غروندبرغ يلتقي العليمي في عدن بعد «نقاشات بناءة» مع الحوثيين

كشف عن الخطوط العريضة للاتفاق الساعي إلى إبرامه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل المبعوث غروندبرغ في عدن أمس (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل المبعوث غروندبرغ في عدن أمس (سبأ)
TT

غروندبرغ يلتقي العليمي في عدن بعد «نقاشات بناءة» مع الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل المبعوث غروندبرغ في عدن أمس (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل المبعوث غروندبرغ في عدن أمس (سبأ)

حدد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، الأربعاء، الخطوط العريضة للاتفاق اليمني الساعي إلى إبرامه بعد نقاشات أجراها مع الحوثيين بصنعاء وصفها بـ«الصريحة والبناءة والمفصلة»، وذلك قبل أن يغادر إلى عدن للقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، حيث أكد الأخير دعم المساعي الأممية والإقليمية، متهماً الحوثيين بأنهم «غير جاهزين للسلام».
وكان المبعوث الأممي غروندبرغ وصل إلى صنعاء، الاثنين، في سياق الجهود الأممية الداعمة للوساطة السعودية والعمانية من أجل إنجاز سلام دائم في اليمن، فيما عاد المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ إلى الرياض ومسقط في سياق الجهود ذاتها.
وفي إحاطة أدلى بها غروندبرغ للإعلاميين قبيل مغادرته صنعاء، قال إنه حظي «بلقاءات إيجابية مع السلطات في صنعاء»، حيث أجرى «نقاشات صريحة ومفصلة وبناءة حول كيفية المضي قدماً»، مشيراً إلى أنه شجعه ما سمعه من الحوثيين، كما شجعه الانخراط البنّاء من جميع الأطراف خلال هذا الوقت الحاسم.
وكشف المبعوث عن الخطوط العريضة في الاتفاق الذي يريد أن ينجزه، وقال: «للمضي قدماً، يجب أن يقوم أي اتفاق على تقديم فوائد ملموسة لجميع اليمنيين. وعلى هذا يجب أن ينتهي العنف بشكل مستدام من خلال الاتفاق على وقف إطلاق النار، وأن يضمن سلامة وأمن الشعب اليمني».
كما يجب أن يضمن الاتفاق - بحسب غروندبرغ - «زيادة عدد الوجهات والرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء الدولي. كما ينبغي أن يضمن الفتح السلس، ومن دون أي عوائق، لموانئ الحديدة واستئناف صادرات البلاد من النفط. ويجب فتح الطرق الرئيسية في تعز والمحافظات الأخرى. كما يجب دفع رواتب موظفي القطاع العام بشكل منتظم وشفاف ومستدام في جميع أنحاء البلاد».
وشدد المبعوث على أنه من الضروري أن يضمن الاتفاق «تدابير القيام بتحضيرات لعملية سياسية شاملة واستكمالها، بحيث يتولى اليمنيون زمامها وتكون تحت رعاية الأمم المتحدة»، مؤكداً أنه «فقط من خلال هذه العملية يمكن لليمنيين أن يناقشوا بنود التوصل إلى سلام مستدام وعادل ويتناقشوا بها ويتخذوا القرارات بشأنها».
وأوضح المبعوث أن «الأجواء الإيجابية والبناءة» التي طغت على اجتماعاته في صنعاء، شجعته، وأنه يتطلع إلى العودة في المستقبل القريب لمواصلة لقاءاته. وأنه توجه لعدن من أجل لقاء الحكومة اليمنية والاستماع إلى آرائهم حول سبل المضي قدماً إلى الأمام، مشيراً إلى أنه سيناقش أيضاً «سبل المضي قدماً مع المسؤولين السعوديين والعمانيين».
وبعد عام من الهدوء غير المسبوق في اليمن، أضاف غرونبدرغ أنه «يتعين على الأطراف اتخاذ الخطوات الجريئة نحو إنهاء الصراع»، وأن «التعاون على المستوى الإقليمي يساهم بتهيئة البيئة الملائمة الحالية».
ووصف المبعوث مثل هذه الفرص بأنها «تعد ثمينة، ولكن محفوفة بالمخاطر»، وقال: «لقد حان الوقت الآن أكثر من أي وقت مضى للحوار والتوافق وإظهار الإرادة السياسية والقيادة الجادة لتحقيق السلام. اليمنيون لا يستحقون أقل من ذلك. وسترافق الأمم المتحدة اليمنيين وتدعمهم في كل خطوة على الطريق».
في غضون ذلك، أفاد الإعلام الرسمي للحكومة اليمنية بأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي، استقبل بقصر معاشيق في العاصمة المؤقتة عدن، (الأربعاء)، المبعوث غروندبرغ، ومساعده معين شريم؛ للبحث في مستجدات الملف اليمني، والجهود الأممية المنسقة لإحياء مسار السلام في البلاد.
وكان العليمي عاد، الثلاثاء، إلى عدن قادماً من القاهرة، بعد أن أمضى ما وصفه الإعلام الرسمي بـ«الإجازة الخاصة» التي أجرى خلالها لقاء مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وذكرت وكالة «سبأ» أن العليمي استمع بحضور نائب رئيس مجلس النواب محمد الشدادي، إلى إحاطة من المبعوث حول نتائج لقاءاته الأخيرة على الصعيدين المحلي والإقليمي.
وبحسب الوكالة، أشاد العليمي بجهود السعودية استناداً إلى مبادراتها المبكرة للسلام عام 2021، وأهمية البناء عليها لدفع الميليشيات الحوثية الإرهابية للتعاطي الجاد مع المساعي الإقليمية والدولية؛ لإطلاق عملية سياسية شاملة تقودها الأمم المتحدة.
ورحب رئيس مجلس القيادة اليمني ببيان مجلس الأمن الدولي الأخير الداعي إلى «الانخراط بحسن نية في جهود السلام والتشديد على ضرورة استناد أي عملية تفاوضية إلى المرجعيات المتفق عليها، وعلى وجه الخصوص قرارات مجلس الأمن ذات الصلة».
ونقل الإعلام الرسمي أن العليمي أكد التزام المجلس الذي يقوده والحكومة بدعم مساعي المبعوث الخاص للأمم المتحدة، والوسطاء الإقليميين والدوليين، لكنه اتهم الميليشيات الحوثية «بعدم الجاهزية لخيار السلام»، وقال إنها «لا تكترث للمعاناة المتفاقمة التي تجلت بوضوح في كارثة التدافع المؤلمة بصنعاء التي أودت بحياة عشرات الفقراء الباحثين عن أي مساعدات إنسانية للبقاء على قيد الحياة»، في إشارة إلى حادثة التدافع التي ذهب ضحيتها قبيل عيد الفطر الماضي أكثر من 200 قتيل وجريح.
إلى ذلك، دعا العليمي المجتمع الدولي إلى مضاعفة الضغوط على الميليشيات الحوثية للوفاء بالتزاماتها المتعلقة بملف المحتجزين بموجب اتفاق ستوكهولم، والتفاهمات الأخيرة التي تشدد على تبادل الزيارات لمرافق الاحتجاز، والكشف عن مصير آلاف المختطفين والمخفيين، وفي المقدمة منهم محمد قحطان المشمول بقرار مجلس الأمن الدولي.
ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي «نبه إلى خطورة استمرار المجتمع الدولي في التغاضي عن الإجراءات الأحادية للميليشيات، وانتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان، ما شجعها على تحشيد أكثر من مليون طفل إلى معسكرات طائفية تعبوية لتمجيد الحروب، والتحريض ضد قيم ومبادئ السلام، والاعتدال، والتعايش».
دعماً للجهود التي تقودها السعودية وسلطنة عمان لإحلال السلام في اليمن، بدأ المبعوثان الأممي هانس غروندبرغ والأميركي تيم ليندركينغ جولة جديدة من المساعي في المنطقة، حيث وصل الأول إلى صنعاء للقاء الحوثيين، وتوجه الأخير إلى الرياض ومسقط.
وفيما يأمل الشارع اليمني أن تكلل المساعي الإقليمية والأممية والدولية بالتوصل إلى خريطة طريق تطوي صفحة الصراع الممتد منذ انقلاب الحوثيين على الشرعية والتوافق اليمني في 2015، تناور الجماعة الانقلابية للحصول على المزيد من المكاسب السياسية والاقتصادية، زاعمة أن أميركا وبريطانيا تعرقلان مسار السلام.


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».