طرفا القتال السوداني مستمران في خرق «الهدنة»... وسقوط طائرة حربية في أم درمان ونجاة الطيارين

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يناشد طرفي الحرب وقف العنف... وعدد المشردين ناهز المليون

دخان معارك في سماء الخرطوم (أ.ف.ب)
دخان معارك في سماء الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

طرفا القتال السوداني مستمران في خرق «الهدنة»... وسقوط طائرة حربية في أم درمان ونجاة الطيارين

دخان معارك في سماء الخرطوم (أ.ف.ب)
دخان معارك في سماء الخرطوم (أ.ف.ب)

واصل طرفا القتال في السودان (الجيش و«الدعم السريع») خَرْق اتفاق وقف إطلاق النار قصير الأجل، لليوم الثاني على التوالي، حيث تجددت، من صبيحة اليوم (الأربعاء)، الاشتباكات، وسُمِع دوي القذائف في مناطق متفرقة من العاصمة الخرطوم.

وقال شهود عيان إن منطقة الشجرة جنوب الخرطوم شهدت اشتباكات عنيفة ومتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، وتساقط الرصاص بكثافة داخل المنازل.

وسُمِع دوى القصف بالأسلحة الثقيلة في العديد من مناطق شمال مدينة بحري، ورجحت مصادر قيام «قوات الدعم السريع» بقصف قاعدة وادي سيدنا العسكرية التابعة للجيش في مدينة أم درمان.

مواطنون قرب فرع محروق لأحد البنوك في جنوب العاصمة (أ.ف.ب)

وقالت مصادر محلية لــ«الشرق الأوسط»، إن الطيران الحربي للجيش نفذ العديد من الطلعات الجوية في ضواحي جنوب الخرطوم، بينما تحدث آخرون عن مناوشات بين الطرفين في منطقة (السجانة) التي تبعد عشرات الكيلومترات عن وسط العاصمة الخرطوم.

وتشكل عودة المواجهات العسكرية مصدر قلق لسكان العاصمة الخرطوم، الذين استعدوا لممارسة حياتهم العادية. وقال أحمد عبد الله من سكان ضاحية (امتداد ناصر) شرق الخرطوم: «لم نهنأ طويلاً بالهدنة... حدثت اشتباكات في شوارع الحي بين الجيش و(الدعم السريع)».

وأضاف: «المظاهر العسكرية لا تزال موجودة بكثافة»، مشيراً إلى أن «(قوات الدعم السريع) تنتشر بأعداد كبيرة في كل الأحياء المجاورة، وأن المواطنين يتخوفون من الخروج لقضاء احتياجاتهم».

وفي موازاة ذلك، سقطت طائرة مقاتلة عسكرية للجيش السوداني في مدينة أم درمان، وأسر أحد طياريها، وزعمت «قوات الدعم السريع» إسقاط الطائرة بالمضادات الأرضية.

وقال شاهد عيان إن «قوات الدعم السريع» موجودة في مناطق جنوب الخرطوم ومنطقة السوق العربي في محيط القصر الجمهوري.

وقال أحد سكان أم درمان: «نسمع أصوات اشتباكات بالرصاص في الأحياء المجاورة، لكن لا نستطيع تحديد مكانها بالضبط».

ولم يلتزم الجيش والدعم السريع بتنفيذ «الهدن» الإنسانية السابقة، بما في ذلك اتفاق إعلان مبادئ «جدة» بالتوقف عن أي أعمال قتالية قد تضر بالمدنيين في مناطق الصراع.

دبابة تابعة للجيش السوداني بأحد شوارع جنوب الخرطوم الأحد (أ.ف.ب)

ووقَّع ممثلو الجيش السوداني و«الدعم السريع»، في 11 مايو (أيار) الحالي على اتفاق وقف إطلاق النار قصير المدى لمدة 7 أيام، والترتيبات الإنسانية بمدينة جدة، بوساطة سعودية وأميركية. وعقب التوقيع، أعلن الطرفان مباشرة التزامهما بالتنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار والترتيبات الإنسانية.

وشهدت الخرطوم، في اليوم الأول من الهدنة، حالة من الهدوء النسبي، عدا اشتباكات محدودة في بعض الضواحي وفي مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.

ونص اتفاق وقف إطلاق النار على وقف العمليات العسكرية والقصف الجوي، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية والاحتياجات الضرورية للمدنيين في مناطق الصراع، والسماح لهم بمغادرة مناطقهم دون التعرض لهم من أي طرف.

ويلزم اتفاق وقف إطلاق النار الطرفين بعدم احتلال المستشفيات والإخلاء الطبي، ومرافق الخدمات الأساسية (الكهرباء والمياه). كما نص الاتفاق على حفاظ كل طرف؛ الجيش و«الدعم السريع»، على مواقعه المتمركز فيها ساعة التوقيع.

ويمنع الاتفاق الطرفين من استغلال «الهدنة» لتقوية الدفاعات أو إعادة الإمدادات العسكرية والأسلحة، بما في ذلك من المصادر الأجنبية.

ومنذ 15 أبريل (نيسان)، أسفر النزاع بين الجيش، بقيادة عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، عن مقتل المئات... وأكثر من مليون نازح، وما يفوق 300 ألف لاجئ إلى الدول المجاورة.

وبحسب بيانات موقع النزاعات المسلحة ووقائعها (إيه سي إل إي دي)، بلغت حصيلة القتلى منذ اندلاع الحرب في البلاد 1800 شخص، سقط معظمهم في العاصمة وفي مدينة الجنينة، عاصمة غرب دارفور.

عناصر من الجيش السوداني في الخرطوم (أ.ف.ب)

ويُفترض أن تتيح الهدنة التي وقّع عليها الطرفان، خروج المدنيين وإدخال مساعدات إنسانية إلى السودان.

وقالت السودانية إحسان دفع الله إن «الهدنة أتاحت لي الوصول مع أمي المريضة إلى مستشفى أم درمان». وأضافت: «لم تقابل أمي الطبيب أو تتناول الدواء منذ 20 يوماً».

وأرغمت الفوضى الملايين من سكان العاصمة على وجه الخصوص، على ملازمة منازلهم للاحتماء من الرصاص الطائش وأعمال السرقة والنهب، ولكنهم يعانون ندرة الماء والغذاء وانقطاع الكهرباء.

وفي هذا الصدد، قال خبير الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في السودان، رضوان نويصر: «يشعر الناس بالوحدة، وأنه تم التخلي عنهم وسط النقص المزمن في الطعام ومياه الشرب... البلد كله أصبح رهينة».

من جهته، أكد المفوّض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في تصريحات للصحافيين في جنيف، الأربعاء، أنه «رغم اتفاقات وقف إطلاق النار المتتالية، لا يزال المدنيون يتعرضون لخطر الموت والإصابة». وأضاف: «بين عشية وضحاها تلقينا تقارير عن طائرات مقاتلة في الخرطوم ووقوع اشتباكات في بعض مناطق المدينة، وكذلك في بحري وأم درمان».

ووصف تورك، الأربعاء، ما يحدث في السودان بأنه «مفجع»، ووجه مناشدة مباشرة لطرفي القتال «لوقف العنف وحماية المدنيين».

وأوضح تورك، الذي التقى مع الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان والفريق أول محمد حمدان دقلو في نوفمبر (تشرين الثاني)، أن مكتبه تلقى تقارير عن استخدام طائرات مقاتلة واشتباكات في العاصمة الخرطوم ليل الثلاثاء - الأربعاء رغم وقف إطلاق النار.

وقال في إفادة صحافية في جنيف، حيث تناول الأزمات من أنحاء العالم: «كثير من المدنيين محاصرون فعلياً في مناطق تشهد قتالاً بلا هوادة».

وأضاف: «الجنرال (عبد الفتاح) البرهان، الجنرال (محمد حمدان) دقلو، عليكما أن تصدرا تعليمات واضحة لا لبس فيها لكل من يأتمرون بأمركما تفيد بعدم التسامح على الإطلاق مع العنف الجنسي... يجب حماية أرواح المدنيين، ويتعين عليكما وقف هذا العنف العبثي على الفور».

وأردف قائلاً إن مكتبه «وثّق ما لا يقل عن 25 حالة عنف جنسي حتى الآن، وإن العدد الحقيقي من المرجح أن يكون أعلى من ذلك بكثير».

ومن جهتهم، أعرب عاملو الإغاثة الطبية عن قلقهم بشأن النقص الحاد في الموارد، بعد أن تسبب القتال في تدمير ونهب معظم المستشفيات، خصوصاً في الخرطوم ودارفور.

وقال جان نيكولا أرمسترونغ، من منظمة «أطباء بلا حدود» غير الحكومية، في بيان، اليوم (الأربعاء): «عقب تعرض أحد مستودعاتنا الطبية للنهب في الخرطوم، قُطع التيار الكهربائي عن الثلاجات وأُخذت الأدوية». وتابع: «تدمرت سلسلة التبريد بأكملها، ففسدت الأدوية وباتت غير صالحة لعلاج أي مريض». وأضاف أرمسترونغ: «نشهد خرقاً للمبادئ الإنسانية، والحيز الإنساني المتاح آخذ بالتقلص بشكل لم أشهده إلا نادراً».

وإلى ذلك، أعلنت «منظمة الهجرة الدولية» أن السودان شهد نزوح أكثر من مليون شخص داخل البلاد منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وأكدت المنظمة في تقرير أنه «في السودان الآن أكثر من مليون شخص نزحوا داخلياً منذ اندلاع أعمال العنف في 15 أبريل (نيسان)»، إضافة إلى 319 ألفاً آخرين عبروا الحدود إلى دول مجاورة.

والذين لم يتمكنوا من الفرار يعتاشون على القليل من الإمدادات. وفي البلد 25 مليون شخص بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية وفق الأمم المتحدة، التي أشارت إلى أن ولايات «غرب دارفور والنيل الأبيض ونهر النيل والولاية الشمالية» استقبلت العدد الأكبر من النازحين.

وقال خبير الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن «البلد برمته بات رهينة».


مقالات ذات صلة

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

شمال افريقيا طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

في خطوة عدّها البعض تُكرس تقسيم السودان إلى دولتين، أعلنت حكومة «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في مناطقها.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
العالم العربي «محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

تشهد رحلات العودة الطوعية للسودانيين من مصر إلى بلادهم، زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.