«أونر ماجيك في إس»: هاتف منافس متفوق في فئة الهواتف القابلة للطي

شاشة كبيرة وأداء مبهر وقدرات تصويرية متقدمة... ومفصل مبسط لمتانة أكبر وعمر ممتد لبطارية تدعم الشحن فائق السرعة

شاشة خارجية للاستخدام القياسي وأخرى داخلية لمشاهدة المحتوى واللعب والعمل
شاشة خارجية للاستخدام القياسي وأخرى داخلية لمشاهدة المحتوى واللعب والعمل
TT

«أونر ماجيك في إس»: هاتف منافس متفوق في فئة الهواتف القابلة للطي

شاشة خارجية للاستخدام القياسي وأخرى داخلية لمشاهدة المحتوى واللعب والعمل
شاشة خارجية للاستخدام القياسي وأخرى داخلية لمشاهدة المحتوى واللعب والعمل

بعدما انطلقت الهواتف القابلة شاشاتها للطي Foldable Phones مقدمة ابتكارات عديدة، ظلت المنافسة في هذا المجال محدودة. ومن المقرر أن تطلق شركة «أونر» هاتف «ماجيك في إس» Honor Magic Vs في الأسواق العربية في 1 يونيو (حزيران) المقبل، وهو الهاتف القابل للطي الأول من الشركة الذي يتم إطلاقه خارج الصين، بتقنيات متقدمة وجودة عالية، وهو ما اختبرته «الشرق الأوسط» قبل إطلاقه، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم أنيق ومتين

أول ما سيلاحظه المستخدم هو الجودة العالية للمواد المستخدمة التي تجعله أنيقا للاستخدام. وتتدرج ألوان الجهة الخلفية من الهاتف (لون العينة التي تمت تجربتها هو الأزرق Cyan) حسب زاوية المشاهدة وانعكاس الضوء، مع ملاحظة نقاط دقيقة تشابه النجوم. ملمس تلك الجهة أملس ولكن يمكن الإحساس بوجود خامة فاخرة. كما تحتوي الجهة الخلفية على بروز مستطيل الشكل يحتوي على مصفوفة الكاميرات المدمجة، إلى جانب تقديم إضاءة «فلاش» بجانبها.

وتقدم الجهة الجانبية زرين لتعديل درجة ارتفاع الصوت، إلى جانب مستشعر بصمة يعمل كزر لتشغيل وإيقاف وقفل الهاتف. وتقدم الجهة السفلية منفذ الشحن ونقل البيانات سلكيا «يو إس بي تايب-سي» ومنفذ شريحة الاتصال، إلى جانب تقديم سماعات وميكروفونات في الجهتين السفلية والعلوية. كما تقدم الجهة العلوية منفذا للأشعة تحت الحمراء للتحكم بالأجهزة المنزلية المحيطة بالمستخدم. أما بالنسبة للجهة الأمامية، فتقدم شاشة منحنية وكاميرا أمامية في المنتصف. ولدى فتح الهاتف، سيحصل المستخدم على شاشة كبيرة تجعله أشبه بجهاز لوحي سهل الحمل، إلى جانب تقديم كاميرا في أعلى الجهة اليمنى.

ويمكن استخدام الشاشة الأمامية للتفاعل لقراءة المحتوى وكتابة الرسائل والدردشة مع الآخرين بيد واحدة وبكل سهولة، مع توفير القدرة على مشاهدة المحتوى متعدد الوسائط واللعب بالألعاب الإلكترونية على الشاشة الداخلية بعد فتح الهاتف وتقديم سهولة كتابة الرسائل على لوحة المفاتيح باليدين بسبب استخدام لوحة مفاتيح رقمية ذات أزرار كبيرة الحجم ومريحة للكتابة دون تحريك الأصابع لمسافات بعيدة.

مفصل مطور خفيف الوزن وفائق الجودة يعمل لـ10 سنوات

ويمكن اعتبار مفصل الهاتف الأفضل في هذه الفئة بسبب استخدامه 4 مكونات داخلية فقط مقارنة بـ92 في الإصدار السابق من الهاتف، وهي أخف وزنا بسبب استخدام مواد بوليمرية هي ذاتها المستخدمة في صناعة الطائرات والتي تُعد أخف بنسبة 62% مقارنة بالمواد الأخرى المستخدمة في الهواتف الجوالة الأخرى، وهي أكثر متانة بسبب استخدام تقنية الصب أحادي القطعة والتخلي عن التروس الداخلية التي تؤثر سلبا على جودة الاستخدام وعدد المرات التي يمكن فتح الهاتف وإغلاقه قبل توقفها عن العمل بالشكل الصحيح. وتسمح هذه العوامل للمفصل بتحمل 400 ألف طية بشكل صحيح، وهو ما يعادل أكثر من 100 طية في اليوم الواحد لـ10 سنوات.

يضاف إلى ذلك عدم وجود فجوة بين طرفي الهاتف لدى إغلاقه، ما يمنع دخول الغبار والعناصر الدقيقة إلى الشاشة بعد إغلاق الهاتف، ويحمي الشاشة الكبيرة جراء ذلك. ولدى تجربة جودة المفصل، كان الهاتف يغلق بإحكام دون أي جهد، إلى جانب سهولة فتحه. ولم يتم ملاحظة الخط في منطقة انثناء الشاشة لدى استخدام الشاشة الكبيرة لدى الاستخدام العادي إلا في حال النظر إلى الشاشة من الجانب ولدى وجود خلفية فاتحة اللون، وكان الانثناء دقيقا ولا يؤثر على تجربة الاستخدام اليومي بتاتا.

مزايا متقدمة

وتسمح الشاشة الكبيرة للمستخدم العمل على أكثر من تطبيق في آن واحد، مثل قراءة المحتوى من موقع ما وكتابة ملخص له في تطبيق آخر، أو مشاهدة فيديو «يوتيوب» وقراءة رسائل البريد الإلكتروني، وغيرها. ويحمي الهاتف عين المستخدم من خلال تعديل شدة الإضاءة حسب درجة الإضاءة المحيطة بالمستخدم، مع تقديم نمط المشاهدة الليلي الذي يريح العين وعرض الصورة بسلاسة كبيرة.

ويستخدم الهاتف تقنية GPU Turbo X التي ترفع من كفاءة معالجة وحدة الرسومات للبيانات وتخفض كمية الطاقة المستهلكة، الأمر الذي يقدم سرعات لعب أعلى وعمر بطارية أطول لجلسات اللعب المطولة وانبعاثات حرارية أقل. كما يدعم الهاتف سماعات جانبية من الجهتين عالية الجودة تدعم تجسيم الصوتيات بتقنية DTS X، الأمر الذي يقدم تجربة صوتية مبهرة للعب ومشاهدة الفيديوهات على الشاشة الكبيرة. ويقدم الهاتف ميزة Magic Text للتعرف على النصوص في الصور الملتقطة وتحويلها إلى نصوص أو الاتصال برقم موجود في الصورة الملتقطة، وبكل سهولة. يضاف إلى ذلك أن الهاتف يحتوي على شريحة متخصصة بحماية البيانات من السرقة وهوية المستخدم ضد التزوير على مستوى نظام التشغيل، إلى جانب تقديم آليات حماية على مستوى المعالج نفسه اسمها Dual Trusted Execution Environment.

وتقدم البطارية الكبيرة ما بين 2.5 إلى 2.9 ساعة إضافية من مدة الاستخدام مقارنة بهاتف «آيفون 14 برو» و«سامسونغ غالاكسي زيد فولد4» لدى طي الشاشة، وساعة إضافة مقارنة بـ«سامسونغ غالاكسي زيد فولد4» لدى فتح الشاشة الكبيرة. وبالنسبة للشاشة الداخلية الكبيرة، فيستطيع الهاتف بالشحنة الواحدة تشغيل عروض الفيديو لنحو 14 ساعة ونصف عبر شبكات «واي فاي»، أو تصفح الإنترنت لأكثر من 11 ساعة ونصف، أو التحدث لنحو 31 ساعة ونصف، أو العمل لنحو 85 ساعة في نمط توفير الطاقة. أما لدى اختبار قدرة البطارية لدى استخدام الشاشة الخارجية، فيستطيع الهاتف بالشحنة الواحدة تشغيل عروض الفيديو لأكثر من 20 ساعة ونصف عبر شبكات «واي فاي»، أو تصفح الإنترنت لنحو 16 ساعة، أو التحدث لنحو 31 ساعة ونصف، أو العمل لنحو 100 ساعة في نمط توفير الطاقة.

قدرات تصويرية متقدمة

ويقدم الهاتف مصفوفة كاميرات خلفية تعمل بدقة 54 و50 و8 ميغابكسل (للصورة العريضة والعريضة جدا لغاية 122 درجة ولتقريب الصور البعيدة والتقاط تفاصيل العناصر القريبة جدا من الهاتف بمسافة 2,5 سنتيمتر)، إلى جانب تقديم كاميرا أمامية في الشاشة الخارجية بدقة 16 ميغابكسل. ويدعم الهاتف التقاط عدة صور في آن واحد عبر مصفوفة الكاميرات الخلفية، واستخدام أفضل العناصر من كل صورة وعدسة للحصول على صور مبهرة ومليئة بالتفاصيل الدقيقة والألوان الغنية والبُعد البؤري الصحيح لجميع العناصر الموجودة في الصورة، حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة. وبالنسبة للكاميرا الأمامية في الشاشة الداخلية، فتبلغ دقتها 16 ميغابكسل وتستطيع التعرف على أدق تفاصيل وجه المستخدم.

يضاف إلى ذلك القدرات العالية لإلغاء أثر اهتزاز يد المستخدم أثناء التصوير واستخدام تقنيات الذكاء الصناعي لرفع جودة الوضوح. كما يستطيع الهاتف التقاط صور المستخدم خلال مكالمات الفيديو وإلغاء الضجيج من الخلفية لرفع وضوح الصوتيات خلال اجتماعات العمل أو مع الأهل والأصدقاء، مع قدرة الهاتف على تسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K وبسرعة 60 صورة في الثانية.

مواصفات تقنية

ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 8 زائد الجيل الأول» Snapdragon 8 Plus Gen 1 ثماني النوى (نواة بسرعة 3 غيغاهرتز، و3 نوى بسرعة 2,5 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 1,8 غيغاهرتز) لتقديم سرعات معالجة وعرض رسومات فائقة تسمح بتشغيل أكثر التطبيقات والألعاب تطلبا بكل سلاسة، إلى جانب رفع كفاءة استهلاك الطاقة وسرعة الاستجابة لأوامر المستخدم. ويعمل الهاتف بـ12 غيغابايت من الذاكرة ويقدم 512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ويدعم استخدام شريحتي اتصال.

ويبلغ قطر الشاشة الخارجية 6,45 بوصة وتبلغ دقتها 2560x1080 بكسل، وهي تعرض الصور بكثافة 431 بكسل في البوصة وبتردد 120 هرتز وبنسبة 21 إلى 9 وتدعم تقنية HDR10 Plus لتقديم أكثر من مليار لون، بينما يبلغ قطر الشاشة الداخلية الكبيرة 7,9 بوصة وتبلغ دقتها 2272x1984 بكسل، وهي تعرض الصورة بكثافة 382 بكسل في البوصة، وبتردد 90 هرتز وتدعم تقنية HDR10 Plus لتقديم أكثر من مليار لون.

ويستخدم الهاتف بطارية مدمجة بشحنة 5,000 ملي أمبير – ساعة يمكن شحنها سلكيا بسرعة فائقة من خلال الشاحن المدمج في علبة الجهاز بقدرة 66 واط من 0 إلى 100% في خلال 46 دقيقة فقط، وهو يدعم شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و6 و«بلوتوث 5,2» اللاسلكية، ويدعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC ويقدم منفذا للأشعة تحت الحمراء.

ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 13» وواجهة الاستخدام «ماجيك أو إس 7,1»، وتبلغ سماكته 6,1 مليمتر لدى فتح شاشته و12,9 مليمتر لدى إغلاقها، ويبلغ وزنه 267 غراما، وهو متوافر في المنطقة العربية بدءا من 1 يونيو (حزيران) باللونين الأزرق والأسود، بسعر لم يتم الكشف عنه بعد.

تفوق في المنافسة

ولدى مقارنة الهاتف مع «سامسونغ غالاكسي زيد فولد4»، نجد أن «أونر ماجيك في إس» يتفوق في قطر الشاشة الخارجية (6,45 مقارنة بـ6,2 بوصة) والداخلية (7,9 مقارنة بـ7,6 بوصة)، ودقة الشاشة الخارجية (2560x1080 مقارنة بـ2316x904 بكسل) والداخلية (2272x1984 مقارنة بـ2176x1812 بكسل)، وكثافة الشاشة الخارجية (431 مقارنة بـ387 بكسل في البوصة) والداخلية (382 مقارنة بـ373 بكسل في البوصة)، والكاميرات الخلفية (54 و50 و8 مقارنة بـ50 و10 و12 ميغابكسل)، والأمامية (16 و16 مقارنة بـ10 و4 ميغابكسل)، وشحنة البطارية (5,000 مقارنة بـ4,400 ملي أمبير – ساعة)، وسرعة الشحن (66 مقارنة بـ25 واط)، والسماكة (6,1 مقارنة بـ6,3 مليمتر لدى فتح الهاتف، و12,9 مقارنة بـ15,8 مليمتر لدى إغلاقه)، والوزن (261 مقارنة بـ263 غراما)، وتقديم منفذ للأشعة تحت الحمراء.

ويتعادل الهاتفان في نوع المعالج («سنابدراغون 8 زائد الجيل الأول») الذاكرة (12 غيغابايت) والسعة التخزينية المدمجة (512 غيغابايت)، ودعم «بلوتوث 5,2» وتقنية NFC، وتقديم مستشعر للبصمة الجانبية، بينما يتفوق «غالاكسي زيد فولد4» في سرعة المعالج (نواة بسرعة 3,19 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2,75 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 1,8 غيغاهرتز مقارنة بنواة بسرعة 3 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2,5 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 1,8 غيغاهرتز)، ودعم شبكات «واي فاي 6e» ومقاومة المياه والغبار وفقا لمعيار IPX8.


مقالات ذات صلة

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

خاص التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.


بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
TT

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

نحن نتحدث يومياً دون أن نفكر كثيراً في مقدار ما تكشفه أصواتنا عنّا. فإلى جانب الكلمات التي نختارها، يحمل الصوت إشارات دقيقة عن هويتنا قد تكشف معلومات صحية وخلفيات ثقافية وحالات عاطفية، ومستوى التعليم وربما حتى ميولاً فكرية. وحتى وقت قريب، كان هذا الإدراك يقتصر على الحدس البشري؛ إذ يمكننا غالباً أن نميّز تعب صديق أو سعادته أو توتره من نبرة صوته فقط. لكن اليوم، باتت الأنظمة الحاسوبية قادرة على فعل ذلك وأكثر بدقة متزايدة.

ويحذّر باحثون في تقنيات الكلام واللغة من أن هذه القدرات تمثل تحدياً حقيقياً للخصوصية. فالصوت لم يعد مجرد وسيلة لإعطاء الأوامر للمساعدات الرقمية أو أداة للحوار، بل أصبح وعاءً غنياً بالمعلومات الشخصية التي تستطيع الخوارزميات الحديثة استخراجها، غالباً دون علم المتحدث أو موافقته.

لماذا يُعد الصوت بيانات شخصية؟

عندما نتحدث، لا تنتقل الرسالة اللغوية وحدها. فإيقاع الكلام ودرجة الصوت والتوقفات بين الكلمات وأنماط التنفس والخصائص الصوتية الأخرى، جميعها تحمل طبقات متعددة من المعلومات الشخصية. ويشير خبراء تقنيات الكلام إلى أن هذه المعلومات مدمجة مباشرة في الإشارة الصوتية نفسها، أي أنها تُفصح تلقائياً عن صاحبها بمجرد التحدث، دون أي نية واعية للكشف عنها.

وتستطيع هذه الخصائص الصوتية أن تعكس مؤشرات تتعلق بالصحة الجسدية أو النفسية، مثل الإرهاق أو مشكلات في الجهاز التنفسي. كما يمكن أن تشير إلى خلفية المتحدث الثقافية أو الجغرافية من خلال اللهجة ونمط النطق. إضافة إلى ذلك، تحمل الأصوات دلائل عاطفية تُمكّن الأنظمة المتقدمة من استنتاج ما إذا كان الشخص متوتراً أو هادئاً أو متحمساً أو مضطرباً. ولهذا، يُصنَّف الصوت ضمن فئة البيانات البيومترية أي البيانات الشخصية العميقة، الفريدة غالباً، والتي يصعب تغييرها أو استبدالها.

وبسبب هذه الحساسية، تُعامل البيانات الصوتية في العديد من التشريعات الحديثة باعتبارها بيانات محمية. ففي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، يمكن أن يندرج الصوت ضمن البيانات البيومترية الخاضعة لقواعد صارمة بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، ما يستلزم توفير ضمانات إضافية والحصول على موافقة صريحة في كثير من الحالات.

تحليل الصوت يطرح مخاطر تتعلق بالخصوصية قد تمتد إلى التوظيف والتأمين والتسويق والمراقبة (شاترستوك)

مخاطر الإفراط في كشف المعلومات

تثير القدرة على استخراج سمات شخصية من الصوت مخاوف تتجاوز مسألة الراحة أو التخصيص. فمع تطور تقنيات تحليل الصوت وانتشارها، قد تمتد آثارها إلى مجالات حساسة في حياة الأفراد. فقد تُستخدم الاستنتاجات المستخلصة من أنماط الكلام يوماً ما للتأثير في قرارات التوظيف أو تقييمات التأمين إذا أسيء استخدامها. كما يمكن للمعلنين استغلال الإشارات العاطفية أو السلوكية المستخلصة من الصوت لتقديم رسائل تسويقية شديدة الاستهداف، وربما ذات طابع تلاعبي.

وتتفاقم المخاطر مع احتمالات سوء الاستخدام، مثل المراقبة غير المشروعة أو التحرش أو تتبع الأفراد دون علمهم. ورغم أن هذه السيناريوهات ليست شائعة على نطاق واسع بعد، يؤكد الباحثون أن سرعة تطور التكنولوجيا تستدعي دق ناقوس الخطر مبكراً، قبل أن تصبح هذه الممارسات أمراً واقعاً يصعب احتواؤه.

قياس ما يكشفه صوتك

أحد التحديات الأساسية في حماية خصوصية الصوت هو فهم مقدار المعلومات التي يحتويها تسجيل صوتي واحد. ولهذا يعمل الباحثون على تطوير أدوات وأساليب لقياس مدى قابلية ربط عيّنة صوتية بسمات تعريفية محددة. وتهدف هذه المقاييس إلى تحديد مدى سهولة نسب الصوت إلى شخص بعينه أو إلى فئة ضيقة من الأشخاص، اعتماداً فقط على الخصائص الصوتية.

وتُعد هذه الأدوات ضرورية لتصميم أنظمة تراعي الخصوصية منذ البداية. فإذا تمكن المطورون من تقدير مستوى المخاطر المرتبطة بتسجيل صوتي معين، يصبح بإمكانهم اتخاذ قرارات مدروسة بشأن كيفية تخزينه أو معالجته أو مشاركته. ويدعم هذا التوجه مفهوم «الخصوصية بحكم التصميم»؛ حيث تُؤخذ المخاطر المحتملة في الحسبان قبل طرح التكنولوجيا للاستخدام الواسع.

الصوت ليس وسيلة تواصل فقط بل يحمل أيضاً بيانات شخصية عميقة تكشف الصحة والحالة النفسية والخلفية الثقافية (شاترستوك)

كيف يمكن حماية خصوصية الصوت؟

لا يدعو الخبراء إلى التخلي عن تقنيات الصوت، بل إلى تقليل التعرض غير الضروري للمعلومات الشخصية. ومن بين أكثر الاستراتيجيات فعالية تقليص كمية البيانات الصوتية الخام التي يتم مشاركتها. فبدلاً من إرسال تسجيلات كاملة، يمكن للأنظمة استخراج الحد الأدنى من المعلومات اللازمة لأداء مهمة محددة كتحويل الكلام إلى نص، ثم التخلص من بقية البيانات.

كما تُعد المعالجة المحلية للصوت خطوة مهمة في هذا السياق. فعندما يُحلل الصوت مباشرة على الجهاز، بدلاً من إرساله إلى خوادم سحابية بعيدة، تقل فرص إساءة الاستخدام أو الاعتراض أو الاستغلال الثانوي للبيانات. ويمنح هذا النهج المستخدمين قدراً أكبر من التحكم فيما يغادر أجهزتهم ومتى.

وتلعب الضوابط الفيزيائية والبيئية دوراً مكملاً. فالتقنيات التي تُظهر بوضوح متى يكون التسجيل نشطاً، أو التي تحصر التقاط الصوت في نطاقات محددة، أو تتطلب تفعيلاً مقصوداً من المستخدم، تساعد في منع التسجيل العرضي أو الخفي. ومجتمعةً، تسهم هذه الإجراءات في جعل التفاعل الصوتي مقصوداً لا متطفلاً.

الثقة والشفافية وتجربة المستخدم

الخصوصية ليست مسألة تقنية فحسب، بل هي قضية نفسية أيضاً. فمجرد الشعور بالمراقبة قد يؤثر في سلوك الأفراد وطريقة تعبيرهم عن أنفسهم. ويحذّر الباحثون من أن الإحساس الدائم بالرصد سواء أكان حقيقياً أم متوهماً، يمكن أن يقوّض الشعور بالكرامة والاستقلالية.

ومن هنا تبرز أهمية الشفافية؛ إذ ينبغي إبلاغ المستخدمين بوضوح متى يتم تسجيل أصواتهم، وما نوع المعلومات التي قد تُستخلص، وكيف ستُستخدم هذه البيانات. فالأنظمة التي تقدم إشارات واضحة وتحكماً مفهوماً في إعدادات الخصوصية تكون أقدر على كسب ثقة المستخدمين من تلك التي تعمل بصمت في الخلفية.

مستقبل مسؤول لتقنيات الصوت

توفر التقنيات المعتمدة على الصوت فوائد لا يمكن إنكارها، بدءاً من أدوات الوصول لذوي الإعاقة، مروراً بالحوسبة دون استخدام اليدين، ووصولاً إلى تفاعل أكثر طبيعية بين الإنسان والآلة. غير أن تعاظم حضور هذه التقنيات في الحياة اليومية يفرض مسؤولية متزايدة لحماية البيانات الصوتية.

ويواصل الباحثون تطوير أساليب لقياس المعلومات الشخصية الكامنة في الصوت وتقليلها والتحكم بها. وفي الوقت ذاته، يتعين على المطورين وصنّاع السياسات والمصممين العمل معاً لضمان تطور أطر الخصوصية بالتوازي مع الابتكار. فالتحدي ليس في إسكات التكنولوجيا، بل في ضمان أن تكون أصواتنا حين نتحدث مصدر تمكين لنا، لا بوابة لانتهاك خصوصيتنا.