نواب لبنانيون يطالبون بعزل حاكم مصرف لبنان

قاضٍ يرد دفوعاً قدمها محامو رياض سلامة

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (أ.ف.ب)
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (أ.ف.ب)
TT

نواب لبنانيون يطالبون بعزل حاكم مصرف لبنان

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (أ.ف.ب)
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (أ.ف.ب)

طالب 10 نواب لبنانيين، اليوم (الخميس)، بعزل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وذلك بعد صدور مذكرة التوقيف بحقه من قِبل القضاء الفرنسي. وتزامن طلب النواب مع رد قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا، اليوم، الدفوع التي قدمها محامو الدفاع عن حاكم «المركزي».

وأصدر النواب العشرة بياناً توجهوا به إلى الحكومة اللبنانية مطالبين بإزالة جميع العراقيل القائمة التي تؤخر ادعاء الدولة رسمياً على حاكم مصرف لبنان. وجاء في البيان: «مذكرة التوقيف الفرنسية، التي صدرت بحق حاكم مصرف لبنان، توجت مساراً طويلاً من الملاحقات القضائية التي كشفت الطريقة التي كان يدار بها المصرف المركزي طوال العقود الثلاثة الماضية، التي أفضت إلى أحد أكبر الانهيارات المصرفية التي شهدها التاريخ الحديث».

واتهم النواب الحكومة بعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الأمر، مما عمّق من الانهيار المالي في السنوات الأخيرة. وتساءلوا: «هل من المقبول أن يبقى الملاحَق بهذه الجرائم الشائنة والخطرة متربعاً على رأس الحاكمية بما يعطيه هذا الموقع من صلاحيات يؤتمن من خلالها على سلامة النقد الوطني والنظام المالي؟ وهل المقبول أن ينخرط القضاء اللبناني في مغامرات غير محسوبة، تستهدف تغطية تقاعس الحاكم عن التوجه لجلسات التحقيق في فرنسا؟». وأكد النواب أنهم سيلاحقون أي محاولة من قبل السلطات اللبنانية، ممثلة برئيس الحكومة ووزير الداخلية ومدعي عام التمييز، للتقاعس عن تنفيذ مذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وقالوا: «سنعمل على تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة على ارتكابات سلامة، وتحديد المسؤوليات القانونية لكل من يغطي عنه ويدعمه من المسؤولين الرسميين».

وأصدرت القاضية الفرنسية المكلفة بالتحقيق في أموال سلامة وممتلكاته في أوروبا مذكرة توقيف دولية بحقه، أول من أمس، بعد تغيّبه عن جلسة استجوابه أمامها في باريس.

في مطلع أبريل (نيسان) الماضي، استدعت القاضية أود بوريزي سلامة للمثول أمامها في 16 مايو (أيار) في جلسة كان يُرجّح أن يوجّه خلالها الاتّهام إليه. وقال محاميه لوكالة الصحافة الفرنسية إن تغّيب سلامة، أول من أمس، يعود إلى عدم تبليغه وفق الأصول بوجوب المثول أمام القضاء الفرنسي.

وأصدر سلامة، الذي تنتهي ولايته في يوليو (تموز) المقبل، بياناً قال فيه إن القاضية تجاهلت المهل القانونية المنصوص عليها في القانون الفرنسي رغم تبلغها وتيقنها من ذلك «وبالتالي، سأعمد إلى الطعن في هذا القرار الذي يشكل مخالفة واضحة للقوانين». واعتبر أن التحقيقات الفرنسية «تعاكس مبدأ قرينة البراءة في تعاملها، وفي تطبيقها الانتقائي للنصوص والقوانين»، مضيفاً أن القاضية «أخذت القرار بناء على أفكارها المسبقة دون إعطاء أي قيمة للمستندات».


مقالات ذات صلة

الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

المشرق العربي المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

بين 600 و200 دولار، تختصر أمّ لبنانية مسار الانحدار الذي أصاب أحد آخر مصادر الاستقرار في لبنان. تقول: كان ابني في الكويت يرسل لي 600 دولار شهرياً

صبحي أمهز (بيروت)
الاقتصاد مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

12.07 مليار دولار احتياطيات مصرف لبنان بالعملات... والذهب يتخطى الـ45 ملياراً

أظهرت ميزانية مصرف لبنان المركزي نمواً مطرداً في «أصول احتياطي العملات الأجنبية» التي بلغت 12.07 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

احتياطيات مصرف لبنان من الذهب تلامس 40 مليار دولار

قفزت القيمة الإجمالية لاحتياطيات الذهب لدى مصرف لبنان المركزي إلى مستوى قياسي تاريخي، لتصل إلى 40 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مودعون يعترضون على مشروع قانون حكومي لاستعادة الودائع بالتزامن مع انعقاد جلسة لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي شرق بيروت (الشرق الأوسط)

لبنان: انطلاقة «غير آمنة» لمشروع «استعادة الودائع»

عكستِ الاعتراضات على مشروع قانون استعادة الودائع المجمدة منذ عام 2019 في لبنان، انطلاقةً غير آمنةٍ له، إذ بدأتِ الحكومة بمناقشة المسودة، بالتزامن مع اعتراضات.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي مودعون يرفعون لافتات اعتراضية على مشروع قانون استعادة الودائع خلال تحركات شعبية على طريق القصر الجمهورية (الشرق الأوسط)

انطلاقة «غير آمنة» لمشروع قانون الفجوة المالية في لبنان

كشف توسّع موجة الاعتراضات على مشروع قانون «الفجوة» المالية، حجم العقبات التي تعترض الوصول إلى محطة تشريع القانون في البرلمان.

علي زين الدين (بيروت)

بدء استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية لأكراد الحسكة «مكتومي القيد»

اجتماع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومدير الأحوال المدنية الأحد لتنظيم إجراءات تجنيس الكرد (سانا)
اجتماع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومدير الأحوال المدنية الأحد لتنظيم إجراءات تجنيس الكرد (سانا)
TT

بدء استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية لأكراد الحسكة «مكتومي القيد»

اجتماع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومدير الأحوال المدنية الأحد لتنظيم إجراءات تجنيس الكرد (سانا)
اجتماع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومدير الأحوال المدنية الأحد لتنظيم إجراءات تجنيس الكرد (سانا)

أعلنت مديرية إعلام الحسكة، الإثنين، افتتاح عدد من مراكز استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية للمشمولين بأحكام المرسوم الرئاسي رقم «13» الخاص بأبناء المكوّن الكردي، في حين أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) مع «قوات سوريا الديمقراطية»، أن عملية دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» في شمال سوريا «تسير وفق مراحل متفق عليها نوعاً ما».

وأوضح مدير الشؤون المدنية في المحافظة، عزيز المحيمد، حسب قناة «الإخبارية السورية»، أن المراكز ستكون في كل من الحسكة والقامشلي والدرباسية والمالكية والجوادية، على أن يتم استقبال المواطنين بدءاً من الساعة التاسعة من صباح الاثنين. وتستمر فترة التسجيل لمدة 30 يوماً، داعياً المشمولين إلى مراجعة المراكز لاستكمال إجراءات الحصول على الجنسية.

واجتمع محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، مع رؤساء وأعضاء لجان التجنيس والمسؤولين المعنيين، الأحد، لمتابعة آليات تسريع تنفيذ المرسوم التشريعي رقم «13». كما دعا المحافظ إلى ضرورة تبسيط الإجراءات أمام المواطنين وتقليص مدد بتّ الطلبات العالقة، بما يضمن إتمام عملية التجنيس بمرونة وكفاءة عاليتَين.

أحمد الهلالي المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» (سانا)

التشكيلات غير المنضبطة

المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، صرّح لـ«الشرق الأوسط»، بأن العملية بطيئة، لكننا قد تجاوزنا المرحلة التمهيدية، وانتقلنا إلى مرحلة التنفيذ التدريجي.

وتحقق -وفق الهلالي- تقدم ملموس في بعض الملفات، لا سيما فيما يتعلق بالتنسيق الأمني والدمج العسكري وفتح قنوات العمل المشتركة بين مؤسسات الدولة ومحافظة الحسكة، لكن هذا النوع من العمليات المعقّدة يحتاج إلى وقت، نظراً إلى تشابك الملفات العسكرية والأمنية والإدارية، وضرورة مراعاة خصوصية كل منطقة وظروفها.

وكان المبعوث الرئاسي، العميد زياد العايش، المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق الدمج، قد عقد اجتماعاً مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، السبت الماضي، بحثا خلاله عدداً من الملفات المهمة، وفق مديرية إعلام الحسكة التي أوضحت أن اللقاء يأتي «ضمن الجهود الرامية لمعالجة الملفات العالقة وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

توزيع 220 خيمة على الأسر المتضررة من الفيضانات بريف القامشلي في الحسكة (سانا)

ووصف الهلالي الاجتماع بأنه كان «عملياً ومباشراً»، وركز على الملفات الأساسية، أبرزها: «استكمال خطوات الدمج العسكري والأمني ضمن هيكل الدولة، ومعالجة ملف المعتقلين والموقوفين بوصفه أولوية إنسانية وقانونية، وتسلّم الجهات الحكومية المختصة إدارة السجون، وتسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم وتهيئة الظروف الآمنة لذلك».

وجرت أيضاً مناقشة ضبط المظاهر المسلحة الخارجة عن الأطر الرسمية، بما فيها بعض التشكيلات غير المنضبطة خصوصاً منظمة «الشبيبة الثورية»، وتعزيز الاستقرار ومنع أي توترات محلية قد تعرقل مسار الاتفاق، مبيناً أنه على أثر الاجتماع جرى تسهيل عودة أكثر من 200 عائلة إلى منطقة عفرين بريف حلب، وسيُجرى خلال اليومين المقبلين إخلاء سبيل المئات من الموقوفين.

معالجة جادة للملفات العالقة

الملفات التي لا تزال عالقة، حسب الهلالي، هي بطبيعتها الأكثر حساسية وتعقيداً، وتشمل الوصول إلى صيغة نهائية لهيكلة القوات ودمجها بشكل كامل، والحسم الشامل لملف المعتقلين والمفقودين، ومعالجة بعض الإشكاليات المرتبطة بعودة الأهالي إلى مناطقهم، واستكمال عملية دمج المؤسسات التي كانت عاملة ضمن «الإدارة الذاتية» في مؤسسات الدولة، موضحاً أن «دمج العناصر في هيكل الدولة وهذه الملفات يحتاجان إلى مزيد من العمل المشترك وبناء الثقة بين جميع الأطراف».

محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد التقى الاثنين عوائل الأسرى والمحتجزين في السجون الذين طالبوا بالكشف عن مصير أبنائهم

من جهة أخرى، ينظم عدد من الأهالي في شمال شرقي سوريا اعتصامات يطالبون فيها بالإفراج عن المعتقلين في سجون «قسد» والكشف عن مصير المفقودين، ويشكون من منعهم من العودة إلى مناطقهم وممارسة انتهاكات بحقهم من قبل «قسد».

وأكد الهلالي أن هذه القضايا تحظى باهتمام كبير من قِبل الفريق الرئاسي، وجرى طرحها بشكل صريح خلال الاجتماع الأخير. وأن ملف المعتقلين «تم التأكيد على ضرورة معالجته بشكل تدريجي ومنظم»، مع العمل على كشف مصير المفقودين، وهو ملف إنساني لا يحتمل التأجيل، ونُوقشت كذلك ضرورة «تسلّم الدولة إدارة السجون في محافظة الحسكة بشكل كامل»، وتفعيل منظومة العدالة ووقف الاعتقالات خارج الإطار القانوني.

وحول الشكاوى المتعلقة ببعض التجاوزات، بما فيها ممارسات ما يُسمّى «الشبيبة الثورية»، بيّن أنه تم التشديد على رفض أي مظاهر خارجة عن القانون، وضرورة ضبطها ضمن أطر رسمية واضحة، بما ينسجم مع مبدأ سيادة القانون وحماية المدنيين.

وقال: «بشكل عام، لا يمكن القول إن جميع هذه الملفات حُلّت بشكل كامل، لكنها أصبحت اليوم ضمن مسار المعالجة الجادة».

وفي تصريحات نقلتها مديرية إعلام الحسكة، السبت، أوضح الهلالي أن الحواجز المشتركة بين قوى الأمن الداخلي الحكومية و«الأسايش» ستُزال، ولن تكون هناك «إدارة ذاتية» أو تشكيلات مماثلة، مع ترك الملف الأمني لقوى الأمن الداخلي، وسيُفتح قريباً باب الانتساب إليها في الحسكة.

انطلاق عملية تسجيل «مكتومي القيد» لمنحهم الجنسية السورية في مدينة الحسكة (المكتب الصحافي في محافظة الحسكة)

التزام مشترك بمبدأ الشراكة

من جانبه، ذكر القيادي في «الإدارة الذاتية»، عبد الكريم عمر، أنه تم إحراز تقدم ملموس في تنفيذ عدد من بنود الاتفاق، لا سيما فيما يتعلق بدمج مؤسسات «الإدارة» مع مؤسسات الدولة، مع الحفاظ على الخصوصية الكردية، بما يعكس الالتزام المشترك بمبدأ الشراكة والتعاون البناء.

لكن عمر، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك بنوداً أخرى تتطلّب وقتاً إضافياً، خصوصاً في المجالات الخدمية والتعليمية، بما يضمن تقديم خدمات متكاملة للمواطنين، وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

عودة 200 عائلة من مهجري عفرين من الحسكة (وكالة هاوار للأنباء)

وقد تم تحقيق خطوات أولية لعودة أهالي عفرين إلى بلداتهم وقراهم، فيما تستمر الجهود -وفق عمر- لضمان عودة آمنة ومنظمة لسكان رأس العين (سري كانيه) وتل أبيض (كري سبي)، مع تأمين الظروف المناسبة لحياة كريمة لهم.

وذكر أن الاجتماعات الأخيرة بين العايش وعبدي تضمّنت بحثاً معمّقاً لآليات العودة الآمنة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف، لضمان تقديم الخدمات وتحقيق الأمن والاستقرار لجميع المواطنين.

وفي سياق تعزيز الثقة والتقارب بين الأطراف، تم -حسب عمر- الاتفاق على مواصلة جهود تبادل الأسرى، بما في ذلك تبييض السجون وإطلاق دفعات جديدة من الموقوفين خلال الأسبوع الحالي، ضمن خطة منظمة وآمنة، تعكس الالتزام بالقيم الإنسانية وتعزيز المصالحة الوطنية.

وقال إن «هذه الخطوات تؤكد التزام الأطراف المعنية بالمسار الإيجابي والتعاون المشترك، من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة لجميع مناطق شمال وشرق سوريا».

بدوره، أعرب عمر حمون، وهو من الهيئة الرئاسية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) الذي يُعد الواجهة السياسية لـ«الإدارة الذاتية»، عن اعتقاده أن عملية الدمج تسير بشكل ممنهج لكنه بطيء، مع بعض العراقيل البسيطة.

وقال حمون لـ«الشرق الأوسط»، إن البطء سببه عدم وجود كادر إداري وسياسي كافٍ من قِبل السلطة يتابع مراحل التنفيذ، موضحاً أن إتمام عملية الدمج يحتاج إلى وقت، وإلى رفد السلطة بكادر لديه مؤهلات إدارية وقانونية وسياسية.

وبرأيه، هناك أطراف من كلا الجانبَين يعرقلون تنفيذ الاتفاق، وقال: «في أي إدارة يمكن أن يكون هناك معارضون ومؤيدون، لكن في العموم من يدعمون الاندماج هم الأغلبية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سلام: التوغل الإسرائيلي في لبنان أمر مرفوض بالكامل

مبنى منهار عقب قصف إسرائيلي ليلي في النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مبنى منهار عقب قصف إسرائيلي ليلي في النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

سلام: التوغل الإسرائيلي في لبنان أمر مرفوض بالكامل

مبنى منهار عقب قصف إسرائيلي ليلي في النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مبنى منهار عقب قصف إسرائيلي ليلي في النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (الاثنين)، أن التوغل الإسرائيلي في لبنان تحت ذرائع إنشاء منطقة عازلة أو حزام أمني هو أمر مرفوض بالكامل.

وقال سلام، في اتصال هاتفي تلقَّاه اليوم من رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، إن على إسرائيل وقف عملياتها الحربية والانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية.

وثمَّن سلام «دعم إسبانيا على الصعيدين الإنساني والسياسي، ومساهمتها في قوات (اليونيفيل)».

بدوره، عبَّر سانشيز عن دعم إسبانيا للبنان وسلامة أراضيه، ولقرارات الحكومة اللبنانية، لا سيما ما يتعلق بحظر النشاط العسكري لـ«حزب الله». وأدان رئيس الوزراء الإسباني الاعتداءات على قوات «اليونيفيل»، مؤكداً ضرورة إجراء التحقيقات اللازمة في هذا الشأن. وأضاف أن «إسبانيا ملتزمة بدعم الشعب اللبناني ومساندته، وقد خصصت مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 9 ملايين يورو».


هجمات متبادلة على مواقع عراقية... والقوى الشيعية تسعى إلى خفض التصعيد

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)
TT

هجمات متبادلة على مواقع عراقية... والقوى الشيعية تسعى إلى خفض التصعيد

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)

مع تواصل الهجمات «المتبادلة» بين الولايات المتحدة الأميركية والفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل الأراضي العراقية، ما زالت الحكومة وأجهزتها الأمنية المختلفة تظهر عجزاً واضحاً في التصدي لهذه الهجمات أو وضع نهاية لها.

ومع حالة التصعيد الخطيرة القائمة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وخاصة المرتبطة بموعد مساء الثلاثاء الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لتوقيع اتفاق، أخذت الفصائل المسلحة الرئيسية الموالية لإيران بالتصعيد من جانبها ضد الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة.

وشهدت الساعات الأربع وعشرين الأخيرة هجمات عدّة، طالت مواقع لـ«الحشد الشعبي» نفذها الطيران الأميركي، في مقابل هجمات نفذتها الفصائل المسلحة منتصف الليلة الماضية على معسكر «فيكتوري» في مطار بغداد الدولي. ويتوقع المزيد من الهجمات المتبادلة بين الجانبين في ظل حالة الاستقطاب والتصعيد في المواقف التي يعلنها الجانبان الأميركي والفصائلي.

ونفذت الفصائل هجوماً بطائرتين مسيّرتين على منزل في منطقة بختياري بمحافظة السليمانية قرب شارع «بوزكه» التجاري، نحو الساعة 12 من منتصف الليل.

وحسب معلومات نقلتها وسائل إعلام كردية، كان المنزل خالياً وقت الهجوم، ولم تُسجل أي خسائر بشرية، إلا أن الهجوم ترك أضراراً في سيارتين والمنازل المحيطة، كما تضررت شبكتا الكهرباء والمياه في الحي جراء الانفجارات.

مساعٍ للتهدئة

وحيال حالة التصعيد المتواصلة فوق الأراضي العراقية، تتحدث مصادر صحافية وسياسية داخل قوى «الإطار التنسيقي» عن مساعٍ يقودها رئيس منظمة «بدر» هادي العامري، لوقف التصعيد بين الفصائل وواشنطن.

وليس من الواضح بعد قدرة العامري أو غيره على إقناع الفصائل بخفض التصعيد، خصوصاً بعد توسع عملياتها وهجماتها العسكرية لتشمل أصولاً ومواقع داخل العراق وخارجه.

لكن مصدراً مسؤولاً في قوى «الإطار»، استبعد في حديث لـ«الشرق الأوسط» قدرة العامري أو غيره على التوصل إلى صيغة اتفاق بين واشنطن والفصائل لوقف الهجمات المتبادلة.

وقال المسؤول، الذي يفضّل عدم الكشف عن هويته، إن «الأمور تبدو غامضة ومربكة داخل قوى (الإطار) في ظل التصعيد الحربي في العراق، وفي ظل هذا النوع من الظروف المعقدة تبدو فرص التوسط لوقف التصعيد صعبة للغاية، خاصة أن مساعي مماثلة سبق أن جرت ولم تنجح».

غزل الطرفين

وأضاف أن «معظم الزعامات الإطارية تعمل هذه الأيام بشكل منفصل لاستدامة وجودها ومصالحها، بعضهم يسعى لمغازلة واشنطن والآخر يغازل طهران، وكل ذلك مرتبط بتوقعات ما بعد نهاية الحرب الحالية».

ويعتقد المصدر أن «الجانب الإيراني هو الجهة الوحيدة القادرة على التحكم في إيقاع الفصائل المسلحة، سواء على مستوى وقف الهجمات أو استمرارها؛ لذلك تجد أن معظم المساعي، وضمنها الحكومية، غير فعالة في وقف هجمات الفصائل».

وفي المواقف السياسية، أظهر الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» في العراق أبو حسين الحميداوي، الاثنين، لهجة تصعيد جديدة، وتحدث عن أن مضيق هرمز «لن يُفتح أمام الأعداء».

وسبق أن أعلنت «كتائب حزب الله» هدنه مع الجانب الأميركي لمدة خمسة أيام، لكن تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أحبطت الهدنة وعاد الصراع إلى مساره المعهود.

وقال الحميداوي، في بيان، إن «الحرب الدائرة ضد إيران دخلت أسبوعها الخامس، وأن أي محاولة لفتح المضيق بالقوة ستعني، غياب منصات نفط أو غاز»، في إشارة إلى إمكانية استهداف هذه المنصات في منطقة الخليج.

وقال الحميداوي: «عليهم أن يعوا معادلة اليوم: إما الأمن للجميع أو لا أمان لأحد، وإما الخير للجميع أو يُحرم منه الجميع». وأشار إلى «دخول (جبهة سوريا) إلى حربنا الدفاعية، التي سيكون لها آثار جسيمة على الأعداء»، من دون الإشارة إلى تفاصيل أكثر، داعياً إلى استمرار المظاهرات والتبرعات دعماً لإيران.

من جانبه، هدَّد المعاون العسكري لـ«حركة النجباء» عبد القادر الكربلائي، من استهداف المصالح والقواعد ومحطات الطاقة التابعة للولايات المتحدة في المنطقة فجر الثلاثاء (7 أبريل/نيسان)، عادَّاً أن «جميع المنشآت والمصالح التابعة لواشنطن وأتباعها ستكون هدفاً مشروعاً للمقاومة»، ومشدداً على «عدم وجود أي خطوط حمراء في هذه المواجهة».

وأعلن المتحدث باسم السفارة الأميركية في بغداد، الأحد، أن بلاده «لن نتردد في الدفاع عن أفرادنا ومنشآتنا إذا عجزت الحكومة العراقية عن الوفاء بالتزاماتها». بعد هجمات شنتها الفصائل وطالت منشآت ومصالح أميركية في العراق.

في تطور أمني لاحق بعد ظهر الاثنين، أعلنت وزارة البيشمركة في إقليم كردستان، عن تعرض قيادة قوات البيشمركة إلى هجوم باستخدام أربع طائرات مسيّرة مفخخة، ضمن سلسلة اعتداءات إرهابية ممنهجة طالت مناطق متفرقة من الإقليم خلال الأيام الأخيرة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن «هذه الهجمات تُنفَّذ بشكل علني، وعلى مرأى ومسمع من الجيش العراقي والقوات الأمنية، مستهدفة إقليم كردستان ومقر قيادة قوات البيشمركة؛ ما أسفر عن وقوع خسائر بالأرواح وأضرار مادية جسيمة».

وأضافت: «حتى هذه اللحظة، لم يُسجل أي موقف جدّي أو خطوات عملية لردع هذه الهجمات الإرهابية ووضع حد نهائي لها، سواء من قبل الحكومة الاتحادية أو القائد العام للقوات المسلحة أو قيادة العمليات المشتركة، أو أي من المؤسسات الأمنية العراقية».