مرضى السكري واعتلال الأعصاب... مُعالجات جديدة بالتحفيز الكهربائي

انحسار الآلام لديهم بنسبة 50%

مرضى السكري واعتلال الأعصاب... مُعالجات جديدة بالتحفيز الكهربائي
TT

مرضى السكري واعتلال الأعصاب... مُعالجات جديدة بالتحفيز الكهربائي

مرضى السكري واعتلال الأعصاب... مُعالجات جديدة بالتحفيز الكهربائي

ضمن الوقائع العلمية للمؤتمر السنوي لـ«الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب» AAN 2023، الذي عُقد في الفترة من 22 إلى 27 أبريل (نيسان)، عرضت الدكتورة إريكا بيترسن، استشارية جراحة المخ والأعصاب بجامعة أركنساس في ليتل روك، دراستها حول مُعالج حالات الاعتلال العصبي بسبب مرض السكري «Diabetic Neuropathy»، عبر تقنية تحفيز الحبل الشوكي «Spinal Cord Stimulation»؛ بغية تخفيف الآلام والمعاناة لدى المرضى.

وعند عرضها مقتطفات من أهم الدراسات التي جرى طرحها في المؤتمر، أفادت مجلة «كليفلاند كلينك» الطبية بأن من بين 36 مليون أميركي مُصابين بالسكري، يعاني حوالي 8.5 مليون منهم من الأعراض المؤلمة لاعتلال السكري العصبي، ما يجعل هذه الحالة المؤلمة والمزعجة أحد أهم تداعيات ومضاعفات مرض السكري. وأضافوا أنه في الوقت نفسه، تظل المعالجة الطبية الدوائية، وهي المعالجة التقليدية، غير فعّالة لكثير من المرضى في تخفيف معاناتهم، التي ترتفع، خلال فترات الليل، وتعوق راحتهم وخلودهم إلى النوم.

تحفيز الحبل الشوكي

وفي محاولة إكلينيكية ذات مسار علاجي مختلف، طرحت الدراسة الحديثة تقنية «تحفيز الحبل الشوكي» بوصفها خياراً علاجياً، عبر استخدام جهاز تجري زراعته تحت الجلد، كي يوفر تحفيزاً كهربائياً «Electrical Stimulation» للحبل الشوكي. والهدف من هذا التحفيز الكهربائي بترددات 10 كيلوهرتز، هو قطع الطريق لوصول إشارات الألم من أطراف الجسم إلى الدماغ. ومن نتائج هذه الدراسة، التي استمرت 24 شهراً، أثبتت هذه الوسيلة التدخلية جدواها لدى المرضى في تخفيف معاناتهم، مقارنة بالمعالجات الدوائية التقليدية.

وقالت الدكتورة إريكا بيترسن: «غالباً ما يؤدي اعتلال الأعصاب السكري إلى تدنّي نوعية الحياة والاكتئاب والقلق وضعف النوم. والأدوية المتاحة حالياً غير فعالة لكثير من المرضى، أو قد تكون لها آثار جانبية لا يمكن للمرضى تحمّلها. ونتائجنا (من الدراسة التي استمرت 24 شهراً) مثيرة للاهتمام؛ لأن هناك حاجة ماسّة إلى علاجات أكثر فعالية». وتحديداً، أفاد الباحثون بأنه بعد 24 شهراً من المتابعة في الدراسة، تحسنت المعاناة من الألم المتوسط الشدة بنسبة 50 في المائة لدى 50 في المائة من متلقّي تحفيز النخاع الشوكي. وكذلك تحسنت المعاناة من الآلام العميقة بنسبة 65 في المائة لدى 90 في المائة ممن يعانون منها. كما أدت هذه المعالجة إلى تخفيف تأثيرات الألم على إعاقة الخلود إلى النوم بنسبة 66 في المائة. وقالت الدكتورة بيترسن: «هذا يدل على أن تخفيف الآلام عن طريق تحفيز النخاع الشوكي كان تأثيراً دائماً». وأضافت: «تُظهر النتائج أن تحفيز الحبل الشوكي بسرعة 10 كيلوهرتز يوفر علاجاً آمناً وفعالاً ودائماً لاعتلال الأعصاب السكري المؤلم والحراري، مع القدرة على تحسين الوظيفة العصبية»، كما أشارت إلى أن التحفيز عالي التردد يبدو أنه يوفر تخفيفاً أكبر للألم، مقارنة بالتحفيز منخفض التردد.

تحفيز الحبل الشوكي كهربائياً بجهاز تجري زراعته تحت الجلد، يقطع الطريق لوصول إشارات الألم من أطراف الجسم إلى الدماغ

اعتلال عصبي سكري

والاعتلال العصبي السكري هو أحد أنواع حالات تلف الأعصاب، الذي قد يصاحب الإصابة بمرض السكري. ووفق ما تؤكده المصادر الطبية، فإن الاعتلال العصبي السكري هو مُضاعفة خطيرة لمرض السكري، وقد يصيب، بدرجات مختلفة، نحو 50 في المائة من الأشخاص المصابين به. لكن الجيد في الأمر أنه غالباً ما يمكن لمرضى السكري الوقاية من الاعتلال العصبي السكري، أو إبطاء تقدُّمه، عن طريق التحكم الجيد والمستمر في مستوى السكر بالدم واتّباع نمط حياة صحي.

ويُعدّ ارتفاع مستوى سكر الغلوكوز في الدم الآلية التي تتسبب بتلف الأعصاب في مختلف أعضاء الجسم، ضمن الاعتلال العصبي السكري. وغالباً ما يحصل ذلك في أعصاب الساقين والقدمين، ولكن أيضاً يمكن أن يتسبب هذا الاعتلال العصبي في نشوء اضطرابات بعمل الجهاز الهضمي والمسالك البولية والأوعية الدموية والقلب، عن طريق تلف شبكة الأعصاب اللاإرادية «Autonomic Neuropathy»، التي تشكل التغذية العصبية لهذه الأجهزة في الجسم. ويفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «تظهر الأعراض تدريجياً عادةً، وقد لا تلاحِظ أن هناك شيئاً خطأ، إلى أن يحدث تلف كبير في الأعصاب». ويضيفون: «السبب الدقيق لكل نوع من أنواع الاعتلال العصبي غير معروف. يعتقد الباحثون أنه بمرور الوقت، يؤدي ارتفاع سكر الدم غير المتحكَّم فيه إلى تلف الأعصاب، ويعوق قدرتهم على إرسال الإشارات العصبية، ما يؤدي إلى اعتلال الأعصاب السكري. كما يتسبب ارتفاع سكر الدم في ضعف جدران الأوعية الدموية الصغيرة (الشعيرات الدموية) التي تغذي الأعصاب بالأكسجين والعناصر المغذية».

لذا تُصنِّف الأوساط الطبية هذه الحالات إلى 4 أنواع رئيسة من الاعتلال العصبي السكري. ومن المحتمل إصابة المريض بنوع واحد أو أكثر من أنواع الاعتلال العصبي، ومن ثم تعتمد الأعراض على نوع الاعتلال وعلى مكان الأعصاب التي تضررت بالتلف.

وتُوصي «المنظمة الأميركية لمرض السكري» ببدء إجراء فحص الاعتلال العصبي السكري، فور تشخيص المريض بمرض السكري من النوع الثاني، أو بعد 5 سنوات من تشخيص المريض بمرض السكري من النوع الأول. وبعد ذلك يُوصَى بإجراء الفحص سنوياً.

ويضيف أطباء «مايو كلينك»: «اتصل بطبيبك؛ لتحديد موعد طبي، في حال ظهور الأعراض التالية:

• جرح أو تقرُّح في القدم مصاب بالتهاب أو لا يلتئم.

• حرق أو نخز أو ضعف أو ألم في يديك أو قدميك يؤثر على الأنشطة اليومية أو النوم.

• تغيُّرات في الهضم أو التبوُّل أو الوظائف الجنسية.

• الدوخة والإغماء».

7 مضاعفات محتملة للاعتلال العصبي السكري

يلخص عدد من المصادر الطبية قائمة المضاعفات المحتملة للاعتلال العصبي السكري، ضمن 7 عناصر، وهي:

- انخفاض نسبة السكر في الدم، دون أي أعراض مرافقة تُنبه إلى ذلك. ومعلوم أن وصول نسبة سكر الغلوكوز في الدم إلى مستويات أقل من 3.9 (ثلاثة فاصلة تسعة) ملّيمول لكل لتر، أو أقل من 70 مليغراماً لكل ديسيلتر، يتسبب للشخص بالارتعاش والتعرُّق وسرعة نبضات القلب. لكن المصابين بالاعتلال العصبي اللاإرادي قد لا يشعرون بهذه المؤشرات التحذيرية.

- بتر إصبع في القدم أو القدم نفسها أو الساق. قد يتسبب تلف الأعصاب بفقد الإحساس في القدم، لذا قد تتطور أبسط الجروح إلى قروح ملتهبة بالميكروبات، دون أن يتنبه لها أو يلاحظها المُصاب بالاعتلال العصبي السكري. وقد تنتشر العدوى الميكروبية إلى العظم، أو تؤدي إلى موت الأنسجة، وحينها قد تكون إزالة (بتر) إصبع القدم أو القدم، أو حتى الجزء السفلي من الساق، أمراً ضرورياً في هذه الحالة.

- التهابات الجهاز البولي وسلَس البول: ويوضح هذا أطباء «مايو كلينك» بالقول: «إذا تعرَّضت الأعصاب المتحكِّمة في المثانة، للضرر، فقد لا تُفرَّغ المثانة بالكامل عند التبوُّل. ويمكن أن تتراكم البكتريا في المثانة والكلى، ما يؤدي إلى التهاب المسالك البولية. يمكن أيضاً أن يؤثر تلف الأعصاب في القدرة على الشعور بالحاجة إلى التبوُّل، أو القدرة على التحكُّم في العضلات التي تُخرِج البول، ما يؤدي إلى التسريب (سلس البول).

- الانخفاض الشديد في ضغط الدم: تلف الأعصاب المتحكِّمة في تدفق الدم عبر الشرايين، يمكن أن يؤثر في قدرة الجسم على ضبط ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية، أو اعتداله في الظروف التي تتطلب ارتفاعه (ضمن المعدلات الطبيعية). ويمكن أن يؤدي هذا إلى الانخفاض الحاد في ضغط الدم، ومن ثم يمكن أن يؤدي إلى الشعور بدوار الدوخة أو الإغماء، عند الوقوف بعد الجلوس لفترة طويلة، أو الوقوف بعد الاستيقاظ من النوم.

- اضطرابات عمل الجهاز الهضمي: ويوضحها أطباء «مايو كلينك» بالقول: «قد تُصاب بالإمساك أو الإسهال أو كليهما، في حال إصابة السبيل الهضمية بتلف الأعصاب، كما يمكن أن يؤدي تلف الأعصاب المرتبط بداء السكري إلى الإصابة بخزل المعدة، وهي حالة مَرَضية تُفرَّغ فيها المعدة ببطء شديد، أو قد لا تُفرَّغ مُطلقاً. ويمكن أن يؤدي هذا إلى الإصابة بالانتفاخ وعسر الهضم».

- الضعف الجنسي: ويوضحون: «عادةً ما يؤدي الاعتلال العصبي المُستقلّ إلى تلف الأعصاب الذي يؤثر في الأعضاء الجنسية. فقد يُصاب الرجال بضعف الانتصاب. وقد تواجه النساء صعوبةً في التزليق والتهيج الجنسي».

- زيادة التعرّق أو نقص القدرة على إفراز العرق: وهي من المضاعفات المهمة والمؤثرة، وخصوصاً في الأجواء الحارّة، ولدى كبار السن؛ لأن تلف الأعصاب يؤدي إلى اختلال وظيفة الغدد العرقية، ما يُصعِّب على الجسم عملية التحكم في درجة حرارته بشكل سليم.

حقائق

أنواع مختلفة من تلف الأعصاب المرتبط بمرض السكري

وفق تصنيف الأوساط الطبية، ثمة عدة أنواع رئيسية من الاعتلال العصبي السكري. ووفق كل نوع، تختلف الأعراض والمضاعفات والتداعيات لدى المريض. لكن أهمها هو:

• اعتلال الأعصاب السطحي: وهو النوع الأعلى انتشاراً بين مرضى السكري. ويُؤثِّر على القدمين والساقين أولاً، ثم يتبعهما بالذراعين واليدين. وعادةً ما تزداد أعراض ومُؤشِّرات الاعتلال العصبي السكري السطحي سوءاً بالليل. وتشمل الأعراض كلاً من:

• خَدَر أو ضعف الشعور بالألم أو تغيرات درجة الحرارة.

• الإحساس بوخز أو حرقة جلدية.

• آلام حادَّة أو تقلُّصات عضلية مؤلمة.

• ضعف العضلات.

• فرط الحساسية للمس، بمعنى أن وضع أي وزن على القدم، حتى وزن شراشف ملاءة السرير، مؤلم جداً في القدم.

• الاعتلال العصبي المُستقلّي: وفيه يتضرر الجهاز العصبي، الذي يتحكم في ضبط ضغط الدم وسرعة القلب والتعرّق وحركة العينين وعمل المثانة والجهاز الهضمي والأعضاء التناسلية. وقد يسبِّب أعراضاً، منها:

• فقدان الوعي بسبب عدم التنبه لانخفاض مستويات السكر في الدم.

• انخفاض ضغط الدم عند النهوض من حالة الجلوس أو الاستلقاء، ما يؤدي إلى الشعور بدوخة أو إغماء.

• اضطرابات عمل المثانة في التحكم بالتبول، أو مشكلات في عمل الأمعاء.

• بطء إفراغ المعدة، ما يسبب الشعور بالغثيان والقيء والإحساس بالامتلاء وفقدان الشهية.

• صعوبة البَلع.

• تغييرات في طريقة تكيّف العينين مع الانتقال من بيئة مضيئة إلى بيئة مظلمة، أو من الأشياء البعيدة إلى القريبة.

• زيادة التعرق أو نقصه.

• مشكلات في الاستجابة الجنسية، مثل جفاف المهبل لدى النساء، وضعف الانتصاب لدى الرجال.


مقالات ذات صلة

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

صحتك إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

أجرى فريق طبي في السعودية عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)

اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

قد يساعد الصيام المتقطع النساء بعد الأربعين على التحكم في الوزن، وتحسين حساسية الإنسولين، وتنظيم مستويات السكر، وقد يدعم صحة القلب عند اتباعه بطريقة مناسبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك تشنج العضلات المؤلم قد يختفي ويعود عدة مرات قبل أن يتوقف تماماً (بيكسلز)

شد عضلة الساق خلال النوم... ما السبب وكيف نوقفه؟

الشد أو التشنج العضلي في الساق هو انقباض مفاجئ وغير إرادي في عضلات الساق (خصوصاً عضلة الربلة الخلفية) يسبب ألماً حاداً وشعوراً بتيبس العضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تجهيزات للنقل المبرّد لتخزين اللقاحات

لقاحات تتحدّى الحرارة… هل يحرّرها الذكاء الاصطناعي من الثلاجات؟

أثبتت قدرتها على تحفيز المناعة لدى حيوانات مختبرية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
TT

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

أجرى فريق طبي متخصص عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي «ExcelsiusGPS»، كأول عملية من نوعها في السعودية، ضمن الخدمات العلاجية المتقدمة بـ«مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي».

وأسهمت التقنيات التي تعتمد على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية في استعادة المريض قدرته على الحركة والمشي خلال الساعة الأولى من العملية، والحد من التأثير إلى الأنسجة المحيطة.

وتعتمد منظومة الروبوت الجراحي على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية، بما يتيح للجراح التخطيط الدقيق وتوجيه الأدوات الجراحية أثناء العملية.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن باكورة منجزات المركز التابع لبرنامج تشغيل المدن الطبية في وزارة الداخلية، الذي دشَّنه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، الأربعاء.

وزير الداخلية السعودي اطلع على الروبوت المخصص لجراحات العمود الفقري (واس)

ويستهدف المركز تعزيز خدمات جراحة العمود الفقري، وتوظيف التقنيات الطبية المتقدمة، والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العالمية في تطوير الممارسات الجراحية ونقل المعرفة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الرعاية التخصصية المقدمة للمستفيدين.

ويمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة ضمن مراكز التميز، ودعم جاهزية تشغيل المدن الطبية، من خلال تقديم رعاية تخصصية تجمع بين الخبرات والتقنيات الحديثة، وتضع جودة حياة المستفيد وسرعة تعافيه في مقدمة الأولويات.

واستمع الأمير عبد العزيز بن سعود إلى شرح من الدكتور صالح المحسن المشرف العام على إدارة الخدمات الطبية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، عن مستهدفات المركز لتطوير الخدمات الطبية النوعية، ونقل المعرفة بالشراكة مع خبرات عالمية بمجالات جراحة العمود الفقري والطب الرياضي والجراحة الروبوتية.

وزير الداخلية يتفقد حالة مريض في مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي (واس)

ويسعى المركز إلى الإسهام في بناء نماذج رعاية متقدمة تجمع بين الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة والابتكار الطبي، وترفع جودة الرعاية، وتحسن تجربة المستفيد، وتعزز كفاءة الممارسة الطبية واستدامة التميز.

واطّلع وزير الداخلية، خلال جولته في المركز، على غرفة العمليات المتقدمة وما تضمه من روبوت مخصص لجراحات العمود الفقري، يعمل ضمن منظومة ملاحية متقدمة تساند الجرّاح في التخطيط للجراحة وتنفيذها، ومنظومة «Da Vinci 5» للجراحة الروبوتية طفيفة التوغل، التي تتيح للجراح التحكم بالأدوات الجراحية.

كما وقف على جناح الأشعة التداخلية الهجين، وما يوفره من إمكانات للتصوير الطبي الدقيق وتوجيه الإجراءات العلاجية، فضلاً عن مركز الابتكار، ومعمل الذكاء الاصطناعي، الذي أُنشئ بالتعاون مع شركة «HUMAIN».

يمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة (وزارة الداخلية)

وشاهد الأمير عبد العزيز بن سعود عرضاً عن مركز الابتكار وآلية اتخاذ القرار، ومنصات «الذكاء الاصطناعي للرعاية الطبية»، و«عزم»، و«تشغيل المدن الطبية»، وتطبيق «أمان الصحي».

وشملت الجولة غرف التنويم، حيث اطّلع على أحوال أحد المرضى، وغرفة العناية المركزة، ومختبر «عزم» للابتكار في الصحة النفسية، والصيدلية المؤتمتة، ومركز التأهيل، وما يقدمه من برامج توظّف الروبوت والتمارين التفاعلية

حضر التدشين الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف نائب وزير الداخلية المكلّف، والدكتور هشام الفالح مساعد الوزير، والمهندس ثامر الحربي مساعد الوزير لشؤون التقنية، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث.


ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
TT

ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)

تؤدي الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً في تحديد الحالة الصحية، ويُعد الشمندر (البنجر) من الأطعمة التي تدعم الأدلة العلمية قدرتها على المساعدة في خفض ضغط الدم. وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز الشمندر بسعره المناسب وتوافره طوال العام، فضلاً عن سهولة إدراجه في أنظمة غذائية مختلفة.

لماذا يُعد الشمندر خياراً مميزاً؟

توجد أطعمة كثيرة مفيدة لصحة القلب، لكن الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى احتوائه على النترات الطبيعية.

ومن أبرز الأدلة العلمية مراجعة شاملة نُشرت عام 2024، جمعت نتائج 14 تحليلاً تلوياً سابقاً، شملت 113 دراسة وأكثر من ألفَي مشارك.

واستخدمت نحو 90 في المائة من التجارب عصير الشمندر مصدراً للنترات.

وأظهرت النتائج أن تناول النترات أدى إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 3 ملليمترات زئبقية خلال ساعات من تناول جرعة واحدة.

وعند الاستمرار في تناولها لمدة تراوحت بين شهر وشهرين، ارتفع متوسط الانخفاض إلى نحو 4 ملليمترات زئبقية في الضغط الانقباضي، و2.4 ملليمتر زئبقي في الضغط الانبساطي، وهو الرقم الأدنى في قراءة ضغط الدم.

وسجّل الأشخاص المصابون أصلاً بارتفاع ضغط الدم أكبر التحسينات، كما ارتبط تناول كميات أكبر من النترات بتأثيرات أقوى.

ولاحظ الباحثون أيضاً مؤشرات على تحسّن صحة الأوعية الدموية، بينها انخفاض تصلّب الشرايين وزيادة قدرتها على التوسّع، ما يساعد على تحسين تدفق الدم.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، إذ لم تتجاوز مدة معظم التجارب شهرين، وكانت جودة عدد من المراجعات العلمية متوسطة أو محدودة، فيما لا تزال التأثيرات طويلة الأمد قيد الدراسة.

ورغم هذه القيود، فإن توافق نتائج أكثر من 100 دراسة يشير إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالنترات، مثل الشمندر، بانتظام قد يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم.

كيف يساعد الشمندر على خفض ضغط الدم؟

يُعد الشمندر من أغنى المصادر الغذائية بالنترات، وهي مركّبات طبيعية تتكوّن من النيتروجين والأكسجين وتمتصها النباتات من التربة.

وعند تناول الشمندر، يمتص الجسم النترات عبر الأمعاء الدقيقة، ثم يعود نحو ربعها إلى اللعاب.

وهناك، تعمل البكتيريا النافعة الموجودة على اللسان على تحويل النترات إلى نتريت.

وبعد ابتلاع النتريت، يتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو غاز يساعد العضلات الملساء الموجودة في جدران الأوعية الدموية على الاسترخاء.

ويؤدي استرخاء الأوعية الدموية إلى توسّعها، ما يسمح بتدفق الدم بسهولة أكبر ويخفّف الضغط الواقع على جدران الشرايين.

ويبلغ هذا التأثير ذروته عادةً بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات من تناول الشمندر.

لكن تناول الشمندر مرة واحدة لا يكفي لتحقيق فوائد مستمرة، إذ يتراجع تأثيره خلال يوم تقريباً. لذلك، يُعد إدراجه بانتظام في النظام الغذائي أمراً مهماً للأشخاص الذين يسعون إلى خفض ضغط الدم.

ومن اللافت أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا قد يحدّ من هذه الفوائد، لأن عملية تحويل النترات إلى نتريت تعتمد جزئياً على البكتيريا الموجودة في الفم.

ويحتوي الشمندر أيضاً على البوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على تحقيق التوازن مع الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

ما أفضل الطرق لتناول الشمندر؟

أظهرت الأبحاث فوائد مرتبطة بخفض ضغط الدم عند استهلاك ما بين 200 و800 ملليغرام من النترات يومياً، وهي كمية يمكن الحصول عليها تقريباً من كوب من عصير الشمندر أو جرعة صغيرة من عصيره المركّز، بحسب تركيز النترات.

ويحتوي الشمندر الكامل أيضاً على كميات جيدة من النترات، لكنها تختلف باختلاف نوع النبات والتربة التي ينمو فيها.

ويمكن إدراجه في النظام الغذائي بعدة طرق:

1. الشمندر الكامل

يمكن تناوله مشوياً أو مطهواً على البخار، وإضافته إلى أطباق الحبوب أو السلطات، أو استخدامه في تحضير أقراص البرغر النباتية.

كما يمكن تقشيره وبشره نيئاً وإضافته إلى السلطات.

أما سلق الشمندر في الماء، فرغم شيوعه، فقد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من النترات.

2. عصير الشمندر

يُعد عصير الشمندر من أكثر الأشكال التي استُخدمت في الدراسات المتعلقة بضغط الدم، لأنه يوفر جرعة مركّزة من النترات.

ورغم احتوائه على ألياف أقل مقارنة بالشمندر الكامل، فإنه يُعد وسيلة مناسبة للحصول على النترات الغذائية.

ويُفضّل اختيار العصير الطبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، أو الأنواع المركّزة التي يمكن تناولها مباشرة أو إضافتها إلى العصائر المخفوقة مع الفواكه، مثل التوت.

3. الشمندر المخلّل

يتوافر الشمندر المخلّل جاهزاً في عبوات ومرطبانات، ويمكن إضافته إلى السلطات والسندويشات والبرغر.

لكن بعض أنواعه تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يتعارض مع هدف خفض ضغط الدم. لذلك، يُفضّل تناوله باعتدال واختيار الأنواع الأقل احتواءً على الملح.

كيف تعزّز فوائد الشمندر لضغط الدم؟

رغم فوائد الشمندر، فإنه لا يشكّل علاجاً منفرداً لارتفاع ضغط الدم، بل يُفضّل تناوله ضمن نظام غذائي صحي يعتمد على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة، ويضم مجموعة متنوعة من المصادر النباتية.

ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، يُنصح باتباع عدد من العادات الغذائية:

- تناول الخضراوات الغنية بالنترات: مثل الجرجير والسبانخ والخس، إلى جانب تنويع الخضراوات الأخرى، مثل البروكلي والجزر والبطاطس.

- زيادة الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: مثل الفاصولياء والعدس والبطاطس والموز والزبادي، للمساعدة على تحقيق التوازن مع الصوديوم.

- تقليل استهلاك الملح: من خلال تحضير المزيد من الوجبات في المنزل والحد من الأطعمة فائقة المعالجة ووجبات المطاعم.

- الاعتماد على الأطعمة النباتية: مثل الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات والفواكه.

وفي المحصلة، تشير الأدلة العلمية إلى أن إدراج الشمندر بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.


الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
TT

الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)

يساعد كلٌّ من الجوز واللوز على تعزيز صحة القلب، بفضل احتوائهما على الدهون الصحية والعناصر الغذائية المفيدة. لكن تحديد الخيار الأفضل يعتمد على الأهداف الصحية لكل شخص، سواء كانت خفض مستويات الكوليسترول أو تنظيم ضغط الدم أو تقليل الالتهابات.

الجوز أغنى بأحماض «أوميغا 3»

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب، نظراً إلى احتوائه على نسبة مرتفعة من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، خصوصاً حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو أحد أنواع «أوميغا 3» النباتية.

وتؤدي هذه الأحماض دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز، التي تعادل نحو 28 غراماً، على قرابة 2.5 غرام من حمض ألفا لينولينيك.

كما يُعد الجوز مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات، التي قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة التي تعمل على تحييدها.

اللوز غني بالدهون الصحية والعناصر الغذائية

يتميز اللوز باحتوائه على كميات كبيرة من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب.

كما يحتوي على فيتامين «هـ» والألياف الغذائية، اللذين يساعدان في الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور أمراض القلب.

ويوفر اللوز أيضاً مجموعة من المعادن الأساسية، بينها الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، إلى جانب مركّبات نباتية مفيدة، مثل الفلافونويدات والستيرولات النباتية والأحماض الفينولية.

ويؤدي المغنيسيوم، على وجه الخصوص، دوراً مهماً في دعم صحة الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.

تأثير الجوز واللوز على ضغط الدم والكوليسترول

- ضغط الدم

أظهرت دراسة تناول فيها المشاركون الجوز يومياً، بالتزامن مع تقليل استهلاك الدهون المشبعة، انخفاضاً في ضغط الدم المركزي.

ويُقصد بضغط الدم المركزي الضغط داخل الشريان الأبهر الصاعد، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كذلك، ربطت دراسات بين تناول اللوز وانخفاض ضغط الدم، وهو ما قد يسهم في تحسين صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراضه.

ويُعتقد أن هذه الفوائد تعود إلى الدهون الأحادية غير المشبعة والمعادن الموجودة في اللوز، خصوصاً المغنيسيوم والبوتاسيوم.

- الكوليسترول

أظهرت دراسة أن بالغين أصحاء من كبار السن تناولوا نصف كوب من الجوز يومياً لمدة عامين سجّلوا انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بما في ذلك بعض أنواعه المرتبطة بأمراض القلب.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز أيضاً على نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.

وفي المقابل، تناولت دراسات متعددة تأثير اللوز على مستويات الدهون في الدم، بما فيها الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتشير نتائج هذه الدراسات إلى أن تناول اللوز قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الكلي بنسبة تصل إلى 25 في المائة، والكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 35 في المائة، وفقاً لبعض النتائج البحثية. ولا تعني هذه النسب أنها نتائج متوقعة لدى جميع الأشخاص.

كما أشارت دراسات إلى أن تناول اللوز قد يساعد في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) أو الحفاظ عليها.

ويؤدي الكوليسترول الجيد دوراً مهماً في نقل الكوليسترول الضار من الشرايين إلى الكبد، حيث يجري تفكيكه والتخلص منه.

أيهما أفضل لصحة القلب؟

تعتمد الإجابة على الفائدة الصحية التي يسعى الشخص إلى تحقيقها.

- الجوز لتوفير «أوميغا 3» وتقليل الالتهابات: يُعد الخيار الأفضل لمن يرغب في زيادة استهلاك أحماض «أوميغا 3» النباتية والاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، إذ يحتوي اللوز على كميات أقل منها.

- اللوز لدعم تنظيم ضغط الدم: قد يكون خياراً مناسباً لمن يسعى إلى زيادة استهلاك المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساعدان في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.

- اللوز لتحسين مستويات الكوليسترول: تشير بعض الدراسات إلى احتمال تمتّعه بأفضلية طفيفة في خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد، بفضل غناه بالدهون الأحادية غير المشبعة.

وفي النهاية، يمكن إدراج الجوز واللوز ضمن نظام غذائي صحي للقلب، إذ يوفر كل منهما فوائد غذائية مختلفة ومتكاملة.

وقد يكون التنويع بينهما، بدلاً من الاكتفاء بنوع واحد، وسيلة مناسبة للاستفادة من العناصر الغذائية التي يحتويان عليها.