ريان حايك لـ«الشرق الأوسط»: أنجحُ لأنني أحترم ضيفي

يرفض موت التلفزيون ويحرص على التواضع

ريان حايك يشترط احترام المهنة لاستمرار النجاح (الشرق الأوسط)
ريان حايك يشترط احترام المهنة لاستمرار النجاح (الشرق الأوسط)
TT

ريان حايك لـ«الشرق الأوسط»: أنجحُ لأنني أحترم ضيفي

ريان حايك يشترط احترام المهنة لاستمرار النجاح (الشرق الأوسط)
ريان حايك يشترط احترام المهنة لاستمرار النجاح (الشرق الأوسط)

ما يزيد على مليونين يتابعون مقدّم البرامج اللبناني، ابن الـ18 عاماً، ريان حايك، في «إنستغرام». لفتت عائلته رغبته في التمثيل، وكان في السابعة حين اصطحبه الأبوان لمشاهدة مسرحيات جورج خباز. دعمته، ومن الإيمان به، انطلق. ذلّل أحمال «الكوفيد» بإطلالات مع ضيوف عبر البث المباشر في «إنستغرام» لنقاش موضوعات تُخفّف قسوة العزلة. برنامجه الحالي، «بيناتنا» (يوتيوب)، يستضيف مشاهير يحاورهم بحسّ مرهف. بعضهم يُخرج دموعه من مخابئها ويعود إلى حقيقته المُحتَجبة أحياناً بالضوء.

لم يكن قد أتمّ الثالثة عشرة حين توطّدت علاقته بوسائل التواصل. تعدّدت التجارب قبل أن تحطّ على برنامج «بيناتنا»، وهو اختزال لتعلّمه من أخطائه وإفادته من النصيحة. يُخبر «الشرق الأوسط» أنّ رقم المتابعين الكبير لا يترك له خياراً آخر: «عليَّ العمل بمسؤولية لإرضائهم. فإن شاهدني الجيل الجديد، شكّلتُ له نموذجاً في التأثير الإيجابي، وإن شاهدني جيل أهلي، شعروا بالاطمئنان إلى محتوى يسمح لهم بمشاركته مع أولادهم».

مَن هو ريان حايك؟ مؤثر؟ صانع محتوى؟ مدوّن؟ إعلامي؟ اليوم، الجميع تقريباً صنّاع محتوى، أو مدوّنون. ومعظم حاملي الهواتف مؤثرون. ما يحصّن ريان المراهق في وجه الألقاب الفضفاضة والدخلاء على المجالات والمتطفلين على المهن؟ ردّه: «حصانتي هي احترامي ما أقدّمه. في الإعلام، أحترم حلقاتي بالإعداد اللائق. في التأثير، أتعمّد الإيجابية. وفي صناعة المحتوى، أرفض الإضاءة على الفضيحة».

«أرفض بناء حلقاتي على ملفات صفراء... ولستُ من مدرسة إزعاج الضيف».

مقدّم البرامج ريان حايك

ذلك يعود إلى التربية وأثر العائلة في الفرد: «نشأتُ على التنوّع والانفتاح واحترام التعدّد. عائلتي ليست فنية، علماً أنّ لشقيقتي الصغرى موهبة مقنعة في التمثيل. من جوّ أسريّ مريح، وُلدت أسئلتي الأولى. أنا كثير الأسئلة، في الفن والسياسة والإنسان. ويحرّكني شغفان: التمثيل المُستمدّ من علاقتي بالخشبة منذ طفولتي وحبي لمسرح الأطفال؛ والإعلام ومنبعه فضولي. أنهي دراستي الثانوية هذه السنة لأتخصّص بالمجالَيْن».

تتعامل معه عائلته على أنه ليس ملكية خاصة. هو شخصية مستقلة يغذّيها الاندفاع بحُب حيال الأشياء. من تجربته، يُسدي نصيحة: «نجاحي بدأ بإيمان عائلتي بي وعدم تضييقها الخناق حولي. إن ارتكبتُ خطأ، أرشدتني إلى الصح. وإن مشيتُ في طريق صحيح، رافقتني لئلا أحيد عنه. إلى الأهل، لا ترغموا أولادكم على ما يرفضونه. ادعموهم بالحب والتفهّم. بالاحتضان يُبدعون».

يجزم بأنه لم يتأثر بأحد، وشخصيته ليست عصارة مجموعة شخصيات إعلامية. حسناً، لكن كيف يطوّر ريان حايك نفسه؟ يمضي وقتاً في مشاهدة مقابلات لمكرّسين في المهنة ومبتدئين ويُصغي للنقد. يشير بفخر إلى اختلاف محتوى برامجه عن منحى الإثارة الرخيصة الدارجة في بعض الحوارات: «أرفض بناء حلقاتي على ملفات صفراء، ولستُ من مدرسة إزعاج الضيف. أتعمّد منح ضيوفي التقدير من خلال إعلاء مستوى الإعداد وعدم الاستخفاف بالمحتوى، وأرفض زجّهم في زوايا بائسة».

لا يخفي صعوبة البدايات، فكثيرون لا يمنحون الفرص لمَن تقتصر دروبهم على خطوات قليلة. اليوم، هو أمام تحدٍّ: «أن آتي بأسماء تدفع برنامجي إلى الأمام وأثبت من خلالها نفسي. كلما سمعتُ (واو! أحسنتَ بالمجيء بهذا الضيف)، أشتعلُ حماسة لمزيد من التحديات. ليس سهلاً نيل موافقة البعض، لكنّ المحاولات تظلّ قائمة».

يلحّ سؤال: ما الذي يقنع فناناً (أو شخصية مشهورة) أمضى سنوات في الحَفْر والعطاء، بأن يحاوره ابن الـ18 عاماً؟ ما الحائل دون انطباع مفاده أنكَ لا تزال «طفلاً»؟ يملك جواباً واثقاً: «لأنني أحاور باحترام ولا تشكّل أسئلتي إساءة. يعلم المتابع أنّ غايتي ليست السبق على حساب السمعة. آتي بالمشاهير بتعبي، فلا أطرح أيّ أسئلة، بل أنبش وأسعى إلى خفايا عن الضيف من باب عائلته. أكثر ما يسعدني هو هذه الدهشة: (كيف علمتَ؟ مَن أخبركَ بما لا يعرفه إلا قلّة؟)».

لريان حايك طموح مستقبلي: «أن يكون لي برنامجي التلفزيوني». يرفض موت الشاشة، علماً أنّ شباناً من جيله هجروها إلى الهواتف والمنصات. برأيه: «التلفزيون يوسّع جمهوري، لا العكس. من البديهي المرور في المسار الطبيعي للوصول. عليَّ إثبات نفسي لأنال فرصي. مثل إعلاميين آخرين، تكون البداية من مكان لتصبح في آخر. كثيرون انطلقوا من شاشات متواضعة، جماهيريتها محدودة، ثم تصدّروا المشهد في لبنان والعالم العربي. لا وصول من دون اجتهاد، وفي الوقت المناسب».

يسعده أن تعرض شاشة ومنصات «أغاني أغاني» برنامجه، وأن يُرشّح اسمه لجائزة «موريكس دور». يستضيف الممثلة زينة مكي في حلقة (السبت)، ويكمل التصوير مع ضيوف لمحاكاة جوانبهم العاطفية.

يثق بقدرته على خلق الأفكار وطرح الأسماء وتحقيق نسب مشاهدة عالية. إنها الدروب، لا يجدر بها أن تكون معبّدة لمَن يسعى إلى وصول مُستحَق. وقيمة الوصول في التحمّل والصبر. يدرّب النفس على التواضع، عملاً بنصيحة الأهل: «مهما كبرت، تذكّر أن تظلّ قدماكَ على الأرض». ترنّ الجملة في أذنه كلما التقى بمُعجب: «الغرور مقبرة الفنان. لا ذنب للناس إن كنتُ في مزاج متقلّب. أتدرّب دائماً على الابتسام، وإلا فلأُغلق باب غرفتي على نفسي».



فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».


«مهرجانات بعلبك الدولية» تعلن عن حفل موسيقي - سينمائي في عيدها الـ70

مصدر هذه الصورة (فيسبوك غابرييل يارد)
مصدر هذه الصورة (فيسبوك غابرييل يارد)
TT

«مهرجانات بعلبك الدولية» تعلن عن حفل موسيقي - سينمائي في عيدها الـ70

مصدر هذه الصورة (فيسبوك غابرييل يارد)
مصدر هذه الصورة (فيسبوك غابرييل يارد)

الصيف المقبل تحتفي «مهرجانات بعلبك الدولية» بمرور 70 سنة على انطلاقتها، بحفل موسيقي-سينمائي تشهده القلعة الرومانية المهابة يوم 24 يوليو (تموز) المقبل، استذكاراً لهذه المناسبة الكبيرة، وتكريماً للموسيقي الموهوب اللبناني-الفرنسي غابرييل يارد الذي أنجز أجمل الموسيقات التصويرية.

وهي من المرات القليلة التي يعلن فيها عن حفل الافتتاح للمهرجانات بهذا الشكل المبكر، حيث تجمع الليلة الأولى، في إنتاج مشترك، مهرجان بعلبك مع مهرجان أبو ظبي، والأوركسترا الكبيرة لبودابست، وعازفين أوروبيين منفردين، وجوقة الجامعة الأنطونية، وغابرييل يارد عزفاً على البيانو.

وأعلن عن الحفل في مؤتمر صحافي شارك فيه وزير الثقافة غسان سلامة، ورئيسة مهرجانات بعلبك نايلة دي فريج، ومؤسسة «مجموعة أبو ظبي للثقافة والفنون» هدى الخميس كانو، كما شارك الفنان غابرييل يارد الذي قال في كلمته: «إنّ تقديم أيّ فنّان لعرض في مهرجانات بعلبك الدولية، يُعدّ حلماً لأنّها من أعرق المهرجانات في العالم، وهو الأوّل في منطقة الشرق الأوسط. وبالنسبة لي، بصفتي مؤلف موسيقي لبناني، فإنّ العزف في قلب تلك المعابد العريقة للمرّة الأولى هو فرح عظيم وشرف كبير!»، وأضاف: «رغم أنّ مصطلح (المقاومة الثقافية) قد يبدو مستهلكاً، فإنّه ينطبق تماماً على مهرجانات بعلبك ومنظميه، الذين يُصرّون على الاحتفال بالذكرى السبعين، رغم كلّ الصعاب!».

وقالت دي فريج: «إنّ جمال معبدي باخوس وجوبيتر وهيبتهما يوفّران إطاراً رائعاً، لكنهما لا يكفيان وحدهما. فهما يتطلّبان عروضاً قادرة على مجاراة هذه العظمة ليتحقّق لهما السحر».

يقدم هذا الحفل الموسيقي الكبير مصحوباً بمقاطع سينمائية تُعرض على جدران المعبد العريقة. حيث يتم تزامناً مع العزف الحي عرض مقتطفات من أفلام يارد على جدران معبد باخوس المعمّرة، مما يولّد تجربة فريدة تتفاعل فيها الصورة مع الموسيقى.

وفي كلمته الافتتاحية أكد وزير الثقافة، غسان سلامة، دعمه المطلق لمهرجانات بعلبك الدولية، مُسلّطاً الضوء على دورها التاريخي رمزاً للتميز الفنّي والصمود والفخر الوطني».

غابرييل يارد في إحدى حفلاته (فيسبوك)

أما الموسيقي غابرييل يارد، الذي يعتبر أحد أكبر المؤلّفين المعاصرين، فمنذ باكورة مسيرته، وجد في بعلبك مصدر إلهام له، ما شجعه على أن يكون جزءاً من الاحتفالية السبعينية. ويُعدّ يارد الفنان اللبناني الوحيد الذي نال جائزتي الأوسكار والسيزار، وقد رُشِّح مرات عدة لجوائز السيزار، كما حصد العديد من الجوائز والتكريمات في مختلف أنحاء العالم، وفي جعبته أعمالِ عظيمة، وموسيقى تصويرية لأكثر من 70 فيلماً في السينما الفرنسية والأميركية.

وقالت عنه هدى الخميس كانو في كلمتها في المؤتمر: «تسمو موسيقى غابرييل يارد بأرواحنا، وتحلّق بنا في فضاءات الإبداع، ببَصْمَته المُتَفرِّدة، ونبضِ إيقاعِهِ، بإحساسه العميق، بما تحفظُهُ الذاكرة، وما يستعيدهُ الحنين والألفة، مُتجذّراً في روحِ لبنانَ وقِيَمِ المشرِق».

حفل هبة طوجي في مهرجانات بعلبك الدولية العام الماضي (خاص - الشرق الأوسط)

مهرجانات بعلبك الدولية، هي أم المهرجانات العربية، وكانت رائدة يوم انطلقت لأول مرة عام 1956 بعروض دولية للموسيقى الكلاسيكية والمسرح، وسرعان ما أصبحت الأبرز في المنطقة، مدفوعة برؤية الرئيس كميل شمعون وزوجته زلفا، وبمساندة رعاةٍ محبّين للفن والجمال.

ومنذ عام 1957، أدى إدخال عرض لبناني بمشاركة فيروز والأخوين رحباني إلى ولادة «الليالي اللبنانية»، التي أصبحت تقليداً، وكشفت على مرّ السنوات عن مواهب لبنانية كبيرة. وتعاقب منذ ذلك الحين على المهرجان فنانين دوليين ومحليين، في حوارٍ جمع بين الموسيقى الكلاسيكية والمسرح والرقص والأوبرا والجاز.

وبعد التوقف الذي فرضته الحرب الأهلية اللبنانية، استأنفت المهرجانات نشاطها عام 1997، محافظًة على التزامها بالتميّز، ومستلهمة روح المثابرة والاستمرار، رغم المحن التي يمرّ بها البلد.