مرضى السكري واعتلال الأعصاب... مُعالجات جديدة بالتحفيز الكهربائي

انحسار الآلام لديهم بنسبة 50%

مرضى السكري واعتلال الأعصاب... مُعالجات جديدة بالتحفيز الكهربائي
TT

مرضى السكري واعتلال الأعصاب... مُعالجات جديدة بالتحفيز الكهربائي

مرضى السكري واعتلال الأعصاب... مُعالجات جديدة بالتحفيز الكهربائي

ضمن الوقائع العلمية للمؤتمر السنوي لـ«الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب» AAN 2023، الذي عُقد في الفترة من 22 إلى 27 أبريل (نيسان)، عرضت الدكتورة إريكا بيترسن، استشارية جراحة المخ والأعصاب بجامعة أركنساس في ليتل روك، دراستها حول مُعالج حالات الاعتلال العصبي بسبب مرض السكري «Diabetic Neuropathy»، عبر تقنية تحفيز الحبل الشوكي «Spinal Cord Stimulation»؛ بغية تخفيف الآلام والمعاناة لدى المرضى.

وعند عرضها مقتطفات من أهم الدراسات التي جرى طرحها في المؤتمر، أفادت مجلة «كليفلاند كلينك» الطبية بأن من بين 36 مليون أميركي مُصابين بالسكري، يعاني حوالي 8.5 مليون منهم من الأعراض المؤلمة لاعتلال السكري العصبي، ما يجعل هذه الحالة المؤلمة والمزعجة أحد أهم تداعيات ومضاعفات مرض السكري. وأضافوا أنه في الوقت نفسه، تظل المعالجة الطبية الدوائية، وهي المعالجة التقليدية، غير فعّالة لكثير من المرضى في تخفيف معاناتهم، التي ترتفع، خلال فترات الليل، وتعوق راحتهم وخلودهم إلى النوم.

تحفيز الحبل الشوكي

وفي محاولة إكلينيكية ذات مسار علاجي مختلف، طرحت الدراسة الحديثة تقنية «تحفيز الحبل الشوكي» بوصفها خياراً علاجياً، عبر استخدام جهاز تجري زراعته تحت الجلد، كي يوفر تحفيزاً كهربائياً «Electrical Stimulation» للحبل الشوكي. والهدف من هذا التحفيز الكهربائي بترددات 10 كيلوهرتز، هو قطع الطريق لوصول إشارات الألم من أطراف الجسم إلى الدماغ. ومن نتائج هذه الدراسة، التي استمرت 24 شهراً، أثبتت هذه الوسيلة التدخلية جدواها لدى المرضى في تخفيف معاناتهم، مقارنة بالمعالجات الدوائية التقليدية.

وقالت الدكتورة إريكا بيترسن: «غالباً ما يؤدي اعتلال الأعصاب السكري إلى تدنّي نوعية الحياة والاكتئاب والقلق وضعف النوم. والأدوية المتاحة حالياً غير فعالة لكثير من المرضى، أو قد تكون لها آثار جانبية لا يمكن للمرضى تحمّلها. ونتائجنا (من الدراسة التي استمرت 24 شهراً) مثيرة للاهتمام؛ لأن هناك حاجة ماسّة إلى علاجات أكثر فعالية». وتحديداً، أفاد الباحثون بأنه بعد 24 شهراً من المتابعة في الدراسة، تحسنت المعاناة من الألم المتوسط الشدة بنسبة 50 في المائة لدى 50 في المائة من متلقّي تحفيز النخاع الشوكي. وكذلك تحسنت المعاناة من الآلام العميقة بنسبة 65 في المائة لدى 90 في المائة ممن يعانون منها. كما أدت هذه المعالجة إلى تخفيف تأثيرات الألم على إعاقة الخلود إلى النوم بنسبة 66 في المائة. وقالت الدكتورة بيترسن: «هذا يدل على أن تخفيف الآلام عن طريق تحفيز النخاع الشوكي كان تأثيراً دائماً». وأضافت: «تُظهر النتائج أن تحفيز الحبل الشوكي بسرعة 10 كيلوهرتز يوفر علاجاً آمناً وفعالاً ودائماً لاعتلال الأعصاب السكري المؤلم والحراري، مع القدرة على تحسين الوظيفة العصبية»، كما أشارت إلى أن التحفيز عالي التردد يبدو أنه يوفر تخفيفاً أكبر للألم، مقارنة بالتحفيز منخفض التردد.

تحفيز الحبل الشوكي كهربائياً بجهاز تجري زراعته تحت الجلد، يقطع الطريق لوصول إشارات الألم من أطراف الجسم إلى الدماغ

اعتلال عصبي سكري

والاعتلال العصبي السكري هو أحد أنواع حالات تلف الأعصاب، الذي قد يصاحب الإصابة بمرض السكري. ووفق ما تؤكده المصادر الطبية، فإن الاعتلال العصبي السكري هو مُضاعفة خطيرة لمرض السكري، وقد يصيب، بدرجات مختلفة، نحو 50 في المائة من الأشخاص المصابين به. لكن الجيد في الأمر أنه غالباً ما يمكن لمرضى السكري الوقاية من الاعتلال العصبي السكري، أو إبطاء تقدُّمه، عن طريق التحكم الجيد والمستمر في مستوى السكر بالدم واتّباع نمط حياة صحي.

ويُعدّ ارتفاع مستوى سكر الغلوكوز في الدم الآلية التي تتسبب بتلف الأعصاب في مختلف أعضاء الجسم، ضمن الاعتلال العصبي السكري. وغالباً ما يحصل ذلك في أعصاب الساقين والقدمين، ولكن أيضاً يمكن أن يتسبب هذا الاعتلال العصبي في نشوء اضطرابات بعمل الجهاز الهضمي والمسالك البولية والأوعية الدموية والقلب، عن طريق تلف شبكة الأعصاب اللاإرادية «Autonomic Neuropathy»، التي تشكل التغذية العصبية لهذه الأجهزة في الجسم. ويفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «تظهر الأعراض تدريجياً عادةً، وقد لا تلاحِظ أن هناك شيئاً خطأ، إلى أن يحدث تلف كبير في الأعصاب». ويضيفون: «السبب الدقيق لكل نوع من أنواع الاعتلال العصبي غير معروف. يعتقد الباحثون أنه بمرور الوقت، يؤدي ارتفاع سكر الدم غير المتحكَّم فيه إلى تلف الأعصاب، ويعوق قدرتهم على إرسال الإشارات العصبية، ما يؤدي إلى اعتلال الأعصاب السكري. كما يتسبب ارتفاع سكر الدم في ضعف جدران الأوعية الدموية الصغيرة (الشعيرات الدموية) التي تغذي الأعصاب بالأكسجين والعناصر المغذية».

لذا تُصنِّف الأوساط الطبية هذه الحالات إلى 4 أنواع رئيسة من الاعتلال العصبي السكري. ومن المحتمل إصابة المريض بنوع واحد أو أكثر من أنواع الاعتلال العصبي، ومن ثم تعتمد الأعراض على نوع الاعتلال وعلى مكان الأعصاب التي تضررت بالتلف.

وتُوصي «المنظمة الأميركية لمرض السكري» ببدء إجراء فحص الاعتلال العصبي السكري، فور تشخيص المريض بمرض السكري من النوع الثاني، أو بعد 5 سنوات من تشخيص المريض بمرض السكري من النوع الأول. وبعد ذلك يُوصَى بإجراء الفحص سنوياً.

ويضيف أطباء «مايو كلينك»: «اتصل بطبيبك؛ لتحديد موعد طبي، في حال ظهور الأعراض التالية:

• جرح أو تقرُّح في القدم مصاب بالتهاب أو لا يلتئم.

• حرق أو نخز أو ضعف أو ألم في يديك أو قدميك يؤثر على الأنشطة اليومية أو النوم.

• تغيُّرات في الهضم أو التبوُّل أو الوظائف الجنسية.

• الدوخة والإغماء».

7 مضاعفات محتملة للاعتلال العصبي السكري

يلخص عدد من المصادر الطبية قائمة المضاعفات المحتملة للاعتلال العصبي السكري، ضمن 7 عناصر، وهي:

- انخفاض نسبة السكر في الدم، دون أي أعراض مرافقة تُنبه إلى ذلك. ومعلوم أن وصول نسبة سكر الغلوكوز في الدم إلى مستويات أقل من 3.9 (ثلاثة فاصلة تسعة) ملّيمول لكل لتر، أو أقل من 70 مليغراماً لكل ديسيلتر، يتسبب للشخص بالارتعاش والتعرُّق وسرعة نبضات القلب. لكن المصابين بالاعتلال العصبي اللاإرادي قد لا يشعرون بهذه المؤشرات التحذيرية.

- بتر إصبع في القدم أو القدم نفسها أو الساق. قد يتسبب تلف الأعصاب بفقد الإحساس في القدم، لذا قد تتطور أبسط الجروح إلى قروح ملتهبة بالميكروبات، دون أن يتنبه لها أو يلاحظها المُصاب بالاعتلال العصبي السكري. وقد تنتشر العدوى الميكروبية إلى العظم، أو تؤدي إلى موت الأنسجة، وحينها قد تكون إزالة (بتر) إصبع القدم أو القدم، أو حتى الجزء السفلي من الساق، أمراً ضرورياً في هذه الحالة.

- التهابات الجهاز البولي وسلَس البول: ويوضح هذا أطباء «مايو كلينك» بالقول: «إذا تعرَّضت الأعصاب المتحكِّمة في المثانة، للضرر، فقد لا تُفرَّغ المثانة بالكامل عند التبوُّل. ويمكن أن تتراكم البكتريا في المثانة والكلى، ما يؤدي إلى التهاب المسالك البولية. يمكن أيضاً أن يؤثر تلف الأعصاب في القدرة على الشعور بالحاجة إلى التبوُّل، أو القدرة على التحكُّم في العضلات التي تُخرِج البول، ما يؤدي إلى التسريب (سلس البول).

- الانخفاض الشديد في ضغط الدم: تلف الأعصاب المتحكِّمة في تدفق الدم عبر الشرايين، يمكن أن يؤثر في قدرة الجسم على ضبط ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية، أو اعتداله في الظروف التي تتطلب ارتفاعه (ضمن المعدلات الطبيعية). ويمكن أن يؤدي هذا إلى الانخفاض الحاد في ضغط الدم، ومن ثم يمكن أن يؤدي إلى الشعور بدوار الدوخة أو الإغماء، عند الوقوف بعد الجلوس لفترة طويلة، أو الوقوف بعد الاستيقاظ من النوم.

- اضطرابات عمل الجهاز الهضمي: ويوضحها أطباء «مايو كلينك» بالقول: «قد تُصاب بالإمساك أو الإسهال أو كليهما، في حال إصابة السبيل الهضمية بتلف الأعصاب، كما يمكن أن يؤدي تلف الأعصاب المرتبط بداء السكري إلى الإصابة بخزل المعدة، وهي حالة مَرَضية تُفرَّغ فيها المعدة ببطء شديد، أو قد لا تُفرَّغ مُطلقاً. ويمكن أن يؤدي هذا إلى الإصابة بالانتفاخ وعسر الهضم».

- الضعف الجنسي: ويوضحون: «عادةً ما يؤدي الاعتلال العصبي المُستقلّ إلى تلف الأعصاب الذي يؤثر في الأعضاء الجنسية. فقد يُصاب الرجال بضعف الانتصاب. وقد تواجه النساء صعوبةً في التزليق والتهيج الجنسي».

- زيادة التعرّق أو نقص القدرة على إفراز العرق: وهي من المضاعفات المهمة والمؤثرة، وخصوصاً في الأجواء الحارّة، ولدى كبار السن؛ لأن تلف الأعصاب يؤدي إلى اختلال وظيفة الغدد العرقية، ما يُصعِّب على الجسم عملية التحكم في درجة حرارته بشكل سليم.

حقائق

أنواع مختلفة من تلف الأعصاب المرتبط بمرض السكري

وفق تصنيف الأوساط الطبية، ثمة عدة أنواع رئيسية من الاعتلال العصبي السكري. ووفق كل نوع، تختلف الأعراض والمضاعفات والتداعيات لدى المريض. لكن أهمها هو:

• اعتلال الأعصاب السطحي: وهو النوع الأعلى انتشاراً بين مرضى السكري. ويُؤثِّر على القدمين والساقين أولاً، ثم يتبعهما بالذراعين واليدين. وعادةً ما تزداد أعراض ومُؤشِّرات الاعتلال العصبي السكري السطحي سوءاً بالليل. وتشمل الأعراض كلاً من:

• خَدَر أو ضعف الشعور بالألم أو تغيرات درجة الحرارة.

• الإحساس بوخز أو حرقة جلدية.

• آلام حادَّة أو تقلُّصات عضلية مؤلمة.

• ضعف العضلات.

• فرط الحساسية للمس، بمعنى أن وضع أي وزن على القدم، حتى وزن شراشف ملاءة السرير، مؤلم جداً في القدم.

• الاعتلال العصبي المُستقلّي: وفيه يتضرر الجهاز العصبي، الذي يتحكم في ضبط ضغط الدم وسرعة القلب والتعرّق وحركة العينين وعمل المثانة والجهاز الهضمي والأعضاء التناسلية. وقد يسبِّب أعراضاً، منها:

• فقدان الوعي بسبب عدم التنبه لانخفاض مستويات السكر في الدم.

• انخفاض ضغط الدم عند النهوض من حالة الجلوس أو الاستلقاء، ما يؤدي إلى الشعور بدوخة أو إغماء.

• اضطرابات عمل المثانة في التحكم بالتبول، أو مشكلات في عمل الأمعاء.

• بطء إفراغ المعدة، ما يسبب الشعور بالغثيان والقيء والإحساس بالامتلاء وفقدان الشهية.

• صعوبة البَلع.

• تغييرات في طريقة تكيّف العينين مع الانتقال من بيئة مضيئة إلى بيئة مظلمة، أو من الأشياء البعيدة إلى القريبة.

• زيادة التعرق أو نقصه.

• مشكلات في الاستجابة الجنسية، مثل جفاف المهبل لدى النساء، وضعف الانتصاب لدى الرجال.


مقالات ذات صلة

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

صحتك التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

عند الاستعداد للسفر، ينشغل معظمنا بتجهيز الملابس وحجز تذاكر السفر وترتيب الأمتعة، وقد لا نُولي الطريقة التي نحمل بها أدويتنا ونحفظها اهتماماً كافياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

قد يبدو الإمساك مشكلة بسيطة، لكنه قد يكون مزعجاً للغاية، خصوصاً عندما تتكرر صعوبة التبرز أو تقل حركة الأمعاء عن المعتاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

القهوة مقابل الشاي... أيهما أفضل لصحة العظام؟

بينما تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على قوة العظام، قد يتساءل كثيرون عما إذا كان مشروب الصباح المعتاد، سواء القهوة أو الشاي، يمكن أن يؤثر في هذا الأمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد ينذر بارتفاع خطر الوفاة (بيكسلز)

«من التسوق لإعداد الطعام»... مهارات ينذر غيابها بارتفاع خطر الوفاة

أشارت دراسة جديدة إلى أن تراجع القدرة على القيام بأمور معتادة مثل التسوق وإعداد الطعام قد يكون مرتبطاً بمؤشرات صحية تستحق الانتباه.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك منتجات ألبان (رويترز)

من الجبن إلى الزبادي... أبرز الأطعمة كاملة الدسم المفيدة للصحة

في الآونة الأخيرة، بدأ الباحثون يدركون أن الحكم على الطعام لا ينبغي أن يعتمد فقط على كمية الدهون المشبعة التي يحتوي عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)
التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)
TT

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)
التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)

عند الاستعداد للسفر، ينشغل معظمنا بتجهيز الملابس وحجز تذاكر السفر وترتيب الأمتعة، وقد لا نولي الطريقة التي نحمل بها أدويتنا ونحفظها اهتماماً كافياً. وربما يبدو وضعها في أي مكان متاح داخل الحقيبة أمراً بسيطاً لا يستدعي التفكير، لكن طريقة تخزين الأدوية أثناء السفر قد تكون أكثر أهمية مما نتوقع.

فالتعرض للحرارة أو الرطوبة أو أشعة الشمس المباشرة قد يؤدي إلى تلفها أو انخفاض فاعليتها، وهو ما قد يسبب مشكلات صحية، خصوصاً بالنسبة للأدوية التي يعتمد عليها الشخص بصورة منتظمة.

إليك خمسة من أسوأ الأماكن التي ينبغي تجنبها عند تخزين أدويتك أثناء السفر، وفقاً لموقع «هيلث»:

1. وضعها مبعثرة في كيس بلاستيكي

قد يبدو جمع الأدوية في كيس بلاستيكي واحد وسيلة سهلة لتوفير المساحة وتسهيل حملها أثناء السفر، إلا أن خلط الأدوية في وعاء واحد قد ينطوي على مخاطر. فقد تعتقد أنك ستتمكن من التمييز بينها من خلال لون الحبوب أو شكلها، لكن من السهل أن تختلط عليك الأمور، خصوصاً عندما تكون مرهَقاً بسبب السفر، ما قد يؤدي إلى تناول الدواء الخطأ أو جرعة غير صحيحة.

ولا تقتصر المشكلة على احتمال الخلط بين الأدوية، إذ تزداد أيضاً احتمالية تعرض الحبوب للتلف أو التفتت عندما توضع بشكل مبعثر داخل كيس بلاستيكي.

الحل: احتفظ بأدويتك في عبواتها أو أغلفتها الأصلية، فهذا يساعدك على التعرف عليها بسهولة، كما يسهل التعامل مع أي استفسارات أو إجراءات أمنية قد تواجهها في المطار. وإذا كنت تستخدم منظماً للأقراص الدوائية، فمن الأفضل أن تحمله فارغاً، ثم تملأه عند وصولك إلى وجهتك.

2. حمام الفندق

يعتاد كثيرون الاحتفاظ بأدويتهم في الحمام، سواء داخل خزانة أم على أحد الرفوف، لكن الحمام ليس المكان المثالي لتخزين معظم الأدوية.

فالأدوية تحتاج عادةً إلى مكان بارد وجاف للحفاظ عليها، في حين تتسم الحمامات غالباً بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة. وقد تؤدي هذه البيئة إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها، كما يمكن أن تتعرض الأدوية للتلف نتيجة رذاذ المياه المتطاير من الدش أو حوض الاستحمام أو المغسلة.

الحل: احتفظ بأدويتك في غرفة النوم، سواء على سطح جاف، أم داخل درج، أم في حقيبتك، بعيداً عن مصادر الحرارة والرطوبة. وتُعد خزانة الفندق خياراً جيداً أيضاً، ولا سيما إذا كانت أدويتك تندرج ضمن فئة المواد الخاضعة للرقابة الصارمة.

3. الأمتعة المشحونة (المسجلة)

حتى إذا لم تكن بحاجة لتناول أدويتك أثناء الرحلة الجوية، فمن الأفضل ألا تضعها داخل الأمتعة المشحونة. فقد تتعرض هذه الأمتعة لدرجات حرارة قاسية أثناء وجودها في مخزن شحن الطائرة، كما قد تتعرض للأمطار خلال عمليات النقل والمناولة في المطارات.

وفوق ذلك، تظل هناك دائماً احتمالية فقدان شركة الطيران أمتعتك أو تأخر وصولها، وهو ما قد يتركك دون أدويتك عندما تكون في أمسّ الحاجة إليها.

الحل: ضع أدويتك في حقيبة اليد التي تصطحبها معك إلى داخل الطائرة، بدلاً من وضعها في الأمتعة المشحونة؛ وذلك للحفاظ عليها وضمان بقائها معك طوال الرحلة.

4. التعرض المباشر لأشعة الشمس

لا تقتصر مخاطر الحرارة على ارتفاع درجة حرارة المكان الذي تُخزن فيه الأدوية، إذ يمكن لأشعة الشمس المباشرة نفسها أن تؤثر في بعض الأدوية.

فكما هي الحال مع درجات الحرارة المرتفعة، يمكن أن يؤدي التعرض المباشر لأشعة الشمس إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها. وقد يؤدي استخدام أدوية فقدت جزءاً من فاعليتها مع مرور الوقت إلى مشكلات صحية، خصوصاً إذا كان الشخص يعتمد عليها بصورة منتظمة للتحكم في حالة صحية معينة.

الحل: احفظ الأدوية بعيداً عن نوافذ السيارة أو الفندق، واحرص على إبقائها مغطاة ومحمية داخل حقيبتك عندما تكون في الخارج، بحيث لا تتعرض لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة.

5. السيارة الساخنة

قد تكون السيارة من أكثر الأماكن التي ترتفع فيها درجات الحرارة بسرعة، لذلك فإن ترك الأدوية داخلها لفترة طويلة قد يؤدي إلى تلفها أو التأثير في فاعليتها.

لهذا السبب، تجنب وضع الأدوية في الأماكن التي ترتفع فيها الحرارة داخل السيارة أثناء القيادة، مثل الدرج الأمامي، أو صندوق الأمتعة الخلفي، أو أرضية السيارة، أو بالقرب من فتحات التدفئة، إذ قد تتعرض هذه المناطق لدرجات حرارة مرتفعة، خصوصاً في الطقس الحار.

الحل: ضع عبوات الدواء في حقيبة صغيرة يمكنك حملها معك، وضعها على المقعد الخلفي أثناء القيادة، بعيداً عن فتحات التكييف وأشعة الشمس المباشرة. ويمكن أيضاً استخدام عبوات التبريد إذا كان الدواء يتطلب حفظه ضِمن نطاق محدد من درجات الحرارة، مثل الإنسولين وحقن «GLP-1».


قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
TT

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)

قد يبدو الإمساك مشكلة بسيطة، لكنه قد يكون مزعجاً للغاية، خصوصاً عندما تتكرر صعوبة التبرز أو تقل حركة الأمعاء عن المعتاد. وفي مثل هذه الحالات، يلجأ كثيرون إلى حلول معروفة، مثل عصير البرقوق المجفف أو ملينات البراز، في محاولة لاستعادة انتظام عملية الإخراج. لكن ماذا لو كان هناك مشروب بسيط قد يساعد أيضاً في تخفيف أعراض الإمساك؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن تناول مشروب يحتوي على الخل يومياً قد يساعد في تخفيف أعراض الإمساك الخفيف، وربما يسهِم في زيادة وتيرة حركة الأمعاء. ولتحديد التأثيرات المحتملة للخل في هذه الحالة، أجرى الباحثون تجربة عشوائية محكومة، تناول خلالها بالغون أصحاء يعانون إمساكاً خفيفاً إما مشروباً يحتوي على الخل أو مشروباً وهمياً (بلاسيبو) يومياً؛ بهدف دراسة تأثير ذلك في وتيرة حركة الأمعاء، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

كيف أُجريت الدراسة؟

في هذه التجربة العشوائية المحكومة، قسّم الباحثون 44 بالغاً يابانياً يعانون إمساكاً خفيفاً إلى مجموعتين بصورة عشوائية. وعُرِّف الإمساك الخفيف في الدراسة بأنه التبرز بمعدل يتراوح بين ثلاث وخمس مرات أسبوعياً.

تناولت المجموعة الأولى المشروب الوهمي، في حين تناولت المجموعة الثانية مشروب الخل. وأُعدّت مشروبات الخل عن طريق إذابة خل مُخمّر في الماء، بحيث احتوى كل مشروب، الذي بلغ حجمه 200 ملليلتر، على 750 ملليغراماً من حمض الخليك. أما المشروب الوهمي، فاحتوى على 30 ملليغراماً من حمض الستريك؛ وذلك لمحاكاة الطعم الحمضي من دون استخدام الخل.

ولتحسين مذاق المشروبات، حُلّيت قليلاً وأُضيفت إليها نكهة التفاح. وطوال فترة الدراسة، التي استمرت أربعة أسابيع، طُلب من المشاركين تناول زجاجة واحدة، سعتها 200 ملليلتر، من المشروب المخصص لهم يومياً.

وبخلاف المشروبات المستخدمة في التجربة، طُلب من المشاركين الحفاظ على نظامهم الغذائي ونمط حياتهم المعتاد طوال فترة الدراسة، بحيث لا تؤثر تغييرات أخرى في نمط الحياة أو الغذاء في نتائج التجربة.

كما دوّن المشاركون ملاحظات يومية حول حركة الأمعاء لمدة أسبوع قبل بدء الدراسة، ثم طوال فترة التدخل التي استمرت أربعة أسابيع. وتضمنت هذه السجلات معلومات عن وتيرة التبرز، وحجم البراز، وشكله، ولونه، ورائحته، والشعور المصاحب لعملية الإخراج، إضافة إلى تسجيل ما إذا كانوا قد تناولوا المشروب المخصص لهم في كل يوم.

وأجرى الباحثون كذلك تقييمات صحية شاملة مباشرة قبل فترة التدخل التي استمرت أربعة أسابيع وبعدها؛ بهدف مقارنة التغيرات التي طرأت على المشاركين خلال فترة الدراسة وتقييم التأثيرات المحتملة للمشروب.

ماذا أظهرت الدراسة؟

وجد الباحثون أن تناول مشروب الخل يومياً أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل، مقارنةً بالمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي.

وبحلول نهاية الدراسة، سجل المشاركون في مجموعة الخل زيادة بلغت نحو 1.2 مرة في عدد حركات الأمعاء أسبوعياً مقارنةً بالمشاركين في مجموعة المشروب الوهمي.

ولم تقتصر النتائج على زيادة وتيرة التبرز في نهاية الدراسة؛ إذ رصد الباحثون تحسناً في مؤشرات أخرى مرتبطة بوظائف الأمعاء بعد الأسبوع الأول فقط. فمقارنةً بالمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي، أظهر المشاركون الذين تناولوا مشروب الخل وتيرة أعلى لحركات الأمعاء، وعدداً أكبر من الأيام التي حدثت فيها حركات للأمعاء، فضلاً عن زيادة في حجم البراز بعد مرور الأسبوع الأول.

وافترض الباحثون أن الخل قد يؤثر في حركة الأمعاء من خلال تأثيره في حركتها أو في ما يُعرف بـ«المنعكس المعدي القولوني» (gastrocolic reflex)، وهو رد فعل طبيعي يحدث فيه تنشيط لحركة القولون بعد تناول الطعام.

وتُعدّ هذه الدراسة واحدة من الدراسات القليلة التي بحثت في تأثير تناول الخل في الإمساك، كما تتماشى نتائجها مع أبحاث سابقة أشارت إلى أن زيادة استهلاك الخل قد ترتبط بزيادة وتيرة حركات الأمعاء.


دواء فموي يقي من «العمى السكري»

يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
TT

دواء فموي يقي من «العمى السكري»

يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)

أظهرت نتائج دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين الآيرلنديين أن قرصاً بسيطاً قد يقي من العمى الناجم عن حالة مرضية تصيب العين بسبب الإصابة بمرض السكري.

وأفادت النتائج بأن باحثين من كلية ترينيتي في آيرلندا، بالتعاون مع شركة «براي ثيرابيوتيكس» طوّروا دواءً يؤخذ عن طريق الفم، يُدعى «دانيغابتيد (Danegaptide)» يمكن أن يحمي من الأضرار المصاحبة لاعتلال الشبكية السكري غير التكاثري، والتي تهدد البصر، وهي حالة تُعد سبباً رئيسياً للعمى لدى البالغين.

وتسلط الدراسة التي نُشرت في دورية «ساينس ترانزيشنال ميديسين» الضوء على نهج علاجي جديد قد يحل محل حقن العين المتكررة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بسيطاً أو قد يكملها، وذلك لصالح ملايين المرضى المصابين بالسكري.

وقال البروفسور ماثيو كامبل، رئيس قسم علم الوراثة العصبية الوعائية في كلية «ترينيتي» في دبلن، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية: «لطالما واجهت جهود علاج أمراض العين المرتبطة بالسكري - قبل حدوث أضرار لا يمكن إصلاحها - عوائق فرضتها أعباء الحقن العلاجية التي تتطلب تدخلاً مباشراً في العين».

وأضاف في بيان الأربعاء: «تُظهر نتائجنا أن قرصاً بسيطاً يُؤخذ عن طريق الفم يمكنه استهداف الحاجز الدموي الشبكي الداخلي وإصلاحه بفعالية. ويفتح هذا الأمر آفاقاً لنهج وقائي غير جراحي، من شأنه حماية البصر في كلتا العينين في آن واحد، وذلك قبل وقت طويل من تفاقم فقدان البصر الحاد».

ويُعد اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري (NPDR) المرحلة المبكرة الشائعة من المرض، حيث تضعف جدران الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين وتبرز منها انتفاخات صغيرة تسرب السوائل والدم، دون نمو أوعية دموية جديدة. ويصيب المرض ما يقرب من 30 في المائة من الأشخاص المتعايشين مع السكري.

قد يحل العلاج الجديد محل حقن العين المتكررة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بسيطاً (بكسلز)

وفي الوقت الراهن، تقتصر العلاجات القياسية - مثل حقن مضادات عامل نمو بطانة الأوعية الدموية (anti-VEGF) داخل الجسم الزجاجي للعين - على المراحل المتقدمة من المرض، أي بعد حدوث فقدان كبير للبصر غالباً ما يكون غير قابل للإصلاح.

ووفق نتائج الدراسة فإن إعطاء دواء «دانيغابتيد» أدى إلى تقليل سريع لتسرب السوائل من الأوعية الدموية في الشبكية في النماذج قبل السريرية للمرض، ومنع انهيار الحاجز الدموي الشبكي الداخلي (iBRB)، وعالج التورمات، بفعالية تضاهي العلاجات القائمة على الحقن.

نتائج واعدة

كما تبين أن دواء «دانيغابتيد» الفموي آمن وجيد التحمل. وأظهر 55 في المائة من المشاركين في التجارب علامات مبكرة على النشاط البيولوجي، بما في ذلك انخفاض ملحوظ في تسرب السوائل، ونقص في سُمك المنطقة المركزية للشبكية، وزوال أكياس السوائل داخلها.

وتشير التقديرات العالمية إلى وجود عشرات الملايين من الأشخاص المتعايشين مع اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري (NPDR)، ومن المرجح أن يصاب نحو ثلث البالغين المصابين بالسكري بهذا النوع أو بأشكال أخرى من اعتلال الشبكية السكري خلال حياتهم.

ونظراً لمدى خطورة هذه الحالة وتأثيرها المنهك، والحاجة الملحة لعلاجات أفضل لا تتطلب إجراءات جراحية دقيقة أو حقناً متكرراً، فإن هذا البحث يبعث على الأمل في أن يسهم دواء فموي بسيط في تحسين إدارة الحالة وتمكين المصابين من عيش حياة أكثر طبيعية.

وتُعد هذه النتائج واعدة، ويؤكد فريق البحث على ضرورة المضي قدماً في إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً. قال الدكتور بيت آدمسون، الرئيس العلمي لشركة «براي ثيرابيوتيكس»: تُؤكد بيانات هذه الدراسة حدوث تحول جذري في أساليب رعاية الشبكية، وتفتح الباب أمام تدخل مبكر وغير جراحي، كما توفر النتائج أساساً قوياً لإجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً ضمن المرحلة الثانية لتقييم الفعالية على المدى الطويل».