العاهل المغربي يدشن مشروعاً صحياً ضخماً في طنجة

تجاوزت تكلفته 240 مليون دولار بهدف تقريب الخدمات الطبية الأساسية من المواطنين

العاهل المغربي خلال إشرافه على تدشين المركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس» (ماب)
العاهل المغربي خلال إشرافه على تدشين المركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس» (ماب)
TT

العاهل المغربي يدشن مشروعاً صحياً ضخماً في طنجة

العاهل المغربي خلال إشرافه على تدشين المركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس» (ماب)
العاهل المغربي خلال إشرافه على تدشين المركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس» (ماب)

أشرف العاهل المغربي الملك محمد السادس، مساء أمس، ببلدية أكزناية (محافظة طنجة - أصلية)، على تدشين المركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس»، وهو قطب طبي للتميز سيمكّن بفضل كليته للطب والصيدلة من هيكلة عرض العلاجات على صعيد جهة طنجة - تطوان - الحسيمة، وجلب كفاءات طبية جديدة، وتوفير تكوين متطور لفائدة الأجيال الجديدة من المهنيين.
ويعكس هذا المركز الاستشفائي الجامعي العناية الموصولة التي يحيط بها العاهل المغربي القطاع الصحي، لا سيما من خلال تطوير البنى التحتية الاستشفائية، وتعزيز وتحسين جودة الخدمات الصحية الأساسية وتقريبها من المواطنين. كما يشهد إنجازه على الدور المركزي الذي يوليه الملك محمد السادس لتنمية قدرات الموارد البشرية في هذا القطاع الحيوي، وعزمه على تمكينهم من تكوين ذي جودة، يساير التطور العلمي والتكنولوجي المسجّل في مجال العلاجات والوقاية والحكامة الصحية، وذلك طبقاً للمعايير الدولية. وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمركز الاستشفائي الجامعي لطنجة 797 سريراً، ورُصدت له استثمارات تفوق قيمتها 2.4 مليار درهم (240 مليون دولار)، ممولة من ميزانية الدولة والصندوق القطري للتنمية.
وتتميز هذه البنية الاستشفائية من الجيل الجديد بطابعها العصري، من خلال هندستها وجودة العلاجات، التي تقدمها، وإدماجها لتكنولوجيات متطورة، واحترامها مبادئ الحفاظ على البيئة والاستدامة، من خلال منظومة الألواح الكهربائية الشمسية، ومحطة معالجة المياه العادمة للمختبرات، ومحطة معالجة النفايات الطبية الصلبة. وسيؤمّن المركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس»، الذي يعتبر مؤسسة عمومية لتقديم العلاجات والخدمات من المستوى الثالث، مهام العلاج والتكوين والبحث العلمي والابتكار والتطوير، والصحة العمومية. ويشتمل على مستشفى التخصصات (586 سريراً)، الذي يتكون بدوره من قطب طبي وجراحي، ومصلحة طب الجهاز التنفسي، ومصلحة لأمراض الدم، ومصلحة لطب الغدد الصماء، ولطب القلب، وأخرى للأنف والأذن والحنجرة، ولطب الأعصاب، وطب وغسل الكلى، وطب العيون، والطب النووي، إلى جانب قطب طب المستعجلات والإنعاش، المزود بمصلحة المستعجلات للبالغين، ووحدة العلاجات المركزة لمرضى القلب، وذلك لتتبع الحالات المصابة باحتشاء القلب وعدم انتظام ضربات القلب أو الانسداد الرئوي، ومصلحة الجراحة التقويمية وعلاج الحروق الكبرى.
كما يحتوي على وحدات لمعالجة اضطرابات النوم، وزراعة النخاع العظمي ومعالجة السمنة، وإعادة تأهيل مرضى قصور القلب. كما يشتمل هذا المركز الاستشفائي على «مستشفى الأم والطفل» (211 سريراً)، يضم قطباً طبياً جراحياً، وقطب «طب المستعجلات والإنعاش»، ومصلحة طب الأطفال، ووحدة المساعدة الطبية على الإنجاب. إضافة إلى مصلحة للمساعدة الطبية الاستعجالية، ومصلحة للتصوير الطبي، ومختبرات لعلم الأحياء الدقيقة، والجراثيم، والكيمياء الحيوية، وعلم الدم، والتشريح المرضي والخلوي، والوراثة البشرية والوراثة الخلوية، والطباعة ثلاثية الأبعاد ومعدات طبية. كما يتضمن المركز الاستشفائي الجامعي الجديد أيضاً متحفاً لحفظ الذاكرة، يزخر بباقة من الصور والمؤلفات والأدوات العلمية، التي تكشف للزائر عن التطور التاريخي للبنى التحتية الاستشفائية على مستوى جهة طنجة - تطوان - الحسيمة... ومنظومة معلوماتية مندمجة متمحورة حول الملف الطبي الواحد، الذي يجمع ويشارك البيانات الإدارية والطبية للمريض، وكذا ملف العلاجات الخاصة به.
وتشكّل هذه الآلية المتوفرة بمؤسسات الرعاية الطبية الأساسية، وكذا بالمؤسسات الاستشفائية، رافعة لإصلاح المنظومة الصحية المغربية، حيث تسمح لمهنيي الصحة بالولوج في أي وقت للبيانات الطبية للمريض باستعمال بطاقة، أو سوار إلكتروني يتم تسليمه للمريض، وذلك بهدف تسريع التكفل الطبي وتحسين النجاعة. كما ينسجم المركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس» مع أهداف برنامج «طنجة الكبرى» الذي يولي مكانة متميزة لتطوير العرض الصحي، ويأتي ليُضاف إلى مختلف المشروعات التنموية التي أطلقها الملك محمد السادس على مستوى جهة طنجة - تطوان - الحسيمة؛ بهدف تعزيز إشعاعها وجاذبيتها الدوليين.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

التعليم المصري يدخل «مفرزة» سوق العمل

المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)
المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)
TT

التعليم المصري يدخل «مفرزة» سوق العمل

المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)
المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)

تحولت توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتنقيح التخصصات الجامعية وإلغاء «غير الضرورية» منها إلى خطوات تنفيذية مع تشكيل لجنة عليا «لمراجعة البرامج والتخصصات الدراسية القائمة، وتقييم مدى توافقها مع احتياجات سوق العمل محلياً وإقليمياً ودولياً».

وتؤشر هذه الخطوة وفق خبراء في مجال التعليم، إلى أن «سوق العمل» سيكون أكثر تحكماً في التخصصات الجامعية المتاحة، ويبرهن ذلك على أن التعليم المصري دخل في مرحلة جديدة يمكن خلالها التركيز على برامج دراسية وزيادة عددها والسماح بقبول أعداد كبيرة من الطلاب بها على حساب أخرى من الممكن أن تأخذ في التراجع.

وأنعش الرئيس عبد الفتاح السيسي جهات تربوية عديدة ثمنت الدعوة لإعادة النظر في تخصصات لا تتماشى مع سوق العمل، وكانت تكليفاته خلال حفل إفطار «الأكاديمية العسكرية» قبل أسبوع تقريباً، دافعاً نحو عقد «المجلس الأعلى للجامعات» (مجلس حكومي) اجتماعاً طارئاً، الجمعة، لمناقشة آليات ربط البرامج الدراسية بسوق العمل.

ووجه السيسي دعوة لمسؤولي التعليم، «لاتخاذ قرارات بشأن التخصصات الجامعية التي لا يجد خريجوها فرصاً في سوق العمل»، وطالب بإلغاء برامج «غير ضرورية» وعدّ الطلاب الملتحقين بتلك التخصصات «يضيعون 4 سنوات من أعمارهم في التعليم دون مستقبل في سوق العمل».

وأكد وزير التعليم العالي المصري، عبد العزيز قنصوة، أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات تنفيذية واضحة لملف ربط البرامج الدراسية بسوق العمل، مشيراً إلى ضرورة إعداد دراسة شاملة لخريطة سوق العمل على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بالتعاون مع الجهات المعنية.

وأوضح الوزير، خلال اجتماع «المجلس الأعلى للجامعات»، أن الهدف من هذه الخطوة هو تحديد التخصصات الأكثر طلباً في سوق العمل، والعمل على تطوير البرامج الدراسية الحالية، واستحداث برامج جديدة تتواكب مع التطورات الحديثة في مختلف المجالات، وطالب بالانتهاء من الدراسات المطلوبة خلال فترة لا تتجاوز 3 أشهر، تمهيداً لاتخاذ قرارات تنفيذية بشأن تحديث اللوائح الدراسية في الجامعات.

وتضمنت قرارات «مجلس الجامعات» المصري تشكيل لجنة عليا يترأسها وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق السيد عبد الخالق وعضوية عدد من كبار الخبراء في التخصصات العلمية المختلفة، لمراجعة البرامج والتخصصات الدراسية القائمة، وتقييم مدى توافقها مع احتياجات سوق العمل، وتحليل مؤشرات توظيف خريجي الجامعات وتحديد الفجوات بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

وستكون مهمة اللجنة أيضاً، اقتراح تطوير وتحديث اللوائح والبرامج الدراسية بما يتواكب مع التطورات التكنولوجية والاقتصادية ودراسة استحداث برامج وتخصصات جديدة، ووضع مقترحات بإعادة هيكلة أو دمج البرامج والتخصصات التي لم تعد تلبي احتياجات سوق العمل.

تخصصات جامعية في طريقها لتلقيص أعداد قبول الطلاب لعدم ملاءمتها سوق العمل (وزارة التعليم العالي)

وزير التربية والتعليم المصري الأسبق محب الرافعي، أوضح، أن ربط التخصصات الدراسية بسوق العمل يتطلب أولاً التعرف على احتياجات السوق المصرية من خلال رجال الأعمال والصناعة وغيرها من مجالات التوظيف على أن يمتد ذلك للتعرف على الأسواق العربية والعالمية، على أن تكون الخطوة التالية تحديد التخصصات التي تحتاج إليها تلك الأسواق.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة المشكلة أخيراً ستكون عليها مهمة تحديد مواصفات التوظيف المطلوبة في الخريج لدى أسواق العمل المحلية والعالمية، ثم وضع البرامج التي تلائم هذه المواصفات وبما يتناسب معها، وفي تلك الحالة يمكن تطوير برامج وفتح جديدة أو تقليص القبول في أخرى.

وتشير تقديرات «للمنتدى الاقتصادي العالمي» إلى أن مصر تحتل المركز الأول بين 55 دولة في الحاجة إلى إعادة تشكيل مهارات قوة العمل، حيث من المتوقع تغيير 48 في المائة من مهارات قوة العمل بها خلال الـ5 سنوات المقبلة.

ويتوقع أصحاب العمل، وفقاً للتقرير، أن يصبح النفاذ الرقمي أهم اتجاه تحويلي في جميع القطاعات، حيث يرى 60 في المائة منهم أنه سيعمل على تغيير الشروط الوظيفية والمهارات المطلوبة في أعمالهم. وتشكل مجالات الذكاء الاصطناعي، و«الروبوتكس»، وتخزين الطاقة، وتوليد الطاقة المتجددة، أهم التخصصات المطلوبة من وجهة نظرهم.

ولدى مصر 12 جامعة تكنولوجية من بين 128 جامعة، حكومية وأهلية وخاصة وأجنبية، وفقاً لإحصاءات وزارة التعليم العالي.

ويشير الرافعي، إلى أن أعداداً كبيرة من الطلاب تلتحق بالكليات النظرية مثل الآداب والتجارة والحقوق والإعلام وغيرها... والجامعات التكنولوجية التي تعمل منذ سنوات بحاجة إلى تعريف الطلاب بها وبأهميتها، بما يساهم في زيادة أعداد الملتحقين بها على حساب الكليات النظرية.

وقال أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ربط التعليم بسوق العمل يأتي بوصفه ضرورة تفرضها تحديات التنمية الاقتصادية».

ويرفض حجازي «النظر لمساعي إعادة هيكلة التخصصات على أنها حرب على العلوم النظرية والقضاء عليها لصالح التعليم التطبيقي»، لكنه يشير إلى أن «هذه الإجراءات تهدف في المقام الأول لحماية التخصصات النظرية والملتحقين بها والحفاظ على مكانتها بقصر القبول في هذه التخصصات على المتميزين فيها، الذين يمكنهم تطويرها وربطها بسوق العمل ومهارات المستقبل».


ليبيا: سلطات بنغازي تبحث ترحيل السودانيين «المخالفين»

أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)
أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)
TT

ليبيا: سلطات بنغازي تبحث ترحيل السودانيين «المخالفين»

أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)
أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)

تتجه السلطات المعنية بالهجرة غير النظامية في شرق ليبيا إلى ترحيل عشرات السودانيين «المخالفين» إلى بلدهم، في تغير ملحوظ على ما يبدو في التعامل مع آلاف الفارين من الحرب عبر الحدود الجنوبية المشتركة بين البلدين.

وقال جهاز مكافحة الهجرة إنه بدأ اجتماعات موسعة بتوجيه من رئيس الجهاز، اللواء صلاح محمود الخفيفي، لـ«بحث تسريع وتيرة ترحيل السودانيين المخالفين، وتعزيز التعاون مع قنصليتهم في بنغازي»، وأشار إلى أن من يشملهم الترحيل هم «المصابون، ومن عليهم قيودات أمنية، وكذلك من صدرت في حقهم قرارات إبعاد، إضافة إلى من تم ضبطهم خلال حملات الجهاز والأجهزة الأمنية دون إجراءات قانونية، وحالات التسول المضبوطة داخل المدن من مختلف الجنسيات».

اجتماع بمقر جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في بنغازي بحضور مندوب القنصلية السودانية لبحث ترحيل سودانيين (الجهاز)

وأوضح جهاز مكافحة الهجرة أن معاون رئيس الجهاز، اللواء خالد السرير، عقد «اجتماعاً بمقر فرع بنغازي الكبرى، بحضور مندوب القنصلية السودانية في مدينة بنغازي، ومدير فروع المنطقة الشرقية اللواء عبد العالي سليمان». وقال إن الاجتماع «تناول عدداً من النقاط المهمة، المتعلقة بأوضاع الجالية السودانية، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين القنصلية السودانية والجهاز، بما يسهم في تسهيل إجراءات الترحيل، ومعالجة الحالات العالقة وفق الأطر القانونية والإنسانية المعمول بها».

وأكد الحاضرون خلال الاجتماع «أهمية استمرار التواصل والتعاون بين الجانبين، بما يحقق المصلحة المشتركة، ويساعد على تنظيم أوضاع الجالية وتسريع الإجراءات ذات الصلة».

وسبق للمفوضية الأوروبية القول إن أكثر من 360 ألف سوداني وصلوا إلى ليبيا، لكن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أشارت إلى أن عدد السودانيين الموجودين في ليبيا بلغ نحو 550 ألف لاجئ حتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، منوهة بأن عدد اللاجئين في الكفرة يتراوح ما بين 40 و45 ألف لاجئ، يعانون من «ضعف فرص كسب العيش، مما يدفع غالبية اللاجئين إلى الانتقال إلى مدن أخرى، مثل أجدابيا وبنغازي وطرابلس بحثاً عن فرص أفضل».

وأشار التقرير إلى أن النساء والأطفال يشكلون نحو 63 في المائة من إجمالي اللاجئين، في حين تمثل فئة الأطفال في سن الدراسة نحو 27 في المائة، وهو ما يزيد الضغط على الخدمات الإنسانية المتاحة، خصوصاً في مجالات التعليم والرعاية الصحية.

يأتي ذلك في وقت قام فيه جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بنشر دورياته في الكفرة لتعزيز الأمن والاستقرار داخل المدينة، موضحاً أن هذا الانتشار يأتي «ضمن الخطة الأمنية الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وذلك بالتعاون والتنسيق مع مديرية أمن الكفرة والأجهزة الأمنية بالمدينة، في إطار المجاهرة بالأمن، والعمل على تسهيل حركة السير والحفاظ على النظام العام».

عدد من المهاجرين بعد انتشالهم من البحر في 9 مارس الحالي (حرس السواحل التابع للقيادة العامة بشرق ليبيا)

في سياق قريب، أعلنت مؤسسة «العابرين» لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية، الخميس، إنقاذ مركب يحمل 35 مهاجراً سودانياً قبالة سواحل مدينة طبرق، وأوضحت أن مركباً تابعاً لجهاز حرس السواحل وأمن الموانئ هو من نفّذ عملية الإنقاذ.

وقالت المؤسسة إن العملية أسفرت عن إنقاذ جميع المهاجرين، من بينهم مهاجر تعرض لحروق شديدة نتيجة مادة البنزين داخل المركب أثناء الرحلة، لافتة إلى أن المركب توجه إلى نقطة إنزال المهاجرين داخل القاعدة البحرية بطبرق، حيث سيتم تقديم المساعدات الطبية العاجلة والرعاية الإنسانية والغذائية للمهاجرين قبيل تسليمهم إلى جهاز الهجرة.

وفي منتصف الأسبوع الماضي أنقذت قوات حرس السواحل، التابعة لرئاسة أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني» الليبي، مركبين كانا يحملان 70 مهاجراً غير نظامي قبالة سواحل طبرق بشرق البلاد. وقالت رئاسة الأركان إن المهاجرين الذين ينتمون إلى جنسيات أفريقية وعربية عديدة، تمت إعادتهم من البحر وتسليمهم إلى «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة»، وذلك في إطار عملها على تأمين السواحل الليبية، ومكافحة أنواع التهريب كافة.

وتحدثت «المنظمة الدولية للهجرة»، في 27 فبراير (شباط) الماضي، عن استمرار الكوارث التي يواجهها الأشخاص أثناء تنقلهم عبر البحر المتوسط، مشيرة إلى أن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم، أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي، وداعية إلى تكثيف الجهود الرامية لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين، التي تستغل أوضاعهم، وتعرض حياتهم لمخاطر جسيمة.


الرئيس الموريتاني يتعهد تحسين ظروف الجيش وقوات الأمن

الرئيس ولد الغزواني يتوسط مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)
الرئيس ولد الغزواني يتوسط مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يتعهد تحسين ظروف الجيش وقوات الأمن

الرئيس ولد الغزواني يتوسط مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)
الرئيس ولد الغزواني يتوسط مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)

تعهد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الخميس، تحسين ظروف الجيش وتوفير العتاد والسلاح للقيام بالمهام الموكلة إليه، بصفته «العين الساهرة» على أمن الوطن، مشيراً إلى الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة والعالم.

وكان ولد الغزواني يتحدث خلال حفل إفطار في حامية عسكرية بمدينة أطار، شمال موريتانيا، مع مجموعة من الضباط والجنود، ومزيج من تشكيلات القوات المسلحة التي قال إنها «جاهزة لأداء الواجب»، مثل الدرك الوطني، والحرس الوطني، والإدارة العامة للأمن الوطني، وكذا مؤسسة حماية الأمن المدني.

الرئيس ولد الغزواني يتحدث خلال حفل إفطار في حامية عسكرية بمدينة أطار مع مجموعة من الضباط والجنود (الرئاسة)

وأشاد ولد الغزواني بأفراد القوات المسلحة وقوات الأمن، ووصفهم بأنهم «العين الساهرة التي تؤدي واجبها بمسؤولية وصمت، لكن بقدر كبير من الفعالية والشجاعة والولاء»، وأضاف مخاطباً الضباط والجنود أن «كل واحد منهم وهب حياته لخدمة الوطن، والاستعداد للدفاع عنه من خلال التحلي بالكفاءة والانضباط».

وتابع ولد الغزواني قائلاً: «جئناكم لنقول إنكم العين الساهرة لحماية الوطن، وهو ما تقومون به بطريقة لا يمكن وصفها، حيث تؤدون واجبكم بمسؤولية وصمت، وبفاعلية تامة وشجاعة كبيرة، وهذا ما يحتاج إليه الوطن من ولاء وإحساس بالمسؤولية، وهو ما يقوم عليه أمن واستقرار بلدنا».

وشدد ولد الغزواني مخاطباً الضباط والجنود: «أنتم تبتعدون عن أسركم وتنقطع أخباركم لفترات طويلة، وتسهرون الكثير من الليالي، وتلاقون الكثير من التعب، لكنكم تتحملون كل ذلك بشجاعة.. لذا تستحقون تقدير الشعب وامتنانه».

وأوضح الرئيس الموريتاني أن «كل مهمة تقومون بها، وكل حراسة تؤدونها، وكل تضحية تقدمونها، تستحقون عليها أن يقف الوطن إلى جانبكم، ونحن هنا للتعبير عن هذا الامتنان والتقدير للعمل الذين تقومون به».

وأكد أن «الجندية ليست مجرد ارتداء زي عسكري، بل هي إحساس بالمسؤولية، والاستعداد الدائم للدفاع عن الوطن».

الرئيس الموريتاني تعهد تحسين ظروف الجيش وقوات الأمن (الرئاسة)

وخلص في كلمته إلى تهنئة أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن، وقال: «إننا هنا لنهنئكم، ونقول لكم إننا فخورون بكم، وبشجاعتكم والتزامكم، وفخورون بكل ما تقدمون للوطن، وسنعمل على تحسين الظروف التي تعملون فيها، وتوفير كل ما تحتاجون إليه للقيام بالمهام الموكلة إليكم، ولا تخفى عليكم الظروف الصعبة التي تمر بها منطقتنا ويمر بها العالم اليوم».

منذ وصوله إلى السلطة عام 2019، يحرص ولد الغزواني سنوياً على الإفطار مع القوات المسلحة وقوات الأمن، في إحدى الحاميات العسكرية على الحدود، وخاصة في المناطق الشمالية والشرقية من البلاد، حيث يكثف الجيش الموريتاني انتشاره لمواجهة شبكات التهريب ولمنع تسلل إلى مجموعات إرهابية قادمة من شمال مالي.

ولد الغزواني جنرال متقاعد في الجيش الوطني، سبق أن تولى قيادة الأركان العامة للجيش الموريتاني، ولكنه تقاعد قبل عشر سنوات، وتم تعيينه وزيراً للدفاع وهو المنصب الذي شغله لقرابة عامين، قبل أن يترشح للانتخابات الرئاسيات عام 2019، وأعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية عام 2024.