وصول مجموعة من الطلبة الفلسطينيين من السودان إلى غزة

وصول طلبة فلسطينيين يدرسون في جامعات سودانية إلى غزة (أ.ف.ب)
وصول طلبة فلسطينيين يدرسون في جامعات سودانية إلى غزة (أ.ف.ب)
TT

وصول مجموعة من الطلبة الفلسطينيين من السودان إلى غزة

وصول طلبة فلسطينيين يدرسون في جامعات سودانية إلى غزة (أ.ف.ب)
وصول طلبة فلسطينيين يدرسون في جامعات سودانية إلى غزة (أ.ف.ب)

وصل أكثر من 170 من الطلبة الفلسطينيين الدارسين في جامعات بالسودان مساء اليوم (الجمعة)، إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، هرباً من المعارك التي تشهدها الخرطوم منذ منتصف الشهر الحالي.
ونقل هؤلاء الطلبة في حافلات أعدتها سفارة فلسطين بالقاهرة، إلى معبر رفح البري الذي فتحته السلطات المصرية استثنائياً لإدخالهم.
وذكرت هيئة المعابر والحدود التابعة لحكومة حماس في غزة، أن «172 طالباً وصلوا إلى أرض الوطن عبر معبر رفح البري، كدفعة أولى من الطلبة القادمين من السودان»، لافتة النظر إلى أن الدفعة الثانية من الطلبة ستصل الأحد المقبل.
من ناحيته، قال سفير فلسطين لدى مصر دياب اللوح، إن السفارة «أجرت اتصالات حثيثة مع الأجهزة المصرية المعنية من أجل نقل المواطنين من الخرطوم إلى قطاع غزة عبر مصر». وشكر اللوح، في بيان، الجيش المصري، «لتأمينه الحافلات التي أقلّت الطلبة إلى معبر رفح».
وعبر عدد من الطلبة عن ارتياحهم لعودتهم إلى غزة. وقال وائل المصري، الذي يدرس الطب، لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «الظروف قاسية، حرب أهلية، أشكر كل من ساعدنا للعودة».
من جهته، قال ناصر قشطة، الطالب الجامعي في الخرطوم: «كان الوضع صعباً جداً، قصف في كل مكان بالخرطوم»، مضيفاً: «تواصلوا معنا من سفارة فلسطين بالسودان وجمعوا الطلبة ونقلونا إلى غزة». وأكد أنه سيعود للسودان لاستئناف دراسته «عندما تتحسن الظروف».
وتدور معارك، منذ 15 أبريل (نيسان)، بين الجيش بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو. وأسفرت المعارك، حتى الآن، عن مقتل 512 شخصاً على الأقل، وجرح الآلاف، وفق بيان لوزارة الصحة الاتحادية في السودان، ولكن قد يكون عدد الضحايا أكثر من ذلك نتيجة القتال المستمر.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«تكايا» أم درمان... مطابخ خيرية تتحول إلى شريان حياة

صاحب التكية الصادق الصديق يتابع إعداد الوجبة للأسر (الشرق الأوسط)
صاحب التكية الصادق الصديق يتابع إعداد الوجبة للأسر (الشرق الأوسط)
TT

«تكايا» أم درمان... مطابخ خيرية تتحول إلى شريان حياة

صاحب التكية الصادق الصديق يتابع إعداد الوجبة للأسر (الشرق الأوسط)
صاحب التكية الصادق الصديق يتابع إعداد الوجبة للأسر (الشرق الأوسط)

تحولت «التكايا»، وهي مطابخ خيرية تديرها مبادرات تطوعية لتقديم الطعام إلى المحتاجين والمتضررين من الحرب في السودان، إلى شريان حياة لآلاف الأسر التي فقدت مصادر دخلها، وأصبحت عاجزة عن تأمين وجباتها اليومية في ظل الغلاء، وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وفي مدينة أم درمان، يجد نازحون وسكان أنهكتهم الحرب في هذه المطابخ ملاذاً للحصول على ما تيسر من الطعام، بعدما بات شراء الاحتياجات الأساسية يفوق قدرة كثير من الأسر، نتيجة تدنّي الدخول، وتعطل النشاط الاقتصادي، وارتفاع تكاليف المعيشة، لكن المبادرات التي تسد جانباً من الفجوة الغذائية باتت تواجه بدورها نقصاً حاداً في التمويل وارتفاعاً في تكاليف التشغيل؛ ما يجعل استمرارها مرهوناً بتبرعات فاعلي الخير ودعم الجهات المانحة، في وقت تزداد فيه أعداد الأسر التي تعتمد عليها للحصول على وجبة يومية.

أوضاع معيشية قاسية

يقول الصادق صديق، المشرف على إحدى التكايا، إن مبادرته انطلقت في يونيو (حزيران) 2023 بقدر واحدة من «البليلة العدسية»، وهي وجبة شعبية تُعد من العدس، تم توزيعها على الجيران والمارة، قبل أن يقوم بإضافة قدر أخرى من الفول، بمساعدة بعض المتبرعين. ومع التعريف بأنشطة التكية عبر منصات التواصل الاجتماعي، اتسعت تدريجياً دائرة الداعمين.

مجموعة من الشباب يساعدون في توزيع الطعام (الشرق الأوسط)

ويضيف صديق لـ«الشرق الأوسط» أن التكية وسّعت أنشطتها مع استمرار الحرب وتفاقم الاحتياجات الإنسانية، وأصبحت تُعد يومياً نحو 20 قدراً كبيرة من الطعام للنازحين والمتضررين في أم درمان، يستفيد منها قرابة 5 آلاف شخص، ينتمون إلى نحو 700 أسرة. ويشير إلى أن نقص التمويل تسبب في توقف التكية عن العمل مرات عدة، لكنها كانت تستأنف نشاطها في كل مرة لتلبية احتياجات الأسر، فضلاً عن توفير وجبات إفطار لطلاب المدارس.

وعلى الرغم من عودة أعداد من النازحين إلى مناطقهم بعد استعادة الجيش السيطرة على الخرطوم، لا تزال الأوضاع المعيشية لكثير من الأسر بالغة الصعوبة. ويؤكد صديق أن «استمرار عمل التكية أصبح ضرورة لا غنى عنها».

ويعاني ملايين السودانيين تداعيات الحرب المستمرة، في ظل تراجع الدخول وتعطل قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، بينما دفعت الأزمة نحو نصف سكان البلاد إلى دائرة الاحتياج إلى المساعدات الإنسانية، وفق تقديرات أممية.

معاناة مستمرة

من بين المستفيدين أم سترة حامد، وهي امرأة ستينية نزحت من مدينة النهود بولاية غرب كردفان. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «وصلت إلى أم درمان برفقة أطفالي الأيتام بعد رحلة طويلة وشاقة عانينا خلالها كثيراً، وأعيش حالياً في ظروف معيشية بالغة الصعوبة». وتضيف: «لا أملك مصدراً ثابتاً للدخل، ولا أستطيع توفير ما يكفي من الطعام لأطفالي؛ لذلك نعتمد بصورة أساسية على الوجبات التي تقدمها التكية. بالنسبة إلينا، لا تمثل هذه الوجبات مجرد مساعدة، بل وسيلة للبقاء على قيد الحياة في هذه الظروف القاسية».

ولا تختلف معاناة فاطمة يوسف، وهي أم لسبع بنات، كثيراً عن ذلك. وتقول: «نزحت من غرب كردفان برفقة بناتي السبع، وغادرنا منزلنا بالملابس التي كنا نرتديها فقط، وسط ظروف لا إنسانية. ومنذ وصولنا، نواجه صعوبة شديدة في توفير أبسط متطلبات الحياة، وفي مقدمتها الطعام». وتضيف: «وضعنا المعيشي صعب للغاية، ولا نملك ما يكفي لإطعام بناتي. أعتمد على التكية في الحصول على الوجبات، وقد تسلمت اليوم حصتنا من حساء العدس، لكنني لا أمتلك حتى خبزاً جافاً يمكننا تناوله معه».

النازحة فاطمة يوسف تنتظر توزيع الطعام (الشرق الأوسط)

بدوره، يقول الهادي البدوي، وهو أحد المستفيدين، إن التكايا وقفت إلى جانب السكان منذ اندلاع الحرب، وتحولت بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى مصدر أساسي للطعام مع التدهور المتواصل في الأوضاع المعيشية. ويضيف: «كنت أعتمد على الأعمال اليومية الحرة لتوفير احتياجات أسرتي، لكن الحرب وما خلفته من أوضاع كارثية أدتا إلى تراجع فرص العمل بصورة كبيرة، وأصبحت أقضي أياماً كثيرة من دون عمل أو دخل». ويتابع: «الأوضاع المعيشية متردية للغاية؛ ولذلك أصبحت الوجبات التي تقدمها التكايا سنداً حقيقياً للأسر التي فقدت مصادر دخلها، ولم تعد قادرة على توفير الطعام لأفرادها».

أزمة جوع متفاقمة

في وقت تتراجع فيه قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، تظل التكايا شاهدة على وجه آخر للحرب؛ إذ أصبحت أسر كانت تعتمد على عملها ودخلها في توفير الطعام تنتظر وجبة تقدمها مبادرة خيرية. ومع اتساع دائرة المحتاجين وارتفاع أسعار المواد الغذائية، تواجه هذه المطابخ بدورها خطر التوقف بسبب شح التمويل، وصعوبة توفير مستلزمات الطهي بصورة منتظمة.

صفوف طويلة من المستفيدين من التكية (الشرق الأوسط)

وفي بلد أنهكت الحرب اقتصاده، وأثقلت كاهل مواطنيه، لم تعد وجبة الطعام بالنسبة إلى كثير من الأسر أمراً يمكن عده من المسلَّمات، بل تحولت إلى معركة يومية من أجل البقاء، بينما تحاول التكايا، بإمكاناتها المحدودة، سد جزء من الفجوة المتزايدة. وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة قد حذر، في أحدث تحديث لعملياته الإنسانية في السودان خلال أغسطس (آب) الماضي، من أن البلاد لا تزال تواجه أكبر أزمة جوع في العالم، بينما يهدد النقص الحاد في التمويل قدرة المنظمات الإنسانية على مواصلة عمليات الإغاثة، وسط استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد. وذكر البرنامج أن نحو 19.5 مليون شخص في السودان يعانون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتعطل الإنتاج الزراعي، والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية.


عودة الروح إلى جامعة بنغازي الليبية عقب إعادة إعمارها

حفتر خلال افتتاح جامعة بنغازي (إعلام الجيش الوطني الليبي)
حفتر خلال افتتاح جامعة بنغازي (إعلام الجيش الوطني الليبي)
TT

عودة الروح إلى جامعة بنغازي الليبية عقب إعادة إعمارها

حفتر خلال افتتاح جامعة بنغازي (إعلام الجيش الوطني الليبي)
حفتر خلال افتتاح جامعة بنغازي (إعلام الجيش الوطني الليبي)

طوت جامعة بنغازي في شرق ليبيا صفحة آثار سنوات الحرب، التي امتدت إلى حرمها الجامعي، وأعادت فتح أبوابها بعد استكمال المرحلة النهائية من مشروع إعادة إعمارها وتأهيل مرافقها.

هذه الخطوة رآها مراقبون إعادة إلى واحد من أقدم الصروح التعليمية في البلاد دوره الأكاديمي، بعد أضرار لحقت به خلال المعارك، التي شهدتها المدينة بين «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، وتنظيم «داعش»، ومجموعات متطرفة بين عامَي 2014 و2016.

ومع استكمال أعمال إعادة التأهيل، افتتح حفتر في وقت متأخر، الجمعة، المرحلة النهائية من مشروع إعادة إعمار الجامعة، في احتفال حضره رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إلى جانب مسؤولين وأكاديميين.

واستعادت كلمات المشاركين في الاحتفال جانباً من ذاكرة الحرب، التي وصلت إلى الجامعة، حيث أشار حفتر إلى أن توقفها لسنوات طويلة ترك جرحاً في ذاكرة المدينة، بينما ربط ما شهدته بنغازي خلال تلك المرحلة بالمعارك، التي خاضتها قواته ضد الجماعات المسلحة.

حفل افتتاح جامعة بنغازي في شرق ليبيا بعد إعادة الإعمار مساء الجمعة (إعلام الجيش الوطني الليبي)

من جهته، حرص عقيلة صالح على التذكير بالأضرار التي لحقت بالمنشآت التعليمية خلال النزاع، مؤكداً أن المنشآت التعليمية تُعدُّ من الأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز استهدافها أو استخدامها لأغراض عسكرية في أثناء النزاعات المسلحة.

وأسهب صالح في الحديث عمّا تعرَّضت له الجامعة خلال سنوات القتال من قذائف وألغام وأعمال تخريب، طالت قاعاتها ومكتباتها ومكاتبها ومرافقها وحدائقها، في حين وصف رئيس «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، بلقاسم حفتر، عودة الجامعة بأنها بداية جديدة بعد سنوات من الأضرار التي خلفتها الحرب.

ولا ينسى أكاديميون وطلاب آثار الحرب التي بدأت تطال جامعة بنغازي في منطقة قاريونس منذ مايو (أيار) 2014، مع تصاعد المواجهات المسلحة في المدينة بين قوات الجيش الوطني والجماعات المتطرفة. وفي يونيو (حزيران) من العام نفسه، أصابت صواريخ أُطلقت خلال القتال عدداً من مباني الجامعة، وألحقت أضراراً بفصول ومعامل ومرافق تدريبية.

وتصاعدت المواجهات حول الحرم الجامعي في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، مع استمرار القتال بين قوات حفتر ومقاتلي «مجلس شورى ثوار بنغازي» و«داعش»، وتشكيلات مسلحة أخرى. ومع امتداد المعارك، تعرَّضت أجزاء من الجامعة لأضرار إضافية، بينما استُخدمت بعض مرافقها خلال العمليات العسكرية.

وفي عام 2015، اتسعت رقعة الأضرار التي لحقت بالحرم الجامعي، قبل أن تعلن القوات التابعة لحفتر في 17 أبريل (نيسان) 2016 السيطرة على الجامعة، بعد معارك مع «داعش» وتشكيلات مسلحة أخرى. وأعقبت ذلك عمليات لإزالة الألغام وتأمين المباني، تمهيداً لاستئناف النشاط الجامعي.

ويرى المحلل السياسي الليبي، عمر بوسعيدة، أن استحضار تجربة الحرب في لحظة احتفال الجامعة بإعادة تأهيلها «لا يعني بالضرورة التوقف عند الماضي»، عادّاً أنه «يمكن أن يُشكِّل جزءاً من ذاكرة المدينة وتجربتها مع العنف المسلح، خصوصاً أن انتهاء المعارك لا يعني بالضرورة زوال آثارها الاجتماعية والسياسية».

ويقول بوسعيدة لـ«الشرق الأوسط» إن تذكّر تلك المرحلة يمكن أن يسهم في تعزيز الوعي بمخاطر عودة الجماعات المتطرفة، عادّاً أن المجتمعات التي مرت بتجارب عنيفة تحتاج إلى الاحتفاظ بذاكرتها، مع تحويلها من تجربة مؤلمة إلى درس يساعد على تجنب تكرارها.

وقبل نحو 3 أعوام، انطلق مشروع إعادة إعمار بنغازي، وشمل جامعة بنغازي بوصفها أحد المرافق الرئيسية في المدينة. وتضمنت أعمال المشروع إعادة تأهيل مرافق أكاديمية وحيوية وتاريخية، إلى جانب تطوير أجزاء من الحرم الجامعي.

وشملت أعمال التأهيل تنفيذ الطرق الداخلية، وتطوير المباني الأكاديمية والقاعات الدراسية، إلى جانب أعمال التجهيز والتأثيث، ورفع جاهزية عدد من مرافق الحرم الجامعي، بما يسمح باستعادة النشاط الأكاديمي في بيئة أكثر ملاءمة.

جامعة بنغازي في شرق ليبيا بعد إعادة الإعمار (إعلام الجيش الوطني الليبي)

وتحظى جامعة بنغازي بمكانة بارزة في تاريخ التعليم العالي الليبي، إذ تعود نشأتها إلى 15 ديسمبر (كانون الأول) 1955، عندما صدر قانون إنشاء «الجامعة الليبية» في بنغازي. وافتُتحت الجامعة رسمياً في 22 يناير (كانون الثاني) 1956، وبدأت الدراسة في اليوم التالي بكلية الآداب والتربية، التي استقبلت 31 طالباً، بحسب الموقع الرسمي للجامعة.

وفي أغسطس (آب) 1973، تغيَّر اسم الجامعة إلى «جامعة بنغازي»، ثم انتقلت في عام 1974 من مقرها القديم داخل المدينة إلى مقرها الحالي في منطقة قاريونس. وفي عام 1976 تغيَّر اسمها إلى «جامعة قاريونس»، قبل أن يعود اسم «جامعة بنغازي» إليها في 17 فبراير (شباط) 2011، بالتزامن مع إعادة ضم الكليات الطبية إليها.

وبعودة الدراسة إلى مبانيها التي أُعيد تأهيلها، تستعيد جامعة بنغازي جزءاً من دورها الذي امتد لأكثر من 7 عقود، بينما تبقى آثار الحرب جزءاً من تاريخ المكان وذاكرة المدينة.


استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا، على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية جراء عدم الاتفاق على ملء وتشغيل «سد النهضة».

تلك التحركات قلل وزير الخارجية الأسبق، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد العرابي، من تداعياتها مشيراً إلى أنها «لن تنال ولن تغير» من مواقف مصر، بحسب تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

دعم إسرائيلي لإثيوبيا

أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أبراهام نغوسي، أن إسرائيل «ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها كي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية».

وأوضح السفير الإسرائيلي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إثيوبية، الجمعة، «أن التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل من شأنه، أن يساعد أديس أبابا في الاعتماد على قدراتها الذاتية، والحفاظ على سيادتها، وتعزيز اقتصادها»، معرباً عن اعتقاده «أن هذا التعاون سيزداد قوة واستمراراً عبر الأجيال الجديدة».

وذكر أن العلاقات بين الطرفين «تقوم على 4 محاور رئيسية، من بينها التعاون والدعم المتبادل في المحافل الدولية على أساس المصالح المشتركة، وتعزيز التعاون الحكومي بين البلدين، إضافة إلى توسيع نطاق الاستثمارات الخاصة».

ويؤكد العرابي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل ليس جديداً وهو قائم منذ مدة طويلة، وما نشهده حالياً من نشاط إثيوبي مكثف وتحركات نحو عدة أطراف دولية وإقليمية، يأتي في إطار محاولات تغطية أزماتها ومشكلاتها الداخلية، وسعياً لتعزيز موقفها والظهور بمظهر القوة الإقليمية الكبرى في أفريقيا، وهو ما يخالف الواقع الفعلي».

ويؤكد «أن هذه السلوكيات والتوجهات السياسية للحكومة الإثيوبية تتناقض تماماً مع طبيعة وجود مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا؛ ما يتطلب إعادة التفكير والبحث في خيارات مختلفة خلال الفترة المقبلة بشأن ملاءمة استمرار مقر الاتحاد هناك».

بدوره، يرى أحمد علاء فايد، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الدولة المصرية تتابع وتراقب بشكل جيد للتحركات الإسرائيلية في المنطقة، ومنها التحركات مع إثيوبيا.

وشدد على أنه «لو تجاوز هذا التعاون الإثيوبي الإسرائيلي، للمساس بالمصالح المصرية بشكل مباشر أو غير مباشر، بالتأكيد ستسلك القاهرة كل المسارات التي تحفظ حقوقها».

موقف مصر

يأتي هذا الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا، وسط لهجة حادة مصرية تجاه إثيوبيا بشأن «سد النهضة»، وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر، وأن القاهرة قادرة على الدفاع عنه»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة (سد النهضة)».

«سد النهضة» (صحفة رئيس الوزراء الإثيوبي على «فيسبوك»)

وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا، التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

وعن تأثير ذلك التعاون الإسرائيلي الإثيوبي في مصر أضاف العرابي أن مصر «تتحرك بكل ثبات في وسط إقليم مضطرب وغير مستقر يشهد تغيرات وتحالفات متسارعة، وتدير هذه المتغيرات بكل حكمة ورصانة بما يحمي مصالحها الوطنية وأمنها القومي، وقادرة على إدارة على الموقف، ولن ينال ذلك التعاون أو يغير من مواقفها».

وشدد على أن «أي تنامٍ في العلاقات أو التحالفات الإقليمية بين إثيوبيا وإسرائيل لن ينال بأي حال من الأحوال من المواقف المصرية في إدارة علاقاتها، ولن ينال من وضع مصر ووزنها الإقليمي على الإطلاق».

من جانبه، يرى أحمد علاء فايد أن «القاهرة قادرة على حفظ أمنها وحقوقها، ولن تقبل بالمساس بها، خصوصاً وهي متفقة مع القوانين والأعراف الدولية، سواء في ملف (سد النهضة) أو غيره وإثيوبيا وإسرائيل تعلمان ذلك».