الجميلي لـ«الشرق الأوسط»: اقترح الجهاز اغتيال الخميني في النجف فرفض صدام الغدر بـ«الضيف»

مدير شعبة أميركا في مخابرات «البعث» العراقي يفتح لـ«الشرق الأوسط» دفاترها (1)

TT

الجميلي لـ«الشرق الأوسط»: اقترح الجهاز اغتيال الخميني في النجف فرفض صدام الغدر بـ«الضيف»

صدام رفض الغدر بـ "ضيف العراق" الخميني (غيتي)
صدام رفض الغدر بـ "ضيف العراق" الخميني (غيتي)

هل صحيح أن صدام حسين أنقذ الخميني من اقتراح باغتياله خلال إقامته في النجف لأنه «ضيف» العراق؟ وهل صحيح أن جملة قالها الخميني في باريس لموفد صدام أقنعت الأخير بأن التعايش مستحيل مع الرجل الذي سيخلف الشاه؟ وما هي قصة المتفجرة التي وصلت إلى وسادة الولي الفقيه في إيران ومسلسل التفجيرات الذي حصد عدداً من أركان النظام؟

ما هي قصة الاتصالات بين نظام صدام وأسامة بن لادن بعد غزو الكويت ومن كان الوسيط في ترتيب اللقاء؟ وماذا عن عبد الرحمن ياسين الذي شارك في تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 1993، الذي سُجن طويلاً في العراق واختفى من سجنه بعد الغزو الأميركي عام 2003؟

ما هي جدية محاولة اغتيال الرئيس جورج بوش الأب؟ وما هي قصة السفينة التي فُخخت لإغلاق قناة السويس؟ وكيف نجت دانيال، زوجة فرنسوا ميتران، من عبوة المخابرات العراقية؟ وما هي قصة حقائب مترو باريس التي أرسلها صدام لصديقه جاك شيراك، كما أرسل مثلها لرئيسة الوزراء الباكستانية بيناظير بوتو؟ وماذا عن قرار صدام معاقبة حافظ الأسد بدعم العماد ميشال عون... ومعاقبة معمر القذافي بجسر جوي دعماً للمعارضة الليبية؟

وهل صحيح أن المخابرات فوجئت بإعدام المرجع محمد باقر الصدر بعدما اقترحت على الرئيس حمايته؟ وماذا عن حسين كامل الذي حالت الإجراءات الأمنية الأردنية دون الاقتراب منه فعاد فريق الاغتيالات خائباً إلى بغداد؟ وما هي قصة خاتم السم الذي سافر من بغداد إلى لندن والرؤوس المقطوعة التي جاءت في الحقيبة الدبلوماسية؟

الجميلي خلال الحوار مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»

هذه الأسئلة وأخرى كثيرة ظلت معلقة منذ عقود دون إجابات. والصحافي تزعجه الأسئلة المعلّقة. لهذا كنت أبحث عن رجل من منجم المخابرات العراقية ليرد عليها. ويمكن القول إنني عثرت عليه. إنه ضابط المخابرات سالم الجميلي الذي أقام طويلاً في ردهات الجهاز وها هو يروي لـ«الشرق الأوسط» قصص محطات خطرة ومثيرة.

حين غزت القوات الأميركية العراق في 2003 كان الجميلي مديراً لشعبة أميركا في الجهاز. سارع إلى إتلاف ما أمكنه من الأرشيف، لكن القوات الأميركية لم تتأخر في اعتقاله وأمضى في سجونها تسعة أشهر غادر بعدها إلى عمان ثم ابتعد. وها هو يروي.

انفجرت آلة التسجيل وأصيبت يد خامنئي بشلل

سالم الجميلي

في منتصف الستينات جاء الخميني إلى العراق ولم يكن ناشطاً في البدايات. بعد ثورة تموز 1968 اتخذ العراق موقفاً معارضاً لقرار الشاه ضم الجزر الإماراتية الثلاث. حرّك محمد رضا بهلوي قواته في اتجاه الحدود العراقية بوصفها ورقة ضغط وتهديد. حضّ الخميني الجنود الإيرانيين على التمرد وعدم الانصياع لأوامر الشاه، معتبراً أنه لا يجوز لمسلم أن يقاتل مسلماً. دعم الشاه المعارضة الكردية في العراق وبدأنا دعم المعارضة الإيرانية ضده. سمحنا للخميني بأن يأتي بجماعته وأصدرنا لهم جوازات وسمحنا لهم بإذاعة وبدأ نشاطه السياسي.

تولّى التنسيق مع الخميني رفيق قديم للرئيس اسمه علي باوه، كان شارك في تأسيس «مكتب العلاقات العامة» الذي انبثق منه جهاز المخابرات. قدّم باوه للخميني وجماعته مختلف أشكال الدعم وحمّله الخميني أكثر من مرّة شكره للقيادة العراقية.

 

بعد اتفاق الجزائر في 1975 أوقفت إيران دعمها فانهارت الحركة الكردية. وكان من ضمن شروط الاتفاق أن يتوقف نشاط المعارضة الإيرانية على أرض العراق. تم لفت نظر الخميني إلى ضرورة مراعاة الوضع الجديد واحترام شروط العلاقة مع إيران. لم يقبل، ثم راح يتمادى. أبلغناه أن عليه مغادرة العراق إذا كان مصرّاً على مواصلة نشاطه. حاول التوجه إلى الكويت وبقي عالقاً في منطقة الحدود ثم وافقت السلطة العراقية على عودته إلى النجف.

حصل ارتباك في موضوع الخميني وفي العلاقة مع إيران بعدما تأكدت صعوبة تجاوبه أو السيطرة عليه. في هذا المناخ ناقشت قيادة الجهاز المشكلة وما يمكن أن يسببه إصرار الخميني على مواصلة نشاطه. في أحد الاجتماعات اقترح أحد الضباط اغتيال الخميني وتحميل المرجع الشيعي أبو القاسم الخوئي مسؤولية اغتياله، وبالتالي يتم التخلص عملياً من الاثنين. لم يجرؤ الجهاز على عرض الشق الثاني من الاقتراح على الرئيس واكتفى بعرض الشق الأول، أي اغتيال الخميني. لم يوافق الرئيس على الاغتيال ولا على تسليمه لمخابرات الشاه، وقال: «ألا تعلم المخابرات أنه ضيف العراق؟».

صدام رفض الغدر بـ "ضيف العراق" الخميني (غيتي)

في هذه الأجواء غادر الخميني إلى باريس. أراد صدّام استطلاع نوايا الخميني للمرحلة اللاحقة خصوصاً بعدما بدا أن نظام الشاه يترنح. كلّف الرئيس علي باوه الذي كان على علاقة مع الخميني بالتوجه إلى باريس وهذا ما حصل. سيترك ذلك اللقاء آثاره على المرحلة التالية. سأل باوه الخميني عما يمكن أن يفعله في حال سقوط الشاه وعودته إلى طهران، وجاء رده قاطعاً أن الأولوية بعد نجاح الثورة الإسلامية ستكون إسقاط نظام «البعث» في العراق. استمع صدام إلى تقرير مبعوثه فاستنتج أن المواجهة حتمية في حال عودة الخميني إلى طهران وهي تبدو شديدة الاحتمال.

غادر الشاه وعاد الخميني. سارعت التيارات الإسلامية الشيعية في العراق إلى التعاطف والتفاعل. وراح الخميني يحرّض المرجع العراقي محمد باقر الصدر على إعلان الثورة الإسلامية في العراق. هذا المناخ من الكره للنظام العراقي كان وراء التحرشات التي قامت بها إيران عبر وكلائها وخصوصاً محاولة اغتيال طارق عزيز وسعدون حمادي وزرع عبوات. تسارعت مؤشرات المواجهة لهذا احتفظنا طويلاً بطيار إيراني أُسقطت طائرته فوق العراق قبل اندلاع الحرب كدليل على أن إيران كانت عملياً الجهة التي بادرت.

برزان التكريتي (غيتي)

سألت سالم الجميلي عن صحة ما تردد أن مسؤول الجهاز برزان التكريتي (الأخ غير الشقيق للرئيس) أصيب بهاجس اغتيال الخميني فاستأنف روايته.

حين انتصرت «الثورة الإسلامية» في إيران كانت تضم خليطاً من القوى ومؤسساتها هشة. انقلب الخميني على «مجاهدي خلق» وأعدم قياداتهم على رغم الدور الذي لعبوه في إسقاط الشاه. بدأت الحرب وكان علينا أن نستجمع عناصر القوة الضرورية. صارت المواجهة مفتوحة وبلا ضوابط. كانت لدى «مجاهدي خلق» عناصر متمرسة وصلبة وصاحبة خبرة في العمل العسكري والأمني ولديها جذور في المجتمع. وكانت لدينا علاقات سابقة أيضاً مع الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني. هذه العلاقات مكّنت المخابرات العراقية من توجيه ضربات موجعة إلى النظام الإيراني.

الضربات الموجعة

قدّم جهاز المخابرات كل سبل الدعم الإعلامي والفني والمادي والعسكري لـ «الديمقراطي الكردستاني» و«مجاهدي خلق» وكان الهدف الأول مجلس الشورى الإيراني وبإشراف مباشر من برزان التكريتي. وضعت خطة لتفخيخ مقر الاجتماع ونفذت في 28 يونيو (حزيران) 1981 فقتل آية الله حسين بهشتي رئيس السلطة القضائية و72 شخصية قيادية، بينهم وزراء ونواب ومسؤولون في قطاعات مختلفة. كانت الضربة قوية وشديدة وبدت المخابرات العراقية قادرة على الوصول إلى أماكن كان يُفترض أن تكون حصينة.

علي خامنئي يزور القوات الإيرانية خلال الحرب مع العراق عام 1981.. أصيب بتفجير عبوة في آلة تسجيل (غيتي)

المرشد الإيراني الحالي علي خامنئي استُهدف هو الآخر. أثناء إلقائه خطبة انفجرت عبوة مزروعة في جهاز تسجيل وتسببت في شلل في يده اليمنى. كان مقرراً أن يحضر الخميني ذلك الاجتماع لكنه تأخر ونجا.

كان برزان التكريتي يتطلع إلى تحقيق الضربة الكبرى، وهي اغتيال الخميني نفسه. في 1981 ظهر احتمال تنفيذ عملية من هذا النوع. ولم يكن الوصول إلى الخميني سهلاً لكن وجود رجل دين على مقربة منه وربما يكنّ تعاطفاً مع «مجاهدي خلق» سهّل المهمة الصعبة. تولى فريق من الجهاز إعداد عبوة صغيرة نُقلت وزُرعت في وسادة الخميني التي كانت من الوبر. انفجرت العبوة في توقيت خاطئ كان فيه الخميني خارج المنزل لكن مجرد الوصول إلى غرفة نومه أثار حالة من الرعب في صفوف قيادات الثورة الإسلامية. كان الجهاز يخوض معركة حياة أو موت وكانت كل الضربات مباحة.

صورة الخميني في احتفال لمعاقين من الحرس الثوري في طهران عام 1981 (غيتي)

استمرت الضربات وفي 30 أغسطس (آب) أدّى تفجير إلى مقتل رئيس الجمهورية محمد علي رجائي بعد أقل من شهر من توليه منصبه، وقُتل معه محمد جواد باهنر رئيس الوزراء إثر انفجار قنبلة زُرعت في مكتب الأخير أثناء اجتماع مع مجلس الدفاع الأعلى.

صراع مرير على أرض الكويت

لم تقتصر المواجهة بين المخابرات العراقية والإيرانية على أراضي البلدين بل تعدتها إلى ساحات قريبة وبعيدة. ويقول الجميلي إن الكويت كانت مسرحاً لصراع مرير خصوصاً أن حزب «الدعوة» العراقي المؤيد لإيران استخدم أراضي الكويت لتنفيذ عمليات ضد النظام العراقي. ويتهم الجميلي إيران بأنها حاولت في 1985 اغتيال أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح. وعندما قامت مجموعة من حزب «الدعوة» في أبريل (نيسان) بعملية جامعة المستنصرية مستهدفة طارق عزيز ردّت المخابرات العراقية بمحاولة اغتيال وزير الخارجية الإيراني صادق قطب زادة وهو في طريقه للقاء أمير الكويت. كما شهدت الكويت أيضاً استهداف السفارة الإيرانية فيها بقذائف، ومحاولة اغتيال لمسؤول في حزب «الدعوة» وهجمات أخرى.

صادق قطب زادة (غيتي)

محاولة الخميني نقل الثورة إلى الداخل العراقي كانت مصدر قلق كبير للنظام العراقي وأجهزته. وقد دفع المرجع الشيعي السيد محمد باقر الصدر حياته في هذا المناخ.

كان الصدر من أبرز منظّري الفكر الإسلامي الشيعي ما أعطاه شعبية واسعة وتأثيراً في صفوف الشيعة العراقيين. كانت أفكاره ثورية مخالفة لمنهج المرجع محسن الحكيم والسيد أبو القاسم الخوئي اللذين كانا يعارضان إقحام الدين في السياسة، ولعلهما تخوفا من أن يؤدي هذا الإقحام إلى إنهاء دور المرجعيات الدينية في النجف ونقل مركز القيادة الشيعية إلى إيران.

اقترح جهاز المخابرات حماية محمد باقر الصدر لكن الأمن العام اقترح إعدامه ووافقه الرئيس

سالم الجميلي

طهران تسرّب رسالة الخميني

شاه إيران (غيتي)

بعد نجاح ثورة الخميني في إسقاط نظام الشاه في 1979 ازداد تأثير الصدر في الوسط السياسي الشيعي المعارض للنظام في بغداد. وكان واضحاً أن الخميني يحث الصدر على الدعوة إلى ثورة إسلامية تطيح نظام «البعث». يقول الجميلي إن الصدر وجد نفسه جزءاً من حالة الصراع بين الدولتين والحرب التي كان يجري الإعداد لها من جانب الخميني. لم يتجاوب الصدر وأظهر قدراً كبيراً من الممانعة. أرسل الخميني إلى الصدر رسالة سرية يدعوه فيها إلى الشروع في العمل من أجل إطلاق ثورة إسلامية وعندما لم يتجاوب سرّبت الإذاعة الإيرانية نبأ الرسالة وكأنها تزوّد السلطات العراقية بدليل على تبادل الرسائل السرية بين الرجلين. وقد يكون الهدف إزاحة الصدر لأنه لم يدعم مشروع الخميني. وكشف الصدر للسلطات العراقية مضمون الرسالة السرية بعدما أعلنت إذاعة إيران عنها.

 

رسالة الصدر وإعدامه

محمد باقر الصدر

في أبريل 1980 أرسل الصدر أحد رجال الدين المقربين منه الشيخ (ع.خ) للقاء مدير المخابرات برزان التكريتي الذي طلب من أحد المديرين العامين استقبال الرجل. كان فحوى الرسالة التي حملها الشيخ هي أن السيد الصدر يبلغكم السلام، ويقول إنه سيترك العمل السياسي والحزبي ويتفرغ للمعرفة والكتابة ويطلب المحافظة على حياته. أثارت رسالة الصدر تساؤلات عن الجهة التي يعتقد الصدر أنها تهدد حياته... وما إذا كان يشعر بالقلق من المخابرات العراقية أم إيران. عرض الجهاز على الصدر الانتقال من النجف إلى بغداد لتأمين الحماية له وإفساح المجال لمريديه وأتباعه لزيارته.

أرسل برزان كتاباً إلى رئاسة الجمهورية ضمّنه فحوى رسالة الصدر وتصور جهاز المخابرات للتعامل مع قضيته وجاء في الكتاب:

  • إن الصدر يختلف عن الحوزات التقليدية ويتقاطع معها وله منحى خاص في التعاطي مع المعرفة والثقافة.
  • لا ينكر الصدر انتماءه القومي بل يعتز به.
  • لا يؤمن بولاية الفقيه إنما يؤمن بالشورى في إدارة الدولة.
  • إذا اغتيل الصدر أو أُعدم فإن أفكاره ستتسع وستصبح كما هي أفكار سيد قطب التي أُعيد طبعها 45 مرة بين 1966 وصولاً إلى 1980.
  • يقترح الجهاز رعاية الصدر وتأمين حياته ونقل مقر إقامته من النجف إلى بغداد والسيطرة على نشاطاته واتصالاته والسماح لمريديه وأتباعه بزيارته.

وهكذا تم تجهيز دار خاصة كبيرة في منطقة سلمان باك لاتخاذها مقراً جديداً للسيد الصدر. اطلع الرئيس صدام على الكتاب وأمر بإحالته إلى جهاز الأمن العام للوقوف على رأيه. فوجئ جهاز المخابرات باستدعاء الصدر من قبل مديرية الأمن العام وإعدامه في اليوم التالي. يبدو أن الرئيس تجاهل رأي المخابرات ووافق على رأي مديرية الأمن العام الذي اعتبر أن لا جدوى من رعاية الصدر، وشدد على ضرورة التخلص منه، وهكذا تم إعدامه في 9 أبريل 1980.

تذرّعت بطلب القهوة لضيفي كي أوقف التسجيل قليلاً. أردت إعداد نفسي لاستقبال مزيد من الإعدامات والجثث. يُصاب الصحافي عادة بالخيبة إذا غابت عن الحوار قطرة إثارة لا بد منها للفوز باهتمام ديكتاتور متطلب اسمه القارئ. يشعر الصحافي في المقابل بالحيرة حين تتدفق الإثارة كالنهر: إعدامات واغتيالات وانفجارات.

ما أقسى هذا الجزء من العالم. وما أقسى أن يدّعي نظام أو جهاز أو فرد أنه صاحب حق في شطب رجل وإرساله إلى التراب. لن تطول استراحة الجميلي وسيبوح بالمزيد عن قلعة الأسرار التي أقام طويلاً فيها.


مقالات ذات صلة

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

العالم العربي الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
خاص شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط) p-circle 00:40

خاص وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل «هرمز»

كشف وزير الدفاع الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز

عبد الهادي حبتور (روما )

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين في جنوب لبنان، في ظل وقف لإطلاق النار تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» الاتهامات بانتهاكه.

وقال الجيش، في بيان، إنّ رقيباً في التاسعة عشرة من عمره قُتل في حادثة أصيب خلالها ضابط وأربعة جنود آخرين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل (نيسان)، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

​أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي جرت في الضفة الغربية، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية والقروية وإقبالاً متوسطاً على التصويت، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة؛ وهي المدينة الوحيدة التي أجريت فيها انتخابات بالقطاع وسط معدلات مشاركة ضعيفة.

والانتخابات المحلية التي أجريت، السبت، هي الأولى وفق النظام الجديد الذي قررته السلطة الوطنية الفلسطينية، العام الماضي، ويُلزم المترشحين في كل الانتخابات ببرنامج «منظمة التحرير» أساساً للترشح؛ إذ تتعهد السلطة دولياً بمسار «حل الدولتين».

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية، الأحد، النتائج النهائية للانتخابات المحلية، التي جرت في 183 هيئة محلية بالضفة الغربية، إلى جانب مدينة دير البلح في قطاع غزة، وقال رئيس اللجنة رامي الحمد الله، خلال مؤتمر صحافي، إن «الانتخابات جرت لأول مرة وفق قانون انتخابات جديد؛ يعمل بنظام القائمة المفتوحة، والنظام الفردي، وشمل ذلك دير البلح وسط قطاع غزة، باعتبار الوطن الجغرافي في الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة واحدة».

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ف.ب)

وبحسب الحمد الله، فإن «عدد الناخبين المقترعين بلغ نحو 522 ألف ناخب، فيما فازت 197 هيئة محلية بالتزكية، وبلغت نسبة الاقتراع في الضفة الغربية 56 في المائة، مقارنة بـ53.7 في المائة بانتخابات 2012، و53.8 في المائة في 2017، و58 في المائة في 2022».

وفيما سجلت محافظة سلفيت شمال الضفة، أعلى نسبة اقتراع بلغت 71 في المائة، سجلت دير البلح بقطاع غزة أقل نسبة بواقع 23 في المائة.

«فتح» تعلن فوزاً كاسحاً

مع نشر النتائج النهائية، يوم الأحد، أكّدت «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الفوز الكبير لقائمتها «الصمود والعطاء» في الانتخابات، معتبرة، في بيان لناطق باسمها، أن النتائج تمثل «استفتاءً شعبياً مؤيداً» لنهج الحركة وبرنامجها السياسي وخياراتها.

وأعلنت «فتح» فوزها في غالبية الهيئات المحلية؛ أبرزها الخليل وطولكرم وسلفيت والبيرة، وفي محافظة جنين وباقي المحافظات، وقالت إنها شكلت بالتوافق مع قوى العمل الوطنيّ والمؤسسات المحليّة 197 مجلساً بلدياً وقروياً بالتزكية؛ أبرزها بلديتا رام الله ونابلس الكبيرتان.

وجاء إعلان «فتح» بينما تغيب حركة «حماس» تماماً عن المنافسة؛ إذ لا تحظى بعضوية «منظمة التحرير» وكانت مشاركتها السابقة في الانتخابات تجري من دون الالتزام بكونها «ممثلاً شرعياً ووحيداً» للفلسطينيين، وفق ما تشدد السلطة.

وكانت «حماس» تشارك في الانتخابات التي كانت تجري في الضفة الغربية طيلة السنوات الماضية، إما عبر قوائم واضحة للحركة، أو من خلال دعم مرشحين آخرين غير رسميين؛ لكنها غابت هذه المرة عن الترشح، ولم تحشد للتصويت.

ومع غياب «حماس»، تنافست القوائم المدعومة من حركة «فتح» مع أخرى مستقلّة يقودها رجال أعمال، أو مرشحون من فصائل في «منظمة التحرير»؛ مثل «الجبهة الشعبية»، أو قوائم شكلتها عائلات كبيرة متحالفة، وفي بعض المناطق تنافست قوائم في المدينة الواحدة، تتبع كلها لحركة «فتح».

وتطالب «السلطة» حركة «حماس» بتسليم غزة والسلاح، والتحول إلى حزب سياسي والاعتراف بـ«منظمة التحرير» والتزاماتها، لكن «حماس» لم تعلن ذلك حتى الآن.

عام الانتخابات

وتعدّ الانتخابات المحلية تحضيراً لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والمجلس التشريعي، والرئاسة حال تقرر ذلك.

وروجت السلطة الفلسطينية للانتخابات المحلية في أعقاب «الإصلاحات» التي قالت إنها ستنفذها بوصفها جزءاً من «خطة السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب لقطاع غزة، وقال عباس، الأحد، إن «هذا العام سيكون عام الانتخابات».

وتعهدت السلطة بإجراء انتخابات تشريعية وأخرى رئاسية بعد انتهاء الحرب على قطاع غزة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية بمركز تصويت بمدينة رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (د.ب.أ)

وأضاف مهنئاً بالانتخابات المحلية: «هذا النجاح يشكل انتصاراً جديداً للإرادة الوطنية الفلسطينية، وتجسيداً حياً لتمسك شعبنا بخيار الديمقراطية». وأردف: «هذا الإنجاز يأتي في إطار عام الديمقراطية، الذي انطلق بانتخابات الشبيبة الفتحاوية، ويتواصل عبر الانتخابات المحلية، وسيتوج الشهر المقبل بعقد المؤتمر الثامن لحركة (فتح)، وانتخابات قيادتها، وصولاً إلى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، بما يعزز الحياة الديمقراطية، ويكرس مبدأ (صوت المواطن هو الأساس لاختيار من يمثله)».

إقبال ضعيف في غزة

وفي قطاع غزة، شهدت الانتخابات المحلية التي أقيمت بمدينة دير البلح فقط، إقبالاً ضعيفاً، في أول منافسات من نوعها منذ عقدين.

وأظهرت معدلات التصويت أن دير البلح كانت الأقل مشاركة على مستوى الأراضي الفلسطينية (غزة والضفة)، حيث بلغت 23 في المائة.

وكان يحق لـ70449 ناخباً وناخبة المشاركة في العملية التي أشرف عليها 292 مراقباً. وأظهرت النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات، أن أي قائمة من القوائم الأربع المتنافسة لم تحسم النتيجة لصالحها.

ويتشكل المجلس البلدي لدير البلح من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 4 سيدات. وحصدت قائمة «نهضة دير البلح» 6 مقاعد، و«مستقبل دير البلح» 5 مقاعد، فيما حصلت القائمتان «السلام والبناء» و«دير البلح تجمعنا» على مقعدين لكل منهما.

ووفقاً لمصدر مراقب على الانتخابات، فإنه قانونياً «لا بد أن تكون هناك تحالفات لتشكيل المجلس البلدي الجديد»، والتقديرات تشير إلى أن القائمتين الأضعف ستدعمان أو على الأقل إحداهما، القائمة الأكبر «نهضة دير البلح» المدعومة من شخصيات قيادية في حركة «فتح».

وأقر جميل الخالدي المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، بأن «الوضع الميداني الأمني وما فرضته الحرب من آثار وأولويات بالنسبة للمواطن في غزة، من الأسباب المهمة التي أدت لانخفاض نسبة الاقتراع، بشكل غير متوقع».

فلسطينيون بمدينة دير البلح وسط غزة قرب مركز تصويت في الانتخابات المحلية يوم السبت (أ.ب)

واعتبر الخالدي في مؤتمر صحافي لإعلان النتائج، أن «مجرد مشاركة دير البلح في ظل هذه الظروف الصعبة التي يحياها قطاع غزة، بمثابة خطة مهمة في جوهر العملية الديمقراطية الحرة والنزيهة التي جرت في أجواء منظمة، من دون أي مشاكل تذكر رغم كل الأوضاع الصعبة».

وقال زين الدين أبو معيلق والفائز عن قائمة «نهضة دير البلح»، إن جميع القوائم المشاركة هدفها تحقيق الخدمات للمواطنين وتحسينها، مرجحاً أن تتم عملية تشكيل المجلس البلدي الجديد دون أي تعقيدات.

ورفض أبو معيلق كما آخرون من الفائزين، التعليق على قضية النسبة الضعيفة للمشاركين في الانتخابات. فيما أرجع أحدهم فضل عدم ذكر هويته، ذلك إلى الظروف التي تحيط بالسكان من حيث الوضع الاقتصادي والإنساني والأمني، معرباً عن أمله في أن تتحسن مشاركة سكان قطاع غزة في الانتخابات المقبلة.

وقال المحلل السياسي المقيم في غزة مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانتخابات المحلية التي جرت في دير البلح، ربما لا تعبر عن حقيقة وقناعة الفلسطينيين بضرورة الانتخابات، وهذا ما تدلل عليه النسب المتدنية للمشاركين»، مضيفاً: «قد يكون أحد أسباب ذلك أنه لم تكن هناك مشاركة فصائلية حقيقية، رغم أن هناك قوائم محسوبة أو مدعومة من حركة (فتح)، لكنها اتخذت الطابع العشائري».

ورجح إبراهيم أنه في حال شاركت «فتح» أو «حماس»، بشكل مباشر أو بدعم حقيقي لأي من القوائم، «لكانت نتائج المشاركة أعلى مما رأينا سواء على صعيد الحسم أو المشاركة».

وأضاف: «رغم عدم رضا الفلسطينيين عن النظام السياسي القائم؛ فهناك أمل لدى كثير من السكان بأن تستعيد حركة (فتح) دورها، وكذلك (حماس) ما زالت لديها القدرة على المنافسة، لكن الاعتقاد الأكبر أنها لن تحقق نتائج كما كانت في نتائج الانتخابات المحلية والتشريعية عامي 2005 و2006».