السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا بقصر الاتحادية بالقاهرة (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا بقصر الاتحادية بالقاهرة (إ.ب.أ)
TT

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا بقصر الاتحادية بالقاهرة (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا بقصر الاتحادية بالقاهرة (إ.ب.أ)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، إلى «امتناع أي طرف خارجي» عن التدخل في الأزمة السودانية، «باعتبارها شأناً سودانياً خالصاً».
وخلال مؤتمر صحافي، عقب لقاء مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، في «قصر الاتحادية» بالقاهرة، قال السيسي إنه تباحث مع ضيفه «بشأن العديد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».
وأضاف السيسي أن «التطورات في السودان احتلَّت جانباً مهماً من المباحثات»، مؤكداً لرئيس الوزراء الياباني «الرؤية المصرية القائمة على ضرورة الوقف الفوري والدائم والشامل لإطلاق النار في السودان، وأهمية امتناع أي طرف خارجي عن التدخل في الأزمة، باعتبارها شأناً سودانياً خالصاً؛ بما يسهل من نزع فتيل الأزمة، ويحول دون تفاقمها».
وفي منتصف أبريل (نيسان)، عرض السيسي ورئيس جنوب السودان، سيلفا كير، مبادرة للوساطة بين طرفي النزاع في السودان. ووجها نداءً لـ«الوقف الفوري لإطلاق النار»، وناشدا «الأطراف كافة التهدئة، وتغليب صوت الحكمة، والحوار السلمي، وإعلاء المصلحة العليا للشعب السوداني»، وجدد وزيرا خارجية البلدين، في اتصال هاتفي، أمس (السبت)، التأكيد على عملهما لتعزيز جهود وقف إطلاق النار.
وفي سياق متصل، أوضح السيسي أنه تبادل مع رئيس وزراء اليابان، خلال مباحثاتهما، وجهات النظر حول العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، واصفاً النقاشات بـ«الإيجابية والبناءة»، لافتاً إلى أنه «تم استعرض ما تشهده الساحة الدولية اليوم من تحديات، وبشكل خاص ما خلفته الأزمة الأوكرانية من تبعات اقتصادية هائلة على الدول النامية فاقت ما أحدثته جائحة (كورونا) من ارتفاع في معدلات التضخم وأسعار الطاقة والغذاء وتوقعات بتراجع معدلات النمو».
كما أعرب الرئيس المصري عن «تقدير مصر البالغ لإسهامات اليابان في دعم مسار التنمية، وانخراطها المخلص في دعم المشروعات الوطنية بمصر»، مشيراً إلى أن «زيارة رئيس وزراء اليابان إلى مصر تعكس الاهتمام المتبادل بين البلدين، والبناء على علاقات الصداقة التاريخية بينهما على المستويين الرسمي والشعبي».
واستهل رئيس وزراء اليابان جولة تشمل عدداً من الدول في القارة الأفريقية، بزيارة مصر.
بدوره، أكد رئيس وزراء اليابان «تقدير بلاده للجهود التي تبذلها مصر لخفض التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين». وقال: «تشاركت مع الرئيس عبد الفتاح السيسي القلق البالغ تجاه الأوضاع في إسرائيل وفلسطين».
ووصف مصر بأنها «شريك مهم لليابان»؛ إذ تلعب «دوراً مهماً للسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا»، مشيراً إلى تصميم بلاده على «الاستمرار في المساهمة ودعم التنمية والازدهار لمصر والمنطقة ككل».
وأفاد بيان رسمي عن الرئاسة المصرية بأنه تم خلال المباحثات «الاتفاق على زيادة العلاقات الثنائية إلى مستوى (الشراكة الاستراتيجية)».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تدعم وساطة الكونغو الديمقراطية وتراهن على تفاهمات بين دول حوض النيل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعم وساطة الكونغو الديمقراطية وتراهن على تفاهمات بين دول حوض النيل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (الرئاسة المصرية)

تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي الذي يزور القاهرة، الأربعاء، وتشهد بلاده اضطرابات أمنية كما تعاني من تفشي فيروس «إيبولا».

وهذه هي الزيارة الثانية من نوعها خلال أقل من عام، بعد زيارة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويرى خبير في الشأن الأفريقي أن الزيارة تحمل في طياتها فرصة لتعزيز التعاون مع الكونغو الديمقراطية التي لم توقّع، مثلها مثل مصر، على «اتفاقية عنتيبي» للمياه وسط خلافات بشأن بنودها، مما يزيد التنسيق في مواجهات التحديات المائية، بالإضافة إلى إمكانية أن تلعب القاهرة دوراً مهماً في مساعي حل أزمة شرق الكونغو المتصاعدة للعام الثاني على التوالي.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، وشددا على ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود.

مصر تدعم وساطة شرق الكونغو وتؤكد على أهمية التوافق بين دول حوض النيل (الرئاسة المصرية)

وعقب المباحثات، شهد الرئيسان التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، تضمنت مذكرة لإنشاء جناح طبي مصري في مستشفى بالكونغو الديمقراطية، والتعاون في التطوير العمراني، واتفاقية لتعزيز العلاقات الاستثمارية، وفق البيان الرئاسي المصري.

المصالح المائية

ويرى خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط»، حسين البحيري، أن زيارة تشيسيكيدي تكتسب أهمية لعدة اعتبارات، منها «العلاقات المشتركة التي تجمع بين البلدين، وإدراك الكونغو الديمقراطية لمدى الثقل السياسي والاقتصادي والأمني الذي تمثله مصر في ظل التحديات المائية والأمنية بالقارة».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وبالنسبة لمصر، فإن الكونغو الديمقراطية تمثل أهمية استراتيجية كبرى كونها إحدى الدول المطلة على حوض نهر النيل، وهي من الدول التي لم تصدق حتى الآن على (اتفاقية عنتيبي) التي تقودها إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى، في مسعى لإعادة تقسيم مياه نهر النيل بما يتوافق مع السياسات الإثيوبية».

وفي عام 1999، جرى الإعلان عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل، عرفت باسم «عنتيبي»، نسبة لمدينة عنتيبي الأوغندية؛ ثم في 2010 وقعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، وانضم إليها جنوب السودان في يوليو (تموز) 2024، وسط رفض مصري وسوداني، وعدم توقيع من جانب كينيا والكونغو الديمقراطية.

وقال البحيري: «تعزيز العلاقات مع الكونغو الديمقراطية يمثل أهمية بالغة لمصر لضمان ثبات موقف الكونغو الحالي وعدم توقيعها أو تصديقها على هذه الاتفاقية التي من شأنها الإضرار بالمصالح المائية المصرية».

وفيما يتعلق بتفشي «الإيبولا»، أعلنت السلطات الكونغولية، الثلاثاء، وفاة 100 شخص على الأقل من بين 550 حالة إصابة بالفيروس، وذلك بعد أقل من شهر على إعلان تفشي المرض في شرق الكونغو الذي يشهد نزاعات مسلحة للعام الثاني على التوالي وسط مساع أميركية وقطرية وأفريقية لإنهاء الصراع دون جدوى.

شراكة استراتيجية

وفي مؤتمر صحافي عقب اللقاء، أكد السيسي أنه أجرى مع تشيسيكيدي «مباحثات ثنائية مثمرة وبناءة، عكست إرادتنا السياسية المشتركة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات».

كما أكد الرئيس المصري الحرص على الاستمرار في دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، ومساندة المساعي التي يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون، معرباً عن الاستعداد لدعم إجراءات بناء الثقة، وبناء وتعزيز السلام وجهود إعادة الإعمار والتنمية في المراحل اللاحقة.

وتحاول أكثر من 100 جماعة مسلحة، أبرزها حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا المجاورة، السيطرة على شرق الكونغو الغني بالمعادن. ومع وجود سبعة ملايين نازح في البلاد، وصفت الأمم المتحدة الصراع في شرق الكونغو الذي تصاعد منذ بداية 2025، بأنه «إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة على وجه الأرض».

مؤتمر صحافي للرئيس المصري ونظيره الكونغولي في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

ويعتقد البحيري أنه يمكن لمصر أن تلعب دوراً في مساعدة جمهورية الكونغو الديمقراطية على تسوية أزمة شرق الكونغو، متوقعاً أن يبرز دور لها في قيادة جهود الوساطة من خلال مؤسسات الاتحاد الأفريقي، ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد، لدعم ودفع تسوية الأزمة ووقف تداعياتها في ظل أوضاع إنسانية متردية.

وبالإشارة إلى أن الزيارة تأتي بعد يومين من أخرى قام بها الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي، قال البحيري إن توافد رؤساء الدول والحكومات الأفريقية على مصر، والتنسيق والاتصال المستمر معها بشأن الأزمات الداخلية أو القضايا المثارة على مستوى القارة، من شأنه أن يعزز الدور المصري بصورة أكثر إيجابية وفاعلية لمساعدة هذه الدول على تجاوز التحديات وسط مخاطر عديدة بالقارة.


هل تنجح وصفة «الحوار المهيكل» في توحيد الجيش الليبي؟

تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء لجنة «5+5» العسكرية الليبية في أغسطس العام الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء لجنة «5+5» العسكرية الليبية في أغسطس العام الماضي (البعثة الأممية)
TT

هل تنجح وصفة «الحوار المهيكل» في توحيد الجيش الليبي؟

تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء لجنة «5+5» العسكرية الليبية في أغسطس العام الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء لجنة «5+5» العسكرية الليبية في أغسطس العام الماضي (البعثة الأممية)

أطل ملف توحيد المؤسسة العسكرية إلى واجهة المشهد الليبي مجدداً، عبر مقترح إحياء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» وتوسيع صلاحياتها، في إطار توصيات ما يُعرف بـ«الحوار المهيكل»، الذي رعته بعثة الأمم المتحدة، وسط استمرار الانقسام العسكري بين طرابلس وبنغازي.

وأوصى الحوار في تقريره النهائي، الصادر الأحد الماضي، بتوسيع مهام اللجنة لتتولى قيادة مسار توحيد الجيش الليبي، بعد جمود نسبي أصاب عملها، رغم دورها الأساسي في تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار عقب حرب العاصمة طرابلس (2019 - 2020).

مقر اللجنة العسكرية الليبية المشتركة في سرت (اللجنة)

وحتى الآن، لم تصدر اللجنة أي تعليق رسمي على هذه التوصيات، علماً بأنها لم تعقد اجتماعات دورية منتظمة منذ آخر اجتماع لها مع المبعوثة الأممية هانا تيتيه في أغسطس (آب) العام الماضي، واقتصر نشاطها على اتصالات ولقاءات متفرقة، مما أثار التساؤلات عن فرص نجاحها وجدوى إعادة إحيائها.

وفي هذا السياق، ذكر مصدر عسكري في طرابلس، فضل عدم ذكر اسمه، أن مقترح توسيع صلاحيات اللجنة «قابل للنقاش، وقد يحظى بالقبول أو الرفض»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن فرص تنفيذه ترتبط بمدى توفر توافق إقليمي ودولي داعم لمسار توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب ضغط واضح من مجلس الأمن الدولي.

وتعود نشأة لجنة «5+5» إلى مخرجات مؤتمر برلين عام 2020، باعتبارها آلية أممية تضم ممثلين عسكريين من شرق ليبيا وغربها، بهدف إدارة المسار العسكري بعد الحرب. إلا أن زخمها تراجع تدريجياً، خصوصاً بعد اجتماع عقد في القاهرة مطلع عام 2025، ما أعاد التساؤلات حول جدوى إعادة تفعيلها في ظل الانقسام السياسي والعسكري القائم.

نائب وزير الدفاع في غرب ليبيا عبد السلام الزوبي ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي صدام حفتر خلال حضورهما مناورة فلينتلوك بمدينة سرت الليبية أبريل الماضي (السفارة الأميركية)

وبحسب خلاصات «الحوار المهيكل»، فقد برز توجه واضح نحو الاعتماد على لجنة «5+5» باعتبارها أداة مركزية في ملف توحيد الجيش، مع مقترح منحها صلاحيات أوسع تتجاوز دورها التقليدي المرتبط بوقف إطلاق النار، لتشمل الإشراف على إعادة تنظيم وإدماج التشكيلات المسلحة على أسس مهنية، ومعالجة الاختلالات القانونية والتنظيمية داخل المؤسسة العسكرية، إضافة إلى وضع وتنفيذ خطط لإعادة الهيكلة والإصلاح.

كما أوصى المشاركون بإنشاء لجان فرعية متخصصة لمتابعة تنفيذ هذه الإصلاحات، مع توسيع المشاركة المجتمعية لتشمل مؤسسات المجتمع المدني والمرأة، والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة.

غير أن هذه التوصيات أعادت إلى السطح تساؤلات قديمة بشأن قدرة اللجنة على الانتقال من دورها التوافقي المحدود إلى قيادة مشروع معقد، يتعلق بتوحيد جيش منقسم، في ظل استمرار الانقسام بين الشرق والغرب، وتعدد التشكيلات المسلحة، إلى جانب وجود قوات أجنبية ومرتزقة على الأرض الليبية.

ويرى مدير المركز الليبي للدراسات والأبحاث الأمنية، أشرف بوفردة، أن «إعادة إحياء لجنة (5+5) لن تحقق نتائج مختلفة عن السابق ما لم تتوافر بيئة سياسية وأمنية داعمة»، مشدداً على أن «نجاحها مرتبط بتوفر دعم دولي وإقليمي حقيقي، وإرادة سياسية وعسكرية لدى الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي».

جانب من اجتماع سابق للجنة العسكرية الليبية المشتركة في أغسطس 2024 (البعثة الأممية)

وذهب بوفردة إلى الاعتقاد بأن اللجنة تحتاج إلى صلاحيات واضحة وأدوات تنفيذية فعالة، بدل الاكتفاء بدور تنسيقي أو استشاري محدود التأثير، مؤكداً أن غياب هذه الأدوات سيبقي أثرها محدوداً، مهما توسعت مهامها على الورق.

ورغم نجاح اللجنة في تثبيت وقف إطلاق النار، والحفاظ على قدر من الاستقرار النسبي منذ نهاية حرب طرابلس، فإنها لم تحقق تقدماً ملموساً في الملفات الجوهرية، وعلى رأسها توحيد المؤسسة العسكرية، ودمج التشكيلات المسلحة وإنهاء الوجود الأجنبي.

ويشير بوفردة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن اللجنة أُنشئت في ظرف محدد، وأدت مهمتها الأساسية بنجاح نسبي، وهي تثبيت وقف إطلاق النار، لكن محاولات توسيع مهامها لاحقاً اصطدمت بتعقيدات سياسية وعسكرية كبيرة. كما يعزو تعثر مسار التوحيد إلى «إشكالية بنيوية» داخل المنظومتين العسكريتين في الشرق والغرب، سواء من حيث هياكل القيادة أو التسلسل الهرمي، أو العقيدة القتالية.

على صعيد متصل، يبرز بقوة الدور الأميركي المتزايد في هذا الملف، خصوصاً بعد المناورة العسكرية «فلينتلوك»، التي رعتها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) في مدينة سرت خلال أبريل الماضي، بمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها. وأسفرت تلك المناورات عن تشكيل لجنة مشتركة ليبية جديدة باسم «3+3»، عقدت اجتماعاً لبحث ترتيبات نسخة أخرى من «فلينتلوك» العام المقبل.

ويرى المحلل العسكري الليبي، محمد الترهوني، أن الحديث عن صيغ مثل «5+5» أو «3+3»، رغم أهميتها، لا يزال يواجه تحديات كبيرة، أبرزها وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط»، غياب آليات حاسمة لتفكيك نفوذ الميليشيات في غرب البلاد، إضافة إلى وجود تيارات متشددة، تعرقل أي تقدم في مسار التوحيد.

ويأتي هذا النقاش في ظل استمرار الانقسام السياسي بين حكومتين متنافستين؛ الأولى حكومة «الوحدة» في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية حكومة مكلفة من مجلس النواب في بنغازي برئاسة أسامة حماد، وهو انقسام ينعكس بشكل مباشر على فرص توحيد المؤسسة العسكرية.

ويشير مراقبون إلى أن توحيد الجيش الليبي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء الانقسام السياسي أولاً، وهو ما دفع «الحوار المهيكل» إلى التوصية بتوحيد السلطة التنفيذية، عبر حكومة انتقالية لمدة 24 شهراً باعتبارها مدخلاً أساسياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وهنا يعتقد عضو الحوار المهيكل، أشرف بودوارة، أن «توحيد الجيش لا يمكن أن يتحقق بقرارات إدارية أو أمنية فقط، بل يحتاج إلى مظلة سياسية مستقرة ومؤسسات موحدة»، مشدداً على أن «تقدم المسار السياسي سيعزز فرص توحيد المؤسسة العسكرية».

وقال بودوارة لـ«الشرق الأوسط» إن «نجاح أي مسار لتوحيد السلطة التنفيذية وبناء الثقة بين الأطراف، وتوفير بيئة سياسية مستقرة، من شأنه تسريع جهود توحيد الجيش، بينما سيبقي استمرار الانقسام السياسي هذا الملف معلقاً أمام عقبات كبيرة».

وانتهى بودوارة بالتأكيد على أن الحديث عن حسم ملف توحيد المؤسسة العسكرية لا يزال مبكراً، لكنه يرى أن أي تقدم في مسار توحيد السلطة السياسية يمثل «بارقة أمل» يمكن البناء عليها لتهيئة الظروف اللازمة لإنهاء الانقسام العسكري.


«صيف استثنائي» في مصر يختبر وعوداً حكومية بعدم قطع الكهرباء

إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)
إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)
TT

«صيف استثنائي» في مصر يختبر وعوداً حكومية بعدم قطع الكهرباء

إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)
إحدى محطات توليد الكهرباء في محافظة الإسكندرية (وزارة الكهرباء)

مع ارتفاع درجات الحرارة بوضوح في مصر خلال الأيام الأولى من الشهر الحالي، ووصف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي صيف هذا العام بـ«الاستثنائي»، تدور تساؤلات حول قدرة الحكومة على الالتزام بتعهداتها بعدم اللجوء إلى قطع الكهرباء وخطط «تخفيف الأحمال» التي سبق وأن اعتمدت عليها.

وبحسب خبير في هندسة الطاقة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن وزارة الكهرباء تحافظ حتى الآن على معدلات تشغيل آمنة لمحطات الكهرباء، وتعمل على مدها بالغاز الطبيعي الذي يكفي الاستهلاك يومياً، لكن الأمر قد يتغير حال ارتفاع أسعار النفط العالمية وتجاوزها حاجز 100 دولار للبرميل. ويدور سعر البرميل حالياً حول 92 دولاراً.

وخلال الأيام الماضية، ذهبت مؤشرات مناخية دولية إلى احتمال عودة ظاهرة «السوبر نينيو» خلال صيف هذا العام وامتداد تأثيراتها لعدة أشهر.

و«النينيو» ظاهرة مناخية طبيعية تتكرر كل عامين إلى سبعة أعوام، وتحَدُث نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح مياه شرق ووسط المحيط الهادئ عن معدلاتها الطبيعية، بسبب تغيرات حركة الرياح.

ونقلت صحف محلية عن مصادر بوزارة الكهرباء قولها إن الأحمال الكهربائية المتوقعة خلال صيف هذا العام قد تتجاوز حاجز 40 ألف ميغاواط، مقارنة بنحو 39.8 ألف ميغاواط تم تسجيلها خلال صيف العام الماضي، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على أجهزة التبريد.

وأكد مدبولي، الاثنين، أن الحكومة تواصل جهودها لتوفير احتياجات الدولة من الغاز الطبيعي، بما يضمن استقرار إنتاج الكهرباء خلال أشهر الصيف، مشيراً إلى استمرار التوسع الصناعي وزيادة معدلات الإنتاج المحلي.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الاجتماع الحكومي الأسبوعي يوم الأربعاء (مجلس الوزراء)

وفي الأسبوع الماضي قال إن الدولة تواجه هذا العام «تحدياً مزدوجاً» يتمثل في زيادة الكميات المطلوبة من الوقود لتشغيل محطات الكهرباء إلى جانب ارتفاع الأسعار العالمية للبترول والغاز الطبيعي، ما يفرض أعباء إضافية على الموازنة العامة.

وبحسب الهيئة العامة للأرصاد الجوية في مصر، فإن طقس الأربعاء يشهد استمرار الارتفاع في درجات الحرارة على جميع الأنحاء، إلى جانب ارتفاع نسب الرطوبة التي تزيد من الإحساس بحرارة الطقس عن المتوقع في الظل بقيم تتراوح من درجة إلى درجتين مئويتين.

«تحديات صعبة»

وقال خبير هندسة الطاقة، جمال القليوبي، إن الدولة تواجه هذا العام تحديات صعبة لضمان استقرار شبكة الكهرباء نتيجة التوترات الإقليمية التي تؤثر على أسعار الطاقة، مضيفاً أنها تحاول الالتزام بتعهداتها السابقة بعدم العودة إلى تخفيف الأحمال، وفي الوقت ذاته مراعاة عدم الضغط على الموازنة العامة.

وتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «العودة إلى سياسات ترشيد الكهرباء قد تكون حتمية إذا ما تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار، وستكون هناك حسابات أخرى لتقليص صفقات الوقود نظراً لارتفاع أسعارها، وكذلك إعادة تقييم أسعار الغاز الطبيعي التي تصل إلى المصانع والقطاع الخاص، واتخاذ مزيد من الإجراءات التي تضمن من خلالها استقرار شبكات الكهرباء».

وأشار إلى أن محطات الكهرباء لا تعاني في الوقت الحالي من أي أزمات تتعلق بتراجع كميات الغاز الطبيعي الواردة إليها وتشغيلها، وأن هناك التزاماً حكومياً بتوفيره دون نقص، لكن هذا الوضع يمكن أن يتغير حال ارتفاع أسعار النفط.

وزير الكهرباء محمود عصمت في جولة بإحدى محطات توليد الكهرباء في القاهرة (وزارة الكهرباء)

وقدمت الحكومة المصرية تطمينات للمواطنين بعدم «قطع التيار الكهربائي» خلال أشهر الصيف هذا العام. وفي فبراير (شباط) الماضي شدَّد وزير الكهرباء والطاقة المتجدِّدة، محمود عصمت، على «عدم وجود أي خطط لانقطاع التيار الكهربائي خلال صيف 2026، في ظل استعدادات مبكرة وتأمين احتياجات الشبكة من الوقود والطاقة».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، جددت الحكومة تعهداتها بعدم قطع التيار الكهربائي خلال موسم الصيف، وأكد وزير الكهرباء أن الحكومة تعتمد في خطتها على استيراد كميات ضخمة من الغاز لتغطية احتياجات محطات إنتاج الكهرباء، وتشغيل محطات طاقة متجددة جديدة خلال الفترة القريبة المقبلة.

طلب متنامٍ

وتشير تقديرات حكومية إلى أن فاتورة استيراد الغاز خلال العام المالي المقبل، الذي يبدأ في يوليو (تموز)، مرشحة للارتفاع بنحو 2.2 مليار دولار مقارنة بتقديرات العام المالي الحالي، بما يعكس زيادة تقرب من 26 في المائة.

وتُخطط مصر لاستيراد نحو 18.7 مليون طن من الغاز، سواء المسال أو الطبيعي، خلال العام المالي المقبل لتلبية الطلب المتنامي الذي تُقدّره الحكومة بمتوسط 7 مليارات قدم مكعبة يومياً، وفقاً لخطة 2026 - 2027.

ولجأت الحكومة المصرية خلال عامي 2023 و2024 إلى خطة «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى ثلاث ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية، وهو الأمر الذي لاقى ردود فعل سلبية تجاه الحكومة حينها.

وتتوقع الحكومة، وفق بيان سابق لوزارة الكهرباء، زيادة الطلب على الكهرباء بنسبة تتراوح بين 5 و7 في المائة مقارنة بصيف العام الماضي.