الرياض وواشنطن تدعوان للالتزام بالهدنة في السودان

«الدعم السريع» تنشر «اعترافات داعشي» حول دور الإسلاميين في إشعال الحرب

مواطنون قرب فرع محروق لأحد البنوك في جنوب العاصمة (أ.ف.ب)
مواطنون قرب فرع محروق لأحد البنوك في جنوب العاصمة (أ.ف.ب)
TT

الرياض وواشنطن تدعوان للالتزام بالهدنة في السودان

مواطنون قرب فرع محروق لأحد البنوك في جنوب العاصمة (أ.ف.ب)
مواطنون قرب فرع محروق لأحد البنوك في جنوب العاصمة (أ.ف.ب)

طالبت المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، طرفي النزاع في السودان بالتزام اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي وقعا عليه لإفساح المجال لتقديم المساعدات الإنسانية.

وأكد الجانبان في بيان أمس، أهمية اتفاقية وقف إطلاق النار التي وقع عليها الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مؤخراً. وقال البيان إنَّ «الشعب السوداني بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، وإلى عودة الخدمات الأساسية، وهو ما سيكون ممكناً في ظل وقف إطلاق النار المؤقت». وجاء البيان بعد أن واصل طرفا القتال خرق الهدنة لليوم الثاني على التوالي؛ حيث تجدَّدت صباح أمس الاشتباكات وسُمع دوي القذائف في مناطق متفرقة من العاصمة الخرطوم.

وسقطت طائرة مقاتلة عسكرية للجيش السوداني في مدينة أم درمان، وأُسر أحد طياريها. وزعمت قوات الدعم السريع إسقاطها بالمضادات الأرضية.

إلى ذلك، نشرت قوات «الدعم السريع» السودانية، ليل الثلاثاء - الأربعاء، ما وصفته بـ«اعترافات» لرئيس حزب من التيار الإسلامي، قال إنه أحد قادة تنظيم «داعش»، تحدث فيها عن «المخطط الذي دبّر لنسف الاتفاق السياسي الإطاري، ووقف عملية الانتقال في البلاد».

واتَّهم القيادي محمد علي الجزولي في «اعترافاته» قيادات في الجيش بالتخطيط مع الإسلاميين لاستهداف «الدعم السريع» وبدء الأزمة الحالية. لكن لم يتسن الحصول على رد فوري من قيادة الجيش على هذه الاتهامات. وأضاف الجزولي أنَّ «التخطيط لإطلاق الطلقة الأولى والاعتداء على (الدعم السريع) تمّا بتدبير من الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي (الهارب)، والقيادي أسامة عبد الله، وأنس عمر، وغيرهم». وأشار إلى أنَّ «الاتصالات بدأت عقب التوقيع على الاتفاق الإطاري بين العسكريين (الجيش والدعم السريع) والقوى المدنية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتمَّ الاتفاق على إسقاطه، وأنَّ حلقة التواصل بينهم كانت تتم عبر لواء يدعى حسن بلال». وقال الجزولي: «تم تنويرنا من قبل الأمين العام للحركة الإسلامية، علي كرتي، أنَّه بعد أن أصدر الجيش بياناً وصف فيه (الدعم السريع) بأنَّها متمردة، فإنَّ حالة الاحتقان ستنفجر وساعة الصفر ستكون يوم السبت 15 من أبريل (نيسان) الماضي».

ولا تعرف الظروف والملابسات التي أدلى تحتها الجزولي باعترافاته.

والأسبوع الماضي، أعلن حزب «دولة القانون والتنمية» اختطاف رئيسه محمد علي الجزولي، وأربعة من مرافقيه، من قبل قوة من «الدعم السريع»، على متن 4 سيارات مدججة بالسلاح، واقتادته إلى جهة مجهولة.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مُسيرة استراتيجية ثالثة خلال أسبوعين

أعلن الجيش السوداني إسقاط مُسيرة استراتيجية بشمال كردفان، في حين أفاد «محامو الطوارئ» بقتل 15 مدنياً خلال قصف طائرة مُسيرة في بلدتين بولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا جانب من الآثار في مخزن متحف السودان القومي (الشرق الأوسط)

«من بين أنقاض الحرب»... السودان يخوض معركة استعادة ذاكرته التاريخية

لم يقتصر الخراب الذي خلفته الحرب على تدمير المدن والأحياء والبنية التحتية، بل امتد إلى أكثر رموز البلاد تعبيراً عن تاريخها وهويتها الثقافية متحف السودان القومي

بهرام عبد المنعم (الخرطوم) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الجامعة العربية تُحذّر من كارثة إنسانية وشيكة في السودان

حذّرت جامعة الدول العربية من «كارثة إنسانية وشيكة» في مدينة الأبيض بالسودان، وقال أمينها العام نبيل فهمي إنه يتابع بقلق بالغ التطورات الخطيرة هناك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قلق أممي إزاء الوضع الخطير في مدينة الأُبَيِّض السودانية

أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بشدة، تصاعد العنف الذي ترتكبه «قوات الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها بمدينة الأُبَيِّض؛ كبرى مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

فرنسا ترفض الإفراج عن قنصلي جزائري يشتبه في تورطه في خطف ناشط بباريس

أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

فرنسا ترفض الإفراج عن قنصلي جزائري يشتبه في تورطه في خطف ناشط بباريس

أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

رفض القضاء الفرنسي الإفراج عن مسؤول قنصلي جزائري موقوف بشبهة التورط في خطف المعارض والمؤثر أمير بوخرص، المعروف باسم «أمير دي زد»، في فرنسا عام 2024، وفق ما أفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الخميس. ويستجيب هذا القرار الصادر عن غرفة التحقيق في محكمة الاستئناف في باريس لما طلبته النيابة العامة بتأييد قرار قاضي الحريات والاحتجاز برفض الإفراج عنه، وفق مصدر مطلع على القضية.

وأوضح المصدر أن النيابة العامة لفتت إلى خطر التلاعب بالشهود، والتواطؤ مع أشخاص ضالعين في القضية، والتهديد للنظام العام، فضلاً عن ضرورة ضمان وجوده على الأراضي الفرنسية.

وجاء القرار مخالفاً لموقف النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب التي أوصت، عقب طلب للإفراج قدمه فريق الدفاع في العاشر من من يونيو (حزيران) الماضي، و«في ضوء الوثائق المؤيدة المُقدمة»، ووضعه تحت الرقابة القضائية، وفق مصدر قضائي ثانٍ. من جهته، أعرب إريك بلوفييه، محامي أمير بوخرص، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن قلقه من احتمال استخدام المسؤول القنصلي الجزائري، الذي وُجّهت إليه لائحة اتهام في أبريل (نيسان) 2025، كورقة مساومة في اتفاق لإطلاق سراح الصحافي كريستوف غليز المسجون في الجزائر، معتبراً أن ذلك سيكون «مقايضة». واعتبر بلوفييه أن طلب النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب «كان غير مألوف»، مضيفاً أن «النيابة العامة ومحكمة الاستئناف تولتا معالجة الموقف من خلال فصل هذه القضية عن النزاع القائم بين فرنسا والجزائر بشأن الصحافي المحتجز في السجون الجزائرية». وتواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع محامي الموظف القنصلي لكنهم رفضوا التعليق.

وأدت حادثة خطف «أمير دي زد»، التي يرى فريق دفاعه أن الجزائر ضالعة فيها، وسجن كريستوف غليز، إلى تصاعد الخلافات بين باريس والجزائر، رغم أن التوتر بدأ ينحسر في الأشهر الأخيرة. وأعرب والدا غليز عن أملهما في أن يمنح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عفواً للصحافي المسجون.


خطوة تنفيذية جديدة تقرب مصر من تشغيل المحطة النووية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة (مجلس الوزراء)
TT

خطوة تنفيذية جديدة تقرب مصر من تشغيل المحطة النووية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة (مجلس الوزراء)

شهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الخميس، فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل بالوحدة الثانية لمحطة الضبعة للطاقة النووية، بمدينة الضبعة شمال البلاد، في خطوة تُقرب مصر من التزاماتها بتشغيل المحطة وإنتاج الطاقة منها عام 2028.

ومحطة «الضبعة النووية» مشروع تُنفِّذه مصر بالتعاون مع روسيا لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء، ووقَّع البلدان اتفاق تعاون لإنشائها في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدَّمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقَّع البلدان اتفاقات نهائية لبنائها.

وتضم محطة الضبعة أربعة مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، بواقع 1200ميغاواط لكل مفاعل. ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

مسؤولون من مصر وروسيا خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة (مجلس الوزراء)

وحضر فعالية تركيب وعاء ضغط مفاعل الوحدة الثانية للمحطة نخبة من كبار رجال الدولة من الجانبين المصري والروسي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، وفق بيان لمجلس الوزراء المصري.

«حلم» المحطة النووية السلمية

ويأتي تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية في الضبعة، الواقعة على الساحل الشمالي الغربي لمصر، بالتزامن مع تكثيف الأعمال الإنشائية بالمحطة وفق الجدول الزمني المحدد للانتهاء من الوحدات النووية الأربع، وربطها بالشبكة القومية للكهرباء، لتضيف قدرات إنتاجية تبلغ 4800 ميغاواط. كما يأتي بعد نحو سبعة أشهر من تركيب وعاء الوحدة الأولى.

ويمثل تركيب وعاء ضغط المفاعل وفق البيان المصري «خطوة رئيسية في مراحل تنفيذ المشروع؛ إذ يعكس الانتقال إلى مرحلة جديدة من تركيب المعدات النووية الرئيسية، تمهيداً لاستكمال أعمال الإنشاء والتجهيز وفق أعلى معايير الجودة والأمان النووي المعتمدة عالمياً».

وقال مدبولي في كلمته: «هذا الإنجاز يُمثل خطوة جديدة نحو استكمال أحد أهم المشروعات القومية بالجمهورية الجديدة، وتحويل حلم امتلاك محطة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء إلى واقع ملموس».

ويرى أستاذ الطاقة المصري جمال القليوبي أن تركيب وعاء ضغط المفاعل يبرز التزام مصر بالخطة الزمنية لتشغيل المفاعل.

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الآن نواصل التركيبات الميكانيكية والكهربائية مثل وعاء جسم المفاعل، بخلاف المضخات والمحولات ووصلات التركيبات الكهربائية الخاصة بعملية نقل الكهرباء نفسها».

معايير الأمان النووي

ويُصنف وعاء ضغط المفاعل كـ«أحد أكثر المكونات حرجاً وحساسية في أي منشأة نووية؛ فهو بمنزلة خزان فولاذي عملاق ومصنوع من سبائك خاصة عالية القوة ليضم في جوفه قلب المفاعل، حيث تجري تفاعلات الانشطار النووي المتسلسلة والمتحكم بها»، بحسب ما نقلته شبكة «روسيا اليوم»، الخميس.

وأضافت أن هذا الجسم العملاق، الذي يزن مئات الأطنان، قد «صُمم ليتوافق مع أعلى معايير الأمان النووي العالمية، مما يجعله قادراً على تحمل درجات الحرارة الفائقة والضغوط الهائلة، والتعرض المستمر للإشعاع طوال عمره التشغيلي المستهدف والذي يتجاوز 75 عاماً، ممتداً بأمان كامل حتى عام 2100».

ونقلت «روسيا اليوم» عن المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية أليكسي ليخاتشوف، قوله إن الأجهزة المرسلة للضبعة تمثل ركيزة أساسية للانتقال نحو عمليات التشغيل في الوحدة الأولى، والوصول بالعمل في الوحدة الثانية إلى ذروة الإنشاءات المدنية.

وأضاف: «يعمل في موقع الضبعة حالياً أكثر من 25 ألف عامل على قدم وساق»، مؤكداً أن الوقود النووي سيصل إلى المحطة في عام 2027، على أن يتدفق أول تيار كهربائي نووي إلى الشبكة القومية المصرية في عام 2028، ليتم تشغيل المشروع بالكامل بحلول عام 2030.

وتسعى مصر لتوسيع إنتاجها من الطاقة المتجددة بحيث تصل إلى 45 في المائة في مزيج الطاقة عام 2028، بدلاً من 42 في المائة عام 2030، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.


مقترح مشروع قانون يصنف «النهضة» التونسية «تنظيماً إرهابياً»

راشد الغنوشي رئيس «حركة النهضة» التونسية (د.ب.أ)
راشد الغنوشي رئيس «حركة النهضة» التونسية (د.ب.أ)
TT

مقترح مشروع قانون يصنف «النهضة» التونسية «تنظيماً إرهابياً»

راشد الغنوشي رئيس «حركة النهضة» التونسية (د.ب.أ)
راشد الغنوشي رئيس «حركة النهضة» التونسية (د.ب.أ)

أعلنت النائبة في البرلمان التونسي، فاطمة المسدي، إيداع مقترح قانون، اليوم الخميس، يصنف «حركة النهضة الإسلامية» التونسية «تنظيماً إرهابياً».

ويهدف مقترح القانون، الذي اطلعت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، كما جاء في فصله الأول، «إلى حماية الأمن القومي والسيادة الوطنية والنظام الجمهوري، ومنع استغلال الأحزاب والجمعيات بوصفها واجهاتٍ لتنظيمات إرهابية».

وتعد «حركة النهضة»، التي كانت شريكاً رئيسياً في الحكم بين عامي 2011 و2021، في عداد الحزب المجمد سياسياً بعد قرار السلطات التونسية غلق مقراته الرئيسية والجهوية في 2023، وإيقاف أبرز قياداته، من بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي، للتحقيق في قضايا ترتبط بالتآمر على أمن الدولة والإرهاب، وجرائم مالية.

في المقابل، تقول الحركة وباقي الأحزاب المعارضة لحكم الرئيس قيس سعيد، الذي عزز سلطته منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 يوليو (تموز) 2021، إن القضايا «سياسية» ولا أساس قانوني لها، وإن المحاكمات ضد قيادييها الموقوفين في السجون «فاقدة لمعايير النزاهة».

ويعتبر مقترح القانون، الذي أودعته بمكتب مجلس البرلمان النائبة والمعارضة للإسلام السياسي فاطمة المسدي، «حركة النهضة» امتداداً للتنظيم السياسي الدولي لـ«حركة الإخوان المسلمين» في تونس، ويصنفها «تنظيماً إرهابياً».

كما ينص على حل الجمعيات أو المنظمات المرتبطة بالحركة وتنظيم «الإخوان المسلمين»، ومنع الأشخاص المعنيين داخلها من تقلد المسؤوليات العامة لمدة عشر سنوات.

ويحتاج تمرير مقترحات لمشاريع قوانين قبل مناقشتها في البرلمان التونسي إلى إمضاء 10 نواب على الأقل.