الجميلي: خطط الجهاز لاغتيال بوش وتفجير سفينة لإغلاق قناة السويس

مدير شعبة أميركا في مخابرات البعث العراقي يفتح لـ«الشرق الأوسط» دفاترها

TT

الجميلي: خطط الجهاز لاغتيال بوش وتفجير سفينة لإغلاق قناة السويس

الرئيس جورج بوش الأب في الكويت عام 1993 (غيتي)
الرئيس جورج بوش الأب في الكويت عام 1993 (غيتي)

لم تكن المرة الأولى التي أحاور فيها ضابط مخابرات. وأعرف هذا العالم المعتم بالظلال والقسوة والضربات القاتلة. لم يكن جهاز المخابرات العراقية يتساهل أبداً مع من يصنّفهم في خانة الأعداء. ويمكن القول إن النظام كان خائفاً ومخيفاً. وفي مخاطبة أعداء الداخل والخارج كان يمارس عنفاً صارخاً ومدوياً. أصابتني روايات سالم الجميلي، مدير شعبة أميركا في المخابرات العراقية، بنوع من الذهول. لن أشرح الأسباب وأفضّل أن أتركه يروي.

قبل عام 1980 لم يكن لجهاز المخابرات العراقي نشاط واضح في العمليات الخاصة باستثناء استهداف شخصيات فلسطينية سارت على المنهج الاستسلامي مع إسرائيل (بالتعاون مع صبري البنا أبو نضال) وشخصيات عراقية (من أعداء الحزب والثورة) كانوا من الأطراف الرئيسية المشاركة في ثورة 17 تموز 1968 الذين أبعدهم صدام حسين بعد 30 يونيو (تموز) من الشهر نفسه واستقروا خارج العراق. هكذا اغتيل حردان عبد الغفّار التكريتي (نائب رئيس الجمهورية ووزير الدفاع السابق) الذي اغتيل في الكويت عام 1971 وعبد الرزاق النايف (رئيس الوزراء بعد عودة البعث إلى السلطة) الذي اغتيل عام 1978 في لندن. كذلك محاولة اغتيال الدكتور إياد علاوي (رئيس الوزراء بعد إطاحة البعث) عام 1978 من قِبل ضابط العمليات (م.ج). في الواقع كانت العملية ما نسميه تهشيم رأس بأمر من الرئيس صدام حسين شخصياً وليست عملية اغتيال؛ لأن المهاجم استخدم الفأس ولم يستخدم السلاح رغم توافره في محطة المخابرات في لندن. والحقيقة أن المنفّذ يمتلك من الشجاعة والقدرة على تنفيذ مهامه بكل دقة؛ إذ لم تُسجّل عليه أي حالة من الفشل خلال مسيرته العملياتية، ولم يكلّف مهمة ويغادر المكان دون أن يسلب روح الضحية.

التحوّل الكبير الذي طرأ على عمل المخابرات في مجال العمليات الخاصة بدأ منذ اندلاع الأزمة مع إيران بعد مجيء الخميني إلى السلطة عام 1979. سعى الجهاز بمرور الوقت إلى تطوير قدراته الدفاعية في مجال مكافحة العمليات والتخريب أولاً، ثم توافرت خبرات ممتازة في مجال الهجوم سواء في عمليات الاغتيال أو استخدام المتفجرات أو المواد السميّة.

اياد علاوي... أمر صدام بـ "تهشيم رأسه" فاكتفى الضابط المنفّذ باستخدام الفأس (غيتي)

في عام 1980 انتهجت إيران الخمينية سياسة «تصدير الثورة» وترافق سلوكها العدائي مع جملة من العمليات الإرهابية داخل الأراضي العراقية وعلى الحدود بهدف تقويض نظام الحكم. استشعر جهاز المخابرات الخطر القادم من إيران؛ لذلك سعى بسرعة إلى تطوير قدرات شعبة المتفجرات في مديرية العمليات الخاصة، وطلب من مركز البحوث الفنية الذي أشرف على تأسيسه الدكتور نعيم العضاض، العمل على توفير المعدات الفنية الخاصة بالمتفجرات، سواء كانت أجهزة توقيت أم أجهزة التفجير اللاسلكي التي استوردها من الخارج، وأصبح الجهاز قادراً على الرد على إيران.

في اجتماع عُقد بناءً على دعوة من مدير الجهاز برزان التكريتي فوجئ المشاركون بشخص يتحدث اللهجة المصرية. علمنا لاحقاً أنه الدكتور عبد المنعم محمود أحمد، الخبير في مجال البحوث الكيميائية والبيولوجية، وأنه يشغل منصب المستشار الفني لمدير الجهاز. وفهمنا أن الرجل هو المسؤول عن تطوير الأبحاث في مجالات عدة، منها المواد السميّة والكيماوية، إضافة إلى إشرافه على كادر التصنيع الخاص بالعبوات المتفجرة. واتضح أن انضمامه إلى جهاز المخابرات لم يكن في إطار التعاون الاستخباري المصري – العراقي، إنما ورد اسمه خلال زيارة لوفد من وزارة الدفاع إلى مصر للاستعانة بخبراء مصريين لتطوير قدرات الجيش في السلاح الكيماوي.

خلال المباحثات لفت المصريون انتباه الوفد العراقي إلى وجود مجموعة من الأساتذة الجامعيين من مصر يعملون في الجامعات العراقية ويمكن الإفادة من خبراتهم وأشاروا إلى اسم الدكتور عبد المنعم. وكان الرجل يمتلك إمكانات فذة وسبق له أن عمل في الجيش المصري ووصل إلى رتبة لواء، كما شغل منصب مدير مصنع كيماوي في مصر.

سالم الجميلي

أسس الدكتور عبد المنعم المختبرات الخاصة بجهاز المخابرات في منطقة سلمان باك بالتعاقد مع شركات سويسرية وألمانية. كما أسس مديرية البحوث الجنائية التي لعبت دوراً بارزاً في حسم معارك شرق البصرة عام 1981، وحظي بتكريم من الرئيس صدام حسين (سيارة مرسيدس).

في عام 1986 تم تأسيس «مشروع الغافقي» الذي انتقلت إليه مهام تصنيع المواد المتفجرة تحت إشراف الدكتور عبد المنعم وبمشاركة فنيين فلسطينيين. استمر عبد المنعم في العمل في جهاز المخابرات إلى فترة متأخرة وقد اعتقلته القوات الأميركية بعد الغزو ومات في السجن. وقد استفاد الجهاز أيضاً من خبرات فلسطينية وبموافقة الرئيس الراحل ياسر عرفات.

كان لا بد من سؤال الجميلي عما ذُكر في 1993 عن عملية أعدتها المخابرات العراقية لاغتيال الرئيس الأميركي السابق جورج بوش إبان زيارته للكويت، وها هو يؤكدها ويحكي تفاصيلها كاشفاً عن أن العملية كانت تتضمن تفجير سيارة يتبعه هجوم انتحاريين يرتدون سترات ناسفة.

عندما علم جهاز المخابرات ببرنامج زيارة بوش الأب إلى الكويت، رفع الجهاز إلى الرئيس اقتراحاً للموافقة على تنفيذ عملية انتحارية تستهدف قتل الزائر في مدينة الكويت. وكان الغرض من العملية معاقبة بوش على ما فعلته أميركا في عهده بحق العراق وجيشه.

كانت الخطة تقضي بتفخيخ سيارة لاند كروز مع أربعة أفراد جميعهم يحملون أحزمة ناسفة، ثلاثة منهم من مديرية العمليات الخاصة وآخر من الكويتيين البدون وكانت مهمته دليلاً في الصحراء لتهريب السيارة والمنفذين وإدخالهم إلى الكويت. كان من المقرر أن يتم تفجير السيارة عن بعد بهدف تعطيل الموكب وإرباكه، ومن ثم تنفيذ المرحلة الثانية من الهجوم بأحزمة الانتحاريين الناسفة.

قام مشروع الغافقي (م 16) بتفخيخ السيارة باستخدام 100 كلغ من المتفجرات وإخفائها بطريقة لا يمكن كشفها. وبهدف التأكد من دقة إخفاء المتفجرات وعدم كشفها؛ عرضوا السيارة على أكثر من معرض للسيارات في بغداد لفحصها وتحديد ما إذا كانت تعرّضت لحادث أو وجود آثار تعديلات أجريت عليها أو أي إصلاحات، وبعد فحصها أقرّوا بسلامتها.

14 متهماً في قضية محاولة اغتيال الرئيس بوش في الكويت... انتهت محاكمتهم بإدانة خمسة عراقيين وكويتي بالإعدام عام 1993 (غيتي)

كان مقرراً إدخال السيارة إلى الكويت بعد المرور بدولة خليجية، وهي وصلت فعلاً إلى الكويت. ارتبك أحد المنفذين وأبلغ السلطات الكويتية وتم اعتقال جميع المشاركين وفشلت العملية. كان رد الفعل الأميركي مهاجمة مبنى المخابرات بـ22 صاروخاً بعيد المدى في يونيو (حزيران) 1993.

أعدت المخابرات العراقية أيضاً خطة لتفجير سفينة مفخخة في قناة السويس بهدف تعطيل الملاحة فيها، وها هو الجميلي يسترجع القصة.

تعتبر قناة السويس الممر الرئيسي لمرور قوات التحالف الدولي إلى منطقة الخليج العربي؛ لذلك تم إعداد مخطط لإغلاق القناة من خلال تفجير باخرة محملة بالحديد السكراب والإسمنت في منتصف قناة السويس لمنع مرور القوات الأميركية فيها. تم شراء الباخرة من ميناء مومباي في الهند من قِبل دائرة المشاريع في جهاز المخابرات بإشراف مدير الشعبة (س.ع.ت). كان من المقرر تحميلها بالإسمنت من ميناء عدن في اليمن، حيث تواجد الفريق المخابراتي المكوّن من 14 ضابطاً، بينهم ضابط انتحاري من دائرة العمليات الخاصة. وكانت الخطة تقضي بوضع 100 كلغ من المتفجرات شديدة الانفجار في مكان يؤدي إلى إغراق السفينة فوراً وسط القناة. استكملت كل مراحل التخطيط في ميناء عدن بإشراف ضابط المخابرات (ح.ك.ح) وكان يحمل اسماً مستعاراً هو سعد عبد العزيز.

خطط العراق لتفجير سفينة في قناة السويس لمنع القوات الأميركية من استخدامها (رويترز)

أشير هنا إلى أن الضابط الانتحاري كان قد ترك وصية تتعلق بالاهتمام بعائلته المكوّنة من زوجته وابنته في حال استشهاده، إلا أن مدير الجهاز أعطاه حق القفز في مياه القناة لحظة التفجير والتوجه إلى السفارة العراقية في القاهرة التي تسلّمت أمراً باستقباله وتسفيره فوراً إلى بغداد. ووضعت خطة كي يكون الضابط في نقطة تسمح له بالقفز سالماً في لحظة الانفجار.

لم يكن الإسمنت متوافراً في اليمن؛ لذلك جرى تحميل السفينة بكميات كبيرة من الحديد السكراب، وكان ذلك من أسباب تأخرها عن التحرك في الوقت المحدد. قبل يوم من مغادرة السفينة باتجاه قناة السويس أمر الرئيس صدام حسين بوقف العملية. ونظراً لعدم وجود اتصالات بين بغداد والخارج اضطر أحد ضباط المخابرات (خ.ش) إلى السفر إلى عمان لتأمين الاتصال بالمسؤول عن العملية في عدن، والطلب إليه إعادة الباخرة إلى الميناء في حال كانت انطلقت منه؛ وذلك لأسباب تتعلق بقرار مجلس الأمن الدولي القاضي بوقف النار والتزام العراق بإيقاف كل الأعمال العدائية والإرهابية في الخارج. ولحسن الحظ كانت السفينة ما زالت في ميناء عدن. لو نفذت العملية لترتب على العراق دفع تعويضات بمليارات الدولارات.

بعد صدور أمر إيقاف العملية كانت المهمة الأصعب هي نزع المتفجرات من الباخرة والتخلص منها في البحر وإفراغها من الحمولة وتغيير اسم الباخرة، وقد استلزم ذلك نحو ستة أشهر. كان قبطان السفينة يونانياً وطاقمها هندياً، لكنهم لم يعرفوا ما يدور على السفينة.

 

استهداف شحنة معدات نووية إسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان خلال الإعلان عن تدمير مفاعل تموز العراقي في 9 يونيو 1981 (غيتي)

كان لجهاز المخابرات مصدر برتبة نقيب طيّار يعمل في قاعدة همدان الجوية في إيران على صلة قوية مع أحد الأكراد الإيرانيين من جماعة عبد الرحمن قاسملو، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني. كان الاسم الحركي للطيار في ملفات الجهاز (داريوش). قدّم لنا داريوش معلومات مهمة عن لقاءات سرية جرت بين مختصين من الموساد الإسرائيلي والقوات الجوية الإسرائيلية مع ضباط من القوات الجوية الإيرانية وجهاز اطلاعات (المخابرات الإيرانية) في فرنسا، حيث طلبت الموساد من إيران الحصول على صور جوية بزوايا محددة عن مفاعل تموز النووي الواقع في جنوب بغداد، ومعلومات عن طبيعة الدفاعات الجوية المحيطة بالمفاعل؛ وذلك بهدف وضع خطة هجوم جوي لتدميره. في الوقت ذاته وصلت إلى الجهاز أيضاً معلومات أخرى تؤكد وجود خطة إسرائيلية لشن هجوم جوي على مفاعل تموز كان مصدرها أحد أجهزة المخابرات الصديقة التي لدينا علاقة تعاون استخباري معها.

تم تقديم المعلومات إلى الرئاسة مع مقترحات بشأن الإجراءات المطلوب اتخاذها لحماية المفاعل، منها ضرورة نشر صواريخ متطورة حوله وتأمين مظلة جوية، ولكن القدرات الجوية العراقية لم تكن ملائمة لتوفير تلك الإجراءات بسبب انشغالها بالحرب مع إيران حتى اختارت إسرائيل التوقيت المناسب ودمرته في السابع من يونيو 1981.

في نهاية عام 1982 وصلت إلى محطتنا في لندن معلومات من مصدر بريطاني من أصل لبناني يعمل في ميناء لندن، عن وجود شحنة معدات نووية في أحد مخازن ميناء لندن بانتظار شحنها إلى إسرائيل، ونظراً لرغبة المخابرات الجامحة في الثأر من الهجوم الإسرائيلي على مفاعل تموز النووي؛ فقد اتخذ القرار على الفور بوضع خطة لتدمير الشحنة، وتم إيفاد اثنين من ضباط المخابرات إلى لندن، أحدهما متخصص بصناعة المتفجرات (خ.أ.ف) والآخر متخصص في الاتصالات، وتم تصنيع عبوة حارقة تعمل عن بعد، لم تكن العبوة متفجرة تحسباً من كشف العملية.

تسلل الضابطان ليلاً إلى الميناء بمساعدة المصدر اللبناني وتوجهوا إلى موقع الشحنة، وتم زرع العبوة الحارقة التي فُجّرت عن بعد، وأدى ذلك إلى احتراق الشحنة والمخزن بالكامل. كان في انتظار المنفذين سيارة مع سائق توجّه بها الضابطان إلى المطار لمغادرة لندن، إلا أنهما فوجئا بإلقاء القبض عليهما قبل المغادرة بوقت قصير، واتضح أن سائق السيارة قد ارتكب خطأً، عندما كان متواجداً في زاوية ميتة ولدى فتح باب السيارة أدى انعكاس الضوء على مرآة عاكسة عند الحارس الذي ساوره الشك وأخذ رقم السيارة؛ مما سهّل تعقب المنفذين وبالتالي تم القبض عليهما والحكم عليهما بالسجن ثلاث سنوات.

 

ملف اغتيال دي كوييار

انزعج صدام من انحياز دي كوييار فأمر بتصفيته (غيتي)

عندما تسلّم الجميلي مهامه مديراً لشعبة أميركا في الجهاز وجد في درج المكتب ملفاً ضخماً وعليه عبارة سري جداً. تصفحه فعثر على معلومات تفصيلية عن مقر إقامة المبعوث السابق للأمم المتحدة خافيير بيريز دي كوييار. تضمن الملف خرائط وصوراً ومخططات توضح مدخل المسكن والطرق المؤدية إليه مع وصف كامل لموقع الدار والمنطقة المحيطة والإجراءات الأمنية. كما تضمن معلومات شخصية تفصيلية عن حياته وأصدقائه وتحركاته والمناسبات التي يحتفل بها والأماكن التي يتردد عليها. استفسر من المدير السابق للشعبة فأجابه بـ«أن دي كوييار لعب دوراً خبيثاً جداً بإعلانه أن العراق يتحمل مسؤولية نشوب الحرب العراقية – الإيرانية، وطالب العراق بدفع تعويضات حرب لإيران. وذكر المدير السابق أن دي كوييار دخل في صفقة تفاوض مع إيران قادها مساعده الدبلوماسي الإيطالي جيان دومينيكو بيكو لإطلاق سراح المحتجزين الغربيين لدى (حزب الله) اللبناني في مقابل أن ترفع أميركا حظر توريد السلاح والمعدات الخاصة بالطائرات الحربية. تم إطلاق المحتجزين، فحمّل دي كوييار العراق مسؤولية الحرب، مخالفاً بذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 589 القاضي بوقف العمليات الحربية. وكانت الصفقة تمت مع كل من عماد مغنية ومصطفى بدر الدين وهاشمي رفسنجاني. كان الرئيس صدام حسين منزعجاً جداً من انحياز دي كوييار الغريب لإيران؛ لذلك أمر بتصفيته. وهكذا تم جمع هذه المعلومات بناءً على طلب مديرية العمليات الخاصة. توقف التنفيذ إثر صدور أمر من الرئيس في 1994 بوقف العمليات الخاصة». وواضح أن عدم وجود أي إشارة خطية إلى أمر الرئيس باغتيال دي كوييار سببه أن هذه الأوامر لا تُسجّل على الورق، وهكذا عاش دي كوييار حتى مشارف المائة عام.

حاملة الطائرة الأميركية "نيميتز"... خطط العراق لمهاجمتها بطائرة انتحارية (غيتي)

في 2003 وقبيل الغزو الأميركي للعراق وضع جهاز المخابرات بالتنسيق مع الاستخبارات العسكرية خطة للهجوم على حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز» في مياه الخليج باستخدام طيّار انتحاري يقود طائرة من طراز «ميغ 25». وبسبب قدرة القوات الأميركية على تعطيل كل القواعد الجوية، تم نقل الطائرة الانتحارية من القاعدة إلى مكان خارجها ووضعت في شارع عام مخصص للسيارات قرب قاعدة بلد الجوية. تم التأكد نظرياً من قدرة الطائرة على الإقلاع من المكان، لكن حين حاول الطيار الإقلاع وقبل ثانيتين من ارتفاعها لامس إطارها الخلفي حافة الشارع، ما أدى إلى احتراقها واستشهاد الطيار (الجبوري) وفشلت العملية.



فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: صمود الطلاب الفلسطينيين «مُلهم»

جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
TT

فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: صمود الطلاب الفلسطينيين «مُلهم»

جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)

أدان وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هايمش فولكنر «قيود الحركة، والعنف، واضطراب الحياة اليومية» التي تواجه الأطفال الفلسطينيين، والتي قال إنها «تشكل عوائق أمام التعليم لا ينبغي لأي طفل أن يواجهها».

وقال الوزير في تصريحات خاصّة لـ«الشرق الأوسط» عقب لقاء عبر الفيديو مع مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل اليوم إن محادثاته مع المعلّمين والتلاميذ «سلّطت الضوء بوضوح على التحديات اليومية التي تواجه الأطفال، والمعلّمين، والعائلات الفلسطينية». وأضاف: «خلال زيارتي الافتراضية (للمدرسة)، أشدت بجهود المعلّمين الفلسطينيين الذين يعملون في ظروف بالغة الصعوبة، بمن فيهم أولئك الذين يدعمون الأطفال في غزة، حيث تضرّرت أو دُمّرت تقريباً جميع المباني المدرسية جراء الضربات الإسرائيلية». وتابع: «كان صمود هؤلاء الطلاب ومعلّميهم واضحاً، كما أن تفانيهم في التعلّم كان مُلهِماً».

وأكّد الوزير البريطاني التزام بلاده «بدعم إتاحة التعليم الآمن، والجيد بما يتماشى مع معايير (اليونيسكو)»، لافتاً إلى جهود بريطانيا وشركائها لـ«استعادة العملية التعليمية في غزة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، والمعلّمين الذين يتعاملون مع آثار الصدمات».

وذكّر فولكنر بأن بريطانيا اتخذت «إجراءات رداً على عنف المستوطنين في الضفة الغربية، بما في ذلك فرض عقوبات على المسؤولين عنه»، مؤكّداً عزم لندن على اتخاذ «مزيد من الإجراءات إذا لم تتصدَّ الحكومة الإسرائيلية لهذا السلوك المشين». وأضاف أن «التعليم عنصر أساسي للكرامة، والفرص، ومستقبل مستدام، ولا يمكن تحقيق سلام دائم من دونه».

واجتمع فولكنر بوزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني أمجد برهم، ضمن زيارة الأخير إلى العاصمة البريطانية على هامش مشاركته في المنتدى العالمي للتعليم.

واستعرض برهم، برفقة مدير عام تربية الخليل عاطف الجمل، حجم التحديات اليومية التي تعيق سير العملية التعليمية، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية». كما أكدت طالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية، اللاتي شاركن في اللقاء الافتراضي مع فولكنر، تمسكهن بالحق في التعليم رغم المضايقات، واستعرضن بعض القصص المتعلقة بمعاناتهن، وعرقلة وصولهن الآمن إلى المدرسة.

وقال برهم إن «مدرسة ياسر عمرو تمثل نموذجاً حياً لما تعانيه عشرات المدارس الفلسطينية من انتهاكات مستمرة من الاحتلال، والمستعمرين، وهي تجسيد يومي للإصرار الفلسطيني على التعلّم وسط أصعب الظروف».


بغداد تؤكد اتخاذ «كافة الإجراءات» بحق المتورطين في الهجمات على دول الجوار

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

بغداد تؤكد اتخاذ «كافة الإجراءات» بحق المتورطين في الهجمات على دول الجوار

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة العراقية، اليوم الأربعاء، أنها ستتخذ «الإجراءات كافة بحق المتورطين» إذا ثبت استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للهجمات التي استهدفت السعودية والإمارات، مشيرة إلى تشكيل لجنة خاصة للتنسيق مع الجهات المعنية في البلدين ومتابعة التحقيقات الجارية.

وقال رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، في بيان صدر عقب اجتماع للمجلس الوزاري للأمن الوطني، إن الحكومة «لن تتهاون» مع أي فرد أو جماعة تهدد أمن العراق أو دول المنطقة، مؤكداً التزام حكومته بحصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز التعاون مع دول المنطقة والمجتمع الدولي لضمان الاستقرار الأمني.

وذكر صباح النعمان، الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، في بيان، إن «المجلس الوزاري للأمن الوطني تناول استمرار التحقيقات الخاصة بالاعتداءات التي استهدفت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إذ جرى تشكيل لجنة خاصة لمفاتحة المعنيين في البلدين، حيث وجّه رئيس الحكومة باتخاذ الإجراءات كافة مع المتورطين في حال ثبوت استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لتلك الاعتداءات».

وجددت الحكومة العراقية إدانتها للهجمات الأخيرة على السعودية والإمارات، مؤكدة رفضها استخدام الأراضي العراقية أو عبور أجوائها لتنفيذ اعتداءات ضد «الدول العربية الشقيقة والدول الإقليمية»، مشددة على أنها «ستعمل بشكل حازم في هذا الملف».


المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى
TT

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

قال نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن الاستعدادات جاهزة لعودة قافلة تضم 1500 عائلة من الحسكة إلى عفرين، غداً (الخميس)، وإنه لم تعد هناك أي «إجراءات استثنائية لعودة أهالي عفرين»، لافتاً إلى أن هناك عدداً من العائلات العفرينية فضّلت البقاء في محافظة الحسكة، نتيجة ارتباطها بأعمالها، ورغبتها في الاستقرار بالمنطقة.

وفيما يتعلق بملف موقوفي «قسد» لدى الدولة، نقل موقع مديرية إعلام الحسكة، عن الهلالي، أن عملية إحصاء أخيرة تجري حالياً لهم، تمهيداً للإفراج عنهم قبل عيد الأضحى المبارك.

وأكد متابعة الجهات المعنية في الدولة بشكل مستمر لملف المعتقلين المرحّلين إلى جمهورية العراق، فيما تستكمل الجهات المختصة الإجراءات القانونية واللوجستية المتعلقة بإعادتهم إلى سوريا.

اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تصدر القائمة الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الحسكة (سانا)

وفي شأن يخص محافظة الحسكة، بدأ تقديم طلبات الترشح لانتخاب أعضاء مجلس الشعب في الدوائر الانتخابية بالمحافظة، اليوم (الأربعاء)، بعد إصدار اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري قراراً يتضمن القائمة النهائية لأعضاء الهيئات الناخبة في الدوائر الانتخابية (الحسكة - المالكية - القامشلي) بمحافظة الحسكة.

وتواصل اللجنة التحضير للانتخابات، وسط تصعيد إعلامي للإدارة الذاتية الكردية شمال سوريا ينتقد آليات تنفيذ الدمج، وإعلان عدد من الأحزاب الحركات الكردية رفض الانتخابات، باعتبارها «تعيينات تعيد إنتاج آليات الإقصاء القومي والسياسي».

وتشهد محافظة الحسكة حراكاً مكثفاً على مختلف المستويات، سواء لحلحلة العراقيل التي تواجه تنفيذ الاتفاق أو التحضير لانتخابات مجلس الشعب المتأخرة، وما رافقها من تجاذبات سياسية.

وبحسب مصادر كردية، أجرت الهيئة السياسية التابعة للحكومة والفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ الاتفاق، سلسلة لقاءات مع أحزاب وقوى وهيئات كردية للاتفاق على توزيع مقاعد مجلس الشعب، أبرزها المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD). وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه تم تقديم مرشحين من «قسد» للهيئات الناخبة، وهناك تنسيق بين الجانبين.

وكان 24 حزباً سياسياً كردياً، قد أعلنوا، أمس، رفضهم انتخابات مجلس الشعب، وقرأوا بياناً للرأي العام، الثلاثاء، أمام مبنى دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، وذلك على خلفية «اختيار أحد الأشخاص من عرب الغمر (الحزام العربي)، ممثلاً عن مدينة رأس العين (سري كانيه)، وضم أسماء عديدة من خارج المحافظة إلى الهيئة الناخبة».

مشروع «الحزام العربي» أُطلق عام 1974، وتم بموجبه مصادرة أراضٍ زراعية على طول الحدود التركية، ومنحها لعائلات عربية من مناطق غمرتها مياه سد الفرات في محافظتي حلب والرقة، وقد عُرفوا باسم «عرب الغمر».

واعتبرت الأحزاب الرافضة للانتخابات حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعد «التفافاً على الحقائق الديموغرافية والسياسية على الأرض»، ونفت وجود أي جهة كردية مفوضة شعبياً بقبول الانتخابات.

من جانبه، انتقد المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة، زيد سفوك، تجاهل الحكومة للأحزاب والقوى الكردية المعارضة لها، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تلتقي فقط مع من يوافقها الرأي، وهذا أمر «غير مقبول».

واعتبر ذلك نوعاً من «المحاصصة»، وهي صيغة مرفوضة في تأسيس مجلس الشعب، مؤكداً أن الحركة كانت أول مَن أعلن مقاطعة الانتخابات وعدم الاعتراف بمجلس الشعب.

في حين اعتبر الباحث الكردي مهدي داود، أن الخلافات وتباين المواقف حيال عملية الانتخابات في الحسكة أمر اعتيادي، وشهدته كل المحافظات التي جرت فيها انتخابات. وقال: «دائماً هناك مؤيدون، وهناك معارضون»، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الانتخابات الحالية تجري وفق قانون انتخابي مؤقت نتيجة للظروف الراهنة التي يصعب فيها إجراء انتخابات وفق الطرق التقليدية، لأسباب كثيرة، أهمها عدم وجود استقرار أمني يضمن سير عملية الاقتراع بسلام ونزاهة، وأيضاً عدم وجود إمكانية لإحصاء سكاني جديد حالياً، ووجود أعداد كبيرة من السوريين خارج البلاد وغيرها من الأسباب.

في سياق موازٍ، اتهمت عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب حزب الاتحاد الديمقراطي، فوزة يوسف، الحكومة السورية باستخدام ملف المعتقلين للمساومة في ملفات أخرى، وقالت إن الدمج في ملف العدل توقف حالياً من قبل الحكومة، وفق وسائل إعلام كردية.

تلاوة بيان الأحزاب أمام مقر العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية بالحسكة (هاوار)

الباحث السياسي الكردي، مهدي داود، أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود عراقيل كثيرة على مختلف مسارات عملية الدمج، إلا أنه اعتبر أن «قسد» هي المسؤولة عن العرقلة. وقال: «إنها تحاول اللعب على عامل الزمن وكسب مزيد من الوقت لإطالة عمرها»، مؤكداً على أن الجميع في مناطق الجزيرة السورية «يدركون ما يحصل، ولكن حساسية الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية تمنع التصريح بحقيقة ما يجري».

القيادية فوزة يوسف أوضحت، في كلمة ألقتها خلال اجتماع بمدينة القامشلي، أن الاندماج تحقق بشكل تقريبي في الجانبين الأمني والعسكري، إلا أن ملف الإدارة ما زال يواجه «عراقيل»، وأغلب المؤسسات لا تزال خارج إطار الاندماج. كما أشارت إلى وجود «بعض الملفات التي تسعى الحكومة إلى جعلها مركزية، مثل تعيين المسؤولين وغيرها، بينما تنص الاتفاقية على ضرورة الحفاظ على خصوصية المنطقة الكردية». وفق ما نقلته إذاعة «روج آفا إف إم».

وأضافت يوسف أن الحكومة تربط موضوع معبر نصيبين الحدودي مع تركيا بملف العدالة، وقد أوقف هذا الملف حالياً من قبل الحكومة، و«أغلب الملفات تشهد مماطلة من الحكومة، بينما تم إحراز تقدم في بعض الملفات الأخرى».

السياسية الكردية فوزة يوسف (رويترز)

ورأت القيادية الكردية أن عودة أربعة آلاف عائلة من نازحي عفرين إلى منازلهم وأراضيهم «مهمة كي لا يحدث تغيير ديموغرافي». كاشفة عن التحضير لعودة أهالي راس العين (سري كانيه) إلى منازلهم. وانتقدت يوسف تعامل الحكومة مع ملف المعتقلين، وقالت إن هناك «مشكلة مستمرة»؛ فالحكومة تقول إن هذا الملف إنساني «لكنها عملياً تستخدمه للمساومة على عدة ملفات أخرى».

ورغم ما تحقق في مسار الدمج، فإن جهات كردية مستقلة ترى أنها عملية «خاطئة»، باستثناء المسارين العسكري والأمني، كما لم تظهر نتائجها على الأرض، بحسب ما قاله زيد سفوك لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن «العرقلة تشمل جميع الملفات»، لافتاً إلى وجود «تباطؤ في الحل»

ورأى أن التصعيد الإعلامي بين الجانبين الحكومة و«قسد» بين حين وآخر يعود إلى وجود طرفين «متناقضين في الفكر والهدف والتوافقات» وهما حزب «PYD» ووحدات حماية المرأة، والحكومة بانفرادها بالقرار وعدم التقدم خطوة باتجاه «حوار وطني شامل يكون الأساس لبناء سوريا الجديدة التشاركية».