروكسل مجموعة من أفراد الطائفة البهائية الذين نفاهم الحوثيون (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي خلال زيارة إلى بروكسل مجموعة من أفراد الطائفة البهائية الذين نفاهم الحوثيون (سبأ)
TT

موجة بطش حوثية تستهدف 17 بهائياً يمنياً

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي خلال زيارة إلى بروكسل مجموعة من أفراد الطائفة البهائية الذين نفاهم الحوثيون (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي خلال زيارة إلى بروكسل مجموعة من أفراد الطائفة البهائية الذين نفاهم الحوثيون (سبأ)

كررت الميليشيات الحوثية في اليمن بطشها بمنتسبي الطائفة البهائية في أحدث موجة انتهاكات ضد الأقليات الدينية؛ حيث اعتقلت في صنعاء، الخميس، 17 شخصا بينهم خمس نساء ودهمت منازلهم وصادرت ممتلكات ووثائق، وسط دعوات حقوقية لتدخل دولي لإنقاذهم، وتنديد حكومي بالواقعة التي وصفها وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني بـ«العمل المخزي».

عملية البطش الجديدة بعناصر الطائفة البهائية، جاءت بعد أن أبعدت الميليشيات في وقت سابق مجموعة كبيرة من رموز الطائفة إلى خارج اليمن، وحكمت على بعضهم بالإعدام بمن فيهم زعيم الطائفة.

وبحسب بيان صادر عن الطائفة، اقتحم مسلحو الجماعة الاجتماع السنوي السلمي للطائفة في صنعاء، واعتقلوا 17 من المشاركين فيه بينهم نساء والمتحدث الرسمي باسم الجامعة البهائية في اليمن الناشط المدني عبد الله العلفي، ودهمت منازلهم وصادرت ممتلكات ووثائق، في وقت تواصل فيه محاكمة أكثر من 24 شخصا من المنتمين لهذه الديانة التي دخلت اليمن في بداية أربعينات القرن الماضي.

وذكرت مصادر متعددة في الطائفة البهائية في اليمن لـ«الشرق الأوسط» أنه بعد أن أغلقت الجماعة الحوثية الجمعية الخاصة بالطائفة وصادرت كل ممتلكاتهم وفرضت قيودا مشددة على ممارستهم لشعائرهم، اختار عناصرها أحد المنازل لعقد الاجتماع السنوي السلمي، لكن مخابرات الحوثيين التي تتربص بالطائفة دهمت المنزل في أثناء وجودهم فيه وقامت باعتقال الحضور وبينهم نساء.

تاريخ مظلم

التاريخ القمعي للجماعة الحوثية ضد الطائفة البهائية، بدا منذ سيطرتها على صنعاء، وبعد سنوات من الاعتقال والتعذيب والمحاكمات التعسفية نفت الجماعة في 30 يوليو (تموز) 2020 ستة من البهائيين بسبب معتقدهم الديني وفق ما ذكرته المبادرة اليمنية للدفاع عن البهائيين، التي أكدت أن اليمن يشهد منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء أوضاعا إنسانية غاية في الصعوبة.

الطائفة البهائية في اليمن، علاوة على تدهور أوضاعها كغيرها من فئات المجتمع اليمني الأخرى، كانت إحدى الفئات التي تعرضت لاضطهاد جماعي ممنهج يرقى إلى جريمة إبادة جماعية لطائفة دينية مسالمة. وفق ما يقوله مناصرو الطائفة.

بيان صادر عن الجامعة البهائية أكد اعتقال 17 بهائياً من قبل مسلحين حوثيين في صنعاء (تويتر)

وكانت محكمة أمن الدولة التي يديرها الحوثيون أصدرت أحكاما بالإعدام، ومصادرة ممتلكات البهائيين وأموالهم الخاصة والوقفية، وإغلاق مؤسساتهم الإدارية والتنموية، كما حرضت الجماعة المجتمع على كراهيتهم، وأجبرتهم على العيش في ظروف مادية صعبة للغاية، وحرمتهم من أبسط الحقوق الإنسانية، بعد أن لفقت لهم تهما وصفتها «المبادرة» بـ«الأكاذيب»، مع أنهم مواطنون يمنيون لا يحملون سلاحا ولا يتدخلون في السياسة، ويحترمون النظام والقانون.

عفو لم ينفذ

كانت سلطة الحوثيين وتحت الضغط الدولي والمحلي أصدرت في 25 مارس (آذار) عام 2020 عفوا عاما عن المعتقلين البهائيين، لكنه لم ينفذ، ورغم نفي المعتقلين البهائيين قسرا منذ ثلاث سنوات، استمرت الجماعة في محاكمة المنفيين والمهجرين قسريا غيابيا، بهدف فرض مصير قاهر على من تبقى منهم في اليمن، ومن ثم إجبارهم على الهجرة، ومحو كل أثر لهم من خلال مصادرة أموالهم وممتلكاتهم وبيوتهم وطمس كل ما يشير إليهم بما في ذلك مقابر موتاهم وعبر أحكام قضائية غير منصفة.

ويقول أفراد الطائفة إن الجماعة الحوثية استمرت في التحريض على معاداة البهائيين إعلاميا وفي مناهج التعليم الجامعي وعبر الدورات الثقافية التي يقيمونها بكثافة «لوأد أي تعاطف إنساني مجتمعي مع البهائيين لما يتعرضون له من ظلم وقهر وإجرام».

وقفة سابقة لمحتجين من الطائفة البهائية في صنعاء يطالبون بالإفراج عن زعيمهم (تويتر)

وأكدت مصادر الطائفة في صنعاء استمرار التضييق الحوثي على المنتمين إليها واستهداف مصادر عيشهم من خلال إجراءات تعسفية وغير قانونية بحق العشرات منهم وبحق كل من شاركوا معهم في برامج خدمة المجتمع، وأدى ذلك إلى حرمانهم من فرص العمل، وحجز حساباتهم البنكية، ووضع أسمائهم في القوائم السوداء لدى شركات الصرافة.

محاكاة إيران

أفراد الطائفة الذين يقدر عددهم بخمسة آلاف شخص في ظل عدم وجود إحصاءات رسمية.

ولا يعرفون لماذا يضطهدهم الحوثيون، ولا يمكنهم تفسير ذلك سوى بتبعية الحوثيين لنظام الحكم في إيران الذي يضطهد البهائيين بشكل منهجي منذ ثمانينات القرن الماضي وفق ما ذكرته المصادر.

وتطالب الطائفة سلطة الحوثيين بإنهاء المحاكمة التعسفية بحق 24 من أفرادها حيث لا وجه لإقامة الدعوى عليهم، وتعويض كل من تضرر بسبب ذلك، التعويض الملائم والعادل ماديا ومعنويا، وكفالة حقهم في العيش بكرامة وحرية وأمان وسلام في وطنهم اليمن، والإقرار بحق المنفيين والمهجرين قسريا منهم في العودة إلى وطنهم اليمن دون أي عائق أو اعتراض.

كما تطالب الطائفة بإعادة جميع الأموال والممتلكات والوثائق الخاصة بأفرادها التي تم نهبها أو حجزها أو مصادرتها لأصحابها، وفتح حساباتهم البنكية، والكف عن التضييق عليهم في مصادر عيشهم، واحترام حقهم في المشاركة في بناء اليمن وتنمية المجتمع من خلال مؤسساتهم الإدارية والتنموية الطوعية بصفتهم مواطنين وبموجب الدستور.

نهج الاضطهاد المتواصل

موجة البطش الحوثية الجديدة ضد البهائيين في اليمن، وصفها عضو مكتب الشؤون العامة للبهائيين في اليمن نادر السقاف بأنها «مواصلة لنهج الاضطهاد» بحسب ما قاله لـ«الشرق الأوسط».

السقاف، وهو أحد المبعدين من اليمن، أكد أن قوات تتبع الحوثيين مدججة بالسلاح اقتادت 17 بهائيا إلى جهة مجهولة بعد أن دهمت اجتماعا سلميا لهم في أحد منازل أفراد الطائفة؛ حيث كانوا يناقشون ما يخص مشاركة المجتمع البهائي في خلق بيئة نابضة بالحياة لكل اليمنيين وتشكيل هيئات ترعى الاحتياجات الروحانية والمادية لمجتمعهم.

وقال: «الهجوم هو مواصلة لنهج الاضطهاد الممنهج الذي يمارسه الحوثيون ضد البهائيين منذ أواخر سنة 2014 وحتى الآن، ومحاولاتهم المستمرة لمسح الهوية الثقافية والاجتماعية للبهائيين بوصفهم من مكونات المجتمع اليمني». وأضاف أن الجماعة الحوثية مستمرة في مداهمة المنازل وترويع العوائل والأطفال وإطلاق النار على المنازل، والتهديد الصريح بالقتل والتصفية الجسدية وبث الرعب بين النساء والأطفال.

عضو مكتب الشؤون العامة للبهائيين نادر السقاف (يمين) مع حامد بن حيدرة في لقاء سابق (تويتر)

ووصف السقاف الخطوة الحوثية بأنها «انتهاك واضح لحرية المعتقد بموجب المواثيق الدولية، والحق في التجمع وإدارة الشؤون الدينية والمجتمعية». وأكد أن الهجوم إضافة لمنهجية الاضطهاد الذي يصر عليه الحوثيون، وشاهد إضافي على أنهم مستمرون في محاولات إخفاء صوت ووجود البهائيين الاجتماعي عبر المضايقات المستمرة وحملات المتابعة وملاحقة الأفراد وتضييق سبل العيش عليهم، على أمل انكماش البهائيين وإخفاء هويتهم.

ويشير عضو مكتب الشؤون العامة للبهائيين إلى تعرض أفراد الطائفة لأصناف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي إضافة لنفيهم من وطنهم، ويؤكد أن هناك عشرات وربما مئات من أفراد الطائفة يعانون بصورة شبه يومية من مستويات مختلفة من الاضطهاد ومنها مصادرة أموالهم دون وجه حق وبصورة مخالفة للقانون، وقطع أرزاقهم، والتسبب في تسريح البعض الآخر من وظائفهم، وإغلاق مؤسسات مرخصة وسرقة ممتلكاتها والمضايقات المالية وتجميد التعاملات المصرفية للبهائيين ومن يتعاملون معهم.

تنديد حكومي

إلى جانب الغضب الحقوقي من خطوة الميليشيات الانقلابية والمطالبة بتدخل دولي لإنقاذ الطائفة البهائية من الاضطهاد الحوثي، نددت الحكومة اليمنية بهذه الواقعة من البطش، ووصفتها بـ«العمل المخزي والجبان» بحسب ما قاله لـ«الشرق الأوسط» وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني.

وقال الإرياني إن عملية دهم الاجتماع من قبل الحوثيين واختطاف 17 بهائيا «عمل مخز وجبان يندرج ضمن الاضطهاد الذي تمارسه الميليشيا بحق الأقليات الدينية وعلى رأسها الطائفة البهائية منذ انقلابها على الدولة، في انتهاك واضح وصريح لحرية الدين والمعتقد والحق في التنظيم والتجمع وممارسة الشعائر الدينية التي تقرها القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية».

وأضاف الإرياني «هذه الجريمة تأتي لتؤكد مضي ميليشيا الحوثي بتوجيه وإيعاز إيراني، في نهج التصعيد والاستهداف والإرهاب الممنهج للأقليات الدينية، واضطهاد أتباعها على خلفية معتقداتهم؛ حيث تعرض أتباع تلك الأقليات لسلسلة من الجرائم والانتهاكات تنوعت بين مداهمة المنازل وترويع الأسر والخطف والاعتقال التعسفي بتهم ملفقة، والتعذيب النفسي والجسدي، والإخفاء والنفي القسري، وإخضاعهم لمحاكمات خارج إطار القانون، ومصادرة ونهب ممتلكاتهم واقتحام ومصادرة مقراتهم، والتحريض العلني عليهم عبر بث خطاب الكراهية ومحاولة النيل من النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي».

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني التقى مجموعة من البهائيين في لوكسمبورغ (إعلام رسمي)

واستغرب وزير الإعلام اليمني مما وصفه بـ«استمرار صمت المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمات وهيئات حقوق الإنسان على هذه الجرائم»، وطالبها بالقيام «بمسؤولياتها في الضغط على ميليشيا الحوثي لوقف ممارساتها العنصرية ضد الأقليات الدينية».

كما طالب الوزير اليمني بـ«وقف كل أشكال الملاحقات والتضييق والتمييز على خلفية المعتقد، باعتبارها انتهاكا صارخا للقوانين والمواثيق الدولية، وفي مقدمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وملاحقة ومحاسبة المتورطين فيها من قيادات وعناصر الميليشيا».


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها الجوية والبرية لإنهاك القدرات الحوثية

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها الجوية والبرية لإنهاك القدرات الحوثية

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها العاشر، الأربعاء، وسط استمرار المواجهات الأعنف في جبهات محافظة تعز (جنوب غرب)، إضافة إلى جبهات مأرب، والجوف، مع اشتداد الضربات الجوية والبرية التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين المدعومين من إيران، وقطع خطوط إمدادهم، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية، وموجات النزوح، وتتفاقم الضغوط على المستشفيات، والأسواق، والخدمات الأساسية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2200 عملية استهداف دقيقة، بمشاركة الطيران الحربي، والمسيّر، ومدفعية الميدان، والراجمات، ووحدات القناصة خلال 24 ساعة، وقالت إن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد نحو 1200 عنصر حوثي، وتدمير وإعطاب أكثر من 440 آلية وعربة ووسيلة عسكرية في مختلف محاور القتال.

وأوضح الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، أن العمليات ركزت على مراكز القيادة والسيطرة، والتحصينات، ومصادر النيران، ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد، ومستودعات الأسلحة، والذخائر، ووسائط النقل، والإمداد، والأهداف العسكرية التي وصفها بأنها عالية القيمة.

وأضاف أن القوات الحكومية واصلت تطوير عملياتها الهجومية في الجبهتين الشرقية، والجنوبية، محققة تقدماً ميدانياً تحت إسناد نيراني مكثف، فيما استهدفت الضربات في تعز تجمعات المقاتلين، والتعزيزات الحوثية، بهدف تعطيل قدرتها على إسناد مواقعها، وإعادة تنظيم صفوفها.

وتقول مصادر ميدانية إن الجماعة تتكبد يومياً خسائر بشرية تشمل قتلى، وجرحى، وأسرى، بينهم قيادات ميدانية، حيث تشير التقديرات إلى خسارة الجماعة نحو 15 ألف عنصر بين قتيل وجريح خلال 10 أيام، بينما لا تعلن الجماعة حصيلة شاملة لخسائرها.

معارك متعددة الجبهات

في تعز، تركزت المواجهات خلال الساعات الأخيرة في جبهات جنوب المدينة، وشرقها، وغربها، مع تجدد الاشتباكات في الأقروض، حيث أفادت مصادر عسكرية باندلاع معارك في مناطق الصراري، وذي البرح، وضحيح، عقب محاولات حوثية لمهاجمة مواقع القوات الحكومية.

وقالت المصادر إن القوات الحكومية أجبرت المقاتلين الحوثيين على التراجع من منطقة الصراري في مديرية صبر الموادم، فيما استهدفت غارات جوية تجمعاً ومقراً تابعاً للجماعة في منطقة الحوبان شرقي المدينة.

صورة ليلية لمدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (فيسبوك)

وفي الجبهة الغربية، استمرت المواجهات في محيط جبل هان، والصياحي، وجبل حذران، ضمن نطاق جبهة الضباب المطلة على الطريق الرئيس المؤدي إلى المدينة. وامتدت الاشتباكات إلى جبهتي الشقب، والأقروض جنوب شرقي تعز، وذلك بالتزامن مع احتدام القتال في مناطق المحاولة، والأغابرة ضمن محور الوازعية، جنوب غربي المحافظة، واستمرار المواجهات في جبهة المضاربة بمحافظة لحج المجاورة.

وتعمل وحدات الهندسة العسكرية، وفق البيان الحكومي، على إزالة الألغام والعبوات الناسفة من المواقع المستعادة في الجبهة الغربية، وتأمين الطرق، والممرات، في مسعى لحماية المدنيين، وتسهيل عودتهم إلى المناطق التي غادروها.

قرار مواصلة العملية

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو هدفها المعلن المتمثل في إنهاء انقلاب الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية.

وقال العليمي، في خطاب بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر، إن القوات المسلحة حققت أداءً جيداً منذ انطلاق العملية، وإن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها، بدعم من الأشقاء، والأصدقاء.

مدير شرطة تعز يتفقد الأوضاع الأمنية في المدينة (إعلام حكومي)

وأضاف أن التهديد الحوثي لا يقتصر على محافظة أو منطقة بعينها، بل يمتد إلى أمن اليمنيين، ومستقبلهم في الشمال، والجنوب، مشدداً على أن ما يجري في تعز ومأرب يرتبط بأمن عدن، وحضرموت، وسائر المحافظات.

وبرر العليمي إطلاق العملية باستنفاد فرص التهدئة، واستمرار الهجمات الحوثية على المدن، والقرى، ودول الجوار، والممرات المائية الدولية، مؤكداً أن قرار استعادة مؤسسات الدولة نافذ، ولا رجعة عنه.

تحذيرات إنسانية

تزامن اتساع العمليات العسكرية مع تحذيرات دولية من تداعياتها على المدنيين، خصوصاً في ظل ارتفاع أعداد الجرحى، والنازحين، وتراجع قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأربعاء، إن المستشفيات في أنحاء اليمن تواجه صعوبات متزايدة في التعامل مع الارتفاع الحاد في أعداد المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن بعض المرافق الصحية الواقعة على خطوط المواجهة في مأرب وتعز وساحل البحر الأحمر استقبلت أكثر من 700 مصاب خلال أسبوع واحد.

أشخاص يركبون دراجة نارية ينظرون إلى الدخان الأسود بعد ضرب موقع للحوثيين في الحديدة (رويترز)

وقال فراس أبو سمرة، منسق قسم الصحة في اللجنة، إن أطقم الرعاية الطبية تتعرض لضغوط هائلة، في وقت لا تستطيع فيه سوى نسبة ضئيلة من المرافق الصحية العاملة توفير رعاية متكاملة للمصابين.

وحذرت المنظمة من نقص المستلزمات الجراحية، والتخدير، والأكسجين، والأدوية، ومن محدودية قدرة النظام الصحي المنهك على استيعاب موجة جديدة من الإصابات الجماعية إذا اتسعت المواجهات.

وفي ملف النزوح، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأنها رصدت 217 ألفاً و303 نازحين، يمثلون 36 ألفاً و216 أسرة، حتى 12 أكتوبر الحالي. ويتركز نحو 55 في المائة من النازحين في محافظة تعز، فيما سجلت لحج أكثر من 45 ألف متضرر، وعدن أكثر من 26 ألفاً.

ولا تقتصر التداعيات على النزوح، والإصابات؛ إذ حذرت الأمم المتحدة من تراجع الإمدادات الأساسية في مدينة تعز، مع احتمال نفاد مخزونات القمح والدقيق خلال أقل من ثلاثة أسابيع، وفق إفادات شركائها في المجال الإنساني.

تحذيرات أممية من نقص الغذاء في مدنية تعز جراء حصار الحوثيين (رويترز)

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنحو 50 في المائة، فيما بلغت أسعار البنزين ثلاثة أمثال مستوياتها السابقة، وأصبح غاز الطهي غير متاح إلى حد كبير. كما أدى نقص الوقود إلى تهديد إمدادات المياه، وسط اكتظاظ مواقع النزوح، ومحدودية الحصول على المياه النظيفة، وضعف الخدمات الصحية.

وتزيد هذه الظروف من مخاطر تدهور الأمن الغذائي والصحي في مدينة يقطنها أكثر من 1.5 مليون نسمة، وتعاني منذ سنوات قيوداً حوثية على الحركة، والإمدادات، بسبب الحصار المفروض على منافذها.


تعز تواجه الهجوم الحوثي والحصار بتعبئة حكومية وإنسانية

أشخاص ينقلون دقيق القمح من على متن شاحنة في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
أشخاص ينقلون دقيق القمح من على متن شاحنة في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

تعز تواجه الهجوم الحوثي والحصار بتعبئة حكومية وإنسانية

أشخاص ينقلون دقيق القمح من على متن شاحنة في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
أشخاص ينقلون دقيق القمح من على متن شاحنة في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

اتسعت تداعيات المواجهات العسكرية والحصار الحوثي لمدينة تعز (جنوب غربي اليمن) لتشمل الأوضاع المعيشية والخدمية، مع تجدد التحذيرات من تفاقم الاحتياجات الإنسانية، وتعثر وصول إمدادات الغاز المنزلي، في وقت تتحرك فيه الحكومة والسلطة المحلية لحماية استقرار الأسواق وتوفير السلع الأساسية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن».

وفيما دعت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل المنظمات الإنسانية والجهات الدولية والمحلية إلى تكثيف تدخلاتها لتلبية احتياجات السكان، حذّر مكتب الشركة اليمنية للغاز في تعز من تداعيات منع وصول الإمدادات إلى المدينة، معتبراً أن استخدام الاحتياجات الأساسية وسيلة للضغط على المواطنين يفاقم الأعباء المعيشية في محافظة تعاني، وفق السلطات المحلية، من سنوات الحرب والحصار وتدهور الخدمات.

وأدان مكتب الشركة اليمنية للغاز في تعز منع الجماعة الحوثية وصول إمدادات الغاز المنزلي إلى المدينة، محذراً من انعكاس ذلك على الأسر في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة.

المدخل الغربي لمدينة تعز حيث يضغط الحوثيين للتوغل في المدينة (فيسبوك)

وأكد المكتب، في بيان، أن الغاز من الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مطالباً برفع القيود والعوائق التي تحول دون وصوله بصورة منتظمة وآمنة، وداعياً المنظمات الحقوقية والإنسانية والجهات المعنية إلى التدخل والضغط لإنهاء الأزمة وضمان استمرار تدفق الغاز وسائر الاحتياجات الأساسية.

وفي سياق متصل، وجهت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مناشدة عاجلة إلى المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية والجمعيات والمؤسسات المحلية والخارجية، وشركائها من القطاع الخاص، للتحرك لتخفيف معاناة السكان والاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

وقالت الوزارة إن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً، وإن الاحتياجات الأساسية تتفاقم، خصوصاً بين الفئات الأشد ضعفاً، في ظل الحصار الذي تتهم الجماعة الحوثية بفرضه على المدينة.

ودعت إلى توفير المساعدات الغذائية والإيوائية والصحية والمياه والإمدادات الأساسية، وتكثيف برامج الحماية الاجتماعية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر الأشد فقراً وتضرراً.

وشددت على ضرورة تنسيق التدخلات بين المنظمات والجهات الحكومية والسلطات المحلية والقطاع الخاص، لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها وتجنب ازدواجية توزيعها، والاستفادة من الموارد المتاحة في تلبية الاحتياجات العاجلة.

الحكومة تتحرك اقتصادياً

في العاصمة المؤقتة عدن، شدد رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني على أن التطورات المتسارعة لعملية «فجر اليمن» تستدعي توحيد الجهود لحماية الجبهة الاقتصادية وضمان تدفق السلع الأساسية واستمرار النشاط التجاري وتأمين احتياجات المواطنين.

وقال الزنداني، خلال لقائه ممثلين عن القطاع الخاص برئاسة نائب رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية ورئيس غرفة تجارة عدن أبو بكر باعبيد، إن مسؤولية استعادة مؤسسات الدولة لا تنفصل عن حماية معيشة السكان واستقرار الأسواق.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني خلال اجتماع في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

وأوضح أن الحكومة تعمل بالتوازي على إسناد جهود استعادة مؤسسات الدولة ومواصلة الوفاء بالتزاماتها الاقتصادية والخدمية والمعيشية، مؤكداً أهمية توفير الغذاء والدواء والوقود بأسعار عادلة، وعدم استغلال ظروف المواجهات للاحتكار أو رفع الأسعار.

ودعا رئيس الوزراء القطاع الخاص إلى الحفاظ على استمرارية النشاط التجاري والإسهام في استقرار الأسواق والالتزام بالشفافية في التعاملات والأسعار، محذراً من ممارسات من شأنها زيادة الأعباء على المواطنين.

وفي المقابل، أقرّ الزنداني بحجم الضغوط التي تواجه الأنشطة التجارية نتيجة التطورات العسكرية والأمنية، وما تفرضه من تحديات على النقل والإمداد وتكاليف الاستيراد، مجدداً التزام الحكومة بالتواصل مع ممثلي القطاع الخاص والعمل مع الوزارات والجهات المختصة لمعالجة الصعوبات.

واستعرض ممثلو القطاع الخاص التحديات التي تواجه الأنشطة التجارية، إلى جانب مقترحات لتسهيل الإمدادات وتحسين الشراكة مع الحكومة، مؤكدين أهمية استمرار التشاور لتخفيف الأعباء عن القطاعين الإنتاجي والتجاري وحماية مصالح المواطنين والاقتصاد الوطني.

الخدمات تحت الضغط

على المستوى المحلي، عقد محافظ تعز نبيل شمسان اجتماعاً موسعاً مع قيادات السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية ومديري المديريات، لمناقشة المستجدات العسكرية والخدمية والإنسانية، مؤكداً أن صمود أبناء المحافظة يمثل ركيزة أساسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة.

وأشاد شمسان بتضحيات القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، مشيراً إلى أن سنوات الحرب والحصار وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية فاقمت معاناة السكان، في وقت تتواصل فيه الهجمات على الأحياء السكنية، وفق ما ذكره.

ووجّه المحافظ برفع مستوى الأداء المؤسسي والانضباط الوظيفي، وتعزيز التنسيق بين الجهات التنفيذية، ومحاسبة المقصرين وفقاً للقانون، مع إعطاء الأولوية لقطاعات المياه والصحة والنظافة والتعليم والكهرباء والطرق.

جانب من اجتماع للسلطة المحلية في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)

كما دعا إلى تكثيف الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار، وحصر أضرار القصف، ومتابعة أوضاع الجرحى وأسر القتلى والضحايا المدنيين، وضمان توجيه المساعدات المتاحة إلى مستحقيها بعدالة وشفافية.

وأكد ضرورة توثيق الانتهاكات ومتابعة أوضاع المتضررين وإيصال معاناتهم إلى الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية والحقوقية، إلى جانب تعزيز حضور مؤسسات الدولة والاستماع إلى شكاوى المواطنين.

من جانبه، قال وكيل المحافظة لشؤون الخدمات رشاد الأكحلي إن النزول الميداني والرقابة على التجار مستمران، مشيراً إلى استقرار الوضع التمويني وتوافر الدقيق بكميات كافية، مع استمرار التواصل مع الجهات المعنية لتأمين المشتقات النفطية والمواد الأساسية.

بدورها، أوضحت وكيلة المحافظة للشؤون الصحية إيلان عبدالحق أن الجهود تتواصل لدعم المستشفيات وتأمين المحاليل الطبية ومحاليل الغسيل الكلوي والأدوية الضرورية، في ظل الحصار وتزايد الحالات الحرجة.