قوات الدبيبة تتعهد بحماية الزاوية من «أعداء دولة القانون»

انسحبت إلى ثكناتها بعد إطلاق نار عليها بالمدينة

جانب من تراجع قوات «اللواء 52 مشاة» التابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي فور وصولها للزاوية (المنطقة العسكرية)
جانب من تراجع قوات «اللواء 52 مشاة» التابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي فور وصولها للزاوية (المنطقة العسكرية)
TT

قوات الدبيبة تتعهد بحماية الزاوية من «أعداء دولة القانون»

جانب من تراجع قوات «اللواء 52 مشاة» التابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي فور وصولها للزاوية (المنطقة العسكرية)
جانب من تراجع قوات «اللواء 52 مشاة» التابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي فور وصولها للزاوية (المنطقة العسكرية)

في ظل حالة من الاحتقان والغضب تعيشها مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، فضّلت قوات «اللواء 52 مشاة» التابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي، الانسحاب من المدينة والعودة إلى ثكناتها عقب إطلاق النار عليها بعد دقائق من وصولها إلى هناك، متعهدة بحماية المواطنين مما أسمتهم «أعداء دولة القانون».
ولليوم الثاني على التوالي تموج شوارع الزاوية بالشباب الثائر ضد تغوّل الميليشيات المسلحة في مدينتهم، مطالبين بـ«تطهيرها من جميع المتورطين في الجرائم طوال السنوات الماضية».
وكان اللواء صلاح الدين النمروش، آمر المنطقة العسكرية بالساحل الغربي، وعد عدداً من شباب الزاوية الغاضبين من انتشار الفوضى في مدينتهم، عقب لقائهم مساء (الخميس)، بأن «الأوامر ستصدر فوراً للبدء في خطة التأمين الشامل لمدينتهم، وأن المنطقة العسكرية وكافة منتسبيها تحت أمر أهالي الزاوية»، وفور وصولها إلى هناك تم اعتراضها بالرصاص من قبل «مجهولين».
وأرجع بعض شباب الزاوية، الذين تجمهروا في شوارعها حتى الساعات الأولى من فجر اليوم (الجمعة)، سبب مغادرة رتل اللواء العسكري، إلى أنهم رفضوا دخوله لأنه «يضم بين قواته عناصر من المرتزقة السوريين»، غير أن بيان المنطقة العسكرية بالساحل الغربي، أفاد بأنه «بعد دقائق من تمركز قوات الجيش الليبي من منتسبي المنطقة العسكرية بمدينة الزاوية، وتحديداً في الإشارة الضوئية (الضمان)، أقدم عدد من الخارجين عن القانون والمأجورين بإطلاق النار على تمركزاته، كما تعرضت تمركزات أخرى إلى القذف بالحجارة من مجهولين».
ووصف البيان هذه التعديات على عناصره بأنها «محاولة يائسة لاستفزاز أبناء المؤسسة العسكرية، وخلق فتنة داخل المدينة، يسعى إليها بعض المندسين وأعداء قيام دولة القانون والمؤسسات».
وقالت المنطقة العسكرية بالساحل الغربي، إنه «حفاظاً على أرواح المواطنين، ولقطع الطريق أمام المغرضين وأصحاب الفتنة والأجندات الخاصة، صدرت الأوامر من رئيس الأركان العامة للجيش (الفريق محمد الحداد)، وآمر المنطقة العسكرية بالساحل الغربي (اللواء صلاح الدين النمروش) إلى الوحدات العسكرية كافة، بالانسحاب والعودة إلى ثكناتها»، نافياً ما تردد عن إطلاق قوات اللواء النار على المواطنين.
وأكدت المنطقة العسكرية بالساحل الغربي، أن «كافة الخيارات مفتوحة للقضاء على أوكار الجريمة في المدينة، وأنها على تواصل دائم ومستمر مع كافة مشايخ وشباب وأهالي الزاوية، وأنها لن تتركهم رهينة لدى حفنة من المجرمين والخارجين عن القانون».
ووسط اتهامات لحكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بتخليها عن المدينة، تشهد الزاوية، منذ يوم (الأربعاء) الماضي، مظاهرات سلمية حاشدة، رفضاً لكافة أشكال الإجرام والتعذيب والتنكيل الذي طال أبناء المدينة على يد عناصر من المرتزقة الأفارقة الذين يعملون مع ميليشيات مسلحة بالمدينة، وعلى أثر ذلك أقدم الشباب الغاضبون على إغلاق مديرية الأمن، والمجلس البلدي، ومصفاة الزاوية، والدعوة إلى عصيان مدني شامل إلى حين تأمين المدينة ومواطنيها ومؤسساتها.
وبررت المنطقة العسكرية بالساحل الغربي، سبب تحرك قواتها باتجاه الزاوية، بأنه جاء بناء على طلب من أهلها «بضرورة تدخل قوات الجيش الليبي من منتسبي المنطقة، وفرض القانون بالقوة، ومداهمة أوكار الفساد والإجرام والتعذيب، وكذلك القضاء على كافة أوكار بيع وتجارة المخدرات، وتهريب الوقود، والقبض على شبكات تهريب البشر في المدينة».
وقالت إنه بعد هذا اللقاء، أصدر آمر المنطقة العسكرية أوامره لـ«اللواء 52 مشاة» بالتحرك الفوري لتمركز عدد من الوحدات العسكرية في مدينة الزاوية كمرحلة أولى، والعمل على تنفيذ المراحل التالية بالتنسيق مع أهالي المدينة، وبعض الأجهزة الأمنية والرسمية في الدولة، لبسط الأمن والاستقرار هناك، وإنهاء كافة أشكال المظاهر المسلحة، لكنها سرعان ما انسحبت قوات اللواء إلى ثكناتها، وبقيت المدينة على حالها من الغضب والاحتقان.
ودخل خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، على خط الأزمة، وقال إنه «في ظل انهيار كامل للأمن القومي واستباحة الأراضي الليبية من قبل الهجرة غير المشروعة التي وصلت إلى حد تشكيل العصابات الإجرامية، نجد الحكومة التي انشغلت بتوظيف أموال الدولة ومؤسساتها التنفيذية لهدف البقاء والاستمرار، قد راق لها كونها حكومة لمدينة واحدة»، في إشارة إلى حكومة الدبيبة.
ورأى المشري عبر حسابه الشخصي على «فيسبوك»، أن «خزائن بنك ليبيا المركزي مفتوحة للحكومة بلا ضوابط»، وذهب إلى أن «انشغالها بإقامة الحفلات وتنظيم الملتقيات الوهمية جعلها تتغافل وتتجاهل ما يحصل برابع أكبر مدينة ليبية لا تبعد عن مكتب رئيسها سوى 40 كيلومتراً»، في إشارة إلى الزاوية.
في شأن مختلف، أكد رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، دعمه لرئيس حكومة «الاستقرار» فتحي باشاغا، و«ثقته في قدرتها على تحقيق تطلعات الليبيين في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهة وشفافة في أقرب الآجال».
والتقى صالح مع باشاغا مساء (الخميس) بمكتب الأول في مدينة القبة، بحضور وزير الدولة لشؤون السلطة التشريعية الدكتور محمد أبو زقية، وبحث معه عدداً من الملفات الخدمية التي تهم المواطنين، بالإضافة إلى قانون الميزانية العامة للدولة لعام 2022 الصادر عن مجلس النواب، والتشديد على ضرورة توفير احتياجات المواطن المتمثلة في الغذاء والدواء والكهرباء.
وناقش اللقاء الوضع السياسي الراهن ودور الحكومة في دعم مسار لجنة «6+6» لإقرار قانون الانتخابات، وآخر مستجدات عمل الحكومة من خلال الوزارات والجهات التابعة، وفي نهاية اللقاء سلم باشاغا لرئيس مجلس النواب مشروع مقترح قانون أعدته الحكومة بخصوص إدارة الحكم المحلي وإنشاء المحافظات، وذلك في خطة ينظر لها على أنها تعيد الصراع مع حكومة غريمه الدبيبة، حول السلطة.
يأتي هذا في وقت أعلنت فيه اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية، عن تمديد فترة التقدم بطلبات الترشح لانتخابات المجالس البلدية في بلديات (زوارة ودرج وبرقن والجليدة) حتى (الأحد) المقبل.
وقالت اللجنة المركزية، إن هذا الإجراء يستهدف «إتاحة الفرصة أمام الراغبين في الترشح وتشجيعهم على المشاركة، ولاستكمال كافة الإجراءات المطلوبة أمام اللجان الفرعية لتنفيذ الاستحقاق الانتخابي بهذه البلديات على أكمل وجه»، معبرة عن أملها من جميع الراغبين والمهتمين بالعمل البلدي والترشح في انتخابات المجالس البلدية بالتقدم بطلباتهم خلال هذه الفترة المعلنة، «وأن يستغلوا هذه الفرصة للمساهمة في عملية بناء وتطوير بلدياتهم إلى الأفضل».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر تمنح تسهيلات جديدة لدخول المغاربة تتجاوز «المناوشات السوشيالية»

اجتماع الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المصرية-المغربية» في ديسمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المصرية-المغربية» في ديسمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تمنح تسهيلات جديدة لدخول المغاربة تتجاوز «المناوشات السوشيالية»

اجتماع الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المصرية-المغربية» في ديسمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المصرية-المغربية» في ديسمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

قدّمت مصر «تسهيلات جديدة» تُمنح للمرة الأولى للمواطنين المغاربة، الراغبين في زيارتها، تشمل منح تأشيرات متعددة صالحة لمدة 5 سنوات.

وتتجاوز هذه التسهيلات الجديدة «المناوشات السوشيالية»، التي جرت بين جماهير مصرية ومغربية على منصات التواصل الاجتماعي خلال منافسات كأس الأمم الأفريقية، التي استضافها المغرب في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأعلنت سفارة مصر لدى المملكة المغربية عن تسهيلات جديدة للمواطنين المغاربة الراغبين في زيارة البلاد بصورة دورية.

وقالت في إفادة، مساء الجمعة، إن التسهيلات تتضمّن «إمكانية منحهم تأشيرة متعددة الدخول صالحة لمدة 5 سنوات، تسمح لحاملها بالإقامة لمدة 90 يوماً في كل مرة دخول».

وتُضاف هذه الخطوة إلى تسهيلات سابقة أعلنتها السفارة المصرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفق سفير مصر لدى المغرب، أحمد نهاد عبد اللطيف، الذي قال إن التسهيلات تشمل «إمكانية منح التأشيرة عند الوصول، وإعفائهم من شرط التأشيرة المسبقة، شريطة حملهم تأشيرات دخول سارية ومستخدمة من دول؛ مثل: الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، ودول الشنغن، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، واليابان».

وحسب بيان السفارة المصرية، مساء الجمعة، فقد أكد عبد اللطيف أن التسهيلات الجديدة «تأتي حرصاً من الحكومة المصرية على تيسير إجراءات سفر المغاربة الراغبين في زيارة مصر، بما يُسهم في تشجيع حركة السياحة والتبادل التجاري والثقافي بين البلدَيْن».

ويشهد معدل التبادل التجاري بين مصر والمغرب تطوراً إيجابياً، حيث بلغ نحو 1.1 مليار دولار في عام 2024، وحقق في الفترة من يناير حتى أكتوبر 2025 ما قيمته 897 مليون دولار، وفق وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.

وحدثت «مشاحنات» على منصات التواصل بين جماهير مصرية ومغربية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية الماضية، مما دفع مسؤولين عن الرياضة في البلدَيْن إلى التدخل للتهدئة، والتأكيد عبر اتصالات ثنائية على أن «الرياضة تمثّل جسراً للتقارب بين الشعوب وليست سبباً للخلاف».

احتفال السفارة المصرية في المغرب بالعيد الوطني في يوليو الماضي (السفارة المصرية بالمغرب)

ووفق مراقبين فإن «التسهيلات المصرية بشأن المغاربة تُعد تحركاً إيجابياً، سيُسهم في توطيد العلاقات بين البلدين سياسياً واقتصادياً وشعبياً»، مؤكدين أن «هذا التحرك يُسهم في تشجيع الاستثمارات بين البلدين، وزيادة حركة السياحة، وتنشيط التعاون الاقتصادي».

وتستهدف القاهرة والرباط تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وفي هذا السياق استضاف المغرب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المشتركة» بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

واتفق الجانبان، وقتها، على «إنشاء منصة دائمة للتعاون، ولجنة مشتركة لإزالة العوائق التجارية، ومعالجة التحديات المرتبطة بالجمارك والقيود غير الجمركية والنفاذ إلى الأسواق»، حسب إفادة لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.

وحسب مراقبين، فإن «العلاقات المصرية-المغربية في حاجة إلى إحداث تغيير نوعي، مثل تسهيلات حركة السفر وتطبيقها بشكل فعّال، بما يُسهم في تعميق العلاقات على المستويات كافّة». وأشاروا إلى أن «التيسيرات القنصلية تنعكس بشكل كبير على الصعيد الاجتماعي في البلدَين».

ويرى مستشار وزير السياحة المصري الأسبق، وليد البطوطي، أن تسهيل سفر المغاربة إلى مصر خطوة إيجابية لتشجيع حركة السياحة بين البلدين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التيسيرات تعزز من السياحة البينية بين مصر والمغرب، وتُسهم في تحقيق منفعة متبادلة للبلدين».

وأشار البطوطي إلى أن «منح المغاربة تأشيرات متعددة الدخول، ولفترات زمنية تصل إلى 5 سنوات، تشجع على زيارات دورية إلى مصر، كما تساعد في تعزيز التعاون بين وكلاء السفر وشركات السياحة، لتنظيم رحلات متبادلة بين البلدين، بما يحقق مصلحة مشتركة للجانبين في حركة السياحة»، وقال إن هذه الخطوة تأتي في إطار «جهود الحكومة المصرية لجذب السياحة الأجنبية من مقاصد مختلفة».

وتعوّل الحكومة المصرية على نشاط السياحة في دعم الاقتصاد والعملة الصعبة، بعد أن سجلت السياحة نمواً العام الماضي بنسبة 21 في المائة، حيث استقبلت 19 مليون سائح.


تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)
تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)
تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

خاصمت منتجات الألبان مائدة المصرية حنان رمضان (49 عاماً)، التي قررت التخلي عنها لصالح مواد أخرى أكثر أهمية، في مؤشر على أن تداعيات الحرب الإيرانية وصلت إلى موائد عدد كبير من المصريين، الذين اتجهوا إلى «التقشف» أسوة بالحكومة، خشية من تدهور أكبر لأوضاعهم الاقتصادية إذا ما استمرت الحرب لشهور.

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أعلن في 10 مارس (آذار) الحالي اتخاذ إجراءات «تقشفية» لاحتواء تداعيات الحرب الإميركية - الإيرانية على الاقتصاد المصري، والتي تظهر آثارها بشكل رئيسي في إمدادات الطاقة.

وتضمنت القرارات الحكومية ترشيد استهلاك الطاقة، وتجميد بعض بنود الإنفاق وتأجيل أخرى، وذلك عقب قرارها برفع أسعار المحروقات بنسبة تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، كأول إجراء «استباقي» تحسباً لتأثيرات الحرب على الاقتصاد.

تقليص الموائد

لا تهتم حنان، وهي ربة منزل تقطن منطقة الجمالية (وسط القاهرة)، بأخبار الحرب أو تطوراتها، لكنها رغم ذلك تشعر بآثارها وهي تجد نفسها مضطرة لأن تُقلص من أطباق مائدتها. تقول حنان لـ«الشرق الأوسط» إن مائدة المنزل لا تعود مع كل زيادة في الأسعار لما كانت عليه، ففي البداية قللت العائلة من استهلاك اللحوم الحمراء والبيضاء، وزاد اعتمادها على الأسماك، ثم انحصر اعتمادها على السمك «البلطي» بوصفه الأرخص.

وتضيف حنان متحسرة: «مع زيادة الأسعار في موسم رمضان ثم ارتفاع سعر البنزين، لم نعد نشتري الزبادي والجبن، وغالبية الوقت نتناول السحور من بواقي الإفطار». مؤكدة أن الأسرة لا تطمح في شراء «كعك العيد»، بل ستعتمد على بعض ما سيجلبه لهم أقاربهم كهدية.

ويرتد رفع سعر المحروقات على المصريين بآثار مباشرة، تتمثل في زيادة إنفاقهم على الطاقة، سواء في الغاز المنزلي أو بنزين السيارات أو المواصلات، وآثار غير مباشرة، من زيادة أسعار جميع السلع والخدمات التي تدخل الطاقة في إنتاجها أو نقلها.

منفذ «أمان» لبيع اللحوم بأسعار منخفضة مقارنة بالسوق في ميدان الدقي (الشرق الأوسط)

تعيش أسرة حنان على دخل زوجها المتقطع نتيجة عمله كحرفي في مجال الفضة، بالإضافة إلى بعض المُدخرات. ويذهب جزء كبير من إنفاقها على التعليم؛ لذا تتأثر المائدة بأي أزمات مالية، أو ضغوطات في الإنفاق.

وهذه الأسرة ليست الوحيدة، ففي منطقة شبرا الخيمة (شمال العاصمة)، ودعت أسرة نورا إمام (39 عاماً) الوجبات الجاهزة التي كانوا يشترونها، وقللوا من كميات اللحوم وعدد مرات تناولها.

تبيع نورا مواد غذائية «أونلاين»، بعد رحيل زوجها وتحملها مسؤولية 3 أطفال أكبرهم في الثانوية العامة وأصغرهن في مرحلة التمهيدي. تشكو نورا لـ«الشرق الأوسط» من أن «دخلها شبه ثابت مقابل زيادة في أسعار كل شيء»، مشيرة إلى أنها تزيد باستمرار من حدة الإجراءات التقشفية التي وصلت الآن إلى تناول اللحوم مرتين في الشهر فقط، مع ثبات المبالغ التي تخصصها لشرائها حتى لو أدى ذلك لخفض الكمية إلى النصف، وتقليل الحلويات بشكل كبير.

ولا تقتصر القرارات التقشفية على الطعام، بل امتدت إلى التعليم، حيث «قللنا الدروس، وأصبحنا نعتمد أكثر على (الأونلاين) توفيراً لنفقات الذهاب إلى الدرس من مواصلات وطعام». أما التنزه فهو بند بات بعيداً عن منال الأسرة التي تخشى أن تستمر الأسعار في الزيادة مع استمرار الحرب، «والأمر لا يقتصر فقط على تقليل النفقات، لكنه يهدد الدخل نفسه، فمع تذبذب الأسعار أوقفت شراء سلع جديدة لبيعها في ظل عدم استقرار السوق، وتراجع القوة الشرائية للعملاء».

«اقتصاد الضرورة»

يُعرف الخبير الاقتصادي والباحث المتخصص في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، التقشف بأنه «اقتصاد الضرورة»، بمعنى أن يقتصر الإنفاق على الضروريات أو أقل من الضروريات في بعض الأحيان، مشيراً إلى أنه بخلاف الإعلان الرسمي له، فإن الأسر تلجأ إليه كنوع من أنواع الحماية الاجتماعية لمواكبة حركة التضخم العالية، وارتفاعات الأسعار، التي تحدث بشكل مفاجئ، مثلما حدث بعد الحرب الإميركية - الإيرانية.

وقفز معدل التضخم الشهري في فبراير (شباط) الماضي إلى 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويتوقع اقتصاديون أن يشهد معدل التضخم ارتفاعاً كبيراً في مارس (آذار) الحالي، متأثراً بالموسم الاستهلاكي في شهر رمضان، بالإضافة إلى الحرب الأميركية الإيرانية.

ورأى عبد النبي انعكاس ممارسة الأسرة المصرية للتقشف في «مؤشر مديري المشتريات»، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز جلوبال»، والذي انخفض عن 50 في المائة، في يناير الماضي، ما يعكس الانخفاض في الطلب العام، وهو ما يعني أن المواطنين، خصوصاً في الطبقة المتوسطة، باتوا يمارسون عملية تقشف.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن أكثر ما يتأثر بعملية التقشف في الأسر هو بند الطعام، خصوصاً أنه يستهلك نحو 50 في المائة من ميزانياتها، وفق إحصاءات الجهاز المركزي.

إحدى الأسواق المصرية في السيدة زينب تتزين لاستقبال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

تشهد فاطمة رشاد (36 عاماً)، وهي أم لطفلين وربة منزل، على هذا التأثير، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنها تلاحظ عند ذهابها إلى محل الدواجن الحية زيادة الطلب على الهياكل والأجنحة، مقابل تراجع كيمات الدواجن أو «البانيه».

تقطن فاطمة في منطقة شبرا الخيمة، وتعتمد على دخل زوجها الذي يعمل في إحدى الشركات.

ويحذر خبراء اقتصاديون من أن آثار الحرب الجارية قد تدفع بمزيد من المصريين إلى الهبوط لخط الفقر، بالإضافة إلى تأثيراتها على مختلف الطبقات الاجتماعية.

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» صادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020، قد بلغت 29.7 في المائة. وتجاوزت النسبة 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي في ديسمبر الماضي.


مصر تؤكد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لتهيئة مناخ المفاوضات

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية الشهر الحالي (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية الشهر الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لتهيئة مناخ المفاوضات

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية الشهر الحالي (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية الشهر الحالي (رويترز)

شددت مصر على «ضرورة التوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لتهيئة المناخ لبدء المفاوضات، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تؤتي ثمارها على الأرض لترسيخ التهدئة». مؤكدة دعمها جهود مؤسسات الدولة اللبنانية في «بسط سلطتها على كامل ترابها الوطني».

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي من رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، تناول التصعيد العسكري في لبنان وأزمة النزوح الداخلي.

وبحسب إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، السبت، تناول الاتصال مستجدات العدوان الإسرائيلي المتكرر على لبنان، والتوغل داخل الأراضي اللبنانية. وجدد الوزير عبد العاطي «إدانة مصر الكاملة ورفضها القاطع لتلك الاعتداءات، وأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه»، مؤكداً أن «هذه الممارسات تمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 1701».

واستمع عبد العاطي من رئيس الوزراء اللبناني للاحتياجات العاجلة للتعامل مع أزمة النازحين في ظل الظروف الإنسانية القاسية، التي يواجهها لبنان، حيث أكد على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعمل على الاستجابة للاحتياجات، وتوفير المساعدات اللازمة لدعم الشعب اللبناني الشقيق للتخفيف من وطأة الأزمة الراهنة والنزوح الداخلي.

من جانبه، عبر سلام عن تقدير لبنان البالغ، قيادة وحكومة وشعباً، للمواقف المصرية الداعمة للبنان في ظل الظروف الدقيقة الراهنة.

مصر تشدد على ضرورة التوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية في لبنان (الشرق الأوسط)

وفي اتصال هاتفي آخر، السبت، بين وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي، جان نويل بارو، تناول الأوضاع في لبنان، والمستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري، الذي تشهده المنطقة، اتفق الوزيران على «ضرورة تضافر الجهود لتجنيب المنطقة حرباً إقليمية شاملة»، وشددا على «أهمية مواصلة التنسيق لخفض التصعيد والدفع بالمسار الدبلوماسي، أخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية والجيواستراتيجية الوخيمة، الناجمة عن الحرب على المنطقة والعالم بأسره».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الكاملة، ورفضها القاطع لتلك الاعتداءات الإسرائيلية، وأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه.

وخلال اتصال هاتفي آخر جمع عبد العاطي وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، مساء الجمعة، جدد وزير الخارجية المصري التزام بلاده بمواصلة جهودها لدعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وبسط سلطاتها على كامل التراب الوطني اللبناني، ودعم جهود الجيش اللبناني في هذا الشأن، والعمل على حشد الدعم اللازم لتخفيف وطأة المعاناة، بالتوازي مع تكثيف التحركات الدبلوماسية لوقف التصعيد في ضوء انعكاساته الخطيرة على أمن واستقرار لبنان الشقيق.

آثار غارة إسرائيلية استهدفت منطقة برج حمود في بيروت خلال الشهر الحالي (رويترز)

ومن جانبه، ثمن بولس الدور الذي تضطلع به مصر لدعم الاستقرار في لبنان، مشيداً بالجهود المصرية الرامية إلى احتواء التصعيد ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين بشأن تطورات الأوضاع في المنطقة.

في سياق ذلك، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الغارات الإسرائيلية المتتالية على أعيان مدنية، ومقدرات تابعة للدولة اللبنانية، بما في ذلك جسور فجرتها القوات الإسرائيلية، إضافة إلى غارات طالت مناطق سكنية في العاصمة بيروت. وحذر من المخاطر التي تشكلها هذه الهجمات على المدنيين.

وعبر أبو الغيط في بيان، السبت، عن تضامن «الجامعة العربية» الكامل مع الدولة اللبنانية، التي تسعى بكل سبيل لتفادي التورط في الحرب الدائرة بالمنطقة، فيما تُصر ميليشيا «حزب الله» على تعريض لبنان وشعبه ومقدراته لمخاطر متزايدة.

وجدّد المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لـ«الجامعة العربية»، جمال رشدي، التأكيد على «التضامن مع قرار الحكومة اللبنانية بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله»، مشدداً على أن «خطط إسرائيل لإعادة احتلال أراضٍ لبنانية تعكس سياسة توسعية مرفوضة ومدانة، بالإضافة إلى إعاقتها لفرص تطبيق قرارات الحكومة اللبنانية».