القاهرة لاستضافة حوار يحسم جدل قوانين الانتخابات الليبية

أميركا تطالب بـ«جيش موحد» تحت قيادة مدنية لحماية السيادة والاستقرار

محمد المنفي خلال اجتماعه مع وفد من واحة الجغبوب (المجلس الرئاسي)
محمد المنفي خلال اجتماعه مع وفد من واحة الجغبوب (المجلس الرئاسي)
TT

القاهرة لاستضافة حوار يحسم جدل قوانين الانتخابات الليبية

محمد المنفي خلال اجتماعه مع وفد من واحة الجغبوب (المجلس الرئاسي)
محمد المنفي خلال اجتماعه مع وفد من واحة الجغبوب (المجلس الرئاسي)

جددت مصر مساعيها لإقناع فرقاء الأزمة الليبية بحسم خلافاتهم حول القوانين الممهدة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة، التي خلفت جدلا حادا وسط الأوساط السياسية، وفي غضون ذلك أشاد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، خلال زيارته لتركيا بـ«العلاقة التاريخية بأنقرة»، تزامنا مع مطالبة أميركا بـ«جيش ليبي موحد» تحت قيادة مدنية.
وتمهيداً لتدشين حوار سياسي جديد بين عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، وخالد المشري رئيس مجلس الدولة، تحدثت مصادر عن أن المفترض وصول صالح مساء أمس إلى القاهرة، في زيارة خاطفة ليوم واحد، بناء على دعوة من السلطات المصرية. وقالت مصادر مقربة من صالح لـ«الشرق الأوسط» - اشترطت عدم تعريفها - إن «لقاء صالح أمر محتمل للغاية مع المشري، الذي تردد وصوله إلى القاهرة (مساء الجمعة) في زيارة غير معلنة مسبقاً، على رأس وفد من المجلس».
ولم يعلن صالح أو المشري عن زيارتهما المتزامنة إلى القاهرة بشكل رسمي؛ لكن مصادر مصرية وليبية ذكرت أنهما بصدد «إجراء محادثات حول الأزمة السياسية الحالية، بما في ذلك الاجتماع المرتقب للجنة (6 6) بين مجلسي النواب والدولة للاتفاق على القوانين الانتخابية».
ووفق مراقبين فإن هذه هي «أحدث محاولة من القاهرة للجمع بين صالح والمشري برعاية مصرية لحسم خلافاتهما العالقة، حول القوانين المنظمة للانتخابات، التي كان مقررا إجراؤها قبل عامين وتم تأجيلها».
إلى ذلك، قال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إنه بحث أمس مع وفد من واحة الجغبوب «المشكلات والصعوبات التي تعيق تقديم الخدمات للمواطنين في جميع القطاعات». فيما وجه الدبيبة أمس شكرا لتركيا بشكل عام، وشركة «بيرقدار» بشكل خاص على تعاونهما في تطوير الدفعات الجوية الليبية، والمساهمة في تدريب العناصر الليبية، وإدخال هذه التقنية إلى ليبيا. كما أشاد في كلمته بمهرجان «تكنوفيست» لتكنولوجيا الطيران والفضاء، المقام في مدينة إسطنبول، بحضور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بما وصفها بـ«العلاقة التاريخية بين الشعبين الليبي والتركي». وهنأ إردوغان بدخول تركيا نادي الطاقة النووية في العالم بتدشين محطة «أكويو» رسمياً.
من جهة أخرى، أعرب محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة، خلال زيارة مساء أول من أمس إلى مدينة الزاوية، الواقعة غرب العاصمة طرابلس، عن «استعداد الجيش للدفاع عن أهالي المدينة وبسط الأمن داخلها»، مؤكداً «شرعية مطالب المحتجين بها». وقال الحداد في كلمة ألقاها أمام حشد من أهالي الزاوية إن «الدولة لديها القوة الكافية من الضباط، وضباط الصف والجنود لتأمين مدينة الزاوية ومختلف المناطق»، مبرزا أن هناك «حلولاً مرضية لأهالي المدينة سيتم تنفيذها»، من دون أن يحدد موعدا لذلك. كما خاطب المحتجين على تدهور الوضع الأمني في المدينة قائلا: «جئنا لحمايتكم ومطالبكم مشروعة، وسندرسها ونبدأ في تطبيقها أولا بأول؛ لكن علينا الحفاظ على المدينة وتاريخها».
وبعد ساعات من إغلاقها، أعيد فتح طريق الزاوية الساحلية، بعدما أشعل محتجون النار في إطارات السيارات بوسط مدينة الزاوية. فيما أعلنت الكتيبة 103 مشاة التابعة لحكومة الدبيبة عن استعدادها لتنفيذ أي مهام من خلال التعليمات الصادرة من المستوى الأعلى، عبر المشاركة في التأمين في خطوة، وفي ضرب أوكار الإجرام في خطوة أخرى، بهدف تحقيق المطالب المشروعة لتنسيقية الحراك السلمي، الهادف لتحسين الوضع الأمني بالمدينة. وقالت الكتيبة في بيان إن «ضُباطها على تواصل مع الجهات المعنية والمختصة، قصد إيجاد حلول عاجلة مبنية على أسس متينة وقوية، حتى تتهيأ الظروف على كل الأصعدة لمكافحة الجريمة المنظمة».
بدوره، دعا مجلس حكماء وأعيان الزاوية التشكيلات المسلحة إلى طرد جميع المرتزقة والليبيين الخارجين عن القانون من المدينة. وأعرب عن قلقه مما آلت إليه الأوضاع الأمنية. وقال أعضاء في المجلس إنه «تم تشكيل لجنة من سبعة ضباط لوضع خطة أمنية لحماية مدينة الزاوية». ويفترض أن تبدأ اللجنة عملها بعد غد الثلاثاء بسلسلة اجتماعات مع الأجهزة الأمنية والعسكرية.
وبينما تستعد اللجنة العسكرية المشتركة (5 5) التي تضم طرفي الصراع العسكري في شرق وغرب البلاد لعقد اجتماع جديد لها في مدينة سبها بالجنوب الليبي خلال الأيام المقبلة، اعتبر السفير والمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، أن تردي الوضع الأمني الإقليمي «يعطي أهمية أكثر من أي وقت مضى للدبلوماسية والتنمية، والدفاع لدعم ليبيا في تشكيل جيش موحد بقيادة مدنية، يكون قادراً على حماية السيادة والاستقرار الليبيين».
وجاءت هذه التصريحات في بيان أصدرته السفارة الأميركية، عقب اجتماع نورلاند مع مايكل لانغلي، قائد القيادة العسكرية الأميركية بأفريقيا «أفريكوم»، والسفير يونغ، نائب القائد المسؤول عن التواصل المدني العسكري في مقر أفريكوم بمدينة شتوتغارت الألمانية.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.