جونج يو جونج: أسعى لاكتشاف الجانب المظلم في النفس البشرية

الكاتبة الكورية قالت لـ «الشرق الأوسط» إن فرحها يتجدد كلما تُرجم لها عمل للغات أخرى

الكاتبة الكورية جونج يو جونج
الكاتبة الكورية جونج يو جونج
TT

جونج يو جونج: أسعى لاكتشاف الجانب المظلم في النفس البشرية

الكاتبة الكورية جونج يو جونج
الكاتبة الكورية جونج يو جونج

تُعدّ جونج يو جونج من رواد أدب التشويق والجريمة والإثارة النفسية على الساحة الأدبية في دولة كوريا الجنوبية، وقد أطلقت عليها صحيفة «دي تسايت» الألمانية لقب «ستيفن كنج كوريا»، لكن ما يميز «جونج» هو نزعتها الإنسانية التي تسعى لتحليل التناقضات البشرية بشكل معمق. اختيرت روايتها «سبع سنوات في الظلام» ضمن أفضل عشر روايات حول العالم في هذا المجال عام 2015، وتُرجمت أعمالها إلى اللغات الصينية واليابانية والفرنسية والتايلاندية. وتُعدّ رواية «جريمة الابن الصالح»، التي قام بترجمتها محمد نجيب، وصدرت أخيراً عن دار «العربي» بالقاهرة، أول أعمالها المترجمة إلى العربية.
هنا حوار معها عبر «الإنترنت»، حول روايتها الجديدة، وانطباعها عن ترجمتها للعربية، وهموم الكتابة.

> روايتكِ المترجمة إلى العربية يبدو العنوان فيها لافتاً «جريمة الابن الصالح»، على أي أساس تختارين عناوين أعمالك؟
- في الواقع، إنها لمصادفة رائعة أن يكون عنوان الرواية جذاباً للقراء العرب، هذا من حسن حظي، إذ لا أعدُّ نفسي من المؤلفين الذين يمكنهم اختيار عناوين رائعة لأعمالهم. وأتمنى بشدة أن تترك عناوين أعمالي دائماً انطباعاً جيداً لدى قرائي.
> هل تتعمدين أن يبدأ التشويق منذ العنوان، كما في روايتك «سبع سنوات في الظلام»؟
- عادةً ما أُفضّل العناوين الساخرة أو البديهية التي لا تحمل أي عمق. لذلك مرت «سبع سنوات في الظلام» بعدة مراحل قبل الاستقرار على هذا العنوان، إذ كان عنوانها، في البداية، «عيد ميلاد سعيد»؛ والذي اعترض عليه الناشرون الكوريون بشدة، وشرحوا أن هذا العنوان مضلِّل وغير جذاب، كما أنه لا يعبر عن روح الكتاب، على الإطلاق. وأخيراً أدركت أن العنوان بالفعل غير مناسب للكتاب، لذلك بعد نقاش مُرهق مع فريق التحرير العزيز، وصلنا إلى عنوان «سبع سنوات في الظلام». كلما صرحت بهذا الأمر ينفجر الجمهور ضاحكاً، وألقى ردود أفعال مثل: «يا إلهي، عيد ميلاد سعيد؟! ما الذي كنتِ تفكرين فيه، بحق السماء؟».
> رواية «جريمة الابن الصالح» تتناول مأساة شاب في علاقته الملتبسة بأمه، وتطرح سؤالاً دالّاً: من يمكن أن تثق فيه إذا لم تثق في ذاكرتك؟.. في أي شيء كنتِ تفكرين وأنت تكتبين هذا العمل؟
- لا أنسى كيف بدأت كتابة تلك الرواية أبداً، لم أكن أنتوي أن أكتبها بهذه الطريقة، أو أن أكتبها من أجل الصدمة في حد ذاتها، كان هدفي الأساسي أن أصور التسلسل الزمني الذي يستغرقه رجل عادي ليصبح شخصاً شريراً، أن أصور قصة أصلية من هذا النوع، وليس بالضرورة قصة عن الأفعال الشريرة، أردت أن ألتقط تلك اللحظات عندما يطغى الجانب المظلم في النفس البشرية، ويحث الشخصَ لتجاوز كثير من الخطوط. وهذا الجانب المظلم هو ما أسعى لإبرازه عموماً، لذلك كان عليَّ أن أبدأ بهذه اللحظة المحورية للشخصية التي تدمر حياة والدتها.
> تبدأ الرواية بمشهد استيقاظ «يو-جين» على رائحة دم غريبة، وسرعان ما يكتشف جثة أمه المقتولة، لكنه يُدخل القارئ في دوامة من التبريرات المُرهقة... ما الذي كنتِ تريدين توصيله في تلك الجزئية تحديداً؟
- طريقة التعبير في «جريمة الابن الصالح» كان لها شكلان؛ السرد باستخدام ضمير المتكلم عن طريق راوٍ غير موثوق به نهائياً يبرر أفعاله دائماً، يغسل دماغ القارئ. هذا ما يجعله في تحدٍّ لجميع الأعراف الأخلاقية والاجتماعية بمرور الوقت. بالطبع يرتبك القارئ في بعض الأحيان، وقد أردت أن يفكر القارئ في هذا التعاطف اللاواعي والحتمى الذي يشعر به تجاه الشخص الذي تحوَّل إلى وحش مرعب، وأن يتساءل عما إذا كان لديه هو أيضاً هذا الجانب المظلم في شخصيته، كان كل هدفي عرض الطريقة التي يعمل بها عقل المريض «السايكوباتي».
يملك «السايكوباتيون» هذه الصورة المشوَّهة عن أنفسهم، كأشخاص يتخذون دائماً القرار الصحيح، ويتصرفون بشكل مثالي، أعتقد أن تبرير الإنسان لنفسه هو الشر الحقيقي، أردت أن يختبر القارئ هذه الحقيقة من خلال سرد راو مضطرب نفسياً. وبطريقةٍ ما أملت أن أعطي القراء بعض الأفكار، في حالة مقابلة أي أشخاص مضطربين نفسياً في حياتهم.
> غالباً ما يقارنكِ النقاد بأيقونة أدب الرعب الأشهر ستيفن كنج، كيف ترين تلك المقارنة؟ وما علاقتكِ بأدب ستيفن كنج؟
- أعدُّ ستيفن كينج معلِّمي بطريقة ما، بالطبع هو لا يعلم أن لديه متدربة مثلي، عندما كنت كاتبة مبتدئة قرأت جميع أعماله، وحللت عوامل التشويق والإثارة، وتطور الحبكة، وتصاعد الأحداث التي اشتهر بها، وبهذه الطريقة جمعت مهاراتي بصفتي كاتبة أعمال إثارة، لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً لتنمية طريقتي الفريدة والمميزة في السرد القصصي، وبعض العناصر الجمالية، أنا معجَبة بستيفن لدرجة أنني أتمنى أن يصبح خالداً ليواصل تأليف كتاب تلو الآخر؛ حتى نستمتع به لقرون مقبلة، لا أعرف إذا كان يجب أن أوافق على المقارنة أم لا، لا أريد أن أضع أعين معجَبي ستيفن في جميع أنحاء العالم، عليَّ.
> صُنّفت روايتك «سبع سنوات في الظلام» ضمن أفضل عشرة أعمال عالمية تناولت أدب الجريمة عام 2015، وفقاً لصحيفة «دي تسايت» الألمانية، كيف ترين تجربتك في سياقها العالمي؟
- أفكر أحياناً في طبيعة القصص المتنقلة بشكل دوري؛ كيف يمكن لقصة كُتبت على مكتب صغير في شقة بشبه الجزيرة هذه من قارة آسيا، أن تسافر حول العالم، وتصل إلى القراء على الجانب الآخر من الكرة الأرضية. أعتقد أن أكثر القصص انتشاراً على الإطلاق تلك القصص التي تتناول الطبيعة البشرية، إذ لدينا جميعاً الجانب المظلم بداخلنا، ننظر إلى هذه الهاوية خائفين ولكن فضوليين. هذه الهاوية هي موضوعي الأهمّ، أشعر بأن القراء حول العالم قد أدركوا هذا الأمر، وشعروا بأن القصة يتردد صداها في حياتهم بسبب إدراكي لذلك الظلام الذي نتشاركه جميعاً، لا أظن أن أشياء كثيرة تغيرت منذ أن أصبحت معروفة عالمياً، أنا فقط أكتب، لكن أشعر بهذا الشعور المتجدد بالفرح؛ كون عملي يترجَم إلى لغات مختلفة وسوف يقرؤه أناس من ثقافة ولغة أخرى.
> هل من المهم لأديب الإثارة النفسية والجريمة أن يثقف نفسه في مجال التحليل النفسي؟
- نعم، بالتأكيد، لا يستطيع الكاتب أن يكتب كثيراً إن لم تكن لديه معرفة حقيقية، لا يمكن للكاتب أن يدَع مجرد ذبابة واحدة تطير في هواء العالم القصصي الذي خلقه دون سبب ومبرر وجيه، أعني أنه لا بد أن يكون هناك تفسير لوجود الذبابة، بالنسبة إلى الشخصية وواقع القصة، يجب أن يكون الكاتب على علم بالعالم الخيالي من الداخل والخارج، مدعوماً بالمعرفة المحيطة بالموضوع الذي يكتب عنه. لقد درست الغوص، وهياكل السدود أثناء العمل على «سبع سنوات في الظلام»، كما قرأت كل كتاب وصلت إليه حول علم الإجرام والدراسات الأجنبية التي تتناول الاضطرابات النفسية «السايكوباتية»؛ من أجل كتابة «جريمة الابن الصالح».
> ما الذي تضعينه في حسبانك حين تُقْدمين على كتابة رواية تشويق جديدة؟
- قبل كل شيء، لستُ ماهرة جداً في كتابة الحبكة الملتوية، الأمر يتعارض مع شخصيتي التي لا تفضِّل تضليل شخص ما، ثم مفاجأته بشيء غير متوقع نهائياً بالقرب من النهاية. كثير من رواياتي يفتقر لهذه «التقلبات الكبيرة». يطرح معظم كتبي هذا السؤال المهم: «هكذا أرى العالم والحياة الإنسانية، ماذا عنك؟». لكي يتطرق الكاتب إلى هذا السؤال، يحتاج إلى فهم الإنسانية والتأمل فيها بشكل عميق. لكي ينظر القراء في هذا السؤال، لا بد أن يتم نقلهم وتحريكهم من أماكنهم. ولكي تُنقل إلى مكان آخر، لا بد أن تُجذب إلى قصة الشخصية الرئيسية ومتابعتها، وأن تفكر في هذا السؤال، طوال الطريق. أودُّ أن أقول إن الصفة الأهم في الرواية الجيدة هي قوة «تحريك» القراء، وأعتقد أن هذا ينطبق على جميع الأنواع في الأدب.
> ما الذي جذبك إلى هذا النوع من الأدب؟
- تاريخ البشرية لا يتجاوز ثلاث ثوان فقط في تاريخ التطور بأكمله، والذي جرى تلخيصه في 24 ساعة. إذا قارنّا هذا مع تاريخ كوكبنا فهو حقاً مجرد وميض، ربما كان هذا الوقت كافياً لحضارتنا لأن تزدهر وتنمو بشكل بالغ، لكنه كان قصيراً جداً فلم يجعلنا نتطور بشكل يختلف كلياً عما بدأنا به من غرائز بدائية يمكن أن نطلق عليها الطبيعة البشرية الحقيقية، وهذا ما يجعلنا معقّدين جداً ومتناقضين. روايات الإثارة هي نوع من القصص التي تستكشف هذا الجانب من الطبيعة البشرية، لذلك بالطبع، إنه أمر رائع.
> لماذا يحتل أدب التشويق وألغاز الجرائم صدارة المبيعات حول العالم، برأيكِ؟
- لأن هذا الأدب يقدم ما يمكن أن نسميه «الروايات المظلمة»؛ حيث اللغز والغموض. الهدف من الرواية الغامضة هو العثور على الجاني في جريمة القتل، يتابع القارئ القصة ليجد الأدلة المخفية، ويخمّن مَن الجاني، لذلك فإن التقلبات والتنبؤات مهمة أكثر من عوامل التشويق الموجودة، في وصف نفسية كل شخصية، ويجب على القارئ أن ينخرط فكرياً، وليس عاطفياً فحسب، إنها لعبة ذهنية تثير فكره وتحفزه، هكذا تحافظ رواية الإثارة الجيدة على مواصلة القارئ تجربة القراءة، وركوبه عجلة العواطف الدائرية، طوال الليل وحتى الفجر، مع تسارع دقات قلبه. إن هدفي الأساسي من كل روايات الإثارة التي أكتبها هو أن أجعل القارئ يتساءل عن مفارقات الحياة والإنسان في نهاية كل يوم.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.