السلام اليمني المرتقب يهدده السلاح الإيراني وطموح الحوثيين

خبراء: التوجه السعودي لحل الأزمة من أهم عوامل نجاح المساعي الدولية

أسلحة إيرانية كانت في طريقها للحوثيين وضُبطت في خليج عمان (البحرية الأميركية)
أسلحة إيرانية كانت في طريقها للحوثيين وضُبطت في خليج عمان (البحرية الأميركية)
TT

السلام اليمني المرتقب يهدده السلاح الإيراني وطموح الحوثيين

أسلحة إيرانية كانت في طريقها للحوثيين وضُبطت في خليج عمان (البحرية الأميركية)
أسلحة إيرانية كانت في طريقها للحوثيين وضُبطت في خليج عمان (البحرية الأميركية)

بينما تجري جهود عديدة وعلى مستويات مختلفة لإحلال السلام في اليمن، لا تزال شحنات الأسلحة والمخدرات الإيرانية تتدفق إلى الحوثيين، وهو عامل يضاف إلى طموحهم في قائمة مهددات السلام اليمني المرتقب، وفقاً لباحثين ومراكز تفكير دولية.
ورغم أن البحرية الأميركية لم تعلن عن وجهة شحنة المخدرات التي ضبطتها الأسبوع الماضي، إلا أن الحكومة اليمنية أعلنت مطلع الشهر الحالي عن ضبط شحنة أخرى كانت في طريقها إلى الحوثيين.
يدفع هذا النوع من العمليات الخبراء إلى مزيد من الحذر عند قراءة المشهد اليمني، فالمتفائلون يتمسكون بأن بعض الرسائل السياسية قد تحتاج وقتاً لكي تجري ترجمتها على الأرض، وآخرون يرون في عمليات الضبط الحديثة مؤشراً يدعو للتشاؤم.
بلغت كمية المخدرات التي ضبطتها قوات خفر السواحل اليمنية والأجهزة الأمنية في محافظة المهرة ثلاثة أطنان من الحشيش و173 كيلوغراماً من «الشابو» و«الكريستال» و«الهيروين»، في حين أعلنت البحرية الأميركية عن ضبط ما قيمته 42 مليون دولار من المخدرات على متن سفينة صيد إيرانية في خليج عمان القريب من السواحل اليمنية.
وتعددت خلال الأعوام الماضية، حوادث ضبط شحنات مخدرات وأسلحة إيرانية في طريقها إلى الانقلابيين الحوثيين، سواء في البحر أو على السواحل وداخل الأراضي اليمنية، وتوزعت عمليات ضبطها بين البحريتين الأميركية والبريطانية وخفر السواحل والأجهزة الأمنية اليمنية.
تشير هذه الحوادث إلى استمرار دعم إيران للانقلابيين الحوثيين في اليمن، رغم الاتفاق الذي أبرمه النظام الإيراني مع السعودية برعاية صينية، الشهر الماضي، وهو الاتفاق الذي يعدّ بادرة لإحلال السلام في المنطقة، خصوصاً في اليمن الذي يعاني من تدخلات إيرانية تهدد أمن المنطقة.
ولأكثر من مرة أكدت جهات إيرانية أنها تدعم الوصول إلى حل سلمي للحرب في اليمن، وكان آخرها تصريح لمسؤولين في الخارجية الإيرانية أنها تدعم حل الأزمة اليمنية، وأن ذلك الحل يتطلب وجود حكومة وطنية وإطلاق عملية سياسية.
- تكدس السلاح
يذهب معهد «أميريكان إنتربرايز» إلى أن عمليات الاعتراض المستمرة لشحنات الأسلحة الإيرانية، لا تدل على استمرار تكديس الانقلابيين الحوثيين لهذه الأسلحة فحسب، بل تشير أيضاً إلى احتمال أن تكون مخزوناتهم منها كبيرة، الأمر الذي يجعل منهم، وفق تقديره، مشكلة أمنية إقليمية. وذكر أن إيران عززت دعمها الحوثيين خلال الحرب، واختبرت في ساحة المعركة الطائرات من دون طيار التي تستخدمها روسيا حالياً في أوكرانيا، ولن يتخلوا عن هذه الترسانة الإيرانية، مما يعني أنهم أو مدربيهم ومستشاريهم الإيرانيين الموجودين في اليمن، يمكن أن يشنوا هجمات إقليمية دون سابق إنذار.
ولمح المعهد الأميركي إلى أن تهديد الانقلابيين الحوثيين للأمن والاستقرار في المنطقة ولمصالح الولايات المتحدة أصبح حقيقة واقعة لن تتغير بصفقة تفاوضية، محذراً من أن أي اتفاق معهم، دون حل الأزمة جذرياً، لن يكون كافياً لتحفيزهم على التخلي عن هدفهم الاستراتيجي الطويل الأمد المتمثل بالسيطرة على البلاد بأكملها.
وأضافت كاثرين زيمرمان الباحثة المتخصصة في الشؤون اليمنية بالمعهد، أن خلافات الشركاء اليمنيين المناهضين للانقلابيين الحوثيين أدت إلى إبقاء الجبهة المعارضة منقسمة إلى حد ما، وركزت على إدارة الصراعات الداخلية على السلطة، وهو ما جعل التركيز على حل جانب واحد من الصراع المعقد، وتجاهل وجود بقية الفصائل.
- محفزات التسوية
تتفاوت تقديرات الجهات الإقليمية والدولية والباحثين المتخصصين في شؤون المنطقة واليمن حول مسار خطة السلام في اليمن وإمكانية الوصول إليه، وعلى الرغم من وجود بعض التفاؤل، إلا أن ثمة إجماعاً على صعوبة ذلك، وسهولة انهيار ما يمكن التوصل إليه. فـ«المعهد الدولي للدراسات الإيرانية» سرد عوامل ومحفِزات المساعي السياسية لحل الأزمة، ومقابلها أورد عوامل معيقة للتسوية في اليمن.
يتوقع المعهد المتخصص بدراسة الحالة الإيرانية أن التوجه السعودي لحل الأزمة في اليمن من أهم عوامل نجاح المساعي الدولية والإقليمية لتقريب وجهات النظر بين المكوِنات اليمنية السياسية والشعبية، وهو التوجه الذي يتبع نهجاً ثابتاً لا يتغيَر في السياسة الخارجية السعودية، ويقوم على جمع شتات الفرقاء.
فالسعودية، حسب المعهد، سعت إلى إحلال الأمن والسِلْم والاستقرار في المجتمع والدولة في اليمن، من خلال توفير الأرضية المناسبة والملائمة لمكوناته السياسية المتنافرة وأطراف المجتمع اليمني المتقاتلة، والسعي إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة، عبر الحوار والتفاهم، حتى الوصول لاتفاق ينهي الأزمة باليمن، ويعيد حالة الأمن والسِلْم والاستقرار لشعبه.
ويصف المعهد الدور السعودي الأخير لحل الأزمة اليمنية بالمحوري المتّسِق مع متغيِرات إقليمية ودولية قد تدفع جميع الأطراف نحو إيجاد حل سياسي شامل، ومن أبرز هذه المتغيرات الظرف الإقليمي المواتي نحو السعي لتهدئة الأوضاع في دول المنطقة، والاتفاق بين السعودية وإيران، الذي أكَد على احترام سيادة الدول، وعدم التدخُل في شؤونها الداخلية.
- عوائق وسيناريوهات
نبه المعهد الدولي إلى عوامل رأى فيها معوِقات للتسوية في اليمن، في مقدمتها تعنُت الحوثيين، ورفضهم تقديم تنازلات لصالح مؤسسات الدولة وخسارة مكاسبهم، وبروز تيار متطرف يتمسك بآيديولوجية الجماعة ويرفض التنازلات التي تقدِمها قيادة الجماعة، واللجوء للأدوات العسكرية لعرقلة التسوية.
وعدّ المعهد دور شركاء الانقلابيين الحوثيين أحد هذه العوامل، خصوصاً من قيادات حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح (المؤتمر الشعبي العام)، إذ قد يدفع تهميش هذه القيادات من المشاورات إلى السعي لعرقلة التسوية بأدوات مختلفة، سواء عسكرية أو سياسية، رغم أن وجودهم في سلطة الانقلاب هامشي.
وأورد المعهد دور البنية القبلية والمسلحة للمجتمع اليمني في إمكانية عرقلة التسوية من خلال توظيف الأطراف المناوئة للتسوية لهذه البنية مجموعات مسلحة تدفع نحو تأجيل التسوية السياسية، أو التراجع عنها، بينما تأتي الخلافات بين القيادات الحوثية في خامس عوامل إعاقة التسوية، وفقاً للمعهد.
وأوضح أن الخلاف في التوجهات بين القيادات الحوثية لا يزال قائماً، ولا تتطابق رؤى رئيس ما يُسمَى بالمجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشّاط، مع طروحات الرئيس السابق لما يُسمَى باللجنة الثورية للحوثيين محمد علي الحوثي، حول تفاصيل الاتفاق المتعلِق بتسوية الأزمة اليمنية.
ويضع المعهد ثلاثة سيناريوهات محتملة لمآلات الأزمة اليمنية، أولها انخفاض حدة الأزمة والدخول في مفاوضات تمهد لتسوية شاملة، وهذا مرهون بالرغبة الجادة للأطراف المتصارعة في اليمن، خصوصاً الحوثيين، في إنهاء الصراع، من خلال تقديم تنازلات تشجع جميع الأطراف على الدخول في مفاوضات جادة تنتهي بالتوصل إلى حل شامل.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استمرار المشهد الحالي بسيطرة الحوثيين على صنعاء، مع استمرارية سيطرة الحكومة الشرعية على عدن، واستمرار التدافع بين الطرفين، وذلك في حال أخلّت إيران والحوثيون بتعهداتهم تجاه تسوية الأزمة، ما قد يدفع السعودية نحو معاودة دعمها للحكومة الشرعية للحيلولة دون انفراد الحوثيين بالمشهد في اليمن وتمزيقه.
وفي السيناريو الثالث، يتوقع المعهد فشل التوصل لتسوية واستمرار الصراع، وتحوُله إلى حرب استنزاف طويلة بين الأطراف المتصارعة في اليمن، وحينها لن يتمكَن أي طرف من حسم الحرب لصالحه، ويعزز هذا السيناريو أن الصراع في اليمن متعدد الأطراف ذات الرؤى والمصالح المتباينة، وتمدد الانقلابيين الحوثيين في مفاصل الدولة، وإصرارهم على الخروج بأكبر قدر من المكاسب في أي مفاوضات مستقبلية، وهو ما سترفضه بقية الأطراف.


مقالات ذات صلة

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

خاص الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع…

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
الخليج رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

كشف مصدر مطّلع لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم لدى الحكومة والقضاء باليمن عيدروس الزبيدي متورّط في أعمال فساد واستغلال سلطة ونهب للأراضي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

خاص بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي مدعوم عربياً وترحيب صيني بالولاية الجديدة.

ويُعد إعلان تلك الولاية رسمياً بمثابة تقليص فعلي لذرائع الانفصال في شمال البلاد، حيث توجد بجوار الإقليم الانفصالي وتعزز فرص وحدة البلاد والاستعداد لأي مخاطر تهددها في المستقبل، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وفي 30 أغسطس (آب) 2025، انتخب برلمان ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد أو علي، رئيساً للولاية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في لاسعانود عاصمة الولاية.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال، أو علي، ونائبه عبد الرشيد يوسف جبريل، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «شمال شرق الصومال ولاية تابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية، ولها جميع الحقوق التي تتمتع بها الولايات الأخرى في البلاد، وأدعو إدارة هرغيسا (الإقليم الانفصالي) إلى الاستجابة لرغبة إخوانهم في الشمال الشرقي في السلام والأخوة، فنحن لا نفترق، وقد أثبتنا ذلك»، داعياً المجتمع الدولي للتعاون مع حكومة شمال شرق البلاد، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» للبلاد السبت.

مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وأدان الرئيس الصومالي في كلمته من العاصمة لاسعانود اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وحذَّر من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للصومال، مضيفاً: «أقولها بصوت عالٍ، إنه من المستحيل على إسرائيل أن تقيم حكومة في الصومال أو أن تنفذ استراتيجياتها التخريبية هنا».

وتعد لاسعانود عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي؛ فيما تعد زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023، فيما تضم ولاية شمال شرق الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

وسارع أرض الصومال، الإقليم المنفصل عن الحكومة منذ 1991، للرد؛ إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي جزء من أرض الصومال، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الإعلان عن تأسيس الإدارة الإقليمية لشمال شرق الصومال، فإن مراسم تنصيب رئيسها جاءت في توقيت مهم بعد الاعتراف بأجزاء من الأقاليم الشمالية لجمهورية الصومال الفيدرالية، وفق ما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني، الذي أشار إلى أن حضور الرئيس إلى مدينة لاسعانود، عاصمة الإدارة الإقليمية الجديدة، يحمل رمزية سياسية وسيادية بالغة الأهمية.

وحملت مراسم التنصيب، بحسب كلني، رسائل سياسية وأمنية واجتماعية متعددة الاتجاهات، فقد وُجّهت رسالة مباشرة إلى إسرائيل مفادها أن وحدة الأراضي الصومالية تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كما وجَّهت المناسبة رسائل غير مباشرة إلى دول أخرى قد تكون تراقب المشهد من الخلفية، بهدف اختبار مدى تماسك الدولة الصومالية وردود فعل شعبها ومؤسساتها.

وجاءت تلك الزيارة وفقاً لـ«كلني»، ضمن مجمل التحركات الدبلوماسية التي انتهجتها الحكومة الصومالية خلال هذه المرحلة ضد خطوة أرض الصومال، بدءاً من الخطاب الحازم الذي ألقاه السفير أبو بكر بالّي أمام مجلس الأمن الدولي، مروراً بسلسلة الاتصالات والزيارات الرسمية المتتابعة إلى عدد من الدول، وصولاً إلى الخطابات المتعددة التي وجَّهها الرئيس حسن شيخ محمود وتؤكد عدم تفريط الحكومة الصومالية في الفرص السياسية والدبلوماسية التي أتاحتها هذه المرحلة الحساسة، لكبح أطماع بعض قيادات الإدارة الانفصالية في أرض الصومال، بما يضمن الحفاظ على سيادة ووحدة البلاد.

وكان مستوى المشاركة العربية والتركية في إعلان ولاية شمال شرق رسمياً، مستوى لافتاً، بجانب مشاركة رئيس البلاد ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري وكبار المسؤولين في الحكومة الصومالية ودبلوماسيين من عدة دول ووفود من الدول المجاورة في حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال.

وبحسب «وكالة الأنباء الصومالية»، شارك في الحدث سفير تركيا لدى الصومال، ألبر أكتاش، وسفير السعودية، أحمد بن محمد المولد، وسفير السودان عبد الرحمن أفندي، بالإضافة إلى دبلوماسيين يمثلون دول الجوار والدول الصديقة، بجانب وفد من حكومة جيبوتي.

وهنأت السفارة الصينية لدى الصومال في بيان، الأحد، عبد القادر أحمد أو علي بمناسبة تنصيبه رئيساً لولاية شمال شرق الصومال خلال مراسم جرت في مدينة لاسعانود، عاصمة الولاية، ووصفت مراسم التنصيب بالناجحة، بحسب الوكالة ذاتها.

ويعتقد كلني أن مشاركة دول مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، مثل تركيا ومصر والسعودية والسودان والصين، أمراً «يحمل دعماً واضحاً ومهماً للصومال ويسهم ضمن خطوات أخرى في إفشال المشروع الإسرائيلي في المنطقة، في مرحلة دقيقة تتطلب إسناداً دولياً واضحاً».


زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.


سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.