الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

النائب الأردني عماد العدوان (حسابه على «تويتر»)
النائب الأردني عماد العدوان (حسابه على «تويتر»)
TT

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

النائب الأردني عماد العدوان (حسابه على «تويتر»)
النائب الأردني عماد العدوان (حسابه على «تويتر»)

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة».
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية. ولفت إلى أن المجالي والقنصل في السفارة زارا العدوان، وذلك «في سياق الجهود المكثفة التي تقوم بها الوزارة بالتنسيق مع الجهات المعنية للوقوف على حيثيات القضية، وضمان ظروف توقيف وإجراءات تحقيق منسجمة مع القوانين والمواثيق الدولية تحفظ حقوق النائب كاملة والعمل على معالجة الموضوع».
ولا تزال قضية العدوان، وهو نائب عن دائرة البلقاء الانتخابية، يكتنفها الغموض وسط تحفظ رسمي أردني، في الوقت الذي أصدرت فيه قبيلة العدوان بياناً أكدت فيه «ثقتها المطلقة بجهود الحكومة لضمان عودة ابنها». كما أصدر عامر زيدان العدوان، شقيق النائب الموقوف، بياناً شكر فيه «العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والحكومة وجميع الأردنيين لجهودهم في إنهاء الأزمة».
وتحدثت مصادر أردنية عن بدء عملية تحقيق محلي مع مقربين وأصدقاء للنائب المتهم، للوقوف على دقة المعلومات حول كميات السلاح والذهب التي تم ضبطها على معبر «اللنبي»، والتي نقلتها سيارة تحمل رقم ورخصة مجلس النواب، ولا تخضع عادة لعمليات التفتيش الاعتيادية بصفتها سيارة رسمية، إلا أن توفر معلومات عن المركبة وما تحمله من أسلحة وذهب دفع الجانب الإسرائيلي لتوقيف النائب وإخضاع مركبته للتفتيش.
وتحاول جهات أمنية التقصي حول كميات الأسلحة ومصادرها، وذلك بالتزامن مع التحقيق الذي يخضع له النائب الموقوف في تل أبيب، خصوصاً في ظل منع الجانب الإسرائيلي النشر في قصة الاتهامات الموجهة للنائب الأردني بتهمة تهريب كميات من السلاح والذهب.
وفي قضية غير مسبوقة لتهريب سلاح بطلها نائب حالي، أكدت مصادر أردنية صحة الأنباء التي تحدثت عن رفض وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي تلقي اتصال من نظيره الإسرائيلي إيلي كوهين، ورغبة الأردن الرسمي بأن يبقى ملف القضية خاضعاً للقنوات الأمنية بعيداً عن محاولات تسييس الأزمة، وذلك في وقت تشهد فيه العلاقات بين الجانبين الأردني والإسرائيلي توتراً دبلوماسياً مضاعفاً أمام التصعيد الإسرائيلي والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، واللهجة الحادة التي تستخدمها وزارة الخارجية في مواجهة التعنت الإسرائيلي.
من جهتها، قالت نقابة المحامين إن «الكيان الصهيوني ليس لديه أي صلاحية قانونية أو قضائية لمحاكمة النائب المحامي عماد العدوان؛ كونه سلطة احتلال»، وإن أي «إجراء يتخذه الكيان الصهيوني موسوم بالبطلان القانوني والواقعي».
وكشفت النقابة في بيان لها أن مجلس النقابة قرر الإيعاز للمحامين المقدسيين من منتسبي النقابة بمتابعة الأحداث وتقديم الدعم اللازم للمحامي العدوان، وإبقاء الاتصال قائماً إلى أن يتم الإفراج عنه دون قيد أو شرط.
وكانت وزارة الخارجية الأردنية أكدت في وقت سابق أنها تنسق مع جميع الجهات المعنية، وتتابع قضية النائب عن دائرة البلقاء الانتخابية (غرب العاصمة) عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية للتحقيق معه على خلفية عملية «تهريب مزعومة لكميات من السلاح والذهب».
وأكدت الوزارة أنها بالتعاون مع الأجهزة المعنية تعمل من أجل الوقوف على حيثيات الموضوع ومعالجته بأسرع وقت ممكن، دون أن يتطرق البيان الرسمي إلى أي إجراءات تتعلق بالحادثة أو إرسال فريق حقوقي لمتابعة الحيثيات الغامضة في اعتقال النائب.
وألمحت مصادر سياسية أردنية في حديثها إلى «الشرق الأوسط» في وقت سابق، إلى أن الجانب الإسرائيلي قد يتشدد في موقفه من قضية النائب، خصوصاً أمام التصعيد البرلماني الأخير الضاغط على الحكومة في طلب طرد السفير الإسرائيلي في عمان، الأمر الذي سيحرج حكومة بلاده، كما قد تتشدد الحكومة الإسرائيلية في موقفها بذريعة نوع وحجم القضية المزعومة بحق النائب الذي تسقط حصانته الدستورية في حال وجوده خارج البلاد.
كانت مصادر أردنية أكدت (الأحد) الماضي اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم ورخصة مجلس النواب، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية.
كما أكدت المصادر نفسها صحة المعلومات المتداولة عن تهمة ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر «اللنبي»، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية - الإسرائيلية توتراً بعد تصريحات وممارسات وزراء متطرفين من حكومة بنيامين نتنياهو.
في الأثناء ما يزال مجلس النواب يرفض التعليق حول القضية، وعللت مصادر نيابية التريث في التعليق بانتظار المزيد من الاستيضاح حول الحادثة، وأن المجلس يتابع عبر وزارة الخارجية للوقوف على المستجدات كافة، في حين بدأ نواب يتناقلون تحليلات، لا تستطيع «الشرق الأوسط» نقلها لغياب الدقة فيها، وأن سلامة نقلها على لسان مصادر.
وكانت وسائل إعلام عبرية زعمت ظهر (الأحد) أن سلطات الاحتلال ضبطت محاولة تهريب (3) أكياس تضم (12) سلاحاً طويلاً و(270) سلاحاً متعرجاً و(167) من نوع «جلوك» و(100) كغم من الذهب عبر جسر «اللنبي». بعد توفر معلومات تفيد بوجود أسلحة وكميات من الذهب في سيارة النائب التي عادة لا يتم تفتيشها.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي ضبط كمية كبيرة من الذهب والسلاح على جسر «اللنبي»

ضبط كمية كبيرة من الذهب والسلاح على جسر «اللنبي»

قالت وزارة الخارجية الأردنية إنَّها تنسّق مع الجهات المعنية، وتتابع قضية النائب عن دائرة البلقاء الانتخابية عماد العدوان، الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية للتحقيق معه، على خلفية عملية «تهريب مزعومة لكميات من السلاح والذهب». ولم يتطرَّق البيان الرسمي إلى أي إجراءات تتعلَّق بالحادثة، أو إرسال فريق حقوقي لمتابعة الحيثيات الغامضة في اعتقال النائب. وأعربت مصادر متابعة للموقف عن مخاوف من أن تشهد العلاقات بين الجانبين الأردني والإسرائيلي توتراً مضاعفاً في الدبلوماسية، أمام التصعيد الإسرائيلي والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، واللهجة الحادة التي تستخدمها وزارة ا


نتنياهو يصف الاتفاق مع لبنان بـ«التاريخي»... وبن غفير يعدّه «خطأً كبيراً»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يصف الاتفاق مع لبنان بـ«التاريخي»... وبن غفير يعدّه «خطأً كبيراً»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، بالاتفاق مع لبنان الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، واصفاً إياه بأنه إنجاز «تاريخي» وجّه ضربة إلى إيران و«حزب الله».

وقال نتنياهو في إحاطة نقلها التلفزيون: «أمس... توصلنا إلى اتفاق تاريخي لدولة إسرائيل بعد مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان». وأضاف: «هذه ضربة لإيران و(حزب الله)».

وكرر نتنياهو أن القوات الإسرائيلية ستبقى في ما يسمى «المنطقة الأمنية»، وهي القرى التي تحتلها بعمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وقال «سنبقى في المنطقة إلى أن يُنزع سلاح (حزب الله) وبقية الجماعات الإرهابية»، على حد تعبيره.

وأضاف «لقد أقرّت الولايات المتحدة ولبنان بحق إسرائيل في الإبقاء على منطقة أمنية داخل لبنان ما دام ذلك ضروريا لحماية أمننا».

وتابع «سنواصل السيطرة على هذه المنطقة الأمنية إلى أن يُنزع سلاح (حزب الله) وكل المنظمات الإرهابية الأخرى بالكامل، ولا يعود أي منها يشكل تهديدا لإسرائيل من الأراضي اللبنانية».

نتنياهو وحلفاؤه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى جانب إسرائيل كاتس يحضرون نقاشاً في جلسة عامة بـ«الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

من جانبه، ندّد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير بالاتفاق الذي وقّعته الدولة العبرية مع لبنان، معتبراً أنه لا يمكن الوثوق بالحكومة اللبنانية في نزع سلاح «حزب الله».

وقال بن غفير عبر تطبيق «تلغرام»: «الاتفاق مع لبنان خطأ كبير... صحيح أننا ما زلنا نسيطر على معظم الأراضي راهناً، لكن الدولة اللبنانية لن تنزع سلاح (حزب الله)». وأضاف: «بعض وزراء الحكومة اللبنانية هم وزراء (حزب الله)، ولا يمكن الوثوق بلبنان في تجريد (حزب الله) من أسلحته... وحدهم جنود الجيش الإسرائيلي يستطيعون تدمير (حزب الله)، ولا طرف آخر سيقوم بذلك بدلاً منا».

وجاء الاتفاق بعد خمس جولات من المحادثات بين موفدين لبنانيين وإسرائيليين، استضافتها وزارة الخارجية الأميركية، وهدفت خصوصاً إلى إنهاء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله»، والتمهيد للتوصل إلى اتفاق بين البلدين.


تأييد واسع لمحاكمات رموز النظام السوري السابق

مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام خلال افتتاح محاكمته (الإخبارية السورية)
مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام خلال افتتاح محاكمته (الإخبارية السورية)
TT

تأييد واسع لمحاكمات رموز النظام السوري السابق

مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام خلال افتتاح محاكمته (الإخبارية السورية)
مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام خلال افتتاح محاكمته (الإخبارية السورية)

تحظى محاكمات رموز نظام بشار الأسد في دمشق باهتمام ومتابعة وتأييد واسع لدى السوريين، وسط مطالبات بجلب قيادات «فلول» النظام السابق الموجودين في الخارج ومحاكمتهم، وتشديد على أن تلك المحاكمات يجب أن تكون «تحت سقف القانون وفي إطار قانوني شامل لا انتقائي».

وعٌقدت، الخميس، أولى جلسات محاكمة المتهم أحمد ‌حسون، مفتي الجمهورية السوري السابق في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، الذي يُعرف بلقب «مفتي البراميل»، ووجهت له عدة تهم، بينها ‌«الاشتراك في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والتحريض على القتل»، وسبقتها الأربعاء أولى جلسات محاكمة المتهم وسيم الأسد ‏المتهم بارتكاب جرائم عدة بحق الشعب السوري، وذلك بعدما عُقدت الثلاثاء الجلسة الرابعة من محاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، المتهم بارتكاب انتهاكات في عام 2011.

مفتي سوريا السابق مع الرئيس المخلوع بشار الأسد (أرشيفية)

الدكتور في السياسة الدولية، أيمن علوش، أكد أنه «كأديمي وكمواطن عادي يريد رؤية محاكمة جميع من ارتكبوا جرائم بحق الشعب»، لكنه شدد على أن تلك المحاكمات يجب أن تكون «تحت سقف القانون وفي إطار قانوني شامل لا انتقائي، فحتى الآن لا تتوفر المعايير الصحيحة للمحاكمات في تقديري».

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «أهمية العدالة الانتقالية ومحاكمة من ارتكب جرائم، لأن ذلك يريح الناس، ولكن الحالة القانونية تستوجب تحديد من الذي يجب أن يخضع للعدالة الانتقالية ومحاكمته، ومن يجب أن يقوم بهذه العملية».

وطرح علوش مجموعة أسئلة، «وهي: هل المحاكمات التي تمت شملت من يجب أن يحاكموا؟ هل يوجد غيرهم؟ هل هناك من ارتكب جرائم أكثر؟ هل هناك حالات انتقامية فيما جرى أو يمكن أن يحصل مستقبلاً؟ هل يستحقون محاكمة أكثر من ذلك؟ هل تم التغاضي عن أناس آخرين ارتكبوا جرائم أكثر من الحاليين الذين تتم محاكمتهم؟»، وأضاف: «هذه مجموعة من الأسئلة تقول إنه يجب أن تكون هناك معايير ومقاييس مختلفة أكثر نضوجاً».

شهادة أمام الهيئة القضائية في الجلسة الرابعة لمحاكمة عاطف نجيب (وزارة العدل السورية)

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للدولة، وفق علوش، «دراسة خيارات أخرى قد تكون أكثر نجاعةً، مستفيدة من تجارب دول أخرى عاشت حروباً وصراعاتٍ واستبداداً داخلياً، أو ربّما اعتماد نموذج خاص بالحالة السورية يساعد في تحقيق العدالة دون أن يؤخر حالة التعافي والمصالحة، وبما يسرّع من عمليّة السير للأمام».

«الفلول»...

عضو مجلس الشعب المنتخب، أوس عثمان، عبر من جانبه عن «سعادة الكثيرين لإجراء هذه المحاكمات مع وجود قسم غير مبال بها»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نؤيد محاكمة من يثبت تورطه بجرائم بحق الشعب وتسريع محاكمتهم، وفي الوقت نفسه يجب جلب قياديي فلول النظام السابق من الخارج، خصوصاً أن تلك الجوقة تعمل على التخريب في الداخل».

وشدد لـ«الشرق الأوسط» على «ضرورة إصدار أحكام غيابية بحق قياديي فلول النظام السابق الموجودين في الخارج، وأن تقوم السلطات السورية بطلبهم عن طريق الإنتربول الدولي».

عاطف نجيب داخل المحكمة الجنائية بدمشق يحضر جلسة محاكمته الأولى في أبريل الماضي (إ.ب.أ)

وتُعد محاكمة شخصيات من هذا المستوى، حسب رئيس «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» فضل عبد الغني، «ضرورة في سياق شهد انتهاكات واسعة ومنهجية. غير أن القيمة القانونية للمحاكمات لا تُقاس بثقل أسماء المتهمين، بل بقدرة المحكمة على إثبات المسؤولية الفردية لكل متهم وفق عناصر قانونية دقيقة، تشمل الفعل، والصلة السببية، والعلم، والقصد، والدور الفعلي في الجريمة».

ويمكن اعتبار هذه المحاكمات بداية لمسار مساءلة جنائية داخلية، لكنها لا تعني وحدها انطلاق عدالة انتقالية مكتملة، فالعدالة الانتقالية، وفقاً لعبد الغني، «ليست محاكمات فحسب، بل منظومة تشمل المساءلة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، وحفظ الذاكرة، وإصلاح المؤسسات، وضمانات عدم التكرار».

وأضاف: «لذلك، يمكن القول إن هذه المحاكمات قد تكون مدخلاً إلى العدالة الانتقالية، لكنها ليست العدالة الانتقالية نفسها، وإذا بقيت منفصلة عن ملف المفقودين، وإصلاح الأجهزة الأمنية والقضائية، وجبر الضرر، والتعاون مع الآليات الدولية، فإنها ستظل مساءلة جزائية محدودة، لا مساراً وطنياً شاملاً».

وأعرب رئيس «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» عن اعتقاده بأن هذه المحاكمات «تستوفي بعض معايير المحاكمة العادلة، مثل العلنية وحق الدفاع وحماية الشهود، ونحن نراقب هذه المحاكمات، ومعيار التقييم: محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة ومنشأة بحكم القانون، وعلنية الجلسات، وقرينة البراءة، وحق المتهم في محامٍ وفي التسهيلات الكافية لإعداد الدفاع، والحق في الاطلاع على الأدلة، واستجواب الشهود، وحق الطعن أمام محكمة أعلى».

إنفوغراف عن تاريخ المتهم وسيم الأسد من موقع قناة «السورية»

عبد الغني أكد أيضاً «أن ذلك لا يعني إفلات مرتكبي الجرائم الدولية من العقاب، لأن كثيراً من الأفعال المنسوبة إلى مسؤولي النظام السابق كانت مجرّمة وقت ارتكابها بموجب القانون الوطني، أو القانون الدولي العرفي، أو المبادئ العامة للقانون المعترف بها دولياً، لكنه يعني أن على المحكمة أن تشرح بدقة الأساس القانوني لكل تهمة، وأن تتجنب الخلط بين الوصف السياسي للجريمة والوصف القانوني القابل للإثبات».

بدوره، قال الباحث في «مركز جسور للدراسات» محمد سليمان، إن المحاكمات الجارية أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق «هي محطة مهمة في مسار العدالة الانتقالية في سوريا الجديدة... وتعكس التزام الدولة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وقعت خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2024، في إطار قانوني يهدف إلى تحقيق العدالة بعيداً عن دوافع الانتقام».

ورأى أنه «من المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تعزيز الثقة بالقضاء السوري، وترسيخ مبادئ سيادة القانون، وطي صفحة مؤلمة من تاريخ البلاد، بما يمهد الطريق نحو مصالحة وطنية حقيقية تقوم على كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وتحقيق العدالة. ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بضمان الشفافية الكاملة، واحترام الإجراءات القانونية، وصون حقوق جميع الضحايا، بما يعزز مصداقية العدالة الانتقالية ويؤسس لمستقبل سوريا الموحدة القائمة على القانون والمؤسسات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


التزام معلن ورفع للسقف السياسي... «حزب الله» يربط وقف النار بالتفاهم الإيراني

أنصار «حزب الله» يرفعون الأعلام خلال مسيرة إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» يرفعون الأعلام خلال مسيرة إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

التزام معلن ورفع للسقف السياسي... «حزب الله» يربط وقف النار بالتفاهم الإيراني

أنصار «حزب الله» يرفعون الأعلام خلال مسيرة إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» يرفعون الأعلام خلال مسيرة إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

تراجعت وتيرة التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، من دون أن تتوقف، وسط حرص واضح من «حزب الله» على تثبيت معادلة مزدوجة تقوم على إعلان التزامه باتفاق وقف إطلاق النار، مقابل مواصلة توثيق الخروقات الإسرائيلية. والتي كان آخرها، السبت، غارة عند أطراف مدينة النبطية قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف من خلالها «عناصر من (حزب الله) اقتربوا من مواقعه».

ورغم استمرار الغارات الإسرائيلية وتحليق الطائرات المسيّرة فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، شدد الحزب، في بيان أصدره عقب استهداف محيط بلدة زوطر الشرقية، على أنه لا يزال ملتزماً باتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً أن ما يقوم به الجيش الإسرائيلي يشكل «انتهاكاً فاضحاً» للاتفاق، ومؤكداً أنه يوثق جميع الخروقات الإسرائيلية.

الحزب جزء من المسار الإيراني

في السياق، رأى الكاتب السياسي الدكتور حارث سليمان أن تأكيد «حزب الله» التزامه بوقف إطلاق النار، بالتوازي مع إعلانه توثيق الخروقات الإسرائيلية، «لا يعكس تموضعاً ضمن المسار اللبناني، بل يندرج في إطار التفاهمات الجارية بين إيران والولايات المتحدة»، معتبراً أن الحزب يتصرف باعتباره جزءاً من هذا المسار.

وقال سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «الحزب يريد أن تكون إيران هي من تتفاوض عنه وليس لبنان. فهو يحاول أن يفرض أن يكون لبنان جزءاً من التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، وأن يُنظر إلى وقف إطلاق النار على أنه جزء من التفاهم بين أميركا وإسرائيل وإيران، وليس من المسار اللبناني».

وأضاف: «عندما يقول إنه ملتزم بوقف إطلاق النار فيما إسرائيل تنتهكه، فهو عملياً يوجّه رسالته إلى إيران، وكأنه يقول لها: الاتفاق الذي نحن جزء منه يجري انتهاكه، وعليكِ مع الولايات المتحدة وإسرائيل أن تتصرفوا حيال ذلك. لذلك، فهو جزء من المسار الإيراني وليس جزءاً من المسار اللبناني».

أنصار "حزب الله" يستمعون إلى رواية استشهاد الإمام الحسين خلال مراسم إحياء عاشوراء أمام مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

الالتزام مرتبط بمسار التفاوض الإيراني

واعتبر سليمان أن إعلان الحزب توثيق الانتهاكات، مع التأكيد المستمر على الالتزام بالتهدئة، يدل على استمرار قنوات التفاوض بين طهران وواشنطن، وقال: «ما دامت المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين تسير بشكل جيد، فإن إيران لا تحتاج إلى أن يفتعل (حزب الله) مشكلة لتحسين شروطها التفاوضية، ولذلك يلتزم الحزب بالتهدئة والاتفاق. أما إذا قررت إيران فتح جبهة أو خلق أزمة، فسيكون الحزب مستعداً للتحرك في هذا الاتجاه».

وعن خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» عاشوراء، رأى سليمان أن «هناك فرقاً بين الخطاب العقائدي والسلوك التنفيذي. الصفقات والتفاهمات تُبنى على الإجراءات العملية، لا على الشعارات أو المواقف الفكرية. لذلك، فإن ما يحدد المسار الفعلي هو ما يجري على الأرض، وهو يبقى مرتبطاً بما تريده إيران وتقرره».

الحزب يلتزم بما تتفق عليه إيران

من جهته، رأى العميد المتقاعد يعرب صخر أن تأكيد «حزب الله» التزامه بوقف إطلاق النار، بالتوازي مع إعلانه توثيق الخروقات الإسرائيلية، يعكس ارتباط قراره بالتفاهمات الإيرانية أكثر مما يعكس مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.

وقال صخر لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يؤكد (حزب الله) التزامه بوقف إطلاق النار، فهو يبعث برسالة واضحة مفادها أنه يلتزم بما تتفق عليه إيران. فطهران توصلت خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة في سويسرا إلى تفاهم يقضي بوقف العمليات العسكرية والهجمات على مختلف الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية، ولذلك فإن الحزب يعلن التزامه بهذا المسار».

وأضاف: «هذا الموقف لا يرتبط بالمفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية الجارية، والتي قد تفضي إلى تثبيت وقف إطلاق النار أو إلى ترتيبات أمنية لاحقة، بل يهدف إلى تكريس وجهة النظر الإيرانية».

مشاركون في مراسم إحياء عاشوراء في مدينة النبطية جنوب لبنان (رويترز)

توثيق الخروقات... بناء رواية لأي تصعيد

واعتبر صخر أن «إعلان الحزب توثيق الانتهاكات الإسرائيلية لا يغيّر من واقع الأمر شيئاً؛ لأن هذه الخروقات موثقة يومياً من قبل الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، كما ترصدها وسائل المراقبة والأقمار الاصطناعية. وبالتالي فإن التوثيق بحد ذاته ليس جديداً، لكنه يحمل دلالة سياسية».

وأوضح أن «الحزب يسعى من خلال هذا التوثيق إلى بناء رواية يستخدمها في مرحلة لاحقة إذا صدر قرار إيراني بإعادة فتح الجبهة. عندها سيقول إنه مارس الصبر الاستراتيجي لفترة طويلة، ووثق الانتهاكات والتزم بوقف إطلاق النار، قبل أن يبرر أي تصعيد جديد، تماماً كما فعل قبل اندلاع المواجهة الأخيرة عندما تحدث عن أشهر من ضبط النفس قبل الانتقال إلى العمل العسكري».

وأضاف: «هناك قوى لبنانية متأثرة بموقف (حزب الله)، تراهن على التفاهم الأميركي – الإيراني، وتحاول عملياً تغليب هذا المسار على مسار التفاوض اللبناني، فيما تتعامل الإدارة الأميركية مع الفصل بين الملفين بقدر من التبسيط السياسي، رغم محاولات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو معالجة هذه الثغرة».