ربع الوظائف في العالم ستشهد تغيرات جوهرية خلال 5 سنوات

ربع الوظائف في العالم ستشهد تغيرات جوهرية خلال 5 سنوات
TT

ربع الوظائف في العالم ستشهد تغيرات جوهرية خلال 5 سنوات

ربع الوظائف في العالم ستشهد تغيرات جوهرية خلال 5 سنوات

كشف تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي عن مستقبل الوظائف، أن ربع الوظائف الحالية (أي نحو 23 في المائة) ستشهد تغيرات جوهرية في السنوات الخمس المقبلة.
وأوضح التقرير أن بعض المجالات والوظائف مثل اختصاصي الذكاء الصناعي والتعلم الآلي واختصاصي الاستدامة ومحلل ذكاء الأعمال وأمن المعلومات أكثر المجالات سرعة في النمو، متوقعاً أن تستأثر مجالات التعليم والزراعة والتجارة الرقمية بالنصيب الأكبر من هذا النمو.
وأشار إلى أن التوجهات الكبرى خصوصا الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر والامتثال إلى المعايير البيئية والاجتماعية، والتعويل على سلاسل الإمداد المحلية، تعد من بين العوامل الرئيسية لنمو الوظائف، فيما ستكون التحديات الاقتصادية بما في ذلك ارتفاع نسب التضخم المالي، وتباطؤ النمو الاقتصادي، ونقص الإمدادات أكبر خطر يهددها.
وأفاد التقرير بأن أرباب الأعمال يتوقعون أن تسهم التكنولوجيا ومعظم التقنيات بشكل إيجابي في إيجاد فرص عمل، وبالتوازي تقف التكنولوجيا والرقمنة سبباً في تراجع واندثار بعض الوظائف، على غرار وظائف السكرتارية أو شبابيك البنوك، وهي الوظائف التي تشهد أسرع تراجع، حيث اعتمد ذلك على التقديرات التي أدلت بها 803 شركات استجوبت في إطار هذا التقرير، حيث يُعد أرباب الأعمال العُدة لإنشاء 69 مليون وظيفة جديدة، واستبعاد 83 وظيفة مسجلة في قاعدة البيانات، وهو ما يعني انخفاضاً مباشراً يقدر بنحو 14 مليون وظيفة، أو 2 في المائة من مواطن الشغل الحالية.
كما كشف التقرير عن أن المهام لم تعد مؤتمتة اليوم أكثر مما كانت عليه قبل ثلاث سنوات، حيث إن ثلث المهام ونسبتها 34 في المائة مؤتمتة حالياً، بزيادة واحد في المائة فقط مقارنة بعام 2020، ومن المتوقع بلوغها نسبة 42 في المائة بحلول عام 2027.
وتوقع التقرير أن يتم اعتماد الذكاء الصناعي، وهو أحد العوامل التمكينية الرئيسية للخوارزميات، من قبل ما يقارب من 75 في المائة من الشركات التي استجوبت، مما سيؤدي إلى ارتفاع معدل فقدان الوظائف، إذ تتوقع 50 في المائة من الشركات أن يخلق الذكاء الصناعي نمواً في الوظائف، بينما تتوقع 25 في المائة من الشركات أن يتسبب في خفض عددٍ منها.
من جهتها، شددت المديرة العامة للمنتدى الاقتصادي العالمي سعدية زهيدي على أنه يجب على الحكومات والشركات الاستثمار في دعم عملية الانتقال نحو وظائف الغد، من خلال الاستثمار في التعليم وإعادة تأهيل المهارات وهياكل الدعم الاجتماعي، التي من شأنها ضمان أن تكون وظائف الغد للعنصر البشري.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

السعودية توظّف قدرات «البنك المركزي للنفط» لاحتواء صدمة «هرمز»

ميناء ينبع الصناعي (واس)
ميناء ينبع الصناعي (واس)
TT

السعودية توظّف قدرات «البنك المركزي للنفط» لاحتواء صدمة «هرمز»

ميناء ينبع الصناعي (واس)
ميناء ينبع الصناعي (واس)

في وقت تحبس فيه أسواق الطاقة العالمية أنفاسها تحت وطأة الحرب الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية التي خنقت مضيق هرمز، برزت السعودية حائط صد استراتيجياً جنّب الاقتصاد العالمي تداعيات صدمة عرض غير مسبوقة. فبينما كانت التوقعات المتشائمة تدفع ببرميل النفط نحو حاجز الـ200 دولار، نجحت حكمة الرياض في كبح جماح الأسعار عند حدود 112 دولاراً، مستدعيةً بنية تحتية جبارة، وخيارات لوجيستية مرنة أثبتت للعالم أن المملكة ليست مجرد منتج، بل هي «البنك المركزي للطاقة» الذي لا يخذل عملاءه وقت الأزمات.

وأجمع الخبراء في تصريحاتهم لـ«الشرق الأوسط» على أن الخط الاستراتيجي «شرق-غرب» (بترولاين) كان «بيضة القبان» في هذه الأزمة.

استراتيجية «البنك المركزي للنفط»

أوضح عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن السعودية تكرّس مكانتها كـ«بنك مركزي للنفط العالمي»، عبر إدارة فاعلة، وسياسات واضحة تستهدف التوازن، واستدامة الإمدادات. وأشار إلى أن هذا الدور تجسد عملياً إبان أزمة مضيق هرمز؛ حيث نجحت المملكة في تحويل مسار صادراتها من الشرق إلى الغرب عبر خط الأنابيب الاستراتيجي (بترولاين)، بضخ نحو 7 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع، وُجه جزء منها للمصافي المحلية، والقدر الأكبر للتصدير الخارجي.

وأوضح عضو مجلس الشورى السعودي والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن السعودية تشكل البنك المركزي للنفط العالمي، وتمارس دورها بكفاءة عالية، ووفق سياسة واضحة تعتمد تحقيق التوازن الأمثل في الأسواق، والتجاوب مع المتغيرات العالمية، وبما يضمن استدامة إمدادات الطاقة دون انقطاع.

بدائل آمنة وموثوقية عالمية

واعتبر البوعينين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن امتلاك «أرامكو السعودية» لبدائل تصديرية آمنة مكّن المملكة من تجاوز الأزمة، وطمأنة الأسواق، مؤكداً أن هذه الموثوقية هي نتاج استثمارات ضخمة، وطويلة الأمد في قطاعات الإنتاج، والنقل، بالإضافة إلى بناء مخزونات خارجية استراتيجية تعمل كصمام أمان لأي انخفاض طارئ في الصادرات.

وشدد على أن «أرامكو» تلعب دوراً محورياً في صياغة خطط الطوارئ الاستباقية للتعامل مع المخاطر الجيوسياسية الراهنة.

كبح جماح الصدمة النفطية

وفيما يخص إغلاق مضيق هرمز، أوضح البوعينين أن حجب خُمس الاحتياج العالمي من النفط شكّل صدمة حادة للاقتصاد الدولي، وهدّد أمن الملاحة، إلا أن البدائل السعودية خففت من وطأة الأزمة عبر استخدام المخزونات العالمية لتعويض النقص. وأكد أن التزام المملكة تجاه عملائها، وعدم لجوئها لإعلان «القوة القاهرة» كان العامل الحاسم في منع أسعار النفط من القفز فوق حاجز 150 دولاراً.

تحذير من تضاعف التداعيات

واستدرك البوعينين محذراً من أن تداعيات الصدمة الحالية قد تتضاعف إذا لم يتوصل المجتمع الدولي لحل يؤمن الملاحة في المضيق، نظراً لارتباط ذلك بقطاعات حيوية، كالزراعة، والبتروكيميائيات.

وتساءل حول كفاية الجهود الحالية، مؤكداً أن الاستقرار الحقيقي يتطلب ضمان تدفق النفط من كافة الدول المنتجة كسبيل وحيد لضبط الأسعار، وطمأنة الأسواق بشكل مستدام.

الجغرافيا المرنة والبحر الأحمر كخيار استراتيجي

من ناحيته، أكد رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، الدكتور عبد الرحمن باعشن، أن الرياض نجحت في توظيف «جغرافيتها المرنة» عبر استثمار البدائل الملاحية التي تديرها «أرامكو السعودية»، مما عزز ثقة أسواق الطاقة العالمية بالرغم من تداعيات الصراع الإقليمي الراهن.

وأشار باعشن إلى أن المملكة استطاعت إيجاد البديل المائي لمضيق هرمز عبر البحر الأحمر كخيار استراتيجي لتصدير البترول، الأمر الذي مكّن «أرامكو» من الحفاظ على ضخ الطاقة بشكل انسيابي، ومقدر، مرسخةً بذلك الثقة الدولية في قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها تحت أصعب الظروف.

طريق الشمال الدولي بطول 1700 كيلومتر يربط المملكة بدول المنطقة وأوروبا (واس)

كبح جماح الأسعار وحماية الأمن الغذائي

وشدد باعشن على أن استمرار السعودية في ضخ إمداداتها عبر البحر الأحمر لعب دوراً حاسماً في كبح جماح أسعار الطاقة؛ فبالرغم من وصول سعر البرميل إلى 112 دولاراً، فإن هذا التحرك الاستراتيجي منع السيناريو الأسوأ المتمثل في قفز الأسعار إلى حاجز 200 دولار.

وأوضح أن هذا الالتزام السعودي لا يقتصر على استقرار أسواق الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل تأمين مدخلات الإنتاج الزراعي والغذائي، مؤكداً على الدور المحوري والإيجابي للمملكة داخل منظومة «أوبك» و«أوبك بلس» في التحوط لآثار الحرب، وحماية الاقتصاد العالمي من المخاطر ذات الصلة.

الموثوقية العالية والاستجابة التاريخية

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم العمر، المشرف على شركة «شارة» للدراسات الاستشارية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية برهنت على موثوقية استثنائية كمنتج رئيس للطاقة؛ إذ لم تستغرق «أرامكو» سوى ساعات معدودة من نشوء الأزمة لتحويل شحنات النفط من الخليج العربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وأوضح العمر أن المملكة استحضرت في هذه اللحظة الحرجة بنية تحتية استراتيجية أُنشئت قبل أربعة عقود لظروف مشابهة، لتتحول اليوم إلى «درع طاقة» للعالم أجمع.

وأشار إلى قفزة هائلة في تدفقات النفط عبر خط «شرق-غرب»، حيث ارتفع المتوسط من 770 ألف برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين، إلى نحو 2.9 مليون برميل يومياً، وصولاً إلى ما فوق 5 ملايين برميل يومياً في أسابيع قليلة. واصفاً هذه الزيادة بأنها تكشف عن «مرونة تشغيلية نادرة» لا تملكها سوى دولة تُعرف بأنها «البنك المركزي للنفط العالمي».

درع العالم أمام صدمات الأسعار الكارثية

وشدد العمر على أن «الاستعداد الاستراتيجي» للمملكة حافظ على نحو 85 في المائة من صادراتها، ليصبح خط الأنابيب صمام أمان فعلياً أمام أشد صدمات العرض. وحذّر من أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس الإنتاج العالمي، لا يستمد أهميته من طاقته الاستيعابية فحسب، بل من تأثيره المباشر على التسعير؛ إذ إن أي نقص في المعروض بنسبة 20 في المائة كان سيقفز بالأسعار إلى مستويات جنونية تتراوح بين 230 و300 دولار للبرميل، وهو ما كان سيحدث صدمة هيكلية كارثية في الاقتصاد العالمي.

وأشار العمر إلى أن استمرار الضخ السعودي عبر البحر الأحمر ساهم في «إعادة النور» إلى مشهد كان سيكون مظلماً لولا تلك القدرات الاستثنائية، وهو ما أكده رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، حين صرح بأن الاستجابة السعودية السريعة وإعادة توجيه ثلثي الصادرات كانتا السبب الأكبر في منع خروج الوضع عن السيطرة.

ميناء جازان (واس)

تحدي التسعير العادل والدور الريادي إقليمياً

وحول استمرار التصدير السعودي في كبح الأسعار رغم تجاوزها حاجز الـ 112 دولاراً، أوضح العمر ضرورة التفريق بين السعر الراهن والسعر الذي كان سيسود في حال «خلا الميدان» من البديل السعودي. وأكد أن توافر خط الأنابيب حال دون بلوغ مستويات سعرية مدمرة للمنتجين والمستهلكين على حد سواء، ليظل الخط صمام أمان عالمياً لأزمات الإمداد والتسعير.

وعلى الصعيد الإقليمي، وصف العمر السعودية بأنها «قاطرة الاقتصاد الخليجي»، مستندة إلى ركيزتين:

  • القدرات الإنتاجية، والبنية التحتية الجاهزة بعيداً عن بؤر الصراع في المنطقة.
  • الدعم اللوجيستي في استيراد ونقل المنتجات الضرورية عبر المنافذ البحرية والجوية والبرية لكافة دول الجوار.

واختتم العمر حديثه بالتذكير بأنه لولا القدرات اللوجيستية السعودية لتعرضت المنطقة لكارثة حقيقية؛ خاصة بعد إعلان قطر حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز، وانخفاض إنتاج الكويت، والإمارات، وانهيار 70 في المائة من صادرات العراق النفطية، فضلاً عن أزمة الأمن الغذائي الحادة. وأكد أن المملكة وقفت وحدها لتقدم لأشقائها ثلاثة مستويات من الدعم: الممر البديل، والاستقرار النسبي للأسعار، والدعم اللوجيستي متعدد الأبعاد.


خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
TT

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)
كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)

يواجه تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جيروم باول، حيث يواجه مرشح دونالد ترمب لقيادة البنك المركزي جدولاً زمنياً ضيقاً للغاية، وذلك لأن «عقدة» التثبيت لا تزال تراوح مكانها داخل أروقة مجلس الشيوخ نتيجة تداخل الملفات السياسية بالقضائية.

فمع تبقي شهر واحد فقط على انتهاء ولاية باول الثانية بوصفه رئيساً، لم تحدد لجنة الشؤون المصرفية المؤثرة في مجلس الشيوخ، موعداً لجلسة استماع لتثبيت وورش. كما لم تتلقَّ وثائق الإفصاح المالي المتعلقة بوورش أو إجاباته عن استبيان يُقدم عادةً للمشرعين قبل جلسة الاستماع، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكان وورش يتوقع عقد جلسة الاستماع الأسبوع المقبل، وفقاً لشخصين مطلعين على الأمر، لكن من المتوقع الآن أن تُعقد جلسة الاستجواب من قبل أعضاء مجلس الشيوخ في وقت لاحق من شهر أبريل (نيسان) على أقرب تقدير.

مقر «الاحتياطي الفيدرالي» (الموقع الرسمي للبنك المركزي)

وقال كريشنا غوها، المسؤول السابق في بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك والذي يعمل حالياً في شركة «إيفركور آي إس آي»، إن التأخير الواضح في عقد جلسة الاستماع «يزيد من احتمالية عدم تثبيت وورش في الوقت المناسب» لتولي زمام الأمور بوصفه رئيساً في 15 مايو (أيار)، وهو الموعد المقرر لانتهاء ولاية باول.

سلاح «التحقيقات» يرتد عكسياً

ما كان يُفترض أن يكون ضغطاً على باول، تحول إلى عقبة أمام وورش؛ فالتحقيق الذي تقوده وزارة العدل بشأن «تجاوز تكاليف» تجديد مقر «الفيدرالي» (2.5 مليار دولار)، أثار غضب بعض المشرعين الجمهوريين. وقد هدّد السيناتور توم تيليس صراحةً، بعرقلة تثبيت وورش ما لم تُغلق الوزارة هذا الملف، واصفاً التحقيق بأنه «مسيس ويفتقر إلى الأدلة». كما انتقد أعضاء جمهوريون آخرون في مجلس الشيوخ التحقيق، ما يُثير احتمال أن يواجه وورش صعوبة في الحصول على موافقة مجلس الشيوخ بكامل أعضائه حتى تُنهي وزارة العدل التحقيق، ما جعل وورش ضحية لـ«نيران صديقة» داخل حزبه.

وتُعدّ هذه التأخيرات لافتة للنظر؛ إذ بدأ ترمب البحث عن رئيس جديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» منذ الصيف الماضي، عادّاً ذلك أولوية لإعادة ضبط السياسة النقدية. وبعد عملية اختيار مطولة، أعلن الرئيس اختيار وورش في أواخر يناير (كانون الثاني)، لكنه لم يُرسل الترشيح رسمياً إلى الكونغرس إلا في أوائل الشهر الماضي.

وقال مصدر مُطّلع على عملية التثبيت: «يعمل فريق وورش على وضع اللمسات الأخيرة على عدد قليل من بنود الإجراءات العالقة قبل جلسة الاستماع المُقبلة. وسيواصل وورش اجتماعاته مع الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السياسة النقدية (رويترز)

وإذا لم تتم المصادقة على تعيين وورش في الوقت المناسب، فقد يبقى باول رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، ورئيساً للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، حتى يتم تعيين خلف له، ما يضر بجهود ترمب لإقناع البنك المركزي بخفض تكاليف الاقتراض.

وقال محللون إنه كلما طالت مدة التحقيق مع باول، زادت احتمالية اختياره البقاء محافظاً عادياً بعد تنحيه عن رئاسة المجلس. ويمكنه اختيار البقاء في المجلس حتى عام 2028، على الرغم من أن الرؤساء يغادرون عادةً عند انتهاء ولايتهم.

وفي الشهر الماضي، قال باول إنه «لا ينوي مغادرة المجلس حتى ينتهي التحقيق تماماً بشفافية ونهائياً»، وإنه «لم يتخذ قراراً بعد» بشأن ما إذا كان سيغادر قبل انتهاء ولايته، أم لا.

من جهته، أشاد ترمب مراراً بالمدعين العامين لتحقيقهم مع باول، بينما تعهدت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، بمواصلة تحقيقها رغم قرار قاضٍ فيدرالي الشهر الماضي، بمنع أوامر الاستدعاء الصادرة للبنك المركزي. وقال القاضي جيمس بواسبيرغ إن إدارة ترمب لم تقدم «أي دليل يُذكر» للاشتباه في ارتكاب باول جريمة.

إمبراطورية «لاودر» ووادي السيليكون تحت المجهر

بعيداً عن السياسة، يواجه وورش تحدي «الإفصاحات المالية». ثروته الهائلة المرتبطة بزوجته جين لاودر (وريثة عملاق التجميل إيستي لاودر) وعلاقاته الوثيقة مع الملياردير ستانلي دروكنميلر واستثماراته في تقنيات وادي السيليكون، ستكون مادة دسمة للتدقيق في مجلس الشيوخ. وقد يثير الخصوم تساؤلات حول «تضارب المصالح» لمرشح جاء من صلب الصناديق الاستثمارية ليدير السياسة النقدية للبلاد.

وكان رونالد لاودر، والد زوجة وورش، حليفاً مقرباً للرئيس لعقود، وأحد أبرز داعميه الماليين. وقدّم 5 ملايين دولار أميركي لمنظمة «ماغا»، وهي جماعة مؤيدة لحملة ترمب، في مارس (آذار) 2025.

كما شغل وورش عضوية مجلس إدارة شركة الشحن العملاقة «يو بي إس» وشركة التجارة الإلكترونية الكورية الجنوبية «كوبانغ»، ومن المتوقع أن يستقيل من هذين المنصبين في حال تثبيته رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن البيت الأبيض لا يزال «يركز على العمل مع مجلس الشيوخ لتثبيت وورش سريعاً»، مضيفاً أن «مؤهلاته الأكاديمية، ونجاحه في القطاع الخاص، وخبرته السابقة في مجلس محافظي (الاحتياطي الفيدرالي) تجعله مؤهلاً تماماً لاستعادة الثقة والكفاءة في عملية صنع القرار في البنك».


رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
TT

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)

حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي، حتى لو تم الالتزام بوقف إطلاق النار الهش الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتأتي تصريحات بانغا قبيل بدء الاجتماعات السنوية، وأضاف في مقابلة مع «رويترز»، أن الضرر سيكون أعمق بكثير إذا فشل وقف إطلاق النار وتصاعد الصراع.

وكان بانغا قد ذكر يوم الثلاثاء، أن النمو العالمي قد ينخفض ​​بنسبة تتراوح بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية في السيناريو الأساسي، مع انتهاء الحرب مبكراً، وبنسبة تصل إلى نقطة مئوية واحدة إذا استمرت الحرب. وقال إن التضخم قد يرتفع بمقدار من 200 إلى 300 نقطة أساس، مع تأثير أكبر بكثير - يصل إلى 0.9 نقطة مئوية - إذا استمرت الحرب.

وقد تسببت الحرب، التي أودت بحياة آلاف الأشخاص في جميع أنحاء الشرق الأوسط، في ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50 في المائة، مع تعطيل إمدادات النفط والغاز والأسمدة والهيليوم وغيرها من السلع، فضلاً عن السياحة والسفر الجوي. ويبدو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب لمدة أسبوعين هشاً، في ظل استمرار إسرائيل وإيران في شنّ الضربات.

رئيس البنك الدولي في مراكش (أرشيفية - رويترز)

وقالت إيران يوم الجمعة، إنه يجب الإفراج عن الأصول الإيرانية المحاصرة، وأن يسري وقف إطلاق النار في لبنان، قبل أن تتمكن المحادثات الأميركية - الإيرانية، المقرر عقدها يوم السبت في باكستان، من المضي قدماً. وقال ترمب إنه تجري إعادة تزويد السفن الحربية الأميركية بالذخيرة تحسباً لفشل المحادثات.

وتساءل بانغا: «السؤال الحقيقي هو: هل سيؤدي هذا السلام الحالي والمفاوضات التي ستُجرى في نهاية هذا الأسبوع إلى سلام دائم، ومن ثم إعادة فتح مضيق هرمز؟ إذا لم يؤدِّ ذلك إلى ذلك، وإذا اندلع الصراع مجدداً، فهل سيكون لذلك تأثير أكبر، أو تأثير طويل الأمد على البنية التحتية للطاقة؟».

دعم الدول النامية وإدارة الأزمات

قال بانغا إن أكبر بنك تنمية في العالم يجري بالفعل مناقشات مع بعض الدول النامية، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة التي تفتقر إلى موارد الطاقة الطبيعية، حول الاستفادة من الأموال المتاحة من البرامج القائمة ضمن «نوافذ الاستجابة للأزمات».

وتتيح أدوات البنك الدولي لإدارة الأزمات للدول الاستفادة من الأموال التي تمت الموافقة عليها مسبقاً ولكن لم تُصرف بعد، دون الحاجة إلى موافقات إضافية من مجلس الإدارة، مما يزيد من مرونتها.

دعم الطاقة

لكن بانغا قال إن البنك يحذر الدول من إنشاء دعم للطاقة لا تستطيع تحمله، الأمر الذي سيؤدي إلى مشاكل كبرى في المستقبل.

وأضاف: «أشعر بالقلق حيال ضمان قدرتهم على تجاوز هذه الأزمة، من خلال تحديد ما يحتاجون إليه، دون القيام بأي شيء يزيد من تدهور وضعهم المالي».

ويعاني العديد من الدول النامية من مستويات ديون مرتفعة، ولا تزال أسعار الفائدة مرتفعة، مما يُقيّد قدرة هذه الدول على الاقتراض لتمويل التدابير اللازمة لمواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والسلع الأخرى الناجم عن الحرب.

وأوضح بانغا أن الأزمة سلّطت الضوء مجدداً على ضرورة تنويع الدول لمصادر الطاقة وتعزيز اكتفائها الذاتي. وقد أنهى البنك الدولي في يونيو (حزيران) الماضي، حظراً دام طويلاً على تمويل مشاريع الطاقة النووية، وذلك في إطار جهوده لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الكهرباء.

وكانت نيجيريا، التي عانت من مشاكل طويلة الأمد، ستستفيد من استثمار بقيمة 20 مليار دولار من مجموعة «دانغوت» في مصافي النفط، التي زادت إنتاجها بالفعل خلال الحرب، وتُزوّد ​​الآن الدول المجاورة بوقود الطائرات.

وقال: «ينبغي أن تتنفس نيجيريا الصعداء؛ فقد عززت قدرتها على تحقيق أمنها الطاقي من خلال هذا الاستثمار الضخم. إنه في الواقع مثال جيد على الصواب في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة؛ ليس فقط لها، بل ولجيرانها أيضاً».

ويعمل البنك الدولي أيضاً بشكل وثيق مع موزمبيق، وهي دولة أفريقية أخرى، لتوسيع قدراتها الإنتاجية في مجال الطاقة، سواءً من الغاز الطبيعي أو الطاقة الكهرومائية.

وقال بانغا إن لدى البنك الدولي العديد من مشاريع الطاقة قيد التطوير، مشيراً إلى أن المحادثات جارية مع بعض الدول التي تسعى إلى تمديد عمر أساطيلها من المفاعلات النووية، ودول أخرى حريصة على التحول إلى الطاقة النووية.

وأضاف: «إذا لم يتم تطوير الطاقة النووية والكهرومائية والحرارية الأرضية على نطاق واسع، إلى جانب طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فسوف ينتهي بهم الأمر إلى الاعتماد بشكل أكبر على الوقود التقليدي، وهذا ما لا يرغب به أحد».