ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

تبدأ من مصر وتشمل 4 دول

قادة يابانيون وأفارقة في طوكيو خلال «مؤتمر تيكاد» عام 2019 (الخارجية اليابانية)
قادة يابانيون وأفارقة في طوكيو خلال «مؤتمر تيكاد» عام 2019 (الخارجية اليابانية)
TT

ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

قادة يابانيون وأفارقة في طوكيو خلال «مؤتمر تيكاد» عام 2019 (الخارجية اليابانية)
قادة يابانيون وأفارقة في طوكيو خلال «مؤتمر تيكاد» عام 2019 (الخارجية اليابانية)

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، وما استتبعها من تنافس محموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة نفوذها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني.
في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، اليوم (السبت)، مصر، في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق. وقال سفير اليابان لدى مصر، أوكا هيروشي، في تصريحات لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية، إن «كيشيدا سيجري مباحثات بين كبار المسؤولين في مصر، بشأن تعزيز سبل التعاون بين البلدين، في مجالات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والزراعة، والغذاء، والتعليم، وكذلك السياحة».
كما أكد «سعي بلاده لاستكشاف الفرص الاستثمارية لزيادة حجم الأعمال في مصر، والاستفادة من القدرات والإمكانات في أسواق مصر التي تمتلك موقعاً جغرافياً واستراتيجياً مهماً وموارد طبيعية خاصة بمجال الطاقة المتجددة، فضلاً عن الأيدي العاملة».
والعام الماضي، أعلنت اليابان عن تخصيص 30 مليار دولار لمشاريع تنموية في القارة الأفريقية خلال السنوات الثلاث المقبلة، إضافة إلى تقديم 130 مليون دولار لمشاريع الأمن الغذائي، ومساعدات غذائية قدرها 300 مليون دولار، بالتعاون مع «البنك الأفريقي للتنمية».
بالإضافة لذلك، أعلنت طوكيو عزمها تقديم قروض بقيمة خمسة مليارات دولار بالشراكة مع «البنك الأفريقي للتنمية» لتمويل التنمية المستدامة والإصلاح المالي في القارة، كما خصصت أربعة مليارات دولار لمشاريع النمو والاقتصاد الأخضر والقضاء على التلوث الكربوني، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء. وجاءت تلك التعهدات خلال النسخة الثامنة من مؤتمر طوكيو الدولي حول التنمية الأفريقية (تيكاد) الذي عقد في تونس، في أغسطس (آب) الماضي.
ورغم الاستثمارات والتعهدات، فإن طوكيو «متأخرة» عن جهود القوى الدولية الكبرى في القارة، وعلى رأسها الصين منافستها الاستراتيجية الأساسية. ووفقًا لبيانات «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية»، فقد تجاوزت حصة الصين من الصادرات والواردات الأفريقية 20 في المائة في عام 2019، بينما كانت حصة اليابان أقل من 3 في المائة. علاوة على ذلك، استثمرت «مبادرة الحزام والطريق» الصينية أكثر من 140 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية الأفريقية منذ عام 2013. في حين أن تعهدات والتزامات اليابان الأخيرة تُقدر مجتمعة بثلاثة مليارات دولار.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، رأى بدر الزاهر الأزرق، أستاذ قانون الأعمال والاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن اليابان «تحاول من خلال التركيز على أفريقيا الحفاظ على مصالحها الاقتصادية من حيث تأمين استدامة الموارد الخام وموارد الطاقة اللازمة لاقتصادها».
وقال الأزرق إن طوكيو تنظر إلى الدول الأفريقية باعتبارها «سوقاً مستقبلية واسعة». ولفت إلى أن التوقعات تشير إلى زيادة عدد سكان القارة إلى 2.2 مليار نسمة بحلول عام 2050، ووصول حجم الاقتصاد الأفريقي إلى 5 تريليونات دولار بحلول عام 2025، وأشار الأزرق إلى أن «طوكيو تملك سمعة جيدة في القارة، حيث نموذجها في التعاون الاقتصادي طالما كان نموذجاً إنمائياً ولا يثقل الدول بالديون، وهو ما تختلف فيه عن بكين».
وترى طوكيو أن «الصين تمثل تحدياً استراتيجياً غير مسبوق لأمنها القومي ومصدر قلق لأمنها الإقليمي». وكانت طوكيو أعلنت، العام الماضي، عن أكبر مراجعة لسياستها الدفاعية منذ الحرب العالمية الثانية، بما شمل مضاعفة ميزانية الدفاع السنوية إلى أكثر من 80 مليار دولار في غضون 5 سنوات، مما يجعل الميزانية العسكرية اليابانية الثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة والصين، الأمر الذي انتقدته بكين بشدة، ورحبت به واشنطن، في إطار تعاون استراتيجي مشترك مع طوكيو لتأمين منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
الدكتورة نورهان الشيخ أستاذة العلاقات الدولية بمصر، أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن الجولة اليابانية «تأتي في سياق التقاطع والتكامل مع الأدوار الجديدة التي تسعى إليها واشنطن والقوى الغربية في القارة».
وقالت الشيخ إن اليابان (الحليفة التقليدية لواشنطن)، تحاول «منافسة الصين في ظل تصاعد التوتر بين البلدين وسط آثار الحرب الروسية - الأوكرانية التي أعادت طوكيو إلى إعادة التفكير في سياساتها، من حيث النفوذ الجيوستراتيجي والعسكري والأمني». ورأت الشيخ أن اليابان «تؤسس لدور دولي مغاير لأدوارها السابقة، ومن بين محاور ذلك الدور اكتساب النفوذ بالتدريج في مناطق العالم المختلفة، وعلى رأسها أفريقيا».
وتأتي الزيارة وسط تنافس محموم من القوى الكبرى في أفريقيا، حيث تقود أميركا محوراً غربياً يسعى إلى الحضور بقوة في القارة لمجابهة صعود كبير لنفوذ روسيا والصين. وعقدت واشنطن قمة أميركية - أفريقية في واشنطن، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حضرها معظم القادة الأفارقة. وتعهدت خلالها واشنطن بمليارات الدولارات للقارة. وخلال العام الحالي، قام أعضاء بارزون في إدارة بايدن بجولات أفريقية، وكان على رأسهم نائبة الرئيس كامالا هاريس، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ووزيرة الخرانة، جانيت يلين، وزوجة الرئيس الأميركي جيل بايدن.


مقالات ذات صلة

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

شمال افريقيا السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في السودان، وذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في القاهرة. ووصف الرئيس المصري المباحثات مع رئيس الوزراء اليباني بأنها كانت «إيجابية وبناءة»، حيث جرى استعراض ما تشهده الساحة الدولية اليوم من تحديات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الرياضة سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

تحول المهاجم سالم الدوسري من بطل محتمل للهلال في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم إلى «مفسد للحفل» بعد طرده في الدقائق الأخيرة بلقاء الذهاب، بسبب اعتداء على منافس في الدقائق الأخيرة خلال تعادل محبط 1 - 1 في الرياض أمس (السبت). وافتتح الدوسري التسجيل في الدقيقة 13 من متابعة لكرة عرضية، ليثبت مجدداً أنه رجل المواعيد الكبرى، إذ سبق له التسجيل في مرمى أوراوا في نهائي نسخة 2019، حين أسهم في تتويج الهلال. وخلد اسمه في الذاكرة بتسجيل هدف فوز السعودية التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم بقطر العام الماضي، ليهز الشباك في نسختين بالنهائيات، فضلاً عن التسجيل في 3 نسخ لكأس العالم للأندية. لكن الدوسري (31

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، والتنافس المحموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة تأثيرها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، أمس، مصر في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد اليابان نحو انفتاح أكثر للنساء والأجانب والاستثمارات

اليابان نحو انفتاح أكثر للنساء والأجانب والاستثمارات

طلب رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا الخميس من حكومته إعداد خطة عمل ترمي إلى زيادة حصة النساء من المناصب القيادية التنفيذية في الشركات الكبيرة بنسبة 30 بالمائة على الأقل بحلول عام 2030. وقال كيشيدا خلال اجتماع تناول موضوع المساواة بين الرجال والنساء: «نأمل في أن تصبح بحلول عام 2030، نسبة النساء اللواتي يتبوأن مناصب قيادية داخل الشركات المدرجة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، 30 بالمائة أو أكثر». ويشير بحث أجراه مجلس الوزراء إلى أنّ النساء كنّ في العام 2022 يمثلن 11,4 بالمائة فقط من المديرين التنفيذيين في الشركات الكبرى المدرجة في البورصة باليابان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس في منتصف مايو (أيار) الماضي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أنه تم تأكيد 5026 حالة وفاة، فيما ارتفع عدد الإصابات إلى 10 آلاف و351، ولا يزال 1101 شخص يتلقون العلاج أو يخضعون للحجر الصحي، بينما تعافى 2788 شخصاً ممن أصيبوا بالمرض.

غير أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى من ذلك، وسط ترجيحات بعدم رصد الفيروس خلال انتشاره منذ فبراير (شباط) الماضي على الأقل؛ أي قبل عدة أشهر من الإعلان الرسمي عن التفشي في 15 مايو.

وتفشى المرض، الناجم عن سلالة «بونديبوجيو»، في الكونغو بوتيرة تنذر بالخطر، مع تسجيل حالات في دول أخرى من بينها كينيا، مرتبطة بمواطن كيني أصيب بالمرض في الكونغو وتوفي لاحقاً.

كما أبلغت نيجيريا عن أول إصابة بـ«إيبولا» لديها في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهي امرأة سويسرية ظهرت عليها الأعراض بعد أيام من عودتها من رحلة استمرت أسابيع إلى أوغندا.

وسجلت أوروبا حالة واحدة فقط حتى الآن، وهي لطبيب ثبتت إصابته بفرنسا في يونيو (حزيران) الماضي، بعد مهمة إنسانية في شرق الكونغو، وقد تعافى وخرج من المستشفى.


إثيوبيا من الداخل... خريطة عرقية تعكس تعقيدات المشهد السياسي

امرأة تحمل رضيعاً تقف في طابور للحصول على الطعام في مدرسة «تسيهاي» التي حُوِّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الصراع في بلدة «شيري» بإقليم تيغراي مارس 2021 (رويترز)
امرأة تحمل رضيعاً تقف في طابور للحصول على الطعام في مدرسة «تسيهاي» التي حُوِّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الصراع في بلدة «شيري» بإقليم تيغراي مارس 2021 (رويترز)
TT

إثيوبيا من الداخل... خريطة عرقية تعكس تعقيدات المشهد السياسي

امرأة تحمل رضيعاً تقف في طابور للحصول على الطعام في مدرسة «تسيهاي» التي حُوِّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الصراع في بلدة «شيري» بإقليم تيغراي مارس 2021 (رويترز)
امرأة تحمل رضيعاً تقف في طابور للحصول على الطعام في مدرسة «تسيهاي» التي حُوِّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الصراع في بلدة «شيري» بإقليم تيغراي مارس 2021 (رويترز)

باستهداف طال 60 شخصاً من منطقة أوروميا الإثيوبية، ومقتل 9 على الأقل في بلدة حدودية عقب اشتباكات بين جماعات عرقية، لم تهدأ مظاهر عدم الاستقرار في الأيام الماضية بإثيوبيا، رغم إعلان أديس أبابا القضاء قبل نحو أسبوع، على «تمرد» «جبهة تحرير تيغراي» في البلد الذي يرسخ تعدد الطوائف حسب دستور 1994.

وبعد 3 عقود، تنتظر إثيوبيا تنفيذ مخرجات الحوار الوطني غير المسبوق الذي عُقد لأشهر؛ أملاً في «وحدة شاملة» تغيِّر تلك الخريطة العرقية، و«للانتقال من إدارة التعددية بمنطق التنافس القومي إلى ترسيخ المواطنة والشراكة الوطنية، بما يعزز وحدة الدولة»، حسب تقديرات باحث إثيوبي في الشؤون الأفريقية.

لكن تكشف المواجهات في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا، عن طبيعة تأثير النظام الفيدرالي العرقي على المشهد السياسي، بما يجعله أزمة مستمرة تحتاج لإطلاق حوار سياسي شامل، والوصول لنظام سياسي يضمن المساواة في المواطنة، وفق خبير بالشأن الأفريقي.

وحسب المعلومات الرسمية والتقديرات، تتكون إثيوبيا من 12 ولاية فيدرالية، إلى جانب مدينتين تتمتعان بإدارة خاصة هما أديس أبابا ودِرِرداوا، وفق نظام فيدرالي إثنيّ عُرف عام 1992، ورسَّخه دستور 1994.

وتضم إثيوبيا أكثر من 80 مجموعة إثنية، كبرى هذه المجموعات وأبرزها، الأورومو بنحو 35 في المائة من السكان، تليها الأمهرة بنحو 24 في المائة، ثم الصوماليون بنحو 7 في المائة، والتيغراي بنحو 6 في المائة، والسيداما بنحو 4 في المائة.

والأورومو تتركز في إقليم أوروميا وسط وجنوب إثيوبيا، وينتمي إليها رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد الذي جاء للسلطة بعد عقود من حديثهم عن التهميش.

ورغم وصول آبي أحمد للسلطة، تنقسم تلك المجموعة الإثنية بين داعمين له ومعارضين مثل «جيش تحرير أورومو».

أما الأمهرة فيتركزون في إقليم أمهرة شمال ووسط إثيوبيا، وسبق أن حكموا إثيوبيا، وينخرط بعضهم حالياً في صفوف «مقاتلي فانو» في معارك ضد الحكومة في خلاف على السلطة والأرض، فيما تبرز مجموعة الإقليم الصومالي أو «الصوماليون» في شرقي البلاد، وسط توترات حدودية مستمرة مع إقليم الأورومو.

وتتمركز التيغراي في شمال البلاد، وهيمنت «جبهة تحرير شعب تيغراي» على السلطة في إثيوبيا لمدة 3 عقود (1991 - 2018)، قبل أن يقود توتر مع آبي أحمد إلى حرب بين عامي 2020 - 2022، أوقفها «اتفاق سلام هش» لم يمنع من تجدد المعارك أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي لأسابيع قليلة مع تشكيل تحالف مسلح جديد. بخلاف عرقيات أخرى أبرزها السيداوا التي تطالب بالحكم الذاتي.

إثيوبيون نازحون بعد اندلاع المعارك في بلدة مويالي الحدودية الإثيوبية مع كينيا أكتوبر2026 (رويترز)

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أن «إثيوبيا تمثل نموذجاً فريداً للتنوع القومي والديني والثقافي، الذي شكّل عبر التاريخ مصدر ثراء حضاري، لكنه فرض تحديات سياسية تتعلق بإدارة الهوية وتقاسم السلطة والثروة».

ومرَّت إثيوبيا بعدة مراحل حسب شيخو؛ أولاها الفيدرالية العرقية مع إقرار الدستور نظام الفيدرالية الإثنية لضمان حقوق القوميات وحكمها الذاتي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم إسهامه في الاعتراف بالتعددية اللغوية والثقافية، فقد أفرز تطبيقه تنافساً حول الصلاحيات والحدود والموارد، انعكس على العلاقات بين بعض الأقاليم والحكومة المركزية».

ومع وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، شهدت إثيوبيا مرحلة ثانية تُعرف بإعادة بناء التوافق، حسب شيخو، الذي لفت إلى أنه «برز توجه نحو تعزيز الهوية الوطنية الجامعة، والانفتاح السياسي، وإعادة صياغة العلاقة بين الانتماءات القومية ومؤسسات الدولة، مع استمرار تحديات أمنية وسياسية في تيغراي وأمهرة وأوروميا».

جاءت المرحلة الثالثة، في مواجهة تعقيدات النظام الإثني عبر الحوار الوطني (أطلقته الحكومة 2021) بوصفه مساراً للإصلاح وفق شيخو، موضحاً أن «تأسيس لجنة الحوار الوطني وجهودها عبر سنوات أخيرة جاء بمنزلة خطوة مؤسسية لمعالجة الخلافات التاريخية عبر النقاش والتوافق».

مقابل ذلك، يرى الخبير في الشأن الأفريقي علي محمود كلني، أن «إثيوبيا تواجه تحديات سياسية وأمنية متشابكة ترتبط بطبيعة نظامها الفيدرالي، وتعدُّد مكوناتها القومية والدينية، والتنافس على السلطة والموارد».

و«منح نظام الفيدرالية العرقية الذي تشكّل في تسعينات القرن الماضي إطاراً للاعتراف بالهويات القومية ومنح الأقاليم صلاحيات واسعة؛ لكنه ظل موضع خلاف بشأن قدرته على تحقيق التوازن بين حق القوميات في إدارة شؤونها والحفاظ على وحدة الدولة»، حسب محمود.

أحد عناصر «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في أكتوبر الجاري (أ.ف.ب)

تأثيرات متباينة

وعلى الرغم من أن «الفيدرالية العرقية تمثل إحدى الطرق لمعالجة الملفات الشائكة الخاصة بقضايا العدالة والحقوق العرقية، فإنها في التجربة الإثيوبية أضحت دافعاً لزعزعة الاستقرار الداخلي»، حسب تقرير لـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» للباحث أحمد عسكر.

وتَمثل ذلك، وفق ما ذكره التقرير الذي نُشر في عام 2021، «في ملامح أبرزها الصراعات الحدودية والنزاعات العرقية في أوروميا وتيغراي وبني شنقول-جوموز والعفر والإقليم الصومالي الإثيوبي وأمهرة، بخلاف تشكيل القوات شبه العسكرية والميليشيات المحلية في الأقاليم».

وبعد سنوات قليلة كان الخطر حاضراً، حيث أحيت التشكيلات العسكرية التي أفرزها ذلك النظام الإثنيّ معارك في سبتمبر الماضي، بعد تشكيل تحالف «التعاون من أجل البقاء» بين 7 جماعات مسلحة تمثل قوميات مختلفة في إثيوبيا.

وهذا الكيان المسلح الذي اختُبرت بعض قواته في معارك شمالي البلاد في مواجهة الحكومة الفيدرالية في عدة مناطق، يضم كلاً من «جبهة تحرير شعب تيغراي» (تأسست عام 1975)، و«الحركة الوطنية لأمهرة فانو» (تأسست مع احتجاجات 2016 - 2018)، و«جيش تحرير أورومو» (تشكَّل عام 2018 بعد انفصالها عن جبهتها السياسية التي تأسست عام 1973)، و«جبهة تحرير أوغادين الوطنية» (التي تأسست عام 1984)، و«الجبهة الثورية لوحدة عفر الوطنية» (عام 1993)، و«حركة تحرير شعب بني شنقول» التي ظهرت منذ في سبعينات القرن الماضي، و«الحركة الديمقراطية لشعب غُمز»، وجميعها من رحم ذلك النظام الإثنيّ في صراع ممتد على الهوية والسلطة والأرض، حسب مراقبين.

وعزز ملامح التهديد الداخلي، وفق تقرير «مركز الأهرام»، المادة 39 من الدستور الفيدرالي الإثيوبي التي تمنح الأقاليم والقوميات الإثيوبية الحق في الحكم الذاتي والانفصال في بعض الأحيان.

وتلك التهديدات أيضاً كانت حاضرة بعد 5 سنوات، وذلك في الحوار الوطني الإثيوبي، الذي أقر حذف تلك المادة في أغسطس (آب) الماضي. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، سلّمت لجنة الحوار الوطني توصياتها إلى المؤسسات الفيدرالية والإقليمية، بعد مشاورات واسعة تناولت قضايا الحكم والهوية والدستور والتنمية.

وهنا يوضح شيخو أن المرحلة المقبلة تتوقف على «تحويل توصيات الحوار إلى إصلاحات عملية، وتوسيع مشاركة القوى السياسية، وتعزيز الثقة بين الأقاليم والمركز، واستكمال مسارات المصالحة والسلام».

ويعتقد أن «المرحلة الراهنة تتيح لإثيوبيا فرصة للانتقال من إدارة التعددية بمنطق التنافس القومي، إلى ترسيخ المواطنة والشراكة الوطنية، بما يعزز وحدة الدولة، ويفتح آفاقاً أوسع للاستقرار والتنمية في القرن الأفريقي».

غير أن محمود يعتقد أن «المواجهات في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا تعكس عمق الإشكاليات المرتبطة بتوزيع السلطة، وتسوية النزاعات، وإدارة التعدد القومي، كما تُظهر أن الخلافات السياسية حين تتداخل مع المظالم التاريخية والمنافسة على الأراضي والموارد والتمثيل قد تتحول إلى صراعات مسلحة يصعب احتواؤها بالوسائل الأمنية وحدها».

وتتوقف فرص احتواء أزمة النظام الإثني المعقد، حسب محمود، على «إطلاق حوار سياسي شامل، وتوفير ضمانات متكافئة لمختلف القوميات، ووقف الإقصاء وحماية المدنيين، والموازنة بين صلاحيات الأقاليم وسلطة الدولة الاتحادية، وتوفير مسارات موثوقة للمصالحة والمساءلة، بما يحد من إعادة إنتاج الصراع ويعزز فرص وحدة إثيوبيا».


شكوك بشأن تعرضه للتسمم... العثور على رجل أعمال إسرائيلي ميتاً داخل مطعم في إثيوبيا

رجلا شرطة يسيران بين المدنيين في إحدى الساحات بأديس أبابا (رويترز)
رجلا شرطة يسيران بين المدنيين في إحدى الساحات بأديس أبابا (رويترز)
TT

شكوك بشأن تعرضه للتسمم... العثور على رجل أعمال إسرائيلي ميتاً داخل مطعم في إثيوبيا

رجلا شرطة يسيران بين المدنيين في إحدى الساحات بأديس أبابا (رويترز)
رجلا شرطة يسيران بين المدنيين في إحدى الساحات بأديس أبابا (رويترز)

فتحت السلطات تحقيقاً في احتمال تعرض رجل أعمال إسرائيلي للتسمم، بعدما عُثر عليه ميتاً، الأربعاء، داخل أحد المطاعم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وكان الرجل في الأربعينات من عمره، وفقاً لموقع «جيروزاليم بوست».

ويعمل القنصل الإسرائيلي في أديس أبابا، بالتعاون مع وزارة الخارجية الإسرائيلية، على تقديم المساعدة لعائلة المتوفى، والتنسيق مع السلطات في إثيوبيا وإسرائيل لاستكمال الإجراءات اللازمة، تمهيداً لنقل جثمانه إلى إسرائيل ودفنه في أقرب وقت ممكن.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: «تعرب الوزارة عن أسفها لوفاة المواطن الإسرائيلي، وتتقدم بخالص تعازيها لعائلته».

ولا تزال ملابسات الوفاة غامضة، فيما لم يتأكد حتى الآن الاشتباه في تعرض الرجل للتسمم.

اعتقال أميركي بتهمة التخطيط لتسميم الطعام في معابد يهودية

وفي الشهر الماضي، ألقت السلطات الأميركية القبض على جوناثان هانتر كرامر، البالغ من العمر 21 عاماً، بتهمة التخطيط لتسميم الطعام في معابد يهودية بالولايات المتحدة.

وكان كرامر يخطط لتنفيذ هجوم إرهابي جماعي مستوحى من تنظيم «داعش»، ويُفضّل أن يستهدف «معبداً يهودياً» في فالنسيا، وهي بلدة تقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدينة بيتسبرغ الأميركية.

ووفقاً لوزارة العدل الأميركية، أحبط المحققون المخطط بعدما عثروا بحوزته على بندقية نصف آلية ومخازن ذخيرة وذخائر.